للعشـ,ـق وجوه كثيرة نورهان العشري الوجه الخامس و السادس للعشق
“نعم يا حبيبي منك ليها انتوا هتعملوا عليا حفله ولا ايه دانا احسن دكتوره فيكِ يا اسكندريه هي بس امك اللي خدتني علي خوانه ” علي بتهكم ” تصدقي غلطانه ملهاش حق عندي انا المرادي إن شاء الله لما تنوي يجيلها ازمه قلبيه تاني هخليها تعرفك قبلها تعملي حسابك ..” فانفجروا ثلاثتهم ضاحكين فاحتواهم علي بشده فهو يعشق اختيه و لا يستطيع ان يري حزنهم ابدا
كان كل هذا يحدث امام مازن الذي كان يود لو يقترب من كارما يحتويها فيمتص منها جميع اوجاعها فهو برغم غضبه الشديد منها مازال يعشقها و لم يتحمل عندما حادثته غرام لتخبره بمرض والدتهم و حاله كارما ******** خرجت غرام من المشفي لتعود إلى المنزل مع عمرو ابن عمها و أخيها في الرضاعة فاصطدمت بأدهم الذي كان يحادث مازن فعلم منه ما أصاب فاطمه تلك السيده الحنونه التي احبها و كأنها والدته فجاء ليطمئن عليها أوهكذا اقنع نفسه …
فاوشكت غرام علي الوقوع و لكن منعتها ذراعيه القويتين من ذلك فلم تلحظه غرام التي قالت بغضب : ” مش تفتح يا أخينا انت….” و لكنها صُدمت عندما رفعت عينيها و وجدت أدهم أمامها فاحمرت وجنتيها بشده و قالت بخجل متلعثمه : ” أ..أ .. أدهم .. ايه دا انت ايه اللي جابك هنا ؟” اما عند أدهم فكان في عالم آخر لا يري شئ سوي عينيها التي تربكه و تهدم جميع حصونه بنظراتها ااقاتله …
فهو من اقسم ان لايعرف للعشق طريق بعد تلك التجربه المريره التي تركت بداخل قلبه ندبه كبيره جعلته انسان قاس لا يعترف بالمشاعر و لا بوجود النساء سوي لتلبيه غريزته فقط …. اما هذه الفاتنه التي باتت صورتها لا تبارح مخيلته في احلامه و يقظته ضاربه بعرض الحائط كل حصونه و دفاعاته و ذلك اليمين الذي اقسمه بالا يمس الحب قلبه أبدا …. فباتت رائحتها العذبه كمخدر له فهاهو يتطلع إليها و هو شبه مغيب عن الواقع فهي قريبه منه الي الحد الغير مسموح به تنظر له بتلك الطريقه التي تزلزل كيانه …
أفاق ادهم من سرحانه علي صوتها وهي تنظر إلي يديه تقول ” إحم أدهم ابعد لو سمحت …” فسحب ادهم يديه بعنف من حولها حتي كادت ان تسقط و لكن تلك المره لم يتجرأ و يساعدها يعلم انه لو اقترب مره أخرى لن يستطيع التحكم في نفسه فتلك المرأه تقوده للجنون .. فها هو لم يرها سوي مرات قليله و لكنها تحتل تفكيره و ايضا تملك عليه سلطه غريبه لا يعرف كنهها … تحدث بلهجه جافه :
“طنط فاطمه عامله ايه؟ انا جيت اطمن عليها لما عرفت من مازن ” فرقت نظرات غرام و تنهدت قائله ” علي بيقول انها بقت احسن بس مينفعش نشوفها دلوقتي ” اخفضت غرام نظراتها حتي لا يري دموعها و لكنه تأثر بلهجتها الحزينه و دموعها فرفع وجهها اليه و قال بلهجه حانيه عكس لهجته السابقه “إن شاء الله هتبقي كويسه متقلقيش ..”
