لا بد أن تبحث عن أي تغره قد تعيدها إلى زوجها، لا بد أن تبحث عن فرصة حتى لو كانت أخيرة، لكن كيف ذلك؟ وهو قد قام بطلا.قها ثلاث مرات، قامت بمراسلة أحد المشايخ وطلبت منه أن يفتيها في أمرها فأخبرها أن الطلا.ق قد تم ولا بد من وجود محلل حتى تعود له
لكن إذا وقع الطلا.ق في إحدى المرات وانتي في حيض أو نفاس فالطلا.ق حينها لا يجوز، لم تصدق ياسمين عينيها وهي ترى تلك الرسالة، إذا فالطلا.ق الأخير هذا لم يقع عليها، فقد كانت في فترة حيض لم تجد أحد تخبره بذلك سوى والدته فأسرعت بالإتصال بها تخبرها بفتوى الشيخ. استمرت العلاقة بينهم في تعمق حتى أنه أصبح متواجدًا معها أغلب وقته لا يفترقان إلا وقت العمل أو عودتها إلى منزلها وفي يوم وأثناء تواجدهم على الشاطئ وهو المكان الذي يجمعهم دائما قال جود:
_ إيمان أنا لازم أرجع القاهرة بكرة مينفعش اتأخر عليهم اكتر من كده. ظهر القلق على وجهها وقالت بخـ,ـوف: _ بس أنا خايفة لما تشوفها تحنلها زي كل مرة. _ لأ اطمني ياسمين صفحة وانطوت عمري م هرجعلها تاني، تردد جود كثير قبل أن يقول: _ إيمان تقبلي تتجوزيني. رفعت نظرها إليه بعدم استيعاب لطلبه وأرادت في تلك اللحظة أن تتناسى كل شيء وتصرخ بأعلى صوتها بالموافقه لكنها لم ترد خداعه أكثر من ذلك وقالت بتردد:
_ لو كنت طلبت مني الطلب ده من تلات سنين كنت مــ . ــوت من الفرحة، بس دلوقت صعب. عقد حاجبيه بعدم فهم وقال: _ مش فاهم إيه اللي اتغير يعني. نظرت إليه إيمان والعبرات تتدفق بغزارة من عينيها وقالت: _ للأسف يا جود انا مش بنت. الفصل الثاني دلفت ياسمين غرفة أولادها لتجد ابنتها ساقطة على الأرضية بلا حراك، صرخت باسمها وأسرعت إليها تحملها لكي تضعها على الفراش، فأسرع والديها إليها عندما سمعوا صوتها وقال صالح:
_ فى إيه؟ بتصوتي ليه؟ قالت ياسمين بقلب ملتاع على ابنتها: _ الحقنى يا بابا، دخلت الاوضة لقيت البنت مرمية على الأرض مغمى عليها. نظرت صفاء إلى حفيدتها التي شحبت بشكل ملحوظ وقالت بخـ,ـوف: _ صالح اتصل على أحمد أخويا بسرعة خليه ييجي يشوفها. اتصل صالح به ليسرع بالمجيء إليهم لتواجده في نفس البناية وعندما قام بمعاينتها قال: _ انا ادتها حقنة هتفوقها دلوقت، بس لازم تعملوا التحاليل دي. دون بعض التحاليل في الورقة وأعطاها لصالح، فقالت ياسمين بخـ,ـوف:
_ عشان إيه التحاليل دي يا خالو؟ رد احمد بمهنية: _ اعمليها الأول ويا ريت تكون دلوقت وبعدين نشوف الدنيا فيها إيه، متقلقيش إن شاء الله خير. وبالفعل فور استيقاظها أسرعوا بعمل التحاليل المطلوبة منهم ولم ترد ياسمين إزعاج جواد وأخفت عنه حتى تظهر النتائج رمش جواد بعينيه مرات متتالية يحاول استيعاب معنى كلماتها، ماذا تقصد بتلك الكلمة؟ على حد علمه هي فتاة لم يسبق لها الزواج، إذًا معنى كلمتها أنها ….. قاطعت إيمان تفكيره وهي تقول بألم:
_ أنا اتعرضت للخطف والاغتصاب من تلات سنين، كنت جاية من الدرس في وقت متأخر وفجأة لقيت حد بيكتم صوتي وبيخدرني ودخلني العربية، وبعدها محستش بنفسي إلا وأنا ……. حاولت السيطرة على عبراتها التي تدفقت بغزارة وتابعت: _ فضلت أربع شهور وأنا متكتفة بالحبال وضــ . ـرب بالكرباج لأنه كان سادي،
والاغتصاب محصلش غير مرتين والباقي كان تعذيب، بعت لأهلي رسالة من تليفوني بيقولهم إني هربت من البيت واتجوزت عرفي ويا ريت متدوروش عليا، لحد ما في يوم لقيت واحدة داخلة عليا وبتقولي متخفيش أنا مراته وجاية عشان أهربك، وفعلا هربت ورجعت لأهلي اللي أول ما شافوني كملوا ضــ . ـرب فيا حاولت أفهم بس كان خلاص أخويا الكبير رفع السـ .
