Uncategorized

الإثم التاسع ذنوب على طاولة الغفران نورهان العشري

_ أنتِ مجنونة ؟ هكذا صرخت أسيا بملء صوتها بعد أن احــ,,ـــــرقتها القهوة الساخنة التي قامت تلك المجنونة بسكبها فوقها لتهتف وهي تضحك بشر
_ دا عشان بس تعرفي أن المقامات محفوظة، وانك طلعتي نزلتي لسه بردو شغاله عندنا. يا بنت الخدامة لم تستطِع تحمل تلك الإهانة لتقترب منها و تقوم برفع كفها تنوي اخراسها إلى الأبد وإذا بها تتفاجأ بيد قوية تُمسِك كفها من الخلف و صوت صارم اخترق أذنيها
_ أنتِ اتجننتي بتعملي ايه؟

ارتعش سائر جسدها و تعاظم القهر بصدرها حين جذبتها يداه إلى الخلف وهو يناظرها بتلك العينين اللتان تقطران غضبًا إضافة إلى أنامله القوية التي كانت تقسو على كفها حتى كادت عظامها أن تتهشم، ولكن أكثر ما آلمها هي تلك الفتاة التي اندفعت إلى أحضان أخيها وهي تنوح باكية
_ ألحقني يا أبيه كمال. شوف الحيوانة دي كانت عايزة تضـ,ـربني . احتواها كمال بين ذراعيه و لازالت عينيه تقدحان الشرر وهو يُناظر تلك التي تجددت ذكرى سيئة أمام عينيها فحاولت قمع عبراتها و السيطرة على إرتجافة جسدها و صوتها حين قالت
_ الحيوانة دي تبقى أنتِ.

افزعتها صرخته حين قال بصوت هز أرجاء المكان
_ لا دي أنتِ قليلة الأدب بجد بقى! أنتِ بتشتميها وانا واقف؟

من أصعب المواقف التي يخابرها الإنسان في حياته أن يقف في مواجهة رياح الظلــ,,ـــــم دون أن يمتلك جدار واحد يُمكنه الاختباء خلفه أو الاستناد عليه. ذلك القهر الذي يُخالج الروح حين تُلام على جُرم لم ترتكبه و إثم هي ضحيته بينما يتواطأ الظالم مع الجلاد بكل دناءة هكذا كان حالها، ولكنها أبدًا لن تسقط أمامهم ولن تخرج من بينهم الا وهي مرفوعة الرأس حتى ولو كلفها الأمر حياتها.
_ لا معلش لما تيجي تذكر قلة الأدب يبقى متنساش تقول اسم الأنسة ميرهان اختك. عشان تقريبا وانتوا بتبنوا الصرح العظيم دا و اللي هو فرصة كبيرة لأي متدرب تقريبا نسيتوا تربوها.

أنهت جملتها ولم تنتظر لسماع اي رد من شأنه أن يبعثر كبريائها أكثر من ذلك إنما هرولت إلى الخارج حتى تطلق العنان لعبراتها التي كانت كالفيضان أغرقت وجهها وملامحها لتستقل المصعد تبغي الهرب من هذا المكان بأقصى سرعة و ما أن خرجت من باب الشركة حتى وقفت تسترد أنفاسها واضعة يدها فوق صدرها و أخرى فوق فمها تكتم شهقاتها لتتفاجيء بظل ضخم يجثو فوقها و صوت خشن جعلها تنتفض في مكانها
_ أنتِ كويسة ؟

وقعت انظارها على اخر شخص توقعت أن تراه الآن فهتفت بصدمة
_ خالد بيه؟ ضيق خالد عينيه بتفكير قبل أن يقول بجفاء
_ انا عارفك؟ حاسس اني شوفتك قبل كدا. محت عبراتها بأناملها قبل أن تقول بنبرة متحشرجة
_ انا متدربة هنا و .. صمتت لثوان فأومأ برأسه كي تُتابع لتقول بنبرة خافتة
_ انا بنت رضا. الدادة اللي عندكوا في البيت. خالد بتذكُر
_ أنتِ أسيا؟ اومأت بصمت فطافت نظراته على ملامحها و هيئتها المُبعثؤة ليتابع باستفهام
_ طب وليه نازلة تجري و بتعيطي كدا ؟ حد عملك حاجه؟

لم تفلح في قمع عبراتها التي انهالت مرة أخرى و هتفت من بين شهقاتها
_ لا أبدًا مفيش حاجه.. قاطعها خالد بصرامة
_ تعالي ورايا. لم يُمهلها الوقت للتفكير انما توجه إلى الداخل لتجد نفسها مُرغمة على اللحاق به و داخلها تلعن ذلك المكان ألف مرة _ ممكن تقوليلي حصل ايه بينكوا عشان تفكر تمد أيدها عليكِ ؟ هكذا هتف كمال بصُراخ مما جعل ميرهان تنتفض خوفًا تجلى في نبرتها المُرتجفة حين قالت
_ مع.معرفش. كنا بنتكلم و هي اصلا بنت قليلة الأدب و تنكة و بتعاملنا وحش انا و هايدي.

