للعشـ,ـق وجوه كثيرة نورهان العشري الوجه الخامس و السادس للعشق
مر الكثير ولم استطِع التعرف على ماهية هذا الثقل في قلبي أهو إنطفاء ؟ ام حزن ؟ أم إكتئاب ؟ لا. فروحي قد خاضت كل ما سبق ، و هذا لا شئ مما يحول بضدري الآن . فثمه شعور قاتل يجتاح كياني فقط أشعر به و لا استطيع الافصاح عنه . أود الهرب منه و من كل التساؤلات و التخبطات و التخمينات و كل ما يجعلني أقع في هذه الحيرة اللعينة. فأنا متعب من الصمت ، و من الحديث ، و من نفسي أيضا.
نورهان العشري ✍️ 🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁 في الإسكندرية تحديدا في كلية الطب نجد ذلك المارد الغاضب يقتحم باب المدرج بدون اي استئذان فلم يأبه لتوبيخ ذلك الدكتور فأخذت يجول ببصره يبحث عن معذبه قلبه ف فوجدها تنظر اليه بذعر غير مصدقه ما تراه عيناها فتقدم إليها بكل هيبه و غرور اذاب قلوب جميع الفتيات حوله فكانت بعض المهمات ” مين القمر دا ؟ ايه دا شفتي المز دا ؟ يا لهوي هو في كدا ؟”
فلم يهتم بما يدور حوله كان نظره منصب عليها وما ان وصل الى مقعدها حتى بسط ذراعة امامها فنظرت إلى يده الممدودة إليها في دعوة صريحة لتسليم قلبها قبل يدها فهمت بالرفض و لكن اوقفتها تلك النظرة المرعبة التي حدجها بها فعلي الفور وضعت كفها في يده فقام بسحبها خلفه الي خارج المكان تاركين الكثير من الأعين منها مذهوله و حانقة و آخري حاسده … و ما إن خرجوا حتي صاح الدكتور غاضبا من ذلك المغرور الذي لم يبالي به و اطاح بكبريائه امام تلامذته : “البنت دي اسمها ايه ؟”
فصاحت احدي الفتيات بغل : “اسمها كارما هاشم يا دكتور .” فقال بشر : ” انا هوريها هي و الكلب دا ” في الخارج نجد مازن يسحب كارما خلفه و اسنانه تصطق من الغضب غير آبه لغضبها و لا محاولاتها المستميتة للتخلص من قبضته الأشبه بالفولاذ فكانت تضربه على يده تارة وتركله بقدمها تارة آخري … فجأه التفت مازن فاصطدمت كارما به و لكنها تفاجأت بعيونه التي تقطر دما من شده الغضب ونبرة صوته المُرعبه و هو يهتف من بين اسنانه قائلا :
” احسنلك تسكتي متتقليش حسابك معايا اكتر من كده فاهمه و لا لا .؟ فلم تستطع التفوه بحرف من شدة رعبها منه . اما عنه فواصل سيره الى ان وصل بها الي سيارته فتح الباب و القاها بعنف ثم التفت و ذهب الى مقعده امام المقود و ادار السياره بغضب وانطلق بسرعه جنونيه جعلت تلك الجالسه بجواره تشعر بالفزع فقالت برعب : “مازن ارجوك اهدي احنا كدا ممكن نعمل حاـ,ـدث ..” فما كان منه سوي انه زاد من سرعته
مما زاد من رعبها فنزلت دموعها و قالت ببكاء هز قلبه : “مازن انا همـ,ـوت من الرعب ارجوك هدي السرعه..” فانتفض مازن بعنف ناتج عن ضعفه امامها و صوت بكائها فأوقف السيارة بغتة و انتفض جاذبا يده من بين يديها قائلا بغضب شديد : “مش عايز اسمع صوتك فاهمه ؟” فانفجرت كارما في نوبة بكاء شديدة من عنفه معها … فزفر مازن حانقا من تأثيرها اللعين عليه فأخذت يده تعبث في خصلات شعره بعنف كاد ان يقتلعها من جذورها
وأخذ ينفث النيران المدلعه من جوفه علي هيئه شهيق و لكنه لم يتحمل دموعها اكثر فحاول تهدئتها فانفجرت في وجهه قائله بعنف : “ابعد عني اوعي تفكر وقرب مني فاهم و لا لا ؟” واخذت تضربه علي صدره بغضب فصاح مازن بعنف : “اخرسي انتِ كمان ليكِ عين تتكلمي ؟ بقالي قد ايه بحاول اوصلك و سيادتك ولا معبراني . سيباني هتجنن عليكِ و انتِ و لا انتِ هنا. انتِ فاكرة انك كدا بتربيني فوقي يا هانم شوفي انتي بتتعاملي مع مين ؟ انا مازن المنشاوي مش حته عيله زيك تعمل فيا انا كدا !”