ــكينة وكان ،،،،،،، لولا ماما اللي وقفت ادمهم وحمتني منهم، وقالوا إني لازم أمشي من البيت، وقتها أنا عيطت لأمي وقولتلها على اللي حصل وهي وقفت جامبي وعملنا محضر للراجل دة لأني أعرفه أصلا، والحمد لله ظهرت برائتي واتحكم عليه بخمس سنين سجــ . ــن واخدت حقي منه ومن اللي ظلــ . ــموني. نظرت إلى جواد لتجده خافضاً عينيه والصدمة واضحة على ملامحه فلم ترد معرفة رأيه في تلك اللحظة فأردفت: _ أنا مش عايزة أعرف ردك دلوقت فكر براحتك وبعدين رد عليا.
أنصرفت لتتركه يفكر مع نفسه وقد ألجمته الصدمة وجعلته غير مدرك لما قالته، رفع عينيه ينظر إلى الأفق البعيد الممتد أمامه وهو يفكر في تلك المعضلة، هل حقا كما قالت تعرضت للإغتصاب؟ أم كان بإرادتها؟ ظل في حيرة حتى أعلن هاتفه عن وصول رسالة خاصة منها، قام بالاطلاع عليها ليجدها تحمل صور لأوراق القضية وأيضًا جملة واحدة مختصرة منها تقول “دي أوراق القضية أنا قولت أبعتهم عشان تتأكد بنفسك” أغلق جواد الهاتف بغـ,ـضب وكاد أن يلقيه في المياه لكنه تراجع ليفتح الرسالة مرة أخرى ويدقق في الأوراق ليتأكد حقًا من صدق كلامها.
وضع أحمد التحاليل أمامه وهو يهز رأسه بأسف وقال: _ للأسف زي ما توقعت، البنت عندها سكر. نزل ذلك الخبر كالصاعقة على الجميع، ونظرت ياسمين إلى ابنتها بعدم اقتناع وقالت: _ لا أكيد التحاليل دي غلط أنا لازم أعيدها من تاني. أيد والديها رأيها فقال أحمد: _ زي ما تشوفوا بس أنا في الفترة اللي كانت ياسمين بتسيب البنت معانا كنت ملاحظ عليها الأعراض دي شرب الماية الكتير، والحمام اللي احيانا مكنتش بتلحق نفسها، وحاجات تانية لاحظتها عليها.
قال صالح:. _ بس غريبة إن طفلة مكملتش أربع سنين ويكون عندها سكر. _ في أطفال بتتولد أصلا بالسكر وبيوصل إننا نعالجهم بالأنسولين وبعدين حالة نور هي سكر تراكمي ودا طبعًا من الأكلات الجاهزة اللي البنت كانت عايشة عليها. ثم نظر إلى ياسمين وتابع بمغزى: _ مش كدا يا ياسمين ولا إيه؟ أخفضت ياسمين عينيها بألم والتزمت الصمت فهو محق في اتهامه، فقد كانت دائمًا تفضل الأكلات الجاهزة كي لا تتعب نفسها في إعداد الطعام، فقد كان المطبخ بالنسبة لها عمل شاق وإهدار لصحتها وطاقتها ووقتها الذي تقضيه دائمًا في الخارج أو أمام الهاتف.
ندمت في وقت لن ينفع فيه الندم خرجت من شقة خالها وهي تحمل ابنتها وبيدها جهاز مقياس السكر واليد الأخرى حقنة الأنسولين، فهذه ستكون حياتها وحياة ابنتها التي دمرتها من بعد اليوم. حاولت الإتصال به لكنه مثل كل مرة يرفض الرد عليها، فبعثت له برسالة تخبره فيها عن مرض ابنته، وقد كانت فاجعة واحدة عليه لم تكفي لتأتي فاجعة أخرى أشد وأقوى، لم ينتظر حتى الصباح؛ بل قاد سيارته بسرعة جنونية وقلبه يتمزق خوفًا على ابنته التي تحمل لأجلها الكثير، وفور وصوله
وقف أمام البناية لا يعرف هل يصعد إليهم الآن أم يذهب إلى شقته وينتظر قليلًا، فالساعة لم تتعدى بعد السادسة صباحًا، لكن قلبه لم يطعه لأنه يتلهف شوقًا إليها، ماذا يفعل؟ استيقظت سامية على صوت الباب، ذهبت لتفتح لتتفاجئ بجواد يقف أمامها وحاله يرثى له، فهي أكثر من يعلم بحاله الآن: _ تعالى يا حبيبي. دلف جود بعد أن قبل والدته وارتمى بإجهاد على المقعد، فترأفت والدته به وقالت بتعاطف: _ عامل إيه يا جواد؟
هز جود كتفيه بيأس وقال: _ تفتكري هكون عامل إيه بعد اللي بيحصلي ده؟ أنا حاسس إني انتهيت، مش عارف إيه اللي بيحصلي ده؟ مش عارف افوق، وكل حاجة معقدة من حواليا سواء من الشغل أو البيت، حتى الولاد. ربتت سامية على كتفه وقالت بحزن: _ معلش يا ابنى، دا قدر ومكتوب وأكيد ربنا ليه حكمة في كدة، لا يأخذ منك إلا ليعطيك، قوم اتوضى وصلي ركعتين لله وادعي إن ربنا ييسر لك امورك ويشفي بنتك، إن الله قريب مجيب الدعاء.
قام جود وصلى الفجر الذي أضاعه أثناء القيادة، وأثناء سجوده تدفقت العبرات من عينيه وهو يدعو ربه بالشفاء العاجل لابنته قرة عينه، فهو من اخطأ في البداية لسوء اختياره في أم غير صالحة لأولاده، لكنه يدفع الثمن غاليًا. أنهى جود صلاته ليجد والدته تنتظره وبيدها كوب من اللبن: _ تقبل الله يا حبيبي. قبل جود يدها وقال: _ منا ومنك يا أمي. _ اتفضل اشرب كوباية اللبن دي لحد ما أحضر الفطار ونفطر كلنا مع بعض.
ابتسم جود في وجهها وقال: _ إيه يا حجة انتي ناسية إن اللبن مش بيحبني ولا إيه. ردت سامية برجاء: _ معلش يا جود ريحني واشربها عشان خاطري. لم يرد جود إحزانها فأخذ منها الكوب وقال بحزن: _ انتي شوفتى نور؟ تنهدت سامية بحزن وقالت _ آه يا ابني شوفتها امبارح بعد ما كشفوا عليها، بجد البنت شكلها تعبان أوي. أغمض جود عينيه بألم شديد وقال بحزن: _ أنا السبب يا أمي، أنا اللي أخطأت في الإختيار من الأول ومسمعتش كلامك
كان لازم أصر على موقفي لما طلقتها أول مرة. انفطر قلبها وهي ترى ابنها بهذا الشكل فأرادت التخفيف عنه ولو قليلا وقالت: _ وقتها اكتشفت إنها حامل في نور ومكنش ينفع. _ كان ارحملها تعيش من غير أم، أفضل متعيش مع أم مستهترة زيها. _ قولنا في الوقت دة نديها فرصة يمكن تتغير. قال جود بوجع: _ ومتغيرتش، ومش هتتغير، اللي زي دي الطبع بيغلبها وسايبة نفسها لهواها. قالت سامية بأمل: _ بس يا ابني المرة دي غير قبل، أنا شوفت وجعها وك.سرتها، بجد اتغيرت.
اتسعت عينيه ذهولًا من كلماتها وقال: _ انتي يا ماما اللي بتقولي كدة، اومال لو مكنتيش شاهدة على كل حاجة من البداية كنتي عملتي إيه؟ _ يا جود أنا أم وحاسة بيها، صدقني مرض نور ده ….. قاطعها جود بحدة: _ ماما أرجوكي الموضوع دة بيعصبني ومش عايز كلام فيه، وبعدين إحنا خلاص طلقنا المرة دي مفيش منه رجعه. _ بس اللي عرفته إنك لما طلقتها كان عندها عذر شرعي، يعني الطلا.ق موقعش، يعني هي لسة مراتك.
ظهرت الصدمة واضحة على وجه جود وهو يقول: _ انتي بتقولي إيه؟ _ اللي سمعته يا حبيبي أنا بردوا اتفاجئت زيك كده لما قالتلى قبل ما نعرف بمرض نور، وقولت يمكن ربنا عمل كده عشان يفوقها من اللي هي فيه. وضع جود رأسه بين يديه وقال: _ ماما أنا مستحيل ارجع لها مستحيل. _ لازم عشان خاطر ولادك. رفع وجهه ونظر إليها قائلا: _ بس انا خلاص أقلمت حياتي على عدم وجودها. قطبت سامية حاجبيها بعدم فهم وقالت:
_ حياتك إيه اللي لحقت تأقلمها دا يا دوب شهر واحد اللي عدى على طلا.قكم، وأنت أصلا كنت متعود على غيابها أكتر من كده. عاد جود بظهره للوراء ليخرج تنهيدة قوية من صدره وقال: _ أنا عرفت واحدة غيرها، وفاتحتها في موضوع الجواز. رفعت نظرها إليه بصدمة وقالت: _ أنت بتقول إيه؟ رد جود بهدوء: _ هتجوز يا ماما سواء طلقتها أو لسة على ذمتي، أنا اتعرفت على واحدة في اسماعيلية وطلبتها للجواز. صاحت به سامية:
_ يبقى اتجننت. عقد حاجبيه بدهشة، وقال: _ اتجننت عشان عايز أعيش حياتي؟ اتجننت عشان هتجوز واحدة تعوضني عن السنين اللي عشتها وأنا متجوز بالاسم بس، اللي بيحصل معايا ده حرام وحرام إنكم تقفوا قصاد سعادتي، نفسي أرجع من شغلى ألقى زوجة مستنياني مش أنا اللي اقعد مستنيها لحد ما ترجع من عند أمها، نفسي ألقى زوجة أنا رقم واحد في حياتها، نفسي في جو العيلة اللي محروم منه مع أنه عندي، نفسي في زوجة آكل من ايديها مش تعيشني على الديلفري عشان مكسلة تعمل أكل،
سيبيني يا ماما أرجوكي أعيش حياتي بقى وأعوض اللي فاتني مع إنه ….. التزم الصمت قليلا عندما تذكر ما أخبرته ايمان به ثم عاد يقول بمراره: _ صعب أوي اتقبله. شعرت سامية بوغزة ألم تجتاح قلبها على المعاناه التي يعانيها ابنها، هي ليست ضد سعادته لكنها أيضا لا تريد أن يخوض تجربة أخرى وهو بتلك الحالة، هو الآن كطفل صغير يتلهف للمسة حنان من أي امرأة، كما أنه ما زال متزوجًا منها حتى لو أنكر ذلك عليه أن يتمهل قليلًا قبل أن يخطو تلك الخطوة.
_ أنت تعرفها من امتى؟ وعرفتها إزاي؟. نهض جود واتجه إلى النافذه المطله على شقة والداى ياسمين وقال _ عرفتها من شهر لما خبطتها بالعربية، والدها متوفــ . ــي وعايشة مع مامتها وإخواتها كلهم متجوزين. _ وناوى تعمل إيه؟ _ الأول هطمن على بنتي وأتأكد من دكتور تاني وبعدين أشوف هعمل إيه. دنت منه والدته تربت على كتفه وهى تقول بتعاطف _ خلاص قوم ناملك ساعتين كدة وبعدين يبقى روحلها اطمن عليها. . دلفت سهى إلى غرفة إيمان لتجدها مستلقية على الفراش تكتم شهقاتها، علمت أن حالتها تلك بسبب ذلك المدعو جود،
اقتربت منها تربت عليها وهي تقول بحزن: _ مالك يا إيمان. أخفت إيمان رأسها في الوسادة وقالت بحزن: _ جود سابني لما قولتله الحقيقة حتى مفكرش يتصل عليا، شكله رجع لمراته. تنهدت بحزن وقالت: _ معلش يا حبيبتي هو بردوا معذور، الرجالة عند حاجة زي دي مش بيفكروا بمنطق ولا بمشاعر، عارفة إنه غصب عنك بس هو كمان راجل وصعب عليه إنه يقبل حاجة زي دي وخصوصًا إنه معرفتكم من مدة قصيرة. رفعت إيمان وجهها الذي غشيته الدموع وقالت:
_ بس أنا حبيته، حبيته أوي، أنا ممكن أمــ . ــوت لو سابني، أنا بتنفس دلوقت بس على أمل إنه يرجعلي، صدقيني مش هقدر، نفسي الزمن يرجع بيا وأصلح اللي حصل، عارفة المثل اللي بيقول، يا ريت اللي جرى ما كان، أنا بقى من وقت ما عرفت جود وأنا بقول الجملة دي. قالت أختها بتعاطف: _ للدرجة دي حبتيه؟ اومأت إيمان بألم وقالت: _ واكتر كمان. ربتت على يدها وقالت: _ معلش يا قلبي لو بيحبك هيرجعلك، إنما لو مش بيحبك يبقى ميستهلش حبك ده وإن شاء الله تنسيه مع الوقت.
هزت إيمان رأسها بيأس وقالت: _ مستحيل أنساه.