Uncategorized

للعشـ,ـق وجوه كثيرة نورهان العشري ١٤ و ١٥

النسيان لا يأتي كاملا أبداً …. فـ الشعور المُفاجئ بالضيق سببه ذلك الوجع الكامن في أعماق الروح .. و الوحشه التي تأتي مُباغتة دون سابق إنذار ما هي إلا بُكاء عالق في الحنجرة . و تلك الغصة التي نشعُر بها في منتصف الحلق نتيجة سهم مسموم غرسه أحدهم في مُنتصف القلب دائمًا ما يوجد بقايا جروح عالقة في اعماق الفؤاد نظن أننا قد نسيناها و لكن هيهات أن ينسى الإنسان خيباته يظن أنه نسى ولكنه في الحقيقه يتناسى !

نورهان العشري ✍️ 🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁   – عامله ايه دلوقتي يا حبيبتي ؟ كان هذا صوت صفيه الحاني و هي تربت على ظهر كاميليا بعد ما افرغت بين ذراعيها كل تلك الاوجاع التي تحملها بقلبها فهزت كاميليا رأسها بإيماءة بسيطة قائله بصوت مبحوح من كثرة البكاء – أحسن الحمد لله … ميرسي اوي يا ماما – ميرسي ايه يا ست كامي هو احنا بينا الكلام دا و لا تحبي اشدلك شعرك زي ما كنت بشدهولك قبل كده لما كنتي بتضايقيني …

هما صاحت روفان مازحه في محاوله منها للتخفيف من وطأة الموقف و إضفاء جو من المرح – لسه مفتريه زي ما انتِ قالتها كاميليا بابتسامة واهنة فأجابتها روفان بضحك – لا دانا بقيت مفتريه اكتر من الأول .. و لا عشان ما بقيتي مرات اخويا الكبير بقي هخاف و اكش لا شغل الوسايط دا ميكلش معايا . كانت روفان تتحدث بمرح دون أن تدري ان كلماتها كرصاص يستقر بمنتصف قلبها مذكرا إياها بحلمها الضائع و حياتها التي انهارت فوق رأسها دون أن  تستطيع الاستمتاع بها سوى لدقائق معدودة فقالت بوجع من بين دموعها

– مرات مين ما خلاص بقي يا روفان كل حاجه انتهت ! نهرتها صفية بغضب – بت انتِ هو ايه اللي انتهت .. انا سكتالك من الصبح و بقول نفسيتها تعبانه لكن دلع بنات مش عايزه يوسف جوزك عارفه يعني ايه جوزك … كاميليا بوهن يعانقه الألم – بعد اللي حصل يا ماما خلاص يوسف معدش عايزني صفيه بتعقل

– كرامته وجعاه يا كاميليا و اي حد في مكانه كان هيطربق الدنيا علي دماغك اللي انتِ عملتيه مش سهل  و بالذات بالنسبه لحد زي يوسف و مع ذلك مقدرش يقسي عليكِ لو مكنش بيحبك فعلًا  كان زمانه طلقك و مسألش فيكِ ف اعقلي كدا و خلينا نصلح الهباب اللي انتِ عملتيه دا هناك جرحً يئن بداخل قلبها يأبى الانصات لأي حديث لذا قالت بنبرة مُشجبة – معدش هينفع يا ماما صدقيني . عاندتها صفية قائلة

– بطلي جنان يا كاميليا يوسف مش هيتجوز حد غيرك و لا هيسمح انك تبقي لحد غيره و انتِ فاهمه دا كويس .. و لا نسيتي مقابلات الجنينه اللي في نص الليل و لا لما كنا نيجي نصحيكِ تروحي المدرسه تقعدي تعيطي و تقولي لا والنبي مابحبش اصحي بدري و الاقيكِ قايمه من سته الصبح عشان تعمليله قهوة … و لا البيتزا اللي كانت بتتعمل نص الليل في الخباثه كده و تطلعله فوق آل ايه اصله ملحقش يتعشى معانا و طالع عينه طول النهار في الشغل . هو انتِ فكراني نايمه علي وداني ؟

لا انا قفشاكوا بس كنت بعمل نفسي مش واخده بالي خجلت كاميليا كثيرًا من حديث صفية و الذي اخذها لعالم ملئ بالسحر معه فأخذت تتذكر ذكرياتها الجميلة برفقته عودة لوقت سابق – كاميليا بقولك ايه مشفتيش كوكي عماله ادور عليها في البيت مش لقياها هكذا تحدثت روفان فأجابتها كاميليا – مشوفتهاش والله يا روفي دورتي عليها في اوضه جدو ؟ دايما بتستخبي هناك – اه دورت و ملقتهاش … طب بقولك ايه شوفيها في الجنينه اللي ورا كدا علي مانا ادور عند البوابه ..