كمال في محاولة منه للتحكم في غضبه
_ ميرهان متكذبيش عليا، و متمثليش انك ضعيفة عشان أنا مش عبيط. حصل ايه بينك و بينها؟ ضاقت ذرعًا بالأمر كله، وهتفت بحــ,,ـــــرقة
_ عايرتني اني فاشلة وأنها ناجحة، وانكوا عينتوها في الشركة وانا لا، ولما قولتلها عيب و احترمي نفسك. حبت تعمل نمرة قدام سلمى قامت جت عشان تضـ,ـربني. هي اصلا طول عمرها تنكة و مغرورة و محدش بيحبها، و بدل ما تطبطب عليا عمال تبهدل فيا.

شعر بالألم على انهيارها و عبراتها التي بدت حقيقة، ولأنه لمس من تعامله مع أسيا أنها بالفعل تملك ثقة و غرور كبيران لذا اقترب منها شقيقته يحتضنها ولكن طرق على باب الغرفة جعله يلتفت و خاصةً حين أطلت سلمى برأسها من الباب تقوب و الذُعر باد على ملامحها. و في نبرتها
_ خالد بيه عايز حضرتك انت و الأنسة ميرهان ضروري على مكتبه.

تفاجئ كمال من حديثها ولكن المفاجأة الكبرى حين رأى أسيا التي كانت تجلس على المقعد أما مكتب خالد الذي لم يكُن وجهه يُبشر بالخير، و قد تعاظم الغضب بصدره ليهتف بتهكُم
_ ايه دا هي جت عيطتلك ولا ايه؟ ناظرته بكُره لم تحاول قمعه ليخترق صوت خالد الحاد أسماعهم
_ حصل ايه بينك و بين أسيا؟ كان الحديث لمريهان التي انتفض جسدها و اقتربت للإحتماء بجانب كمال الذي كان الشرر يتطاير من عينيه وهو يتطلع إلى أسيا ثم التفت إلى خالد قائلًا بجفاء
_ و ياترى سألت السؤال دا للانسة المحترمة اللي هزقتنا و طلعتها ناس قليلة الأدب؟

باغته حديث خالد القاسي حين قال
_ الحقيقة هي مكذبتش. برقت عيني كمال و كذلك ميرهان فتابع خالد بجفاء و حدة
_ لما نهين الناس و نعايرهم و ندلق عليهم القهوة نبقى ناس قليلة الأدب فعلًا. كمال بصدمة
_ ايه؟ علا صوت خالد حد انتفاض جسد الفتاتين حين قال
_ هتعرفي تعتذري ولا أنتِ اخرك تهيني الناس وبس؟ ميرهان بصدمة يخالطها الذُعر
_ اعتذر ازاي يا أبيه و لمين؟ زمجر خالد بوحشية
_ تعتذري للإنسانة اللي اهنتيها و ذكرتي والدتها بالسوء، في حين أن والدتها دي هي اللي ربتك، و طول عمرها عايشة معانا كإنها واحدة مننا.

ميرهان بقهر
_ هي اللي غلطت الأول. خالد بجفاء
_ غلطت عملت اي؟ ميرهان بانفعال
_ قالت إن محدش فكر يشغلني في شركتنا عشان انتوا بتاخدوا المتفوقين بس. خالد بسلاسة أثارت جنونها
_ بس هي مكذبتش. احنا فعلًا بنعمل دا. بس هل دا بقى يديكِ الحق انك تهينيها و ترمي القهوة عليها بالشكل دا؟ تكاد تنفجر من الغضب و القهر في تلك اللحظة فلم تستطِع الحديث ليقول خالد بنبرة فولاذية لا تقبل النقاش
_ اعتذري لأسيا حالًا.

ميرهان بتوسل
_ يا أبية…
_ اعتذري. كانت تطحن ضروسها من فرط الغل قبل أن تقول من بين أسنانها
_ أنا أسفة يا أسيا. خالد بنبرة قاسية
_ على البيت. تراجعت ميريهان للخلف وسط نظرات أسيا التي بالكاد استطاعت اخفاء شماتتها، ولكنها لم تُخفي كُرهها لذلك الذي كان يُراقب أدق انفعالاتها ليخترق حربهم الصامتة حديث خالد حين قال
_ تقدري تروحي على مكتبك، و خليكِ فاكرة انك هنا مش بتلعبي. أنتِ بتحققي ذاتك و بتكملي مسيرة واحد و عشرين سنة قضتيهم من حياتك في الدراسة. خليكِ قد الفرصة اللي خدتيها واعرفي أنها مش هتتكرر مرة تانية.

كانت تعلم إلى ما يرمي حديثه لذا ابتسمت بهدوء و امتنان حقيقي تجلى في نبرتها حين قالت
_ حاضر يا مستر خالد، و بجد مش عارفة اشكرك ازاي. كانت ملامحها هادئة صافية مُمتنة على عكس طبيعتها التي عاهدها من قبل. لذا تولد بداخله شعور قوي بأن تلك الفتاة ليست كما تبدو من الخارج، وانها لغز كبير يُخفي الكثير من الأسرار و الخبايا خلف جدار الجمود هذا، وقد أقسم أنه سيكشف سر هذا اللغز و سيعلم ما الذي تُخفيه.

استغفر الله الذي لا اله الا هو الحي القيوم و اتوب اليه ♥️ ★★★★★★★★★★

انت في الصفحة 3 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى