Uncategorized

سطور عانقها القلب سهام صادق ١

الفصل الخامس ****** تنهد بأرهاق بعدما فرك عينيه ثم أخذ يُدلك عنقه ، أرتخي بجسده قليلاً حتي يمنحه الأسترخاء ويعود لعالمه بين السطور ..، التقط قلمه مجدداً وعاد يُكمل كتابة سطوره التي تحكي عن الاحلام الضائعة ، وحكايات الحب التي تنتهي بعدما نذوق من كاسته جرعات العشق , ومن ثم تصيبنا الخيبة ..، ولكن اليوم الكلمات تخونه وكأنها تحالفت مع قلبه ..، فلم يستطيع تكملة سطوره ..، اخذ يزفر أنفاسه بزفرات متتالية ..، طالباً الراحه من عقله ، وها هي الذكريات تخترق حصونه والسنين تعود به لأيام مضت وانتهي هو معها

فلاش بك وقفت السيارة امام البوابة الضخمه لمزرعة عائلة السيوفي ، ركض الحارس يفتح الباب مرحباً بسيده، ثم رمق تلك التي تُجاوره وقد أصبح يعلم بهويتها وملازمتها لسيده الصغير كلما أتي لهنا ، وقد أعتاد علي وجودها مع سيده الصغيرمنذ عام – نورت يا احمد بيه دلف “احمد” بسيارته نحو الداخل ، والجالسة جواره تفرك يديها في توتر ..، كحال كل مرة تأتي فيها إلي هنا ..، توقف بالسيارة أمام المنزل يُطالعها بابتسامه سعيدة – مالك يا حببتي

طالعته “مها” بقلق ، تنظر حولها في المكان – بحس أننا بنسرق يا احمد ، هنفضل كده لحد أمتي ؟ تنهد أسفاً علي ما يجعلها تعيشه ، ولكن والده وشقيقه يرفضون تلك الزيجة ، وهو لم يريد إلا وضعهم أمام الأمر الواقع – أنتي عارفه يا حببتي لولا الأزمة القلبية ..، كان زماني بلغته بجوازنا اطرقت عينيها في حزن ، فهي تُدرك تماماً إنها ليست من عائلة مشرفة ..، اسرع في التقاط كفها بعدما شعر بحزنها الذي ارتسم فوق ملامحها ..، ثم رفعه نحو شفتيه يلثمه في عشق

– اوعدك أول ما حالته تتحسن ، مش هستني لحظه واحده يا حببتي واجتذبها إليه ، يضمه نحو صدره في عشق أخترق حصونه منذ أن رائها , مثل الفراشة حرة طليقة في نادي الفروسية عندما كانت تشجع شقيق صديقتها وقد داعتها لحضور أحد السباقات تنحنح الحارس عندما اقترب من السياره ، حتي يسأل سيده عما يُريده منه قبل أن يعود لغفوته ..، ابتعدت عن أحضانه وقد اشاحت عينيها بعيداً عن نظرات الحارس

ترجلوا من السيارة وسبقته نحو الداخل وقد عاد الخوف يدب في أوصالها ..، هي تعلم إنها زوجته بعقد رسمي وقد زوجها له والدها بعد أخذ المال الذي يُريده منه ، حتي يوافق علي تلك الزيجة وبالشروط التي يضعها “احمد” ولم يكن الشرط إلا أن يكون الزواج في السر حتي يُصرح هو بالأمر لعائلته – كل حاجة زي ما طلبت مني يا أحمد بيه ، خليت أم حسن تنضف البيت

هتف الحارس بما فعله لأجل سيده ، فدّس “احمد” يده داخل جزدانه يخرج له المال ..، تهللت أسارير الرجل وهو يري الورقيات التي تدل علي مبلغ ضخم ..، شكره منصرفًا وهو يشير بيده نحو عينيه ..، يخبره بأن كل شئ سيكون تحت حراسته ..، وإذا حدث أمر طارئ وجاء السيد “عامر” للمزرعة سيخبره علي الفور اسرع ” احمد” في الدلوف للمنزل بتوق شديد ، واقترب منها يطوق خصرها بذراعيه ويجتذبها نحو صدره مُقبلاً عنقها بقبلات مترفقة

– وحشتيني أوي يا مها ، مبقتش قادر ابعد عنك ولا انام من غيرك أستمع لصوت تنهيداتها ، فلفها إليه ينظر لعينيها – صدقيني الوضع ده مش هيستمر كتير – بزعل علي نفسي اوي يا احمد ، وأنا بشوفك وسط الكل والنظرات بتحاوطك وأنا مش قادرة أقرب منك ..، كل حاجة لازم نعملها بحساب واردفت متحسرة علي حالها وابتعدت عنه – عشان محدش يوصل أخبارنا لوالدك – ده وضع مؤقت يا مها صدقيني هتف عبارته بضيق من ضعفه أمام والده وشقيقه ..، ولكنه لا يُريد خسارة والده ويعيش عمره كله متحسراً عليه لو كان سببً في فقده

