بسم الله الرحمن الرحيم الإثم التاسع بعنوان ” بدايات غير مُوفقة ” سيأتي يوم و سيعرِف الغائبين اننا كُنا أكثر الحاضرين صِدقًا، ولكنهم لن يستطيعوا البوح بذلك، فـ ذنوبهم عظيمة لا يُستهان بها، والأعظم من الذنب المُجاهرة به، فلا سلام عليهم ولا عِتاب لهم، وليكن هذا درسًا قاسيًا يُعلِمهم كيف يحترمون الفُرص، فالقلوب التي عانت من الخذلان في الماضي أقسمت على الحاضر بأن لا تغفر. مُعلنة راية العصيان أمام كل ذكرى قد تُعيدها إلى نقطة الصفر من جديد، آملة في مستقبل يحمل لافتة بعنوان بدايات خُلِقت لتُلائم قلوبنا، لكن أترتضي القلوب بغير سُكانها؟ و هل في الروح مُتسع لذنبًا جديد؟
نورهان العشري ✍️ 🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁 يؤسفني بأن قلبي لازال عامرًا بالحنين إلى إمرأة عشقها بلية، و قربها مهانة، و نسيانها مُحال!
فإن كان شر البلية ما يُضحِك، فمُرها يُبكي، و البكاء في شريعة رجلٌ مثلي نقيصةً و امتثال. _ ياسر.
تجمدت الدماء بأوردته و اهتاجت دقات قلبه حين استمع الى صوتها الذي كان يحمل بحة خفيفة ولكنها تُمثل إعصارًا على حواسه التي مازالت تتأثر بها و كأن ما مَر من مُر طوال العامين الماضيين كان هباءًا
التفت بسائر جسده ليصطدم ببحور الحزن تغزو بؤبؤي ليلها الحالك الذي تتشعب به شعيرات حمراء تحكي هول ما ذرفته من الدمع، ولكنه حاول ألا يتأثر بهيئتها مُذكرًا نفسه بأنها تنتمي لآخر
_ نعم.
هكذا تحدث بنبرة جافة جعلت حفنة من الوخزات تتفشى في سائر جسدها، و لوهلة شعرت بالندم لقدومها ، ولكنها أرادت تلمُس الأمان ولو كان من بعيد
_ خلاص . مش مشكلة . شكلك رايح مشوار مهم. مش عايزة اعطلك. هُراء تتفوه بالهُراء كعادتها دائمًا أمامه حين لا تعرف ماذا عليها أن تقول، ولكنه لم يعُد ذلك الذي يتفهم حتى صمتها
_ انا فعلًا ورايا مشوار مهم. بس عادي في حاجه؟
شيطان يلهو بدقات قلبها حين لامست اذنيها اسم تلك الفتاة التي كان يُدــ,,ـــــادثها، و قد حاولت قمع استفهام يُلِح عليها قلبها به لتقول بتلعثُم
_ أنا. يعني . كنت. كنت بس عايزة اقولك شكرًا. توسعت حدقتيه من كلماتها و الأدهى مظهرها الذي يوحي بأنها حقًا تود أن تشكره لذا لم يتمالك نفسه حين قال بسخرية
_ على ايه؟ عبأت صدرها بالهواء قبل أن تقول بخفوت
_ عاللي عملته معايا في القاعدة… قاطعها بجفاء أجفلها
_ اللي عملته معاكِ في القاعدة بعمله كل يوم مع غيرك. مش مستحق انك تشكريني ولا حاجه.
تفشى الغضب و الألم بأوردتها، فهي ترى الأمور من منظورها الذي يُدينه إلى أخر العمر، ولكن لا تعلم من أي جهة تسرب هذا الضعف إلى أوصالها ليجعلها تقول بخفوت
_ مش بس في القاعدة. يوم. تلعثمت الحروف على شفاهها قبل أن تُتابع بحــ,,ـــــرقة
_ لو مكنتش لحقتني. مكنتش عارفه هيحصلي ايه… لم يتحمل الأسى في عينيها و القهر في نبرتها لذا هتف بحزم
_ مكنش هيحصل حاجه و متفكريش في اللي حصل تاني. كإنه محصلش.
