اِقترب منها “محمود” وضمها بحُب إليه. _ خدي وقتك في التفكير، بس فكري بعقلك يا “سلسبيل” لأن “سفيان الراشد” عريس ميترفضش ده غير إنك مش هتلاقي فرصه زي دي.. أنتِ ناسيه إننا عايشين في قرية والعائلات المرتاحة فيها معدودين. إبتعدت عن حضنه، فأخيها يفكر كما فكرت هي من قبل عندما شغلت عقلها بــ “حاتم” حتى وقع قلبها في حُبه. _ أنت من قريب كنت بتقول إنك مبتحبش عيلة
“الراشد” وشايف إن فلوسهم أساسها الأثار. زَوىٰ “محمود” ما بين عينيه يدعي الجهل لما قاله.
_ أنا قولت كده خلاص اعتبريني مقولتش. ضحك عقب ما تفوه به ثم مَدّ كف يده ومسح على خدها بلُطف. _ عايزين نفرح يا “سلسبيل”. وما قاله شقيقها أعادته زوجته… أنهم يريدون الفرح و
“سفيان الراشد” عريس مناسب ولن تأتيها هذه الفرصة مرة أخرى، فعائلة “الراشد” أكبر عائله بقريتهم وبالمدينة. عندما غَادرت “هناء” زوجة شقيقها زفرت “سلسبيل” أنفاسها بقوة قائلة: _ مفاضلش غير “مهاب” يقول رأيه،، اكيد ماما زمانها اتصلت بيه وبلغته.
•••• _ بتقولي مين اللي اتقدم ليكِ، “سفيان الراشد”!!
قالتها “هبة” بصدمه وبصِراخ أفزع زوجها الجالس بالصالة وذلك الصغير النائم على فخذيها. _ تصدقي حظك حلو يا بت يا “سلسبيل”. وسُرعان ما كان يتحول حديث “هبة” للدهشة مرة أخرى. _ يعني هو كان بيجي الصيدليه عشانك أنتِ مش عشان “تغريد”. ثم واصلت “هبة” كلامها بصوت خرج كالصراخ. _ ايوة بقى، ده إحنا طلعنا جامدين وطلعنا من فرح عيلة “الراشد” بعريس. هذه المرة اِرتفع صوت “أسامة” زوج “هبة”. _ صوتك يا هانم. أسرعت بوضع يدها على شفتيها بعدما حذرها زوجها.
_تعرفي يا “هبة” انا ندمانة إني كلمتك، روحي شوفي جوزك.. قاطعتها قبل أن تنهي المكالمة. _ استنى بس يا “سلسبيل”، يا بت بنكشك. زفرة طريقة خرجت من بين شفتيّ” سلسبيل” ثم رفعت كف يدها لتمسح وجهها. _ أنا دماغي مش حِمل هزاز يا “هبة”، قوليلي اعمل إيه، في البيت مصممين إن” سفيان” يدخل البيت ويتقدم شايفين رفضي المرادي غباء وحجج فارغة. شعرت “هبة” بالشفقة على صديقتها. _ أنتِ ليه مكبره الحكاية يا “سلسبيل”، ما توافقي تقعدي مع “سفيان” مش يمكن يعجبك.
اِمتقعت ملامح “سلسبيل” من كلام “هبة”، فهي تعرف كل شئ وتتحدث مثل أهلها. _ أنا غلطانه يا “هبة” فعلاً إني كلمتك. _ استنى خلاص والله حاسه بيكي بس اقولك إيه؟ ضيعي عريس من ايدك ابن ناس عشان خاطر حبك لشخص مش قادرين نحدد مشاعره من ناحيتك. تنهيدة عميقه خرجت من “سلسبيل” ثم أخذت تحرك إصبعها بحركة دائرية على الوسادة التي تضعها على فخذيها. _ أنا مقدرش أقبل بــ “سفيان”، مهما كان ده ابن عمه يا
“هبة”… واهو عندك كمان “تغريد” بتحبه.
بتعقل تحدثت “هبة” وهو تمرر يدها على خُصلات شعر صغيرها. _ “تغريد” عايشه في وهم زيك.. هي ربنا هيبعتلها إن شاء الله النصيب الحلو وأنتِ ربنا بعتلك واحد ابن ناس والكل بيتكلم عن رجولته… فكري يا “سلسبيل” وانسى “حاتم” لأنك موقفه حياتك عليه سنتين وهو آخره مجرد نظرات ومؤخرًا شوية ملاطفة بالكلام معظم الرجاله بيعملوها. اليوم كانت “هبة” مثل البقية تتحدث بتعقل وترى “سفيان” عريس لا يرفضه أحد.. ،وهي عليها أن تقضي ليلتها حائرة.
••••
في اليوم التالي…. اِندهشت “سلسبيل” عندما وجدت “زينة” تتصل بها. _ مالك يا “سلسبيل”، “محمد” بيقولي إنك غايبة من الصيدلية يومين. بصوت خافت ردت “سلسبيل”. _ تعبانة شوية يا مدام “زينة”. عبست ملامح “زينة” ونظرت نحو صِغارها الملتهيون في ألعابهم. _ مدام!!! خجلت “سلسبيل”؛ فواصلت “زينة” كلامها. _ انسي مدام دي لانك خلاص قريب هتكوني فرد من العيلة، وعلى فكرة “سفيان” أخويا طول عمري بقول محظوظه اللي هتتجوزه وصدقيني مش عشان اخويا بكره هتعرفي ده بنفسك.
وكأن الجميع متفق عليها في دفعها نحو قَبول زيجة ستكبلها قيود الخيانة ، فماذا سيحدث إذا ظل قلبها مع “حاتم”؛ فلو قبلت زواجها من “سفيان” سيكون دائمًا أمامها. قررت عند عودة والدها من صلاة العشاء ستُخبره برفضها القاطع لأي فرد من عائلة “الراشد” وستتوقف عن الذهاب إلى الصيدلية. فاقت من أفكارها على صوت والدتها المرحب بــ “هبة” صديقتها التي عند دخولها أغلقت الباب ورائها وأطلقت زفيرًا طويلًا حتى تستطيع إلتقاط أنفاسها. _ أقبلي “سفيان” يا “سلسبيل”، حضرت الظابط “حاتم” هيخطب قريب بنت قهراوية.
ظهرت الصدمة على ملامح “سلسبيل” وجف حلقها لتتساءَل بصوت متحشرج. _ عرفتي إزاي؟ اِقتربت “هبة” منها وجلست جوارها على الفراش. _ أنتِ عارفة إن هالة بنت خالتي فاتحة محل لبيع العبايات الخليجي وليها زباين كتير ومن زباينها ستات عيلة “الراشد”، النهاردة كانت الحاجة “فاتن” عندها. توقفت “هبة” عن الكلام وإلتوت شفتيها بتهكم ثم أردفت. _ رايحة تشتري عباية فخمة عشان المحروس حضرت الظابط لما يروح يتقدم لبنت مساعد وزير الداخلية وخريجة الجامعه الأمريكيه، من الاخر نسب يدخلك قسم الشرطة والكل يضربلك تعظيم سلام.
سيطرت الصدمة على ملامح “سلسبيل” وتذكرت أمر الصورة التي رأتها. _ شكل صورة الايدين صورتهم هما .. والاغاني اللي بينزلها ليها هي. شحب وجه “سلسبيل” وخرج صوتها بتعلثم. _ “حاتم” هيخطب!! 🍂 وَ إِرتَوَىٰ الفُؤَاد 🍂 الفصل الخامس يختار المرء أحيانًا طريقه وهو متخبطًا، لا يدري هل قراره هو الصواب أم حفر لنفسه بئر مظلم ليسقط فيه. لقد تمت الخِطبة منذ أسبوعين و صَار “سفيان الراشد” خطيبها.
وهـا هي اليوم تجلس جواره بسيّارته متجهين إلى القاهرة من أجل حضور خِطبة “حاتم” على “ماريهان” تلك الجميلة التي لم تهدء “هبة” صديقتها إلا عندما أتت لها بصورتها من أحد مواقع التواصل الإجتماعي. “ماريهان” الفتاة التي حظت بــ قلب الرَجُل الذي ظلت لعامين تتمنىٰ أن تلفت نظره وتتخيل بغباء أن إبتسامته ونظرته إليها ربما بداية إعجاب سيتطور لــ حُب لكن كل شئ اتضحت صورته. _ مالك سرحانه في إيه؟ تساءَل “سفيان” بعدما رمقها بنظرة خاطفة سريعة ثم عاد يركز أنظاره على الطريق.
بتوتر ردت بعدما جلت حنجرتها. _ قلقانه شويه، اصل دي اول مرة احضر معاك مناسبة عائلية ويعني لسا إحنا مخطوبين. اِبتسم “سفيان” ونظر إليها بنظرة سريعة. _ إن شاء الله مش هتكون أول ولا آخر مناسبة لأنك خلاص بقيتي من العيلة يا “سلسبيل”. ألجمها حديثه الذي يؤكد لها إصراره على إستكمال خِطبتهم بل ويرى فيها الزوجة التي ستكون فرد من أفراد عائلته وستشاركه مناسباتهم. _ عارفه مبسوط اوي إن عم “رضوان” وافق تحضري معايا الخطوبه.
وأردف وهو مبتسمًا، فاجتذبت إبتسامته عيناها. _ وأنا بطلب منه إنه يسمحلك تحضري معايا الخطوبة كنت حاسس زي التلميذ اللي مش عارف يقول للمدرس ليه مكتبش الواجب وإنه هيكتبه بس يسبله فرصة. ضحكت على تشبيهه اللطيف وأخفضت عيناها نحو باقة الأزهار التي جلبها لها اليوم قبل أن تستقل معه السيّارة. _ ضحكتك حلوه يا “سلسبيل”، اضحكي على طول. قالها “سفيان” دون النظر إليها وعلى محياه اِرتسمت إبتسامة خفيفة. توقفت “سلسبيل” عن الضحك وازدرت لُعابها ومَا زالت عيناها نحو باقة الأزهار.
••••
حفل الخِطبة كان في أرقىٰ قاعات القاهرة ليبتسم “سفيان” عند دلوفهما سويًا وقال بصوت هامس بعدما لاحظ تباطئ خُطواتها. _ متقلقيش أنا معاكِ تمام. بالفعل كان معها أغلب الوقت حتى لو لم يكن بقُربها لكن عينيه لا تبتعد عنها بل كلما تحركت او اِقترب منها أحد وإلتفت حولها وجدته ينظر إليها. _ أنتِ عملتي إيه لاخويا يا “سلسبيل”، ده عينه متشالتش من عليكي… لا لا أنا كده هغير. قالتها “زينة” بمِزاح وسعادة من أجل سعادة شقيقها، فأطرقت “سلسبيل” رأسها وأخذت تداعب الصغير “سفيان” الذي أعطته لها “منار” وذهبت لتقف بالقُرب من زوجة عمها.
ثم أردفت “زينة” قائلة: _ هاتي اشيل “سفيان” الصغير، “منار” اختي دي ما بتصدق ترمي الولد لاي حد. إبتسمت “سلسبيل” وهي تضم الصغير إلى حضنها. _ لأ خليه معايا.. هو لطيف وهادي. _ أه لو “زين” سمع الكلام ده. هتفت بها “زينة” وهي تبحث بعينيها عن صغيرها “زين” الذي إلتصق اليوم بعائلة والده. _ قصدك اه لو أنا سمعت الكلام ده، هو انتوا وعيالكم هتشاركوني فيها… فين “منار” تيجي تاخد ابنها. قالها “سفيان” وهو يحمل الصغير من حضن “سلسبيل” وقد اِندهشت “سلسبيل” من قدومه ووقوفه بجانب مِقعدها لترفع “زينة” أحد حاجبيها بمشاغبة.