فنظرت له كارما من بين دموعها نظرة انكسار جعلته يلعن نفسه سرا كيف طاوعه قلبه ان يؤذيها بهذا الشكل فأوشك علي الاعتذار لها و لكن اوقفه رنين هاتفه فاجاب مغتاظا: ” ايوه يا استاذ زفت هو انا مش ورايا غيرك ؟” فأجاب أدهم بغضب :
“مش وقت كلامك دا .. شكل في مصيبه يوسف لم حاجته و سافر فجأه و لما كلمته قالي انه خلص اللي كان جاي عشانه و بعدين سمعت صوت همس جنبه كدا زي ما يكون حد متخدر تقريبا دا صوت كاميليا. و لما سألته مين دي ؟ قالي ملكش فيه قولتله دا صوت كاميليا ؟ قالي مش شغلك و قفل في وشي انا مرعوب ليعمل فيها حاجه انت عارف يوسف في غضبه بيبقي مش شايف قدامه .”
صاح مازن قائلا : ” انت بتقول ايه ؟ لقي كاميليا فين ؟ و ازاي ؟ اكيد انت سمعت غلط. كاميليا ايه اللي هيجبها اسكندريه ؟” – أدهم بتأكيد : “انا متأكد انها كاميليا واللي أكدلي اكتر لما قفل في الكلام عرفت ان في حاجه غلط احنا لازم نلحقه قبل ما يتهور ” مازن بغضب ” طب اقفل يا أدهم و انا هتصرف ” ثم اغلق الهاتف متمتما بحنق ” الله يخربيتك يا يوسف هتعمل ايه ربنا يستر ؟”
و لم يلحظ تلك التي امتقع وجهها ما ان سمعت ما اخبره به أدهم فقالت برعب : ” هو ممكن يأذيها يا مازن ؟ هو ممكن يأذي كاميليا ؟” صُدم مازن من حديثها قائلا : “انتِ تعرفي كاميليا ؟” فأجابت بصوت خافت : “اه اعرفها .. كاميليا كانت قاعده عندنا ” شعر مازن و كان صاعقه ضربته هل يمكن ان تكون كاميليا قريبه منهم إلى هذا الحد و لم يروها ؟؟ و أخذت الأسئلة تتزاحم بعقله فقال بلا وعي
” معقول يكون يوسف عارف مكانها عشان كدا جه فجأه ؟! طب ليه طلب مني ادورله عليها ؟؟” و ايه السر اللي خلاه استني كل دا و مرحش جابها ؟” ثم توقف كمن تذكر شئ فأردف قائلا بذعر “عشان كدا كان بيتكلم عن الفرصه التانيه و ازاي هتستغلها ؟ يبقي اكيد هو كان عارف مكانها من قبل ما ييجي و الا مكنش هيبقي عنده الثبات دا . طب ليه مقاليش. ؟! يبقي اكيد بيخطط لحاجه ”
ثم نظر كارما بغضب تجلى في نبرته حين قال : ” انتِ تقوليلي دلوقتي كل حاجه تعرفيها و ازاي كاميليا جت عندكوا و إياكي تكدبي في حرف” ثم صرخ مردفا ” فاااااهمه ؟” ********** عودة إلى القاهرة تحديدا في مشفى للأمراض العقلية يقف رائد يتحدث الى الطبيب الخاص بوالدته ” يعني مفيش أمل يا دكتور تفوق و تبقي كويسه ؟” الطبيب بعمليه : “دي مسأله وقت يا رائد بيه احنا بنعمل اللي علينا و الباقي علي ربنا ادعيلها ”
رائد بغضب : “يا دكتور انت بقالك سنين بتقولي الكلام دا و مفيش اي تحسن و لو بسيط في حالتها ..” – الطبيب بتفهم لحالته ” يا رائد بيه كل اللي عند والدت حضرتك نفسي مش عضوي هي محتاجه حافز قوي يخليها تخرج من القوقعة اللي هي فيها . و دا في ايدك انت ! انت الوحيد اللي يقدر يخرجها من الحاله دي ”
– زفر رائد حانقا فهو لم يدع شئ لم يفعله حتى يخرجها من هذا الصمت الرهيب فهي منذ تلك الحـ,ـادثه البشعه التي تعرضت لها علي يد ذلك المجرم وهي في تلك الحالة الأشبه بالأموات فقد حرمه هذا اللعين من حنان والدته و والده منذ ان كان في السابعة من عمره . و لكن من حسن حظه أخذه المـ,ـوت قبل ان ينتقم لوالدته التي قام **بأكثر الطرق وحشية وتركها تنزف حتي المـ,ـوت و استطاعوا انقاذها بأعجوبة ومنذ ذلك اليوم و هي علي هذا الحال …
اما عن عمه فهو كان شاهدا علي عذابه و ألمه و شعوره بالخزي لعدم قدرته على الوقوف امام تلك العائله ذات النفوذ الواسع فقد كان رحيم الحسيني شخصيه صارمه و مرعبه و ذو سلطه كبيرة لا يستطيع أحد الوقوف أمامه لهذا كان رائد أمله الوحيد في الإنتقام فكان لا ينفك ان يبث سمومه في عقله حتى جعله يعيش و يتنفس فقط من أجل الأخذ بثأره من آل حسيني فاق رائد من تأملاته على صوت الطبيب يخبره بأنه يجب ان يحاول مرارًا و تكرارًا مع والدته يجعلها تستجيب و تحاول الرجوع مجددا للحياه الطبيعية …
طلب رائد الدخول إلى والدته للتحدث معها فسمح له بذلك فدلف إلى لداخل الغرفه فوجد تلك السيدة الجميلة ناهد التي تمتلك ملامح غايه في الجمال و الرقه و لكنها تضج بالحزن الذي ارجعه رائد لتلك الحـ,ـادثه البشعه التي تعرضت لها . لم يكن يدري ان ما تحمله تلك السيدة من أسرار أبشع و ابشع من ان يتخيلها عقله …. -اقترب رائد من والدته محدثا اياها بشوق كبير :
“وحشتيني اوي يا امي هتفوقي امتى بقى ؟ نفسي اترمي في حـ,ـضنك اللي اتحرمت منه بقالي سته و عشرين سنه ارجعيلي ارجوكي و انا هجبلك حقك من كل الي أذوكي و أولهم بابا ….” ثم نزلت دمعه حارة من عينيه فقال بألم ” انا ضايع من غيرك يا ماما انا اذيت الانسانه الوحيده اللي حبيتها مقدرتش احميها من غضبي وجناني و أنتقامي . فوقي ارجوكي و الحقيني قبل ما كل حاجه حلوة جوايا تروح و تختفي. ”
أطلق تنهيدة قويه قبل أن يتابع بتوسل ” انا ماليش غيرك انتِ سمعاني؟ ارجوكِ اعملي اي حاجه تدل علي انك سمعاني ارمشي بعنيكي و انا هفهم ..” لم يجد منها اي رد فعل فزفر بحزن و نهض قائلا ” انا همشي دلوقتي و هجيلك تاني…” ثم اقترب و وضع قبله حانيه علي جبينها و نصب عوده متجها لباب الغرفه مغادرا فلم يلحظ تلك الدمعه التي فرت من اعين تتلوي بنيران الحزن و الغدر و الفقد دون القدرة عن التعبير عما يعتمل بداخلها خوفا على فلذة كبدها
في كثير من الأحيان نلجأ إلى تحمل نيران الصمت خوفًا من مرارة الحديث الذي سيودي بنا و بأحبتنا إلى الهلاك. فـ نبتلع جمرات حقيقة ان بُحنا بها ستحرِقنا وإن لم نبُح ستأكُلنا من الداخل فما أقسى ذلك الشعور . نورهان العشري ✍️ 🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁 عودة الى الاسكندريه …… قامت كارما بقص كل شئ علي مازن منذ ان وطأت كاميليا قدماها بيتهم حتي هذه اللحظة فجن جنونه قائلا بصراخ
” يعني طول الوقت كانت عندكوا و انا معرفش ؟ و يوم ما كنا عندكوا كانت هي اللي هتفتح الباب و تدخل علينا و انتوا عملتوا الفيلم دا كله عشان منشوفهاش ؟!” ثم نظر إليها باذدراء قائلا : “و انتي يا كارما مكنش عندك اي ذرة ثقه فيا تخليكي تحكيلي ؟” كارما ببكاء ” والله غصب عني خفت احكيلك تقوله على مكانها و هي كانت مرعوبه ليعرف هي فين .” مازن بحزن
” عشان كدا مكنتيش بتردي عليا اليومين اللي فاتوا يا تري بقي بتأدبيني؟ و لا كنتِ مكسوفه توجهيني و خصوصًا اني حكتلك اد ايه يوسف اتعذب في بعدها ؟” عودة لوقتًا سابق في بهو فندق ( ….. ) تجلس كارما مع مازن منتظرين وصول أدهم كارما باستفهام ” هو مين ادهم دا ؟و ليه عايز تعرفني عليه ؟” أجابها بسلاسة ” أدهم دا ابن خالتي هو و يوسف و يبقوا اقرب ناس ليا عشان كدا عايز اعرفهم عليكِ هتشوفي ادهم النهارده و في اقرب وقت ان شاء الله هعرفك علي يوسف ”
– بللت كارما حلقها الذي جف عند سماع اسم يوسف فهذا ما كانت تخشاه منذ ان اخبرتهم كاميليا بعلاقة يوسف ومازن فحاولت ان لا تظهر ما يعتمل بداخلها فسألت بصوت حاولت ان تجعله غير مبالي قدر الإمكان -” و هما متجوزين بقي ولا ايه ؟” رفع مازن حاجبه مستغربا و لكنه اجاب بهدوء ” أدهم معقد شويه مالوش في سكه الجواز دي و يوسف كان كاتب كتابه بس الدنيا لخبطت معاه شويه اليومين اللي فاتوا دول و مش عارفين هترسي علي ايه ؟”
كارما بسخريه مصطنعه : ” متقوليش انه ظروفه وحشه و مش عارف يتجوز !” ابتسم مازن بمراره قائلا : “ياريت كان الموضوع كدا كانت سهله. اصلا يوسف دا الملايين عنده ملهاش عدد دا ماسك تلتربع اقتصاد البلد ..” كارما باستفهام: ” اومال ايه ظروفه دي اللي منعاه يتجوز ؟”