نظرت اليه باندهاش من ذلك الوسيم الذي خطف قلبها من اول وهله و لما لا فهو يملك جميع مقومات فارس الاحلام التي لاطالما رسمتها في خيالها فهو يشبه كثيرا ابطال مصاصي الدماء التي كانت تعشقهم فهي تحب ذلك النوع من الافلام لم تكن تعلم انه يشبههم شكلا و موضوعا ! اضاف ادهم باستفهام ” هو ايه اللي حصل وصلها للحاله دي ؟”
ارتبكت غرام كثيرا فهل تخبره بان كاميليا زوجه اخيه الهاربه تكون ابنه خالتها و انها كانت في بيتهم كل هذه الفتره قانقذها من موقفها رنين هاتفها فكان عمرو يستعجلها حتي يذهبوا الي المنزل لاحضار بعض المتعلقات لكارما التي سوف تبقي مع والدتها هذه الليله اغلقت غرام الهاتف قائله لادهم بارتباك ” انا همشي بقي عشان اروح اجيب حاجات لكارما من البيت عشان هتبات مع ماما النهارده .” فاندفع ادهم بلهفه قائلا ‘ طب تعالي اوصلك ”
فقالت غرام دون وعي “لا خليك هروح مع اصحابي و مش هتأخر عن اذنك ..” و خرجت لاهثه فقد كان كل ما اهتمت به هو ان تهرب منه قبل ان يسألها عن شئ آخر فقد كانت خائفه من ردة فعله عندما يعلم بحقيقه علاقتهم بكاميليا .. فقد اصابها الهلع عندما تخيلت ان يكون رد فعل ادهم مثل رد فعل مازن الذي و برغم عشقه لكارما و لكنه ثار و انهي علاقتهم مثلما اخبرتها شقيقتها فلم يكن امامها سوي الهرب من امامه خوفا من تلك المواجهه …
و لكنها لم تكن تعلم بانها قد اثارت شكوكه حولها فهو شخص قد جُرح بشده و تعرض للغدر من اقرب الناس لقلبه فبات يشك في الهواء الذي يتنفسه فقد لاحظ ارتباكها فظن انه له علاقه بتلك المكالمه التي انهتها و لم تجب عليها فلم يشعر بنفسه سوي و هو يتبعها فقد كان الفضول يقرضه من الداخل لمعرفه سبب ارتباكها … خرجت غرام من المستشفي فوجذت عمرو بانتظارها فلما رأي هيئتها حتي سألها بلهفه قائلا :
“غرام مالك وشك اصفر ليه كدا ؟ و بتنهجي طنط كويسة؟” فهزت رأسها نافيه و هطلت الدموع من عيونها فجذبها عمرو مهدئا إياها فتمسكت به بشده فهي كان تشكوه حزنها بصمت غافلين عن تلك العيون المشتعله بنيران الغضب و الحزن معا فقال ادهم من بين اسنانه : ” دا أنتِ مقضياها بقي من دا لدا الصبح مع واحد و من شويه معايا و دلوقتي مع واحد تاني !” زفر ادهم و قال بسخريه مريره ” لا و قلبي الغبي كان مفكرك غيرهم ! كلكم زي بعض كلكم خاينين و ملكمش تمن ”
ثم لمعت عيناه بنظرات سامه قائلا بتوعد “بس ماشي يا غرام انا هوريكِ ” ثم انصرف الي الداخل وهو يتوعد لها ******* في منتصف الليل تجلس كاميليا في الظلام علي ذلك السرير الواسع تحتضن ركبتيها الي صدرها و تهطل دموعها كالانهار بصمت لماذا لا تصبح الحياه عادله و لو مرة واحده معها فهي حرمتها من احضان والديها لتتربي يتيمه لتعاني بشده من ذلك الشعور القاتل بالوحده و لكنها قاومت و لم تضعف…
و عندما فتحت لها ذراعيها بحب يوسف يأتي ذلك الماضي المرير و ذلك السر الدفين ليحرمها ايضا منه و لكن هذة المره فهي غير قادره علي المقاومة فمن كان الحامي و الداعم لها في تلك الحياه القاسيه يراها عدوته الآن ! من كان يرسم لها طريق السعاده و يفرشه لها بالورود هو من يعدها الآن بالحزن و الشقاء مستبدلا وروده باشواك تزرعها نظراته المحتقرة بقلبها الحزين الذي حُكم عليه بالألم و العذاب و دفع ثمن خطأ ليس له ذنب به
دخل يوسف الغرفه بأمر من قلبه الذي لم يطاوعه تركها كل هذا الوقت خصوصا عندما رفضت تناول الطعام يوسف : ” لسه بردو بتقعدي تعيطي في الضلمة لما تكوني زعلانه ؟” تابع بتقريع ” بس يا تري زعلانه ليه يا كاميليا ؟ عشان رجعتك تاني… !” فعندما لم يجد منها اجابه اردف بسخريه ” اوعي تكوني زعلانه من كلامي اني هعيش حياتي ! دا يوسف كالعاده اللي بينفذلك كل طلباتك ” رفعت كاميليا انظارها الواهنه اليه فصُدم يوسف من هيئتها المزريه عيون منتفخه من كثره البكاء انف محمر شعر مشعث
جذب نفسه من غرفتها بكل ما اوتي من قوه فهو في هذه اللحظه بالذات قادر علي غفران كل شئ مقابل ألا يراها بتلك الهيئه فهي عشقه الذي لا يستطيع مواجهته او التظاهر بعدم وجوده…. و كإنما ما يعتمل بداخله من وجع لم يكن يكفيه تأتي هي لتنطق اسمه بتلك الطريقه التي جعلته يطبق قبضته بشده فبرزت عروق يده فكان يمنع نفسه بصعوبه من الالتفات و سحقها بين ذراعيه لينسيها و ينسي بها كل ذلك الالم الذي يفتت قلوبهم فلم يكد يلتقط انفاسه حتي فاجأته بتلك القنبله التي اخترقت قلبه فبعثرته إلي أشلاء
” انا بحبك يا يوسف ” يتبع …