_ بقى كده يا “سفيان”، من اولها كده بتغير ومش عايز حد من عيالنا يشاركك في “سلسبيل”… ردي يا “سلسبيل” عليه. طالعتهم “سلسبيل” بخجل؛ فهي -مَازالت- لم تعتاد على مناكفتهم واندماجها معهم كــ عائلة واحدة. _ “سلسبيل” مش هترد عليكي وخدي “سفيان” لاختك اللي عماله تتنطط هنا وهناك. كادت أن تتحدث “زينة” لتأتي “منار” من ورائهم تصيح بلهفة. _ أنتوا مالكم عَمّالين ترموا ابني لكل واحد فيكم شويه، عملوا فيك إيه يا حبيبي؟ إلتقطته “زينة” من على ذراعيّ شقيقها ثم دفعته إلي شقيقتها برفق قائلة:
_ خدي ابنك لأنه عزول ولو متحركناش إحنا كمان دلوقتي هنكون عزول. خرجت شهقة “منار” بصدمة ونظرت نحو “زينة” التي أخذت تحرك رأسها لها بتأكيد ثم مالت بجسدها نحو “سفيان” الجالس ولم يعطي إهتمامه لهن. _ اتغيرت يا “سفيان”، اتغيرت واتخليت عن اخواتك. لم تشعر “سلسبيل” بحالها إلا وهي تضحك ثم أسرعت بوضع يدها على شفتيها. _ اضحكي يا “سلسبيل” ما أنتِ خلاص اخدتيه مننا، ده أنا هعمل عليكي حما خلاص. قالتها “زينة” وهي تضحك، فهتفت “سلسبيل” بحرج.
_ أنا مش قصدي والله.
•••• _ بناتك مبسوطين أوي بخطيبة اخوهم يا “صباح”، ياختي مشوفتش فرحتهم دي مع “مروة” بنتي. نظرت “صباح” نحو اِبنتيها ووقوفهم بجانب شقيقهم وأخذت تتمتم بسرها ببعض الآيات. _ “سلسبيل” كانت قريبة من “زينة” من قبل ما “سفيان” يفكر يخطبها، حتى “مروة” من اول ما “سفيان” فكر يخطب “سلسبيل” وهي دايمًا كلامها طيب عليها. اِمتقعت ملامح “فاتن” وإلتوت شفتيها بإستنكار. _ “مروة” بنتي دي طول عمرها هبله، أنا البت دي لما كانت بتطلع عندنا ساعات تقعد مع “مروة” كنت احرس ليكون “حاتم” اجازة وقاعد.
ضاقت حدقتيّ “صباح” ونظرت نحو “فاتن” تتساءَل. _ تحرسي من إيه يا “فاتن” وإيه كلامك ده… لأ فهميني ياختي في إيه من ورا كلامك. اِبتسمت “فاتن” وهي تُلقي بنظرة متفاخرة نحو عائلة الفتاة التي خطبها ولدها. _ يا “صباح” يا اختي ابني ما شاء الله عليه زينة الشباب وأي واحدة تتمنى تكون ليه وتدخل العيلة، أنا لحد دلوقتي مش عارفه أنتِ وافقتي بالبنت دي إزاي، ما في عائلات تانيه في البلد تستاهل نناسبها. زفرت “صباح” أنفاسها براحة بعدما فهمت كلام “فاتن” المبطن وقالت:
_ “سلسبيل” مهندسة ما شاء الله وبنت ناس اصل ومحترمين وجميلة والأهم هو اختارها… هو أنتِ يا “فاتن” قدرتي تخلي “حاتم” يتجوز “أحلام” بنت اخوكي. اِحتقنت ملامح “فاتن” وشعرت بالسخط ليخرج صوتها بتهكم. _ مهندسه وكانت شغاله عند “محمد” ابني في الصيدلية. قالتها “فاتن” بعدما لم تجد حديث تقوله ثم واصلت كلامها وهي تلوي شفتيها. _ لكن “حاتم” ابني ما شاء الله عليه عرف يختار، شايفه النسب يا “صباح”. اِبتسمت “صباح” وربتت على كف يدها وقد اِرتفعت أصوات الموسيقى عاليًا بعدما أعلن منظمين الحفل عن قدوم العروسين أخيرًا.
_ ربنا يسعده يا “فاتن”، “حاتم” ده ابني وفرحتي بيه النهاردة متتوصفش. شعرت “فاتن” بالضيق؛ فمهما حاولت أن تكيد “صباح” لا تستطيع. بدأت مظاهر الإحتفال، وظهرت العروس الجميلة سليلة الحسب والنسب تتأبط ذراع “حاتم” المبتسم بسعادة. نغزة قوية اِنغرست في قلب “سلسبيل” وهي تراه سعيد. تعلقت نظراتها نحو “سفيان” الذي تركها مع شقيقاتها وقد أتت والدته للجلوس معهم على نفس الطاولة. _ إن شاء الله هنعملك احلى حفل زفاف يا عروسة ابني. قالتها “صباح” عندما ظنت أن نظرة الحسرة التي رأتها بعينين “سلسبيل” ما هي إلا نظرة حزن لأنها لم تحظى بــ حفل خِطبة كهذا.
