للعشـ,ـق وجوه كثيرة نورهان العشري الوجه الخامس و السادس للعشق
شهقت غرام بخوف و قالت: “و انتوا عرفتوا منين ؟” صدمت كارما فلم تعرف ماذا تقول لترفع فاطمه عيونها موجهه حديثها الي كارما سائله: “ايوا صح انتي عرفتي منين يا كارما ؟” – كارما بتوتر: ” اي. ايه.. ؟” فنظرت لغرام مستنجده فقالت غرام مندفعه: ” اكيد من مازن اصله كان جاي النهارده يسأل علي علي و انا كنت مستعجله فسبته مع كارما و مشيت بسرعه ” اردفت كارما
“اه وانا كنت واقفه معاه جاله تليفون من ادهم بيقوله ان يوسف لقي كاميليا و انا من خضتي وقعت بلساني وقلت له انها كانت قاعده عندنا و انها بنت خالتي و كدا ” هبت فاطمه بغضب: ” احكيلي يا زفته انتِ حصل ايه بالظبط ؟” قصت كارما ما حدث بينها و بين مازن و بالطبع لم تحكي الجزء الخاص بها فانتفضت فاطمه بفزع قائله: “يعني ايه ممكن يأذيها ؟ مش كفايه اللي عملوه في امها حرام عليهم هما ايه فاكرين ان محدش هيقفلهم حسبي الله ونعم الوكيل فيكوا يا ولاد الحسيني هتحرقوا قلبي عليها زي ما حرقتوه علي امها ”
كانت هذه آخر جمله خرجت من فم فاطمه قبل ان تسقط مغشي عليها.. ******** في مكان ما مجهول نجد تلك الفاتنه تبكي و تنتحب علي قدرها الذي هربت منه كي لا تؤذيه فعاد هو و اجبرها علي الرجوع فقط كي ينتقم منها… عودة لوقت سابق “من أول ما خرجتي من البيت و انا عارف انتي فين.. اما هعمل فيكي ايه دي بقي مش محتاجه اقولها عشان هتشوفيها بعينك..” اندفعت كاميليا بفزع فهي شاهدت بعيونه نظرة مرعبة لم ترها من قبل:
” انت تقصد ايه يا يوسف هتعمل فيا ايه ؟” – يوسف بسخريه ” معقول كاميليا الحسيني خايفه و بتترعش! و مكنتيش خايفه ليه و انتي بتهربي و سيبالي حته ورقه بتقولي فيها انك عايزه تعيشي حياتك و عيزاني انا كمان اعيش حياتي ؟” فلم يجد منها اي رد سوي انهار من الدموع تنساب من عينيها الجميله و تنزل علي قلبه تحرقه و تفتت خلايا روحه فهو مازال يعشقها و كم كان يكره ان يرى دموعها…
فقال بصوت حاول ان يكون حازما: “متعيطيش.. متفكريش ان دموعك دي ممكن تأثر فيا!” كاميليا بأسى: ” مانا بعيط عشان كدا يا يوسف . عشان عارفه ان دموعي مش هتأثر فيك ” هب يوسف واقفا موليها ظهرا محاولا قدر الامكان ان يحافظ علي ثباته امامها يكفيه تحطم قلبه من الداخل لهذا الألم الذي تنطق به عيونها و لنبرة الانكسار التي تتحدث بها فقال يوسف بسخريه يختبئ خلفها خوفه من ان تري ضعفه : ” قوليلي يا كاميليا عشتي حياتك زي ما كنتي عايزة؟”
– كاميليا بعدم فهم: “تقصد ايه ؟” ” يعني اديكي مشيتي و خلصتي من حصاري ها قوليلي بقي عملتي ايه انا كنت بمنعك تعمليه ؟” فكنت إلى ما يقصده فقالت بجفاء ” هو مش انت كنت عارف عني كل حاجه من اول ما خرجت من البيت يبقي اكيد عارف انا عملت ايه .” سب يوسف بداخله و قال بغضب ” لما أسألك تجاوبي و متختبريش صبري عشان مبقاش ليكِ رصيد جوايا يشفعلك عندي و الدلع بتاع زمان خلاص انتهي !”
