لم اعتد يومًا على المبالغة في الأشياء ، في الحزن ، في الغضب ، في التعلق و حتى في الفرح ، لكني معك تخليت عن خارطتي التي كنت امشي على نهجها طول حياتي و وجدت نفسي أحب كثيرًا و اتلهف كثيرًا و اغار كثيرًا و على قدر هذا الكثير تألم قلبي . نورهان العشري ✍️ 🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
كان أدهم يقود سيارته في طريقه الي القاهرة بعد ان تأكد من أن يوسف بالفعل قادم اليه فهو لم يرِد ان يراه في تلك الحالة المبعثرة و لا طاقة له بالحديث عن ذلك الجرح الغائر بمنتصف قلبه الذي تسبب لنفسه به من خلال فعلته المشينة مع المرأة الوحيده الذي توجها قلبه اميره علي عرشه فأخبره بأنه في طريقه للقاهرة و لا داعي لقدومه و لكن يوسف اخبره بأن هناك ما يستدعي وجوده بالاسكندريه و اكتفي بذلك القدر كما هي عادته وعندما كان على وشك الوصول إلى قصرهم جاءه اتصال منه فأجاب على الفور
– ايوة يا يوسف جاءه صوت يوسف الغاضب كزئير الأسد قائلا – قدامك قد ايه و توصل يا ادهم ؟ – انا خلاص فاضل عشر دقايق و اوصل القصر في حاجه ولا ايه ؟ ارتعب ادهم من نبرة يوسف فتلك النبرة لا يتحدث بها الا و هو في أقصى درجات غضبه – حالًا دلوقتي يا أدهم تروح علي مستشفي (…) كاميليا هناك و جدك و الزفته سميرة دول راحولها و ممكن يضايقوها او يحاولوا يأذوها ..
حاول أدهم طمأنته – اهدى يا يوسف شويه اكيد مش هيعملوا فيها حاجه و بعدين هي كاميليا في المستشفى بتعمل ايه هي تعبانه ؟ هدر يوسف به و قد وصل به الغضب و الخوف الى الذروة و أوشك قلبه علي الانخلاع خوفا عليها من أن يؤذيها أحدهم ولو بكلمه واحده – مش وقته يا ادهم بقولك رايحين لها المستشفى و انت عارف قد ايه هما بيكرهوها تفتكر رايحنلها ليه عشان يطمنوا عليها مثلا؟ و خصوصا ان جدك عارف اني مسافر اسكندرية و مش هكون موجود
– خلاص يا يوسف هروحلها بس انت اهدي شويه تحدث يوسف لأول مرة في حياته بنبرة تشبه التوسل – مرات اخوك أمانه في رقبتك يا أدهم اوعى تخلي حد يقولها حرف واحد يضايقها هي اصلا نفسيتها تعبانه و مش متحمله اي حاجه .. أدهم وقد هزته تلك النبرة في صوت أخيه فعقد العزم على مجابهه جده وعدم السماح له بتدمير سعادته مع حبيبته فقال بلهجه حازمه – متقلقش يا يوسف مراتك محدش هيقدر يقرب منها او يفكر يأذيها و انا موجود اطمن …
– طمني اول ما توصل و كلمني على طول – حاضر متقلقش .. المهم انت مطول عندك ؟ اجابه بإيجاز – لسه معرفش بعد وقت قليل دخل أدهم الى المشفى بخطوات سريعه لينفذ ما أوصاه به شقيقه و حماية زوجته من بطش جده و عندما وصل الى باب الغرفه صدمه حديث رحيم بتلك النبرة المحتقرة اليها فلم يستطع ان يمنع نفسه من التحدث بصوت يشبه الرعد في قوته قائلا – اللي بتتكلم عليها دي تبقي مرات يوسف الحسيني و تفكر ألف مرة قبل ما تجيب سيرتها يا رحيم بيه .
التفت جميع من في الغرفه علي مظهر أدهم الغاضب بشده فقد كان صدره يعلو و يهبط من فرط الغضب فهاهو جده للمرة التي لا يعرف عددها يحاول التحقير من الآخرين و لا يأبه أبدا لمشاعرهم أو ما قد تفعله بهم سموم كلماته تحدث رحيم لحفيده العاق كما يسميه فهو لم يكن يتفاهم أبدا مع أدهم و يراه دائما متمردا و لا ينصاع أبدا لأوامره و من كان دائما التوسط له هو يوسف و هو الآن غير موجود
– والله عال يا أدهم هتعلي صوتك علي جدك ؟! لا و كمان هتعرفه يقول ايه و يكلم ازاي ؟ – لما يبقى الكلام دا متوجه لمرات اخويا يبقي مش هسمح بيه و لو كان من مين ! – و أنت مين بقى عشان تسمح ولا متسمحش ؟ تحدث رحيم بسخريه فأجابه أدهم بكل ما يعتمل بداخله من وجع و ندم و حسرة فهو يلوم جده علي ما فعله بحبيبته و يراه المتسبب الرئيسي كونه أصبح على ماهو عليه الآن
– للأسف حفيدك اللي لو يطول يمحي اسمك من بطاقته كان عملها و مترددش لحظه فقام رحيم برفع يده لترتطم بوجه أدهم بصفعه مدويه جحظت لها أعين جميع من في الغرفه و انخلع لأجلها قلب صفية التي دمعت عيناها و لكنها لم تجرؤ على الحركه و كأن قدميها قد أصابهم الشلل أما عنه فلم يهتز له رمش جراء فعله جده المباغتة فقد كان يود لو تلقي الف صفعه علي فعلته التي سيظل يدفع ثمنها قلبه طوال حياته …
و كأنه بتلك الصفعة وصل إلى نقطة اللا رجوع فتابع أدهم حديثه قاصدًا كل حرف يتفوه به و كانت كلمات غرام الكارهه له تتردد في أذنه – انت فاكر انك لما تضربني هخاف و اعتذر زي زمان ؟ هه غلطان يا رحيم بيه دانتا هتجبرني اقولك حقيقتك اللي كل اللي حواليك خايفين يقولوا هالك .. انت انسان ظالم و مفتري و أناني قام رحيم برفع يده مجددا ليصفع أدهم وهو يقول بصوت جحيمي – اخرس يا حيوان..
لكنه تفاجئ به يمسك بيده و يمنعها من الوصول إلى وجهه مواصلا جلده بذنوب كان يحاول محيها من ذاكرته قائلا بصراخ هز اركان الغرفه – مش هسمحلك تضربني تاني و هقولك اللي كنت مخبيه في قلبي من سنين . طول عمرك مابتحبش غير نفسك و بس . اتعودت تاخد و بس . اتعودت تعذب في الناس و تظلمهم عشان عارف ان هما أضعف منك و ميقدروش يقفوا قصادك . استمهل نفسه لثوان قبل أن يتابع بقهر