ما اصعب أن تشعر بأنك مُسن و انت مازلت في ريعان شبابك . أن تحمل ملامح العشرين و لكن هذا القلب العليل الذي يحمل من الأمراض ما يجعلك تظن أنك في السبعين من العمر …. نورهان العشري ✍️ كانت كاميليا تنازع حتي تستطيع البقاء علي قيد الحياه الى ان افلتتها تلك اليد أخيرًا و خففت من الضغط علي فمها لتسمع ذلك الصوت الذي عرفته على الفور -إياكِ تصوتي او اسمع لك نفس … فاهمه ؟
أزال رائد يده من عليها ببطئ ما ان وجدها تهز رأسها علامة على الموافقة فنظرت إليه بفزع ماذا يفعل هنا ؟ و لماذا يخيفها هكذا ؟ بالرغم من معرفتها به و لكنها لم تحادثه سوى مرات قليلة لأن يوسف لم يكن يسمح لأحد بالاقتراب منها تحدث رائد بعد أن رأى تلك النظرات المستفهمه تطل من عينيها – طبعا انتِ مستغربه انا موجود هنا ليه ؟ و في الف سؤال بيدور جواكِ . بس انا معنديش غير إجابة واحدة .. هتطلبي الطلاق من يوسف و بعدها بشهر هنتجوز طبعًا دا لأنه ملمسكيش و لسه مبقتيش مراته
قالها بعد ان رمقها بنظره ذات مغزى ثم تابع حديثه الذي وقع على مسامعها وقوع الصاعقة ففغرت فاهها من فرط الدهشة – و هتقوليله انك مبقتيش تحبيه و انك حسيتي اني الشخص المناسب ليكِ و وقعتي في غرامي و كنتِ مكسوفه تحكيله – أ.. أن…أنت بت..قول ايه….؟ خرجت الكلمات من فمها بتقطع فقد شعرت بثقل لسانها من فرط الذهول – بقول الاي سمعتيه و لازم تنفذيه و إلا ….. – و الا ايه ….؟ تحدثت كاميليا بذعر بعد أن شعرت بنبرة التهديد في حديثه
– هقوله علي أسباب هروبك الحقيقيه ! انعقد لسانها مرة ثانيه من توالي الصدمات عليها هل ذلك الوغد يعرف سرها الدفين ؟ هي يمكن أن يكون على علاقة بتلك الحرباء سميرة – متستغربيش كدا …. ايوا عارف هربتي ليه ؟ و ايه هو سرك الكبير دا ؟ و عارف ان يوسف كدا كدا هيرفض يرتبط بيكِ دلوقتي ولا بعدين دا غير انه مش هيقبل على نفسه تفضلي على ذمته بعد ما هربتي منه – و انت ليه قابل علي نفسك تكون معايا و عايز تتجوزني بالرغم من كلامك دا ؟
– عشان اكسره بيكِ .. اغلى حاجه اتمناها في حياته ترفضه و ترفض حبه و تقبل تكون لغيره صدمها حديثه و استنكره قلبها الذي جعلها تصيح باحتقار – قد كدا انت زباله و عايز تدمر صاحبك ؟ – احترمي نفسك يا بت انتِ و احمدي ربنا انك هتلاقي راجل يستر عليكِ بعد ما حبيب القلب يرميكِ في الشارع و يدوسك بجزمته .. تحدث رائد بغضب و تطاير الشرار من عينيه من حديثها الذي نفذ الى قلبه كالسهم ليذكره بمدى قرابة يوسف اليه و لكنه أبى التراجع عن ما انتواه
ابتسمت كاميليا باستفزاز و نظرت له باحتقار قائله – راجل ! مين ضحك عليك و قالك كدا انت عايزلك خمسه سته كمان من عينتك يتحطوا فوق بعض عشان يكملوا في عيني راجل و ما ان تفوهت بكلماتها حتي رأت الجنون بعينيه وأخذ يقترب منها بخطوات بطيئه و هو يهز رأسه كمن مسه الجنون و عندما اقترب منها اطبقت يده علي عنقها و قال بجانب أذنها – اللي مش عاجبك و مش مالي عينك دا هو اللي انقذك و بعتلك حبيب القلب يلحقك قبل ما يغدروا بيكِ و يصوروكي و بعد كدا يرموكِ ليه عشان يدفنك و يغسل عارك
ما ان انهى حديثه حتى ترك عنقها بغته فأخذت تسعل بقوة و لكنها صدمت عندما رأته يعطيها كوب من المياه فارتشفت بضع قطرات منه وهي مازالت على حالها متسعه العينين جامدة الملامح من فرط الدهشة – انت بتقول ايه ؟ – اللي سمعتيه انا اللي انقذتك من أسوأ مصير ممكن واحده تتعرض ليه في حياتها عودة لوقت سابق
كان رائد قادم من القاهرة إلى ألمانيا في زيارة سريه لترتيب أوراقه حتى يستطيع الأخذ بثأره من آل حسيني و وضع خطه محكمه من دون أن يلوث يديه وهو في طريقه لغرفة أحد الأشخاص سمع ذلك الحديث الذي جعله يتصنم في مكانه