اِبتسمت لها “سلسبيل” وحاولت أن تخرج صوتها بثبات حتى لا تفضحها حرقة قلبها على وهم كانت تعيشه. _ أبدًا يا طنط أنا مش زعلانه ولا بفكر في حاجة زي دي، و ماما الحمدلله عودتني مقارنش حياتي بحد. إلتمعت عينين “صباح” بسعادة؛ فرغم عدم حماسها بالبداية من اختيار ابنها لها وترددها؛ إلا أن “سلسبيل” يومًا بعد يوم تظهر لها مدى تربية والديها لها وطيبة أصلها. _ ربنا يرضى عنك يا بنتي ويكمل فرحتي بيكم على خير.
كانت الإبتسامة تعلو شفتيّ “سفيان” الذي وقف جِوار عمه “سليمان” وابن عمه الطبيب “محمد” وباقي رجال العائلة. _ يا بني هي هتهرب منك، دي حتى قاعدة مع الحاجة “صباح” وشكلهم هيعملوا حلف نسائي عليك. قالها “محمد” بهمس خافت بعدما زجره بذراعه؛ فارتبك “سفيان” قائلًا: _ مش فاهم قصدك يا “محمد”. ارتفع كلا حاجبين “محمد” ونظر له بنظرة بإستنكار. _ هنستعبط يا ابن عمي. اِبتسم “سفيان” وأشاح عيناه بعيدًا عن الطاولة التى تجلس عليها والدته و “سلسبيل”.
تلك التنهيدة الطويلة التي خرجت من بين شفتيّ “محمد” جعلت “سفيان” يتجه بأنظاره إليه. _ مالك يا “محمد”؟ تبدلت ملامح “محمد” التي كانت البهجة تحتلها منذ لحظات واِحتل الوجوم ملامحه. _ عجبك اللبس والمسخرة اللي إحنا فيها، ده الواحد حاسس إن واقف في ملهي ليلى. تنهد “سفيان” بقوة، فجميع رجال عائلتهم ينظرون حولهم بإستياء ويتهامسون؛ فاستطرد “محمد” قائلًا وهو ينظر نحو شقيقه الذي نهض ليرقص مع عروسه. _ النسب ده مينسبناش يا “سفيان”، تفتكر البنت دي هتقبل تعيش عندنا في الأرياف.
هَـز “سفيان” رأسه بآسف ثم ألقىٰ بنظرة سريعة حوله. _ بس أهلها ناس كويسين. _ لكن مش شبهنا يا “سفيان”. تمتم بها “محمد” وهو ينظر نحو والده الذي ظهر على ملامحه عدم الرضىٰ بما يحدث حوله ويراه.
•••• لم تبرح “سلسبيل” مكانها رغم محاولات “زينة” و “منار” في جذبها لتقف بينهم وسط فتيات ونساء العائلة. حاولت مرارًا ألا تنظر نحو “حاتم” الذي طغى الفرح على ملامحه وتصرف عيناها بعيدًا عنه لكن رغمًا عنها كانت تنظر إليه وتبتلع غصتها.
لم تفرح بخِطبتها وهو الآن يطير من السعادة والفرح… صدقت “هبة” عندما أخبرتها في مكالمتهم هذا الصباح أن تفيق من هذا الوهم وتنظر إلى ما بين يديها حتى لا يزول. تنهيدة حارة خرجت من بين شفتيها عندما وقعت عيناها على خاتم خِطبتها وهي تخفض رأسها نحو يديها المتشابكتين ببعضهم.
•••• عادت “سلسبيل” في نفس الليلة إلى البلده مع “سفيان” لكن بقية العائلة قرروا قضاء الغد بالعاصمة؛ فهم يمتلكون -بحي المعادي- عدد من الشقق في أحدى البنايات التي تعد من أملاك “جمال الراشد”.
_ احكيلي يا “سلسبيل” اتبسطي. تساءَلت والدتها عند دلولفها ليهتف والدها قائلًا: _ الصباح رباح يا “روحية”، سيبي البنت ترتاح. اِمتقعت ملامح “روحية” لتقترب منها “سلسبيل” وتُقبل خدها. _ اتبسط اوي يا ماما. _ طيب يعني اتبسطي مع خطيبك. اِندهشت “سلسبيل” من سؤال والدتها ولم تفهم سببه ليزفر “رضوان” أنفاسه بقوة متمتمًا. _ قولنا نخلي الكلام بكره الصبح. نظرت “روحية” إلى زوجها بنظرة ساخطة؛ فهي كل ما تُريده أن تطمئن على ابنتها التي منذ خِطبتها لا ترى علي ملامحها سعادة الفتيات.
_ ادخلي يا بنتي اوضتك ارتاحي. قالها والدها وهو يربت على كتفها، لتتجه نحو غرفتها في صمت.. فهي بالفعل تحتاج إلى الراحة. عند دخولها إلى الغرفة وغلقها الباب ورائها، أسندت ظهرها عليه ورفعت يدها لتضعها على قلبها. _ لازم انساه هو ميستحقش إني افكر فيه وأحبه.
•••• في اليوم التالي…. بعدما قضت “سلسبيل” الصباح تقص لوالدتها ما حدث بحفل الخِطبة دخلت غرفتها لتجلب هاتفها وتُهاتف “سفيان” حتى تدعوه لتناول طعام الغذاء معهم. اِندهشت “سلسبيل” من رسائل “تغريد” العديدة وجميعها بها عبارات يرجف القلب منها.
دمعت أعيُنها ومررت إصبعها على شاشة هاتفها حتى تُحادث “تغريد” وتسألها ما السبب الذي جعلها مَازالت تحقد عليها وتَظُن أنها خطفت منها “سفيان”. بعد أول رنين فتحت “تغريد” المكالمة وقالت بنبرة حاقدة. _ أهـلاً بــ “سلسبيل” هانم خطافة الرجاله. اِتسعت حدقتي “سلسبيل” وردت عليها بلسان ثقيل. _ أنا خطافة رجاله يا “تغريد” الله يسامحك. _ اعمليهم عليا ياللي كنت فكراكي صاحبتي،، لعبتي عليه واخدتيه. وضعت “سلسبيل” يدها على فمها للحظه ثم هتفت وهي تغلق باب غرفتها.
_ اخدته منك؟؟ تاني يا “تغريد”… أنتِ ليه مش مصدقه إن “سفيان” اتقدم ليا عشان شافني في الفرح. _ كنتي رفضتيه لكن أنتِ طماعه و وصوليه ودايمًا عايزه الأحسن ليكي. _ ربنا يسامحك ويهديكي يا “تغريد”. قالتها وهي تجلس على فراشها بوهن لتهتف “تغريد” بسخرية. _ ادعي لنفسك ربنا يسامحك، يارب ما تشوفي الفرح يا “سلسبيل”. شعرت “سلسبيل” وكأن سكين انغرز بقلبها لتبعد الهاتف عن أذنيها بعدما أنهت “تغريد” المكالمه ونظرت إلى الهاتف بأعين جاحظة.
••••
_ بتدعي عليكي ليه، هي البنت دي تعبانه في عقلها. تمتمت بها “هبة” وهي تشعر بالإختناق على حال صديقتها. _ مكنتش فاهمه السبب اللي خلاها تكلمني بعد ما جاتلي البيت وقالتلي اقطعي علاقتك بيا… بس لما شوفت الصور اللي نزلتها “مروة” على صفحتها الشخصية وشوفت صور العيلة في الخطوبة وانا كنت في الصور مع “سفيان” عرفت السبب. _ وفيها إيه ده خطيبك وأنتِ متصوره معاه ومع العيله كلها. قالتها “هبة” بإستياء لتتنهد “سلسبيل” قائلة بصوت ضعيف.
_ قلبي موجوع أوي يا “هبة”، مش كفايه اللي أنا فيه. بنبرة صوت قوية تساءَلت “هبة” بعدما لطمت صدرها. _ مالك يا “سلسبيل”؟.