آتى شقيقها ليصطحبها بعدما قضت بعض الوقت في العُرس ليتساءَل “محمود”.
_ اتبسطي في الفرح؟
حركت رأسها وقالت بعدما اِتجهت بأنظارها نحو الطريق.
_ اه كان حلو. ظَلت طِيلة الطريق صامته وكذلك شقيقها إلىٰ أن وصلوا أمام منزلهم الذي يتكون من ثلاث طوابق.
دخلت “سلسبيل” غرفتها بعدما تناولت وجبة العشاء مع والديها لتقع عيناها على الثوب المُلقى بإهمال على الفراش قائلة:
_دفعت فيك المرتب كله ومتبسطش.
تنهدت بقوة ثم اِقتربت من الثوب لتلتقطه حتى تقوم بتعليقه لكن رنين الهاتف جعلها تلقي به مرة أخرى على الفراش ثم أخذت تبحث عن هاتفها.
ردت على الفور حتى توبخ صديقتها على إقتراحها الأحمق.
_ لفتي نظرة ،طمنيني.. رقصتي زي ما قولتلك.. الرجاله دلوقتي مش بيتلفتوا للبنت اللخمة.
بضيق أجابتها “سلسبيل”.
_ لا طبعًا مرقصتش وكويس إني معملتش بنصايحك.
تأففت “هبة” بحنق وأخذت تهز صغيرها على ساقيها.
_ أومال اتشيكتي وحضرتي الفرح ليه؟
جلست “سلسبيل” على الفراش قائلة بكذب.
_ حضرت عشان خاطر “مروة” ومدام “زينة”.
اِرتفعت زاوية شفتيّ “هبة” بإستنكار.
_ يا سلام، يعني مكنتيش على سنجة عشرة عشان حضرت الظابط!
صمتت “سلسبيل”؛ فهي كانت تتمنى لو كانت تمتلك من دهاء الفتيات حتى تلفت نظره.
_ مش عارفه يا “هبة” ولا فاهمه نفسي.
اِرتفعت قهقهة “هبة” عاليًا قائلة:
_ ما هو ده الحب يا “سلسبيل” بيخليكي مش فاهمة نفسك. بضياع قالت “سلسبيل”:
_ أنا عمري ما افتكرت إني في يوم هحاول ألفت نظر راجل. تنهدت “هبة” بقوة من ضِيق أُفق صديقتها في زمن تغيرت فيه المعايير.
_ الزمن اتغير يا “سلسبيل” و الرجاله بقت عايزه اللي يجري وراها.
أنهت “سلسبيل” مكالمتها مع “هبة” صديقتها ثم دست وجهها بين كفيها تهتف بحيره.
_ سنتين بحبه في صمت، طيب اعمل إيه أصارحه بحبي له.
شعرت بالصدمة بعدما وصل إلى عقلها هذا القرار لا تُصدق أن إقتراحات “هبة” صديقتها أوصلتها لأمور لم تَظُن يومًا أن تفكر بها. تُصارح رَجُلًا بحبها، تسعى إلى لفت نظر أحدهم.
_ معقول بقيت اتأثر بكلام “هبة”. نفضت رأسها بقوة ثم اِستقلت على فراشها واحتضنت وسادتها لتخرج زفرة طويلة من بين شفتيها.
حاولت النوم لكن قلبها الحالم أخذها لوهم نسجه وسُرعان ما كانت الإبتسامة تداعب شفتيها عندما تذكرت ترحيبه بها بحفل الزفاف وتلك النظرات التي كان يختطفها نحوها من حين إلى آخر.
••••
اِستلقىٰ “سفيان” على الفراش بعدما غادرت والدته الغرفة… فَــ والدته بعد كل عُرس تسأله إذا أعجبته فتاة حتى تخطبها له ويُفرح قلبها برؤيته عريس مثل أشقائه وهو كالعادة كان يُريحها بكلامه. تنهد بقوة؛ فَـ الجميع ينتظر زفافه وكأنه حدث عظيم سيحدث بالعائلة. أغمض عينيه لينام لكن إحداهن كان طيفها يطوف بين جفنيه المثقلين.
••••