– هتاخدها و تطلع علي الشاليه بتاعنا في ( ……) و هناك بقى تاخد مزاجك منها براحتك بس متنساش تصور لنا كام فيديو على كام صورة حلوين كدا عايزين نذل ابن الحسيني بيهم و نكسر عينه قبل ما نقضي عليه و متقلقش انا مجهز كل حاجه و ما دام الحلوة مرديتش تيجي بمزاجها نجيبها احنا غصب عنها و نعمل اللي كنا عايزين نعمله و في النهايه النتيجه واحده . قدامك يدوب ساعتين تلحق تجهز نفسك يا عريس و خد من ابن الحسيني اللي معرفش بغبائه ياخده طول السنين اللي فاتت دي
نطق ذلك المجهول جملته الأخيرة بشماته و كراهية جعلت من قلب ذلك الواقف خلف الباب يرتجف بعنف من هول ما سمع فما ذنبها تلك البريئة ان تلقي ذلك المصير الذي تلقته والدته هل جن هذا أم ماذا …؟ تراجع ببطئ و دخل إلى غرفته في ذلك القصر البارد الذي لم يحبه قط ودخل إلى حمامه الخاص و فتح المياه ليظن من يدخل إلى غرفته بانه يتحمم بالداخل فجميع من بالقصر قد رأوه و حتما سيبلغوا سيدهم بقدومه و هو يريد ان يمنع تلك الكارثة من الحدوث فهو انتوى ان ينتقم ويأخذ بثأر والديه دون ان يرتكب تلك الجـ,ـريمة البشـ,ـعه …
ظل يفكر ويفكر إلى أن وصل لذلك الحل الذي كان داخله يرفضه كثيرا و لكن ليس هناك مفر … خرج من الحمام يلف جسده السفلي بمنشفة و بآخرى أخذ يمسح شعره فرأى ذلك الرجل يجلس في غرفته على تلك الأريكة يدخن سيجاره الفاخر و هو يقول – يعني مجتش تسلم عليا اول ما جيت من السفر رائد بجفاء – توقعت انك نايم و مردتش اقلقك – اممممم….. حمد لله عالسلامه… بس إيه الزيارة المفاجأة دي
– عادي قولت استغل غياب يوسف و آجي اشوفك عملت ايه مع الشركه الالمانيه ؟ – متقلقش كله تمام همتك انت بس معانا نقضي عليه جوا البلد و برا البلد دي لعبتي أنا – قريب اوي هتكون نهايته انا مجهز كل حاجه الدور و الباقي عاللي بعد كدا – اللي بعد كدا تسبهولي انا و انا هتكتكله علي رواقه احدث رائد بملل – خلاص اعتبر كل حاجه تمت و ابتدي انت بقي تكتك براحتك عشان نضرب ضربتنا القاضية
– طول عمري بقول عليك راجل من ضهر راجل قالها و هو يربت على كتفيه ثم توجه إلى باب الغرفه وما ان هم بفتحه حتى سمع صوت طلقة اخترقت مسامعه فبقي لمده نصف دقيقه غير قادر على الالتفات ثم تمالك نفسه و ادار رأسه ليرى هدف تلك الطلقه فاندهش عندما رأي رائد يتوسط سريره و هو عاري تماماً ويقول بإستفزاز واضح – معلش بقى يا راغب بيه أصل الكاميرا اللي انت زارعها في أوضتي دي مينفعش تبقى موجودة النهاردة أصلي مش هبات لوحدي
اتبع كلامه بغمزة وقحة ثم تابع – و انا ميرضنيش تشوف حاجات ممكن تجرحك او تضايقك غلى الدم بعروقه وهو يستمع لكلماته الوقحة و تذكيره بمعاناته فخرج صافقا الباب خلفه متمتما – قليل الأدب زي اللي خلفك بعد أن تأكد رائد من ابتعاده و تأكد من إغضابه ليلجأ للشرب كعادته قام بتشغيل تلك الشريحة المجهولة التي دائما ما يحتفظ بها و فعل برنامج تغيير الاصوات و قام بالاتصال بيوسف الذي ما ان وجد رقم خاص يتصل به حتى أجاب على الفور
– ألو – يوسف الحسيني – أيوة مين بيتكلم – مش مهم انا مين المهم ان مراتك كمان ساعتين بالظبط هتتحرك من بيت خالتها و هتروح على شغلها و من هناك هتركب مع رئيسها اللي ضاحك عليها و مفهمها انهم مسافرين في شغل و هو ناوي يخطفها و ياخد اللي هو عايزه منها و بعدين يرميها – مين معايا ؟ و ايه الكلام الفارغ دا ؟
لم يكد يوسف ينهي جملته حتى اغلق رائد الخط بل الهاتف و ظل يتابع مع رجاله لمعرفة ما إن كان يوسف قد وصل اليها ام لا ؟ و لا يدري لما اعترته تلك الراحة لمعرفته بأن يوسف قد وصل إليها و كان في ذلك الوقت أمر بعضا من رجاله بمهاجمه سيارة احمد حتى انقلبت في البحر و للآن لم يجدوا جـ,ـثته عودة للوقت الحالي