تحركت كاميليا من مكانها و اقتربت منه ببطئ ناظره الي داخل عينيه بقوة قائله : “و لما انت مابتحبنيش و مبقاش ليا جواك رصيد و لا بقيت اهمك رجعتني ليه يا يوسف ؟!” فلم تجد منه رد فاكملت مقتربه منه للحد ااذي اختلطت انفاسهم قائله: ” اقولك انا . عشان وحشتك زي مانتا وحشتني و مش قادر تتحمل بعدي زي مانا بمـ,ـوت في بعدك.” صمتت لثوان ثم اكملت ” وعشان دا ( اشارت الي قلبه) حس بدا ( مشيره الي قلبها) و هو كل ليله بيصرخ و يناديه و يقوله ان الدنيا دي صعبه و مش بتتعاش من غيره….”
تشبست بقميصه و أطلقت تنهيده زلزلت كيانه : ” قلبك جابك غصب عنك لحد عندي عشان عارف انه مالوش مكان غيري يا يوسف و ان قلبي مهما لف و دار مالوش غيرك” و هطلت دموعها بغزاره تبلل قميصه فاتقن رسم الجمود علي ملامحه محاولا ان لا يضعف امام عشقه له الذي سيجبره حتما لخضوع لسحرها و اخفض رأسه فلفحت انفاسه عنقها قائلا بهمس قاتل: “عشان اعيش حياتي قدام عنيكي يا كاميليا و تشوفيني بعينك مع غيرك !”
انسحب يوسف سريعًا حتي لا ينظر الي عيناها خوفًا من ضعفه امامها فقد كانت كلماتها كسهام تخترق صدره فبقدر المه منها كان عشقه لها… فذلك القلب الخائن يصارعه الآن و يصرخ مطالبا بها و لكن رجل مثله اعتاد علي الانتصار في جميع معاركه فابي ان يتحكم به قلبه و يهزمه امام تلك التي تسلب منه الهواء الذي يتنفسه ********
في اروقه احد المستشفيات تجلس كارما محتضنه اختها تبكيان في صمت خوفا علي والدتهما … اقترب علي من اختيه محاولا تهدئتهم و بثهم الطمأنينه التي لا يمتلكها فهو بداخله يمـ,ـوت رعبا خوفا من ان يفقد والدته فهي كل ما تبقي له في هذه الحياه و لكنه يخفي خوفه بداخله فمثله لا ينبغي له ان يضعف ابدا فهو مصدر الامان لأسرته الصغيره خرج الطبيب من الغرفه فهرولوا ثلاثتهم اليه متلهفين لسماع اخبار صاح علي بلهفة ” طمني يا دكتور ماما مالها ؟”
” مخبيش عليكوا يا جماعه والدتكوا قلبها تعبان و لازم نبعدها عن اي صدمات عشان متجلهاش الأزمه تاني ” انتخبت غرام بألم تجلى في نبرتها حين قالت : ” يعني ايه يا دكتور يعني ماما ممكن تروح مننا في اي وقت ؟” الطبيب بعمليه : “كلنا ممكن نروح في اي وقت كل واحد مكتوبله قدره و ساعه مـ,ـوته متحدده من يوم ولادته كل المطلوب منكوا انكوا متعرضوهاش لاي صدمات تاني و تحاولوا تنفذولها كل طلباتها و ربنا هو الشافي”
كارما برجاء : ” طب ممكن نشوفها يا دكتور ؟” ” حاليا لا هنستني لما حالتها تستقر و بعدين ننقلها لاوضه عاديه وقتها تقدروا تشوفوها ” الح علي قائلًا : “دكتور ارجوك خمس دقايق بس و اوعدك مش هرهقها و لا هتعبها ” أذعن الطبيب لرجائه: “تمام خمس دقايق بس ..اتفضل في اوضه التعقيم عشان يجهزوك ”
اقترب علي من سرير والدته فوجدها نائمه كالملاك فنظر إلي وجهها ااشاحب تحيط بها الخراطيم من كل جهه ففرت دمعه من عيونه حزنا و وجعا عليها فوالدته منذ نعومه اظافره و هي صديقته المقربه فلم تكن يوما اما عاديه فهي كانت تقوم بدور الاب و الام معا منذ وفاه والده لم تشعره هو و اختيه يوما بالنقص اقترب و وضع قبله حانيه علي جبينها قائلا بحزن : ” امي ارجوكي متسبيناش احنا ملناش غيرك انتِ كل حاجه في حياتنا . قومي و اوعدك كل حاجه هتتصلح و هتبقي كويسه اوعدك محدش هيضايقك و لا هيزعلك ابدًا … ”
صمت لثوان ثم تابع بحرقة “انتِ وعدتيني عمرك ما هتسبيني . نفذي وعدك بقي و ارجعيلي تاني ” ثم امسك بيدها و قبلها بلطف و سند جبينه علي كفها و هطلت دموعه كالفيضان لم يستطع التحكم بها… فشعر بيدها تتحرك فالتفت اليها بلهفه قائلا : “ماما انتِ سمعاني صح ؟” فتحركت يدها نازعه جهاز الاكسجين و تحدثت بضعف “كاميليا يا علي ارجوك رجعهالي و متسبهمش يأذوها زي ما أذوا خالتك الله يرحمها ” علي بلهفة
“فوقي انتِ بس يا حبيبتي و قومي بالسلامه و هتلاقي كاميليا مستنياكي بس انتِ شدي حيلك و ارجعيلنا من تاني ” فاطمه بتأكيد “وصيتك كاميليا يا علي احميها يا ابني و اوعي تخلي حد يأذيها ابدا ” علي بحزن ” ارجوكي يا امي متقوليش كدا كاميليا محدش هيقدر يأذيها و هترجع و هتاخديها في حضـ,ـنك و هنرجع كلنا نعيش مع بعض ارتاحي انتِ دلوقتي و وعد مني هتصحي تلاقيها موجوده إن شاء الله” خرج علي من غرفه والدته فوجد اختيه بانتظاره فاحتضنهم معا و قال مطمئنًا
“ماما كويسه و هترجع في وسطنا قريب إن شاء الله مش عايز اشوف واحده فيكوا بتعيط او حزينه ” كارما بلهفة ” بجد يا علي ؟” و اندفعت غرام قائلة “يعني هي بقت كويسه نقدر نشوفها ؟” علي بطمأنة “هي كويسه الحمد لله بس دي مجرد إجراءات عشان يتأكدوا من سلامتها ” ثم قال الي كارما مشاكسا : ” ايه يا ست الدكتوره امال انتي قاعده في كليه طب كل دا تعملي ايه ؟” أطلقت كارما تنهيدة حارة
” والله يا علي اول ما شوفت ماما واقعة كدا نسيت اسمي و نسيت اني دخلت الطب من اساسه ” تدخلت غرام مازحه : “ياخويا اسكت دي فقدت النطق لما شافت ماما واقعه و بدل ما تلحقها معايا كانت عايزه الي يلحقها هي لولا عمرو كلمته جه جري و لحقناها و جبناها عالمستشفي . و كل دا و الهانم لسه تحت تأثير الصدمه ! بلا نيله دي عيله هفأ اصلا ممنهاش فايده ” شاطرها علي المزاح قائلاً :
“لا يا شيخة يعني الواحد لو جراله في اي وقت ميعتمدش عليكِ ! هيلاقيكِ مفيصه قبله . و دم قلبنا اللي صرفناه عليكِ في كليه الطب كدا ايه بلح ! روحي يا شيخه.. و تعالي بسرعه احسن تتوهي و يخطفوكي و ياخدوا عنيكي اللي شبه عنين القطط دي و احنا بصراحه مفناش نفس ندور علي حد” صاحت كارما بغيظ :