اطاعتها كاميليا بعفوية – حاضر هروح ادور هناك و انتِ متقلقيش اكيد هنلاقيها ماهي كل مرة بتغلبنا كدا … بس الاول هروح اغير الفستان دا لاحسن اوفر اوي و كمان لونه فاقع و خايفه أبيه يوسف يشوفه يزعقلي .. روفان باندفاع – لا .. لا  ماهو أبيه يوسف مش هنا و مش هيشوفه و على ما تطلعي تغيري و تنزلي ممكن يكون كوكي جرالها حاجه وحشه يلا روحي كدا انتِ كدا مزه و بعدين محدش هنا عشان يشوفك متقلقيش يالا ..

كانت تدفعها وسط ذهول كاميليا التي انصاعت لها وهي تقول – طيب بالراحه متزوقيش ربنا يستر .. ذهبت كاميليا الي الحديقة الخلفيه و ما ان خطت خطوتين داخلها حتي تفاجأت بتلك الرابطة القماشية تغطي عينيهاا و يد حانيه تحيط بها فهمت  بالصراخ فاوقفها همسه الخافت – هشششش .دا انا .. يعرف صوته طريقه الذي قلبها الذي كان يدق بعنف – يو.. يوسف هو .. هو في ايه ؟ تحدث بنبرته العاشقة التي لها وقع السحر على سائر كيانها

_ يا عيون يوسف متقلقيش.. تعالي معايا .. ثم اخذ يتقدم بها الى ان وصلا الى المكان المنشود و قام برفع العصبة عن عينيها فتفاجئت بذلك المنظر الذي أقل ما يُقال عنه بأنه رائع … الحديقة مغطاة بجميع انواع الورود الجميله و الشموع علي الأرضية على شكل قلب كبير يتوسطه طاولة مستديرة فوقها قالب حلوى جميل منقوش عليه اسمها بجانب صوره لهما

كان ذلك الجمال تزينه ضي النجوم في السماء فكان المكان تحفة تسر الناظرين فشعرت بالفرح يغمرها و خاصةً حينما قام بتمرير انامله علي طول ذراعها حتى وصل لكتفيها يستنشق عبير وجودها بالقرب منه ناثرًا عشقه فوق قسماتها قبل أن يقول بشغف – كل سنه و انتِ طيبه يا حبيبتي . – هاااه …. تاهت من هول المشاعر التي عصفت بها جراء تلك المفاجأه الرائعه و تلك الكلمات الجميله التي يهمس بها و ذلك القرب المهلك لقلبها فادارها إليه و اعطاها واحدة من ابتسامته الساحرة التي دائمًا ما تجعل قلبها ينتفض عشقًا له و قال بحب

-كل سنه و انتِ طيبة يا روح قلبي وقع بارود كلماته على قلبها مُفجرًا ألغام عاشقه غيبتها عن الواقع فهمست مُستفهمة – هي.. هي مين رو..روح  قلبك دي ؟ راقه تخبطها كثيرًا فقال بخشونة – انتِ روح قلبي .. استفهمت بلهفة – دا بجد ؟ أجابها بصوتّا أجش – طبعًا بجد … كل دا و محستيش يا كاميليا ؟ تحدث و يديه تعزفان معزوفة رائعة على قسمات وجهها مما جعلها تهيم في عشقه اكثر فهمست بخفوت

_ محستش بأيه ؟ – اني بحبك…. كأعمي أبصر النور حديثا كان هذا حالها عندما نطق تلك الكلمة التي لطالما تمنت ان تسمعها كثيرًا و لطالما حلمت بهذه اللحظة في المنام واليقظة و لكن روعه حدوثها في الحقيقه تفوق ما حلمت به كثيرًا – انت ايه ؟ تُريد أن تؤكد لقلبها أن ما تسمعه ليس حلمًا طالما تمنته بل واقعًا تحياه وتتلمسه بكل جوارحها فلم يبخل عليها بما تتلهف إليه فأغدقها به دون تحفظ – بحبك و بعشقك و بمو*ت فيكِ

كان همسه القاتل له مفعول ساحرًا إضافة إلي كلماته العاشقه مما جعلها تشعر بالأرض تدور بها فترنحت و لكنه لم يدع لها المجال في الابتعاد عنه حيث التقطتها قبل ان تقع و أسندت رأسها موضع جنونه بها فشعرت بضربات قلبه المتلاحقة و التي كانت تخبرها بمدى عشقه و ولهه بها و ظلت أنامله تلهو بخصلاتها بحنو إلى أن قام بالجلوس حول الطاولة دون أن يفلتها بل كانت في وضعها الصحيح بين جنبات صدره فشعرت بأنها تحلق فوق الغيوم من فرط السعاده

ظلت علي هذه الحال وقت ليس بقليل إلى أن أدارها ناظرًا إلي عينيها بعشق تجلى في نبرته حين قال – عارف قعدت احلم باللحظة دي قد ايه …؟ ابتسمت بخجل تجلى في نبرتها وهي تقول _ قد ايه ؟

السابقانت في الصفحة 1 من 8 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى