Uncategorized

للعشـ,ـق وجوه كثيرة نورهان العشري ١٤ و ١٥

توقفت كارما عن البكاء مصدومه من حديث والدتها التي سردت لقطات من الماضي

– ايوا زعلانين منه أو هو مفكر كدا . مازن كان زيه زي اي شاب في سن المراهقة و عايز يخرج و يسهر مع اصحابه و يجرب و يعيش حياة المغامرة و خصوصًا انهم كانوا قافلين عليه طول حياتهم .. و دا طبعًا كان مضايق والده توفيق … يوم ما ماتوا كان متخانق معاهم خناقة كبيرة عشان مش عايزينه يسافر مع اصحابه و هو عاند معاهم و مشي بعد ما توفيق طرده من البيت   انا و باباكِ سمعنا الخناق روحنا جري نشوف في ايه لقينا منال منهاره من العياط و توفيق بيغلي من الغضب

قعدنا معاهم.و هديناهم و باباكي اتفاهم مع عمك توفيق الله يرحمه و فهمه أن دول شباب و اننا لازم نحتويهم و نصاحبهم مينفعش حياة المعسكر دي و اقنعه و وعده لما مازن يرجع هيصالحه و يتفاهم معاه و حصل اللي حصل .. كارما بصدمة _ يعني دا كان يوم ما ماتوا ؟ أجابتها فاطمة بحزن _ ايوا . و جت صفيه اخدت مازن من المستشفي يعيش عندهم و حالته ساعتها مكنتش تسمح بأي كلام و انقطعت اخبارنا مع بعض . عرفتي بقي مكنش قادر يرجع ليه ؟ و ليه عقده الذنب خنقاه و عامله فيه كدا ؟

بهتت ملامح كارما وألجمت الصدمه لسانها فقط كل ما تشعر به هو انها تريد تهدهده بين ذراعيها لتخفف عنه وطأة المعاناة التي عاشها طوال السنين الفائته و تخبره انه افضل شخص على الإطلاق و تذكرت حلمه لهما الذي افرحه كثيرا و لكنها لم تكن تدري عمق تألمه بسبب ظنه بأنهم  رحلوا و هم غير راضيين عنه واصلت فاطمه جلدها بسوط كلماتها الذي كان يفتك بقلبها قائله بحزن – انتِ عارفه ان مازن مكنش حابب يدخل شرطه اصلا !

طول عمره كان عايز يدخل هندسة دا كان حلمه طول حياته بس لما حصل اللي حصل صمم انه يحقق حلم ابوه الله يرحمه ويدخل شرطة زيه . تنهدت فاطمه بأسى علي حالة ابنتها ولكنها قالت بحزم – هسيبك تدوري كلامي في دماغك يا بنت بطني و تقرري هتعملي ايه …. و بالنسبه لحوار البنت دي افضل تسمعيه منه هو و تحكمي قلبك مع عقلك و تشوفي هيودوكي فين نظرت لها كارما بتعب فاقتربت منها فاطمه قائله بنصح

– عقلك لوحده هيتعبك و قلبك لوحده هيضعفك و الحيرة بينهم صعبه يا بنتي ، مش هتعرفي تعيشي غير مع اللي يريح اللتنين غير كده تبقي بتضحكي علي نفسك ..   ************* – انت قولت إيه لكاميليا عن زهرة ؟ تحدثت صفيه بغضب من تلك الحاله المزريه التي تعرضت لها كاميليا فأجابها يوسف بجفاء – قولت اللي قولته يا ماما كان في حاله لا يحتمل فيها اللوم من أحد ولكنها لن تصمت أبدا لذا زجرته بعنف

– رد عليا و قولي قولت ايه يا يوسف خلاها تنهار بالشكل دا و تدخل المستشفى ؟ لم تتلقي منه إجابه فقط الصمت المطلق و ذلك البرود القاسي الذي دائما ما يحيط به فمن ينظر إليه يراه كتمثال يوناني يتسم بكم كبير من الجمود و الجمال معًا و لكنه في داخله نيران تأكل كل إنش بجسده أشواك تمزق روحه كلما تذكر صورتها المنهاره أمامه و لكن كعادته مع الجميع سواها لا يظهر مشاعره و لا يتحدث عن ما يدور بداخله

فاغتاظت صفيه من صمته الدائم و قالت بغضب – انا مستغربام ليه و زعلانه منك ؟ ماهو دا حالكوا كلكوا يا ولاد الحسيني … حانت منه التفاته سريعة فتابعت بغضب _ انت و ابوك و حتى اعمامك عدوكم تأذوه و حبيبكوا بردو تأذوه مفيش حد بيقرب منكوا غير و بيتدمر . يا خساره يا ابني كان نفسي تبقي غيرهم و تتقي ربنا في اليتيمه اللي مرميه جوا دي لكن هقول ايه ربنا يهديك وينور بصيرتك قبل ما تخسر زي ما كلهم خسروا ….!

ألقت بأسهم كلماتها في منتصف قلبه وخرجت دون ان تدري مرارة ما يشعر به فهو بداخله نيران ان أطلقها ستحرق العالم بأكمله و لكن كعادته يخبئها داخل قلبه فلتحرقه هو أهون من أن تمس أحدهم بسوء …. و لكنه عزم علي تنفيذ أمر ما عله يهدأ من تلك النيران التي تشتعل بقلبه …. ************* – الصفقه دي لو الشركه خسرتها هي كمان معناه خراب بيوت يا رائد بيه .. هكذا تحدثت عند بذعر فأجابها رائد بهدوء

– و هو دا المطلوب يا هند .. هند باندهاش – المطلوب انك تخرب بيت صاحبك اللي المفروض زي اخوك ! قالت جملتها الأخيرة باحتقار فأجابها بحدة – مش شغلك . أنتِ تنفذي و بس لم يحتمل مراره كلماتها و ما تُشير إليه فهبت بانفعال – لا شغلي … لما تخليني أعض الايد اللي اتمدتلي  و أخون الراجل اللي أمني على شغله و ماله و لما تدخلني معاك في دايره قذرة زي دي و تخليني احتقر نفسي في اليوم ألف مره و اتكسف ابص لنفسي في المرايه يبقى من حقي اعرف ليه بتعمل كدا ؟

تشدق ساخرًا – دا إيه صحوة الضمير المفاجأه دي ؟ تحدثت بقهر يتغلغل في ثنايا روحها – انا ضميري و كل حاجه حلوة فيا ماتت يوم ما عرفت و حبيت و آمنت لواحد زيك صمتت لثوان ثم أردفت لتجهز علي ما تبقي له من ثبات قائله – كان لازم افهم ان اللي يخون صاحبه و عشرة عمرة يبقى مالوش أمان أنقض علي رسغها يعتصره و هو يقول بغضب جحيمي – عشان عيلته دي سرقت مني كل حاجه حلوة في حياتي .

– و هو عمل فيك ايه ؟ قالتها بنفس نبرتها المنهاره فآلمته كلماتها التي اشعرته بمقدار حقارته و لكن لو تعلم أنه اختار أكثر الطرق نزاهة للإنتقام لانحنت له فقال محاولا السيطرة على غضبه وألمه جراء تلك النظرة المحتقرة في عينيها – كفايه انه ابن عامر الحسيني ..! أكتر إنسان بكرهه في الدنيا و أكتر إنسان آذاني في حياتي – تقوم تاخد ابنه بذنبه ؟ – و انتِ مالك . قالها بصراخ فقد كانت تضيق الخناق عليه و يساعدها في ذلك ضميره الذي كان يجلده هو الآخر و يهمس له بنفس كلماتها و كأنهما اتفقا سويًا على إيصاله لحافة الجنون

– أنا الظاهر عليا اتساهلت معاكِ اوي لحد ما نسيتي نفسك و  نسيتي اني ممكن ادفنك هنا .. كان يعنفها غاضبًا فلم يحسب حساب لحالتها التي كانت على شفير الهاوية – ياااااريت قالتها بصراخ فقد ضاقت ذرعًا بكل ما يحدث معها و سقوطها في هذا الوحل منذ أن وقعت في عشقه – ياريت تق*تلني و تعفيني من رغبتي في الانت*حار كل دقيقه و اللي هتتغلب عليا في يوم و تخليني امو*ت كافرة بسببك … صدمه حديثها فقال باندهاش

– انتِ زعلانه عشان خاطره اوي ليه كدا ؟ اذا كان هو نفسه مش هامه شركته تضيع و لا تتحرق و قاعد جمب حبيبة القلب اللي هربت منه و كسرته و لا فرق معاها ألقت بقنبلتها في عقر قلبه قائلة – و لما هي وحشه اوي كده و انت بتكرهه كل الكره دا أنقذتها ليه ..؟ *************** – ها بقي يا ستي جبتيني علي ملي وشي وراكي زي العيل الصغير عشان عيزاني في موضوع ايه هو …؟

  تحدث علي بعد ما دام صمتها الذي أتاح له فرصة التفرس في ملامحها التي صارت المتصدره لجميع احلامه و لكنه أراد أن تبادله الحديث حتى يتعرف إليها أكثر – هااه … أصل يعني انا كنت عايزه أشكرك عاللي عملته معايا قدام ماما و كدا .. كان يعلم أنها تراوغ لذا قال بتخابث – و الشكر دا مكنش ينفع فوق ! تحدثت بتلعثم – لا انا يعني حبيت اني اشكرك على موقفك و كمان اعتذرلك على كلام  ماما ليك لما جت و شافتنا سوى في الكافيه و بالمرة نشرب حاجه سوى و لا انت مش عايز ؟

كانت تتحدث برقه مُحببة كثيرًا جعلت قلبه يرقص فرحًا بين ضلوعه فقد شعر بأنها حقًا تريد الحديث معه و لكن رجل بذكائه يستطيع فهم جميع تناقضات الأنثى فقال بهدوء – أولًا انتِ مش محتاجه تشكريني على اللي حصل لاني معملتش حاجه و مينفعش حد يوجهلك أي لوم أو إهانة و انتِ معايا و ثانيا بقي كلام ممتك مش مزعلني أبدًا عشان اي حد في مكانها كان هيقول أكتر من كدا ثالثا بقي مش مضطره تخبي عينك مني عشان رعشه  إيدك و التوتر اللي انتِ فيه دا بيقولي ان في سبب تاني خلاكي تجيبيني بالطريقه دي هنا .

توالت كلماته دفعة واحدة فلم تعد تدري ماذا تقول ولكنها هبت تنفي جملته الأخيرة – إيه … لا طبعًاا مفيش اي سبب تاني . انت مش مصدقني و لا ايه ؟ و بعدين هيكون في ايه تاني يعني ؟ علي بابتسامة هادئة – لا مصدقك و اوي كمان … بس انا ظابط يا روفان و اقدر افهم اللي قدامي مخبي ايه و خصوصا لو كان حد قمر كدا زيك و مبيعرفش يكذب .

علميا تعلم انه مستحيل و لكنها شعرت فعلا بأن قلبها قد خرج من بين ضلوعها و رفرف بجناحين خلقتهم كلماته الجميله ونطقه لحروف إسمها جعلتها تشعر بقشعريره في سائر جسدها انبتت حبات من العرق على جبينها فكان كل هذا المزيج من التناقضات إعلانا من جسدها بأنها وقعت في المحظور ألا و هو العشق ..!! تحدثت أخيرًا بصوت مبحوح من فرط ما يعصف بداخلها و قالت – تقصد إيه …؟

كان هو يملك من الذكاء ما يجعله يدرك جيدًا مدى تأثيره عليها و كان يعجبه هذا كثيرا خاصةً و هي أيضاً تملك تأثير مُدمر عليه و لكنه حاول تغيير دفة الحديث حتى يتحرر من فرط المشاعر التي تحيط بهما – أقصد إنك خدتيني و نزلتي جري عشان مش عايزاني اقابل حد عند كاميليا او مش عايزه حد يشوفني عندها مثلا ! أندهشت روفان من ذكائه في كشف مخططها العفوي النابع من خوف فطري داخل قلبها علي أخيها منه و خوف آخر تملكها عندما تخيلت أن يقوم يوسف بأذيته …

شعر علي بما يدور بداخل عقلها و التي تترجمه عيناها التي كانت تبرق من فرط الدهشة فابتسم ابتسامه هادئه عندما سمعها تردد دون وعي – إنت عرفت إزاي ؟ هم بأن يجيبها و لكن قاطعهما ذلك الصوت الغاضب خلفهم وهو يقول بغيظ – هو انا كل مرة هقفشكوا متنحين لبعض كدا ؟! ********** رن جرس الباب في بيت فاطمة فخرجت غرام التي كانت للتو تنهي فرضها بعدما تضرعت إلى ربها بأن ينسيها عشق ذلك الرجل الذي يملك كل مقومات البطل في نظرها و لكنه يفتقد إلى أهم شئ و هو القلب ….

فتحت غرام الباب لترى من الطارق و لكنها صُدمت و برقت عيناها حتى كادت تخرج من محجريها و قالت بلاوعي – إنت ! يتبع…….

انت في الصفحة 5 من 8 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى