Uncategorized

الإثم الرابع ذنوب على طاولة الغفران نورهان العشري

_ اقدر اعرف ايه المقاييس اللي بتخليكوا تحكموا إذا كان الشخص دا هيكمل معاكوا في أو لا؟ كمال بتوضيح
_ اكتر شيء بيميز البزنس مان هو الذكاء، و كيفية استغلال الفرص لصالحه، و طريقته في التعامل مع الأزمات بحيث يخرج منها بأقل الخساير، و دا بيبان على المتدربين خلال فترة تدريبهم. أسيا بنبرة يشوبها التهكُم
_ يعني لو شخص قدراته العقلية محدودة شويه. بتمشوه؟ كمال بنبرة ذات مغزى
_ سُرعة البديهة من الحاجات اللي بتكون مهمة اوى في عالم البيزنس، و كمان دقة الشخص في التركيز على هدفه من غير ما يشغل باله بأي شيء تاني مش هيخدم مصالحه.

صمت لثوان يُتابع وقع الحديث على ملامحها ثم استطرد قائلًا
_ الشركة هنا كبيرة، و فرصة عظيمة لأي متدرب حتى لو مكملش فيها. التدريب هنا في حد ذاته شهادة نجاح توازي الشهادة اللي خدتوها من الجامعة بالظبط. كانت إجابة نموذجية تُخبرها أن لا تتدخل فيما لا يُعنيها، وقد اغضبتها طريقة ذلك المُتغطرس التي عززت من فكرتها عنه، ولكنها لم تُفصِح عن شيء من ما يجول بخاطرها فقط ابتسامة هادئة وعينين صافيتين و ملامح تبدو وكأنها لم تسمع تقريعًا مُبطنًا منه منذ قليل و كذلك نبرة ثابته حين قالت
_ تدريبي هيبدأ من امتى؟

كمال بنبرة جافة و عينين لم تفارق خاصتها أبدًا
_ تدريبك بدأ من النهاردة. لما تخرجي دينا هتبلغك بالتفاصيل. _ ميرسي
ابتسامة بسيطة لونت ثغرها مع اجابة مختصرة وجهتها له وهي تنصب عودها الأهيف تنوي المغادرة لتوقفها كلماته حين قال بنبرة خشنة
_ مستني اشوف هتستغلي فرصتك هنا ازاي؟ تبدلت عينيها من الهدوء الى الوعيد الذي لم يلحظه، و كذلك كانت لهجتها حين قالت
_ أوعدك اني هستغل فرصتي هنا كما يجب أن يكون. عن اذنك.

لا يعلم لما شعر بشيء غريب يختلج داخله من كلماتها، ولكنه لم يستطِع إخفاء إعجابه بها و تلك الظروف التي تخطتها لتصل إلى هذه النقطة. ★★★★★★★★★★ دق جرس الباب فتوجهت صابرين لتفتح و إذا بها تجد نفسها وجهًا لوجه مع إمرأة ترتدي النقاب و حين أوشكت صابرين على الاستفهام تفاجئت بغنى ترفع النقاب عن وجهها لتُصدم قائلة
_ غنى ؟ ايه اللي أنتِ لبساه دا؟ لم تُكمل جملتها فوجدت حسن الذي ظهر من خلفها يقول باحترام
_ السلام عليكم ورحمه الله وبركاته. ازيك يا حاجه ؟

_ الحمد لله يا حسن. هو في ايه ؟ التفتت غنى الى حسن الذي تحمحم قبل أن يقول
_ انا جبتلك الأمانة لحد هنا، وهي بقى تبقى تحكيلك اللي حصل. عن اذنكوا. صابرين بتلعثُم فقد كانت حائرة بين قلقها وبين واجبها
_ طب. طب. ما تيجي. اشرب . حاجه. حسن بتعاطُف مع حالتها
_ معلش يا حاجه. أصل واحد صاحبي مستنيني. لم يُزِد في حديثه انما التفت مُغادرًا لتدلف غنى الى الداخل، فباغتتها صابرين قائلة
_ في ايه يا غنى ؟ مالك يا ضنايا ؟

