سِكتنا نَص دقيقة، ورجع قال:
– يعني مهتقوليليش بحبك يواد يا جاسر.
– أدهم أنا عايزة أرجع أشتغل.
إتعدل:
– هو إحنا مش كُنا قفلنا السيرة دي.
– لا يا حبيبي مقفلنهاش، إنتَ عاجبك حالنا الجميل اللي من تحت راس الست جنة حبيبة القلب، وبعدين إيجار شقة أُمي خلاص معتش حد هيأجر، يعني مفيش فلوس، وأنا مش هتسحمل عيشة بالمنظر ده.
– والله، ليه مبأكلكيش يختي، لأكون بعذبك.
وَقفت في نص الشقة بطبق الغسيل:
– لا زهقت، وقرفت، وطهقت، عايز أسباب كمان.
– ياه للدرجادي العيشة صعبة معايا.
– عيشة هباب فوق دماغك يا شيخ، هي اللي ما تتسمى طفشت من شوية، ده من الخنقة وحياتك.
قَرب منها ويدوب هيتكلم سَكتته بجمله صدمته:
– لو فكرت تضر/بني هلم عليك العمارة إنتَ حُر.
– إيه رأيك يا جاسر؟
– الديزاين وصاحبة الديزاين، قمر.
– شُكرًا إنتَ أقمر.
سكتنا شوية نستوعب أنا قولت إيه، وهو أول ما إستوعب ضِحك بصوته كله:
– أقمر، لا شكرًا مبنشحتش مَدح والله.
ضَ.ربته في كتفه:
– إسكت العمال، والموظفين بيتفرجوا علينا.
– الله مراتي وبنضحك، حد ليه حاجة عندنا؟
– يا إبني مخطوبين.
– يا بنتي مكتوب كتابنا بقولك، أجيبلك عقد الجواز علشان تتأكدي.
– لو أعرف إنك زنان كدا مكنتش وافقت والله.
– لا إخص عليكِ، وبعدين ده إحنا عشرة عُمر، وكلنا عيش وملح مع بعض.
ضِحكت:
– عيش وملح إيه، قول إمتيازات، وترتيبات، ده إحنا كُنا بنتنافس ولا كأننا ألد أعداء لبعض.
– على فكرة كُنت فاكرك مستمتعة بالجو التنافسي اللي بينا ده.
– قصدك جو المقالب، تنافسي إيه يا راجل بس.
– أنا يا بنتي، إنتِ بتظلــ,,ـميني.
– أنا يا إبني، شُكرًا على ثقتك الغالية.
ضِحكنا سوا، وهو أخد الورقة مني ومِسك القلم:
– الديزاين ده هيكون الرئيسي في الكولكشن الخاص بالإفتتاح صح؟
– أه طبعًا.
– هيبقا قمر عليك يا قمر.
بَصيت حواليا ولقيت كله منشغل في شُغله، فَ حطيت إيدي السقعانه في قفاه:
– مرسي يا حبيبي. إتنفض:
– حرام عليكِ، أنا غلطان إني بعلي من معنوياتك يا بعيدة.
ضِحكت بشر، وهو مسك خدودي يفك الضحكة دي:
– شيلي السِحنه دي، متبقيش سِمجة.
– إنتَ اللي سِمج.
– فيه واحدة محترمة تقول لجوزها يا سمج.
– يختاي!.
– بتحضر شنطة سفرك ليه؟
– لقيت شُغل بمرتب أعلى في إسكندرية، هرجع كل جُمعة.
إبتسمت بفرحة:
– بجد يا أدهم.
هَز راسه بسخ.رية:
– بجد.
– طب مقولتليش ليه؟
– أقولك إيه يعني، هيهمك.
إتكت على كلامها:
– طبعًا يهمني يا حبيبي، ولو مش هيهمني هيهم مين غيري.
– على رأيك، هو عاد فيه حد يهتم لأمري.
شال الشنطة على كتفه:
– سيبتلك مصروف الإسبوع، سلام.
– هتطلبي إيه؟
إبتسمت:
– زَيك.
بَص للجرسون:
– ٢ أيس كوفي، من فضلك.
بَصلي بعد ما الجرسون مشي:
– ها يا جنجون، هنظبط الإفتتاح إزاي فاضل إسبوعين؟
– يعني يا جاسر أرق حاجة تليق بوضع الشركة، حبة ورد في المَدخل مثلًا، و يكون فيه توزيعات، عِطر، بخور كدا.
سِكت شوية، وبعدها سَقفت بحماس:
– بمناسبة البخور، نوقف بنتين لابسين عبايتنا كل اللي داخل تبخره، إيه رأيك؟
كُنت قادرة ألمس نظرة الفخر اللي في عيونه، إبتسم بهدوء:
– حلو، حلو أوي.
إبتسمت بزهو:
– أنا مش قليلة برضوا يا إبني.
– واثق من ده.
إبتسمت بحَنون:
– تسلم يا جاسر، لولا دعمك عمري ما كُنت أتخيل أوصل لكدا.
– أنا اللي مُمتن إنك في حياتي.
– إصحى يا خويا، أجازة زي الفُل.
إتكلم بنوم:
– عايزة إيه يا نانسي على الصُبح؟
– شوف يا حبيبي، دونًا عن كل الأماكن الست الغندورة قاعدة هي، ومين في المَطعم اللي تحت البيت.
إتعدل بيمسح في عينه:
– ست مين مش فاهم؟
– جنة يا أدهم هو فيه غيرها؟
وَقف مَسح، وقام بسرعة ناحية البلكونه، وبَص بالفعل وشاف المكان اللي قاعدين فيه، قال لنانسي:
– ده أنا عيني سته على سته، ومشوفتهاش غير لما ركزت.
– الله أكبر، ركز أكتر وشوف قاعدة مع واحد، مين ده تعرفه؟
رَكز، وإستغرب وجودهم:
– لا مشوفتوش قبل كدا.
طَبطبت على ضهره:
– يلا معلش يا حبيبي، ربنا بعدك عنها علشان شَر.
بَصلها، وضحك بسخ.رية:
– شَر!.
– تعرف بكره أوي المنطقة دي.
شِرب حبة من الأيس كوفي:
– ليه؟
– يعني بتفكرني بذكريات وحشه.
هَز راسه بتفهم:
– أنا أسف بجد لو أعرف إنك مش بتحبي المكان ده مكنتش جيبتك، هو واحد بس من العمال رشحهولي.
إبتسمت:
– لا عادي يا جاسر، المكان فعلا جميل، وحاجته لذيذة.
– طب يلا بينا، مش هقعدك أكتر من كدا في منطقه مش مريحاكِ.
هَزيت راسي، وأنا بلم حاجتي:
– ماشي، يلا.
_____ _____ _____.
تعالوا أخدكوا بالحدوته ليوم الإفتتاح، اليوم اللي عبارة عن صوت لعربية الإسعاف، وريحة الفُراق، ريحة الد-م!.
– جنة أرجوكِ تعالي نرجع لبعض معتش ليا غيرك.
هَزيت راسي ب لاء:
– أدهم إفهم بقا، خلاص فات الأوان على الكلام ده.
قاطع كلامنا، صوت جاسر الحاد:
– مين ده؟
أدهم بَصله بإستغراب، وشاورله وهو بيقولي:
– مين ده بقا؟
بَصيت بينهم هما الإتنين، وغَمضت عيوني بتعب، من الحياه، من المعافرة، تعب، تعب، تعب، مفيش راحة، مفيش سَكينة!.
_____ _____ _____