– زهرة و مراد كانوا مخطوبين يا يوسف …! وقعت تلك الجملة على مسامعه وقوع الصاعقة فلأول مرة في حياته تهرب الكلمات من فمه و لا يعرف ماذا عليه ان يقول او يفعل سوى تلك التقطييه البسيطه بين حاجبيه التي تدل على انه لم يستوعب جملتها فتابعت لتحاول شرح ذلك الماضي الأليم لكليهما دون أن تنبش في ذكريات قد تضر اكثر من ان تنفع
– زهرة أختي و مراد عمك كانوا مخطوبين قبل ما تقابل عمك أحمد زهرة أختي كانت بتشتغل في مطعم هي و سميرة مرات مراد و هو اتعرف عليها لما كان هنا في اسكندريه في شغل كان هو و عمك احمد سوى وشافوها في المطعم و مراد اعجب بيها فبدأ يتردد عالمطعم كتير حوالي اسبوع عشان يشوفها و يتأكد من مشاعره ناحيتها و خصوصا انه اتشدلها من اول مرة شافها فيها …. كان يُتابع كل ما يسمعه بصمت تام يُنافي ضوضاء عقله جراء حديثها
_ سأل عليها ناس كتير محدش كان يعرف عنها حاجه عشان هي مكنش ليها اختلاط بحد غير سميرة بحكم انها كانت جارتنا و اللي كانت طول الاسبوع اللي عمك مراد بيتردد عالمطعم غايبه عشان والدتها كانت عيانه و في اليوم اللي رجعت فيه كان مراد قرر انه يفاتح زهرة و يقولها انه معجب بيها واحده قريبتنا كانت عندها مشكله فاضطرت زهرة تغيب عن الشغل و لما مراد سأل سميرة عليها بعد ما قالوله انها اقرب حد ليها هنا و جارتها قالتله انها مشيت وسابت اسكندرية كلها .
صمتت فاطمة تسترجع ذكريات أليمة ثم قالت بنبرة يشوبها الأسى _ و فضل مراد اسبوع كمان يروح و ييجي ع الكافيه على امل انه يشوفها و في الوقت دا كانت ممتي تعبانه شويه فاضطرت تقعد معاها بضغط من سميرة اللي قالتلها انها هتغطي غيابها و هتستأذن من المدير ..
طبعًا مكنتش عيزاها تقابل مراد لما سمعت من الناس في المطعم انه شكله معجب بيها و بيسأل عليها و في اليوم اللي اصرت فيه زهرة انها تروح الشغل للأسف كنت انا خبطتني عربيه و روحت المستشفي و سالم كلم زهرة اختي تيجي عشان تيجي تشوفني و تقعد مع علي عشان هو كان عنده عمليه كبيرة و ميقدرش يتأخر عليها ابتسمت بشجن قبل أن تُتابع
_ و يشاء القدر ان وقت ما زهرة تخرج جري من الكافيه تجري من الباب بتاع العمال يدخل عمك مراد الكافيه عشان يشوفها و يعترفلها بحبه بعد ما اتأخر عشان خبط بنت بالعربيه و راح وداها المستشفى و حد بلغه ان البنت اللي بيدور عليها رجعت الكافيه تاني استفهام باندهاش – قصدك إن… قاطعت استفهامه مؤكدة شكوكه – هو يا يوسف اللي خبطني بالعربيه و وداني المستشفى…
و لإن القدر دايمًا بيرتب كل حاجه يطلع مراد و سالم يعرفوا بعض و يتقابلوا سوي عندي و يقوم مراد من لهفته عشان يمشي ينسى ورق مهم عندي في الاوضه بعد ما زارني عشان يطمن عليا فيضطر انه يرجع يدور عليه عندي و هناك يشوف زهرة معايا اللي كانت بردو من اول ما شافته وهي معجبه بيه لكن بينها وبين نفسها بس عشان كانت عارفه انه عمره ما هيكون ليها بسبب فرق المستوي طبعًا و خصوصًا ان عمك مراد كان وسيم جدًا و غني و اي بنت تتمناه ..