خلعت عنها تلك العباءة و خلعت معها ضعفها و قلة حيلتها وقالت بنبرة جافة
_ انا عايزة أطلق. شهقة قويه خرجت من جوف صابرين تلاها ذلك الاستنكار الذي جاء من خلفهم
_ بتقولي ايه يا بنتي؟ هكذا استفهام مرزوق القادم من الداخل و الصدمة ترتسم على ملامحه لتقرر أن تُلقي ما في جُعبتها دفعة واحدة حين قالت
_ انا ولعت في الشقة و في رأفت، و جاية عشان تطلقوني منه. صرخة فزع مزقت جوف صابرين التي سقطت جالسه على المقعد خلفها بينما جمدت ملامح مرزوق الذي قال بذهول
_ ايه ؟

كانت تُجاهد ألا تصرُخ بملء صوتها لتروي عليهم أي ظُلم وقع فوقها ولكنها اكتفت بالتوضيح بنبرة حادة
_ مامتش. اطمنوا. بس لو رجعتوني ليه مضمنش نفسي المرة الجاية. عشان #هو و أمه و هم*وت نفسي. تناثر الألم من بين مآقيها رغمًا عنها فأخذ والداها يتبادلون النظرات ليقترب منها مرزوق قائلًا بتلعثُم
_ طب اهدي يا بنتي و عرفيني حصل ايه ؟ لم تستطِع الصمود تكالبت عليها اوجاعها و مخاوفها فأخذت تصرُخ بعُنـ,ـف وهي تلطُم خديها
_ أنتوا لسه هتسألوا. بقولكوا طلقوني منه. حرام عليكوا. انتوا السبب. انتوا اللي رمتوني تحت رجليهم. حرام عليكوا.

انتفض قلب صابرين هلعًا على ابنتها فهرولت تُمسِك بكفوفها تحاول تهدئتها إلى أن جذبتها إلى أحضانها عنوة فانخرطت في نوبة بُكاء عنيفة مزقت صدر مرزوق الذي كان يقف عاجزًا لا يعرف ماذا عليه أن يفعل؟ ★★★★★★★★★★ _ والله و ليك وحشة يا وتيدي. عامل ايه يا صاحبي؟

هكذا تحدث حسن وهو يُعانِق ياسر الذي استقل السيارة بجانبه ليتوجها إلى المقهى على أطراف بلدتهم، ولكن ما أن وضع أقدامه في السيارة حتى شعُر بانتفاضة قوية داخل صدره حين غزت تلك الرائحة أنفه. كان يعلم هوية صاحبتها على الرغم من أنه القى بها ذات يوم من حياته، ولكن لقلبه دائمًا رأيًا آخر. تجاهل ما يشعُر به و هتف مُرحبًا
_ بخير يا غالي. فينك يا ابني انت ؟ عاش من شافك. مبتسألش خالص ليه كدا؟

حسن بمرح
_ يعني انت اللي بتسأل اوي. طب انا اهو اول ما جتلي فرصة و نزلت بلدكوا كلمتك. لم يستطِع منع الأحرف من مغادرة شفتيه حين قال
_ و أيه اللي رماك على بلدنا؟ أجابه حسن موضحًا
_ كنت جايب مرات ابن عمي تزور أهلها ماهو مناسب من عندكوا من هنا. متجوز من حوالي سنتين. بس أنا أيام فرحه كنت مسافر معرفتش اكلمك. نعم صدق قلبه أنها رائحتها التي لم يستطِع نسيانها. عبأ صدره بالهواء و كأن أنفه كان يشتاق لعبيرها ليقول بنبرة أتقن تزييف اللامُبالاه بها
_ و اشمعنى أنت اللي جاي جايبها ؟ فين جوزها؟

حسن باختصار

انت في الصفحة 4 من 8 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى