_ يعني انت فين دلوقتي يا رحيم؟ هكذا تحدث خالد على الهاتف مع رحيم الذي أجابه وهو يقوم بصف سيارته بجانب أحد المحلات
_ بجولك اني رايح لياسر، و هتكلم معاه، و هجوله على كل اللي عِندي، و مش بس أكده انا هسلمه حجه أن مرديش يستلم الأرض، هشتريها منه و اخلوص من الموال الطين ده. خالد بتفكير
_ طب مش كنت تستنى شوية لما تفكر هتقوله ايه في موضوع عمتك صافية؟ رحيم بتعب
_ هجوله اللي يخصه يا واد عمي. عرفت منين و ازاي دا ميخصوش.
_ طب تحب اجيلك؟ رحيم بحزن
_ هتاچي تعمل ايه يا خالد ؟ مالوش لزوم هو جدر ولازم اتجبله. متجلجش عليا. اني هجف اصور الورج كله، و اسيبهوله لحد ما يشوف هيعمل ايه و ناوي على ايه و لو حب يتكلم هحكيله واريح روحي. خالد باختصار
_ ربنا معاك. ابقى طمني لما تخلص. _ أن شاء الله خير. أنهى رحيم مكالمته و توجه إلى تلك المطبعة العتيقة قائلًا بصوته الخشن
_ يا رب يا ساتر.
انتفض جسد نجاة التي كانت تمسك بحفنة من الأوراق و تقوم بترتيبها، فهي تتناوب في العمل في تلك المطبعة مع شروق التي كانت متعبة اليوم فلم تستطِع الحضور، وحين كانت منشغلة بعملها تقاجئت من هذا الضخم الذي كان يسد مدخل الباب بطريقة أجفلتها، و خاصةً حين نادى مرة أخرى بصوته الغليظ
_ ياللي هنه. خرجت نجاة من تلك الغرفة الجانبية التي يضعون بها آله طباعة الورق وهي تقول بانفعال
_ اي في اي يا چدع انت ؟ بتنادي في ملأه ولا اي؟
تفاجيء من تلك الفتاة التي كانت ترتدي الأسود و تتحدث باللغة الصعيدية التي يعرفها جيدًا و خاصةً تلك اللكنة التي لن يُخطيء في معرفتها فأجابها بجفاء
_ ايه يا ست أنتِ؟ بنادي محدش بيرد اجف طول النهار مستني طلتك ولا اي؟
ما أن أنهى جملته حتى كانت وصلت لتقف أمامه مُباشرةً، فإذا به ينبهر بذلك الجمال الخارق للطبيعة و تلك العينين الكحيلتين بلونهم الأسود و سياج رموشهم الكثيفة و ذلك الأنف المُرتفع و تلك الشفاة التوتية الشكل واللون و هذا الوجه المُستطيل الذي كان خمريًا مُطعمًا بحُمرة طبيعية جذابة، فإذا به يتسمر أمامها لثوان قبل أن يفيق على حديثها الحاد
_ ناديت مرة خلاص استنى. لازمن تسرع الناس؟ رحيم بتهكُم
_ اتسرعتي عشان ناديت بصوت عالي؟ اومال لو ضـ,ـربت طلجتين كنتِ عِملتي اي؟
ناظرته شذرًا قبل لأن تقول بجفاء
_ نهايته. نعم . عايز ايه حضرتك؟ رحيم باختصار بينما عينيه تتعمقان في ملامحها بطريقة اجفلتها
_ عايز اصور الورج دا. مد يده بالأوراق لتأخذها من بين يديه التي شددت عليها لترفع رأسها تناظره، فوجدته يُناظرها بتمعُن جعل الغضب و الخوف يمتزجان بأوردتها لتهتف بارتباك
_ في اي؟
لا يعلم لما شعر بأنها لم تكُن المرة الأولى التي يلتقي بتلك العينين، ولكنه لم يُفصِح عن دواخله انما ترك الورق دون أي حديث لتشرع في بدأ التصوير الذي استغرق عشر دقائق حيث كان يُبحر بذاكرته عله يتذكر أين رآها؟ ولكن دون جدوى و كذلك هي كانت تشعُر بأنها تعرف ذلك الصوت، و ربما تلك الملامح ولكنها لا تتذكر أين رأتها؟ لا تعرف لما هذا الشعور بالإنقباض داخل صدرها جل ما تُريده أن ينصرف ذلك الرجُل المُخيف.
توقفت أمامه تقوم بعد الأوراق حتى تُحاسبه و في أثناء ذلك علقت أحد أكمامها في ماكينة تدبيس الورق لينكشف ذراعها، و فجأة تجمدت الدماء بعروقها حين قبــ,,ـــــض رحيم على كفها بعُـ,ـنف و عينيه يتطاير منها الشرر وووو… يتبع….