غنى بلوعة
_ مش بالسهل اعتبر اني مفيش حاجه حصلت. ياسر بقسوة
_ لا سهل. أنتِ شاطرة اوى في الموضوع دا. استشعرت المغزى وراء كلماته، فعاود الغضب أدراجه من جديد لتهتف بجفاء
_ عندك حق. عمومًا شكرًا مرة تانية، و معطلكش عن مشوارك أحسن تتأخر عن اللي مستنياك.
بلحظة تبددت الأجواء حولهم و اشتعلت رغبة هوجاء داخله في إهاجة تلك الشرارة التي تتوسط حدقتيها ليهتف بنبرة خشنة
_ تقصدي روضة! عندك حق مينفعش أتأخر عليها.
باغتتها الكلمات وخرجت مندفعة من بين شفاهها حين قالت
_ و دي مين روضة دي أن شاء الله ؟ _ و دا يخصك في اي؟ استفهام كان كالجمر أحــ,,ـــــرق كُلًا من قلبها و كبرياءها في آن واحد لتحاول تجاوز سقطتها قائلة بلامُبالاة
_ لا عادي بس سمعتك بتقول روضة الصياد وانا معرفش أن المعلم جابر عنده بنات. استفحل التشفي بصدره، و شعور عارم بالارتياح سكن داخله وهو يرى ملامحها الغائمة ليواصل هجومه السافر قائلًا بنبرة ذات مغزى
_ متشغليش بالك أنتِ.
_ مش شاغله بالي و لو مفكر اني بشكرك عشانك انت فأنت غلطان. انا بردو كلمت حسن و شكرته أنه قال الحقيقة يوم القاعدة و مخفش من عمه. رغمًا عن كل شيء غضب و تفشت علة الغيرة الهوجاء بصدره فهتف بسخرية غاضبة
_ والله ! شكرتي حسن كمان! دا ايه الأصل دا؟ طب حلو ابقي فكريني اديكِ رقم الرجالة اللي كانت في القاعدة كلها علشان تشكريهم. غنى بتشفي
_ متشغلش بالك انت. انا هعرف اشكرهم ازاي.
لا إراديًا أخرجت شياطينه من جحيمها ليهتف بغضب
_ بت أنتِ اعدلي بدل ما اعدلك. توقف الوقت و سكن كل شيء حولهم، فتلك الجملة كان دائمًا يُلقيها على مسامعها حين كانت تغضبه في السابق، فتكُن رادع لها، والآن و في تلك اللحظة تود لو تتجاوز عن العامين الماضيين و تخبره جملتها المُعتادة في مثل هذا الموقف
_ و تهون عليك الغريبة بتاعتك! لا تعلم أن جملتها سمعها قلبه الذي ردد دون وعي جملته المُعتادة
_ الدنيا كلها تهون لكن أنتِ لا.
كان حديث صامت أعادهم إلى الماضي الذي لم يرحمه لذا زمجر بقسوة
_ روحي، و اعرفي أن أي حاجه عملتها معاكِ هعملها مع أي حد كان في مكانك. أنهى جملته و التفت يستقل سيارته و ما أن أخذ موقعه بجانب المقعد حتى تفاجيء برؤوف ابن عم أسيا يتقدم إلى جانبها و يُدــ,,ـــــادثها بل و يُصافحها فبدا و كأنه على حافة الجنون الذي جعله يُغادر و كأن أبواب الجحيم السبعة فُتِحت على مصرعيها لتطارده شياطينها. و أفوض أمري إلى الله والله بصير بالعباد ♥️
★★★★★★★★★