قالتها فاطمة بلهجه حانيه فقد شعرت بأن هذا رجل الماثل أمامها يملك هموم بحجم الجبال و ان ابنه اختها احد اهم اسباب همومه تلك – انا كبرت بين أب و أم في بينهم شرخ كبير اوي بالرغم من معاملتهم الكويسه لبعض قدام الناس الا انهم مقدروش يداروا دا عني . مط شفتيه بتفكير قبل ان يُضيف _ او يمكن عشان انا تربيه رحيم الحسيني اللي من اول يوم جيت فيه عالدنيا و هو معتبرني هديه من ربنا ليه و امتداد لاسمه و حاول يخليني نسخه طبق الاصل منه .
تبلور الصدق في نبرته حين قال _ منكرش اني ورثت منه حاجات كتير اوي و أهمها ذكاؤه و يمكن دا اللي خلاني افهم ان في حاجه غلط بينهم ….. يتذكر ومضات من الماضي تجعل موجاته الزرقاء تتحول لأخرى داكنة
_ كنت دايمًا شايف في نظراته ليها اعتذارات كتير لسانه مبيقدرش ينطقهاو كنت بشوف في عينيها جرح كبير بتحاول تداريه ورا نظرات الرضى اللي بتظهر في عنيها وهي شيفانا لحد ما في يوم ابويا جه البيت و دخل اوضته و هو مش شايف قدامه من كتر الغضب أخذ سلاحه و خرج و آخر حاجه سمعته بيقولها لأمي سامحيني و يومها الفجر وصلنا خبر وفاته ….
قالها يوسف و قد شعر بغصة صدئة تشكلت في حلقه وقد اوشكت الدموع على ان تسيل من عينيه أثر ذكر والده الراحل و كيف تسلم جده جـ,ـثمانه وذلك المشهد الذي لو مر عليه الف عام لن ينساه أبدا … عودة إلى وقت سابق دخل يوسف ذلك المكان البارد المشبع برائحه المو*ت فامسك بيد جده التي لاول مرة يشعر بها ترتجف بين يديه فسأله ببراءة طفل لم يتجاوز العاشرة من عمره – جدو هو انت خايف …؟
انخفض رحيم حتى وصل لمستواه و مسح دمعه هاربه من عينيه التي سرعان ما تحولت من الحزن للجمود و قال بلهجته الجليدية التي ورثها يوسف منه – الراجل عمره ما يخاف يا يوسف … و انت راجل صح ؟ – طبعا صح يا جدو انا راجل زيك و زي بابا – ابوك دا كان راجل من ضهر راجل بس للأسف غلطه واحده ضيعته و ضيعتني معاه قالها رحيم بضعف قلما يظهر علي محياه فاستفهم الصغير
– مالك يا جدو هو بابا عمل حاجه زعلتك ؟ – ابوك عمل كل حاجه عشان يفرحني و تخليني فخور بيه يا يوسف .. يوسف بثقة – و انا كمان هطلع شاطر زي بابا و هعمل كل حاجة حلوة عشان افرحك و تبقي فخور بيا تحدث يوسف الي جده بحماس طفولي و لكنه قطب حاجبيه بعدم فهم عندما قال جده – للأسف يا يوسف ابوك كان شاطر اوي بس غلطه الشاطر بألف – يعني ايه يا جدو ؟
رحيم بقسوة – يعني ابوك غلط غلطه عمره يا يوسف غلطه اتسببت في مو*ته بدأت دموع يوسف بالهطول علي وجنتيه الناعمتين فاكمل رحيم بقسوة – ابوك سلم قلبه و اسمه للي متستاهلوش و ادي النتيجة مو*ته – هو بابا مات يا جدو ؟ مسح رحيم دموع يوسف و هو يقول بحده – انت راجل اوعى تعيط يا يوسف أو تضعف انت كبير اخواتك و انت اللي هتبقي كبير العيله دي من بعدي . اوعي اشوفك بتعيط تاني فاهم ؟
– ح.. حاضر يا جدو … بس انا عايزه اشوف بابا هكذا طلب الصغير وهو يحاول منع دموعه بصعوبة – انا هوريك منظر يمكن يوجعك دلوقتي بس هيقويك بعدين يا ابني و هيخليك تفكر الف مرة تفكر قبل ما تسلم قلبك لواحده ست و تبقي هي نقطه ضعفك و سبب مو*تك و خليك فاكر ان الضربه اللي مبتمو*تش بتقوي لم يستطع ان ينسى يوسف تلك اللحظة و هو ينظر الى اباه النائم بسكون ويتوسط صدره ثلاث طلقات ناريه تشير الى ان من اطلقها كان يعرف جيدا ما يفعل
عودة للوقت الحالي – يا ساتر ازاي قدر ياخدك و يوريك ابوك و هو بالمنظر دا … ؟. هو كان في ايه و لا في ايه ؟ قالتها فاطمه بصدمه من جبروت ذلك الرجل الذي ليس له حدود – لا جدي يقدر يعمل اي حاجه قالها يوسف بسخريه ثم أردف قائلا – الموضوع دا كان تالت يوم مو*ت ابويا اصل جدي مرديش يدفنه غير بعد ما خد تاره و صفي الناس اللي عملت فيه كدا
فاطمه بتعاطف – دانتا شايل كتير اوي يا ابني. يوسف بجفاء يتنافى مع ذلك الوجع الذي يتبلور في نظراته – احيانًا في حاجات كتير بنتحمل مرارتها جوانا و لا انها تأذي ضافر حد من الناس اللي بنحبهم … تنهد يوسف بحزن ثم اردف – اليوم دا روحت خدت ادهم في حـ,ـضني و كانت روفان يدوب 3 سنين مكنتش فاهمه حاجه بس حـ,ـضنتها بردو و يوميها اقسمت اني محدش هيقدر يأذي اخواتي دول و لا يمس منهم شعرة طول مانا موجود ..
احترقت نظراته و جفت لهجته وهو يُضيف _ ماما كانت عماله تعيط بس من بين دموعها شفت نظرة عمري ما هنساها و كأنها بتقولي انت املنا الوحيد في الدنيا دي و بعد كام يوم جه عمي احمد اللي كان غايب بقاله سنين هو و مراته و ملاكِ الصغير…. تنهد بحب عند تذكره هيئتها الجميله و ملامحها الملائكية و ابتسامتها الجميلة التي شقت قلبه إلى نصفين نصف منه عشقها و النصف الآخر كان ينهره لهذا العشق الذي اقسم لنفسه انه لن يمس قلبه مطلقا
– مش هطول عليكِ في تفاصيل هتوجع اكتر ما هتفيد .. هتكلم عن نفسي و عن حبي ليها … من يحاول ألا يخدش كبرياءه وهو يسرد ما يحمله بقلبه لها من عشق _ بدأت احس انها جزء مني بالرغم من اني كنت بتحاشى التعامل مع مع طنط زهرة بس هي كانت طفله جميله اوي و كل ما كنت ببعد عنها كانت بتقرب مني ببرائتها و كأنها بتعاندني و بتقولي هتحبني غصب عنك . و حصل !
فاق حزنه حدود الوصف وهو يقول _ و كأن نفس المشهد بيتعاد لتاني مرة و عمي احمد و طنط زهرة مـ,ـاتوا في حـ,ـادثه و روحت مع جدي عشان استلم جـ,ـثثهم بس المرادي شفت جدي منهار لأول مرة في حياته و قالي نفس الكلمه اللي قالها لي يوم مو*ت ابويا ( عمك احمد مات عشان سلم قلبه لالي متستاهلوش ) في اليوم دا صدقت جدي عشان قبلها بكام يوم حصلت حاجه خلتني اصدقه في كل حاجه بيقولها و اكره كل الستات اللي في الدنيا
عودة إلى وقت سابق كان يوسف قادم من الخارج في ساعة متأخرة ليلا و قد رأى عمه مراد يجر زوجته سميرة من يدها قادمين من جهة الحديقه وهو يمطرها بوابل من السباب واللعنات و قام بإلقائها أمام المنزل وهو يعنفها بشدة و أخذ يركلها في معدتها بعنف ثم تركها و غادر مستقلا سيارته بسرعه كبيرة اندفع يوسف ليسند سميرة التي كانت تحاول النهوض و ألمها يغلبها بالرغم من عدم ارتياحه لها و لحديثها و لنظراتها فقد دفعته شهامته لمساعدتها فقالت بألم من بين دموعها
– اسندني يا يوسف .. شفت عمك عمل فيا ايه ؟ – اسندي عليا يا طنط اوديكي المستشفي – لا يا يوسف طلعني فوق انا لو خرجت من البيت دا مش هرجعله تاني – بس انتِ شكلك تعبانه اوي ! – تقصد عشان عمك ضربني ؟ الضرب اهون بكتير يا يوسف من حاجات تانيه بتمو*تنا بالبطئ تحدثت سميرة بخبث تبث سمومها في عقل يوسف حتي يخبر جده و تتسبب بهلاك غريمتها قطب يوسف جبينه و قال باستفهام
” حاجات ايه اللي تقصديها دي ؟ – عمك مراد بيخوني و لما مشيت وراه عشان اعرف بيخوني مع مين ضربني و بهدلني زي مانتا شفت – و هو عمي.مراد هيخونك هنا في القصر يا مرات عمي قالها يوسف باستنكار