زفرت بتعب قبل أن تقول _ مش هطول عليك في تفاصيل كتير ملهاش لزوم … حبوا بعض اوي و اتفقوا عالجواز و ان هو هيحاول يقنع والده و فعلا جه و قرأ فاتحتها مع خالي و سافر علي ميعاد انه يرجع عشان يكتب الكتاب و يتجوزوا و بعد حوالي شهر لقيت زهرة بتقولي ان مراد كلم سميرة علي تليفون المطعم و طلب منها يشوف زهرة و خرجت راحت تقابله و رجعت باتت عند سميرة مشوفتهاش غير تاني يوم بتقولي ان هي و مراد سابوا بعض عشان ابوه مش موافق علي جوازهم و طبعا كانت حالتها تصعب عالكافر …
كفكفت عبراتها الحزينة قبل أن تُتابع _ لحد ما فيوم جه عمك احمد عشان يخطبها كان بعد الموضوع دا بحوالي شهرين و هي وافقت و اتجوزوا و سافروا بره من غير ما تقول لحد على اسبابها كل اللي قالته ان هي لقت الحب الحقيقي مع احمد اللي حارب الدنيا كلها عشان خاطرها و اللي بينها و بين مراد مكنش حب اصلا …. يوسف بصدمة _ طب و عمو مراد سكت ؟ أجابته بتهكم مرير
_ عمك مراد جه كتير بعدها و سأل عليها و احنا قلنا له زي ما هي وصتنا انها اتجوزت و سافرت و طبعًا مقدرناش نقوله مين هو العريس و بعد تسع شهور بعتتلنا انها خلفت بنت زي القمر و احمد سماها كاميليا و في نفس التوقيت اكتشفت ان سميرة اتجوزت مراد و خلفت بنت … تنهدت بتعب قبل أن تُضيف
_ و استمرت الحياه و زهرة بتبعتلنا صور كاميليا و جوابات تطمنا على حالها لحد ما عرفنا ان والدك توفي و ان هي هترجع مع احمد تعيش هنا و روحت انا و سالم قابلناهم في المطار و سألتها اذا كان مراد يعرف انها مرات اخوه قالتلي ان احمد مرتب كل حاجة و الباقي انت عارفه … كان يستمع إلى كلماتها و كل خليه في جسده تنتفض يدري بأنها أخفت عنه الكثير و لكن لا يعلم لماذا و لكن ما أدهشه أن يعيش عمه مراد كل هذا العذاب وهو يرى حبيبته متزوجه بأخيه كيف تحمل تلك النيران ؟
أصبح الآن يعلم لما كان دائمًا حزين مشتت ؟ لم يكن يجلس معهم في القصر بل كان يعيش في الملحق الخاص بالقصر يقضي جميع أوقاته بالرسم و لم يستطع احد ان يري ايًا من رسوماته و لكن عقله لم يستوعب قط فكره الخيـ,ـانه فقال بهدوء يتنافى مع ذلك الصراع بداخله – بس كل دا مينفيش عنهم تهمه الخيـ,ـانه توقعت فاطمه ذلك السؤال من شخص كيوسف لن يفوت اي شئ و لكنها اجابت باتزان
– عارفه …. بس زهرة عمرها ما هتخون احمد لأنها حبته فعلا كان حنين عليها لدرجه انها مره قالتلي انه بحسه ابويا مش جوزي ربنا عوضني بيه عن كل التعب اللي شفته في حياتي زهرة عمرها ما هتفكر تخون احمد ابدا خصوصا و هي سايبه مراد و معندهاش استعداد حتى تسمع اسمه …. صدقني يا يوسف أختي عمرها ما كانت و لا هتكون خاينه أبدا … يوسف بجمود – مصدقك و مش عارف ليه … بس اللي عارفه و متأكد منه انك خبيتي عني حاجات كتير مش هسألك عنها بس عايز اعرف ليه بتخبي ؟ في ايه مينفعش اعرفه ؟
فاطمه بحذر – خبيت عشان في حاجات مملكش ان انا اتكلم فيها .. متخصنيش و مينفعش تعرفها مني .. انا حكيتلك اللي ينفع احكيه يوسف باستفهام – طب و انتِ و عمي سالم عرفتوا بعض ازاي ؟ و ليه الرفاعي بيه كان رافض جوازكوا ؟ – نفس اسباب جدك اننا مش من وسطهم و منليقش بيهم بس سالم كان متمرد و مكنش قابل سيطرة ابوه و دايمًا كان بيعمل عكس اللي هو عايزه لمجرد يعاند فيه
يوسف باستفهام – عشان كدا اتجوزك عند فيه ؟ فاطمه بابتسامة بسيطة – لا… اتجوز اللي قبلي عند فيه … صدمه ثانيه تلقاها من تلك المرأة التي هرول إليها ليتلمس الأمان ففاجأته بحقائق الماضي التي بعثرته فقال دون وعي – هو عمي سالم كان متجوز قبلك ..؟ – اه كان متجوز قبلي…..