وعندما رأت قلة الحيلة التي احتلت عينيه ، وابتعاده عنه ..، تقدمت منه تسأله – تحب أحضرلك العشا عاد يلتف إليها ، وقد عادت السعاده لعينيه وهو يومئ لها برأسه متحمساً – ياريت أنا جعان جدا وجذبها إليه يلتقط قبلة خاطفة من شفتيها ، غامزاً لها بشقاوة لا تكون إلا معها – وجعان لحاجات كتير تانيه خجلت من تصريحه الذي فهمته ، فاسرعت نحو المطبخ الذي تعرف مكان وجوده تماماً اتبعها حتي يُعاونه في تحضير وجبة سريعة ..، اعدوها سوياً في حماس وضحكات ومداعبات “احمد” إليها مع تذمرها وخجلها الذي يزيده توقً لها

تناولوا وجبتهم ، فمسحت شفتيها تنظر إليه – اعملك قهوتك ولكنه كان يريد مذاق شئ أخر ، ولم يعد يستطيع الانتظار ..، حملها بين ذراعيه يصعد الدرجات نحو الغرفة التي شهدت علي أول لقاء لهم أمتلكها فيه هامساً – بحبك عانقت عانقه ، دافنه وجهها في عنقه وصوتها الهامس يخترق أذنيه – بحبك … – أنت لسا سهران يا احمد هتف “عامر” بعدما دلف غرفة شقيقه ..، بعد أن رأي إضاءتها ..، طالعه “احمد” في شرود قبل أن ينهض عن مقعده ويفيق علي حاله

– سهران شويه يا عامر رمقه “عامر” في شك ، فشقيقه لا يكون بتلك الحاله ..، إلا إذا تذكر الماضي ..، يشفق عليه ويشعر بالندم لأنه وقف في طريق سعادته مع والده ..، ولكن ما حدث قد حدث في الماضي ولم يعد هناك وقت للندم اقترب “عامر” من مكتبه ..، يلتقط الأوراق التي يدون بها عمله الجديد متسائلاً – هتنشر عمل جديد ليك اماء “احمد” برأسه واتجه نحوخ، يلتقط منه الأوراق متمتماً – بدل ما تبدء تقرا واسمع منك انتقدات كتيره

صدحت ضحكة “عامر” عالياً ، رابتً فوق كتفه – ما أنت عارف يا أحمد ..، أنا راجل عملي بحت ..، لا بفهم في الكتب ولا الحب واتجه نحو باب الغرفة هاتفاً – تصبح علي الخير – عامر ، ياريت تروح تطمن علي ماما ..، بدل ما أنت بتعرف أخبارها من الخدم ..، او تروح أوضتها نص الليل ..أنسي يا عامر توقف “عامر” مكانه ، بعدما قبض فوق مقبض الباب ..، وقد ارتسم الجمود فوق ملامحه ..، التف ببطئ نحو شقيقه ثم انصرف مغادراً غرفته

…………………. فتحت “صفا” ذلك الكتاب الذي جلبته إليها “جنه” ، بدأت في قراءة أول سطورها ..، ثم توقفت بعدما شعرت بشئ يجثم فوق روحها ..، اغلقت الكتاب وقد اغمضت عينيها ..، فلم تعد تهوي شئ بالحياة ..، حتي أكثر الأشياء قربًا لقلبها

وضعت الكتاب جانباً ، فما الذي ستحتاجه من الكتب وقد اصبح فؤادها خالي لا يري الحياة إلا صفحة باهتة اللون ..، تسطحت جوار “جنه” الغافية في أحلامها السعيدة ..، ثم احكمت وضع الغطاء فوقهم تنظر نحو سقف الغرفة لعلها تغفو دون التفكير في شئ ..، ولكن النوم كالعادة ابي أن يُصاحب جفنيها هذه الليلة ، اخذت تتمايل فوق الفراش تُحاول أن تعيش داخل الذكريات السعيدة ولكن الذكريات ما كانت إلا لتصيبها بالحزن ..، تنهدت بضجر ونهضت من فوق الفراش تُطالع “جنه ” التي شعرت بها ونهضت تفرك عينيها متسائله

– مالك يا جنه فيكي حاجة حاولت الاعتدال لرؤيتها بوضوح ، ولكن “صفا” اسرعت في النهوض متمتماً حتي لا تُقلقها – متقلقيش يا جنه ، انا بس مش جايلي نوم ..، هروح المطبخ أشرب وراجعه اعتدلت “جنه” في رقدتها محذره لها باصبعها – اوعي تخرج بره البيت ، الدنيا برد فابتسمت “صفا” ،بعدما التقطت شالها الصوفي الذي صنعته لها عمتها: – هروح اشرب ياجنه ، متقلقيش …………………………………………. يعني هتشتغل شغل اضافي ياصابر فتنهد صابر بتعب، وهو ينظر نحوها: اعمل ايه يا ام جنه الحياه بقيت غاليه ، والحمل زاد ، مش عايزين نقصر مع بنت اخوكي في حاجه ..

انتاب “صافيه” الحزن علي حال زوجها ، فمن يُصدق أن “صابر” ذو الأصول العريقة من أهل الصعيد ..، يعيش حياة كهذه – سامحني يا اخويا أنا السبب في عيشتك ديه   طالعها “صابر” بلهفة ، بعدما رأي الحزن أرتسم فوق ملامحها ..، يجذبها إليه – لو رجع بيا الزمن تاني ، هتجوزك برضوه يا صافية ..، وهسيب كل حاجه عشانك انسابت دموع “صافية” علي حب رجلاً مثله ، كان نصيبها من الدنيا – ربنا يجعل يومي قبل يومك

– اوعي تقولي كده يا صافيه ، ده أنا اللي ربنا يجعل يومي قبل يومك هتف عبارته وهو لا يتخيل أن يعيش لحظه من دونها ، التقطت كفيه وضمتهما بين كفيها – هنفضل مع بعض علي المره قبل الحلوه ابتسم وهو يتذكر تلك العبارة ، التي أخبرها بها ، بعد أن ترك عائلتها وعاد إليها حتي يتزوجها من شقيقها “حسن ” – ياا يا صافيه ، لسا فاكره كل كلمه وبعشق حفر جذوره في قلبها ، منذ أن كانت أبنة السابع عشرة هتفت وقد تعلقت عيناها بعينيه

– عمري ما نسيت أي كلمه يا صابر غمرها بين ذراعيه ..، حتي عاد الدفئ إليها ونسيت تلك الهموم التي ثقلت عليهم – حسن وحشني أوي يا صابر التمعت عيناه بالحزن كحالها علي صديقً كان ونعم الأخ في حياته – حد يصدق ان ده يحصل عاد قلبها يؤلمها علي حال ابنة شقيقها ، التي انعدمت الحياة في عينيها واصبحت بلا روح بينهم : – ربنا يقدرنا علي شيلتها يا صابر ، لحد ما نجوزها لابن الحلال اللي يصونها ونطمن عليها ..، ديه أمانة حسن لينا

فتنهد صابر وهو يتذكر “حسن وفاطمه” بقلب حزين: – ما انا شايل هم اليوم ده .. مش عارف لو حد اتقدملها هقوله ايه واجهزها ازاي واردف بعدما تذكر أمنيتهما – حسن وفاطمه مش هيرتاحوا في تربتهم غير لما يشوفوها سعيده في حياتها ومع راجل يصونها ، عشان كده يا ام جنه اي حاجه تجبيها لجنه تجيبي زيها لصفا في الجهاز واه نجهزهم من الشغل الاضافي اللي هشتغله في المزرعه – أنت برضوه مصمم عليه يا صابر ، أنا خايفه علي صحتك يا اخويا

– ربك بيعين يا صافية ابتسمت بحب علي رضي زوجها وكلماته الطيبه ، فهتف بعدما تذكر شيئاً لما يُخبرها به ، وقد اعتاد علي أخبارها بكل شئ .. – نسيت اقولك مش حنان بنت شلبي هتتجوز وهتسيب الخدمه في قصر السيوفي في مصر وهترجع البلد ، والبيه الكبير أكيد هيعوز واحده بدالها للهانم الكبيرة

تهللت اسارير “صافيه” ، بعدما استمعت إليه ، فهل أتي الفرج إليهم بهذه السرعة ..، وسرعان ما هتفت بسعادة بعد أن خطرت ببالها فكرة لتحسين وضعهم ، لما لا تكون هي البديلة عن حنان ، فعملها في منزل السيد الكبير بالقاهرة ما هي إلا فرصة إليهم لتحسين دخلهم : – ايه رأيك اروح انا يا صابر بدل الشغل في المزرعه ، ديه حنان كانت بتقولي انها بس مرفقه للست هانم ..، وبتاخد فلوس حلوه

احتقنت ملامح “صابر” وهو يستمع لاقتراحها ، وقد طعنة عباراتها رجولته ولولا حاجتهم لزيادة مصدر دخلهم بعدما التحقت أبنتهم بكلية الصيدلة منذ أربعة أعوام ، وقد ثقلت عليهم متطلبات الحياة ..، ما كان وافق مرغماً أن تعمل معه في المزرعة التي يعمل بها – لولا الحاجه وقلة الحيله عمري ما كنت هنتك وخليتك تشتغلي ، واقفلي علي الموضوع ده يا صافية فاسرعت “صافية” في أمتصاص حنقه بعدما أغضبته كلماتها, تهتف بندم ، تُبرر له سبب تفكيرها بالأمر دون قصد منها

– خلاص يا صابر متزعلش مني، انا بس قولت الفلوس هناك اكتر واه نعرف نجهز صفا وجنه جهاز كويس ..، اهم حاجة متزعلش مني يا اخويا وتسامحني

انت في الصفحة 8 من 12 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى