Uncategorized

هل من سبيل للغفران ٤ نورهان العشري

ـ كمان هتقوليلي اقول لصاحبي ايه و مقولش ايه؟ شروق بحرج:
ـ أنا آسفة مقصدش. راجي بغزل مُبطن:
ـ أنا عارف. بس بحب ارخم عليكِ. تقريبًا عشان بتبقي زي القمر وأنتِ مكسوفة كدا. اخفضت رأسها بخجل، فهي ترى بعينيه ما يُخيفها ولكنها تتجاهله من فترة ولا تعرف إلى متى! ـ ازيك يا خالد باشا عامل ايه؟ هكذا تحدث راجي مُرحبًا بخالد الذي أجاب بنبرة خشنة:
ـ أهلًا يا راجي. حمد لله على سلامتك. ـ الله يسلمك. اومال فين كمال! عرفت أنه جه و بدور عليه مش لاقيه!

طافت عيني خالد في الحفل، فلم تجده و كذلك آسيا التي هدأت ثورة جسدها قليلًا لتخرج من المرحاض، وهي تحاول تنظيم أنفاسها، و هي تضع يدها فوق معدتها و كأنها تواسيها عن الألم الذي يجتاحها بشراسة، و في هذا التوقيت كان كمال يُتهي مكالمة طارئة وهو يقول بجفاء:
ـ اتصرفي لحد ما آجي.

أنهى كلماته تزامنًا مع اصطدام عينيه بآسيا التي كانت تلتقط شيء ما من النادل و تبتلعه ثم تمسك بكوب من المياة لترتشف بعض القطرات، وقد استرعى انتباهه هذا الأمر للحظات قبل أن يُعنف نفسه بأن هذا الأمر لا يُعنيه، و قد قرر الدلوف إلى الداخل دون أن يُعيرها أي اهتمام، ولكن للقدر رأيًا مغايرًا دائمًا، فحين التفتت لوضع الكوب على الطاولة المجاورة اصطدمت بذلك الجسد القوي الذي أصبح نحيفًا عن السابق، و اكثر صلابة، وقد كانت على وشك الوقوع لولا يد قوية اعتقلت خصرها بقسوة لتمنعها من الوقوع، وياليته ما فعل!

فكل شيء على قلبها أهون من تلك النظرة الباردة كالصقيع التي شملها بها قبل أن يتركها و كأن وجودها لا يعني شيء بالنسبة إليه، وكم آلمها ذلك كثيرًا، ولكنها لن تسمح لوجودها أن يكون عابرًا و ستتخلص من هذا الثُقل بداخلها و إلى الأبد لذا هتفت قائلة:
ـ كمال. كان يُعطيها ظهره متوجهًا إلى الحفل، وكأن كلمتها ارتطمت بحائط صد، فعادت إليها خائبة، وقد كان تجاهله لها إهانة قاسية ربما أقسى من ألمها الداخلي، فهاهو يتجاهلها للمرة الثانية، ولكنها لن تسمح بذلك.

كان في طريقه إلى الحفل وهو عازمًا على تجاهلها وكأنها مجرد سراب، فحتى ارتجافة صوتها وهي تناديه لم تؤثر به، و قد نسى أو تناسى أن هذه المرأة قادرة على قهر ثباته و إضرام الدهشة بداخله ببراعة، وقد كان، فحين كاد أن يقترب من باب القاعة تفاجيء بها تقف أمامه حتى كاد أن يصدمها ليتوقف على بعد إنشات قليلة منها، وقد كان هذا ما لم يتوقعه، فتبدد الجمود في نظراته إلى ذهول لحظي تحول إلى غضب حين سمعها تقول:
ـ احنا لازم نتكلم.

أول ما فكر به هو أن يصفعها بقوة حتى لا تفرض وجودها مرة آخرى عليه، فقد كان بالكاد يتحكم بقلبه الجريح المُشتاق، و الذي لم يتخطى طعــ,,ـــــناتها التي غرستها بقلبه ذلك اليوم، ولكنه استخدم ماهو أقوى من الضــ,,ـــــرب، اختار صفعها بالتجاهل قبل أن يرميها بنظرة ساخرة، ثم تجاوزها و ذهب إلى الداخل، و كأن قلبه لم يدق بقوة لأجلها، وقد كان هذا اقسى ما قد تحتمله لذا لم تحاول قمع تلك العبرات التي تدافعت بقوة من عينيها و خاصةً حين سمعت ذلك الصوت الأنثوي الرقيق يناديه من بعيد:
ـ كمال!

تفاجيء كمال من وجود صوفيا التي اقتربت منه قائلة بحبور و نبرة رقيقة:
ـ مش مصدقة اني شيفاك قدامي! وحشتني اوي اوي اوي. اقتربت تعانقه، و هو بالمثل قبل أن تتأبط ذراعه و تدلف معه إلى داخل الحفل، لتلتفت آسيا ناظره أمامها وعينيها تطلقان جمرات مشتعلة بفعل الغيرة، لتجد يد أشجان تربت على ظهرها بقوة، وهي تقول بلهفة:
ـ آسيا كنتِ فين ؟ روحتلك التويليت ملقتكيش. آسيا بنبرة مُتحشرجة:
ـ نسيني. أكيد. ماهي النظرة دي مش بتاعت حد قلبه لسه بيدق صح! لا و بيحــ,,ـــــضن كمان و بيسلم. ماشي. حلو اوي دا.

أشجان بقلق:
ـ حصل ايه؟ أنتوا اتكلمتوا ولا ايه؟ حاولت كظم غيظها و ألمها القوي لتمد يدها تجذب أحد المحارم فوق الطاولة و تكفكف عبراتها، وهي تقول بإصرار:
ـ هو مش أحسن مني! أنا كمان نسيته. مبقاش فارقلي، ماهو اللي يرميني سنة كاملة من غير حتى ما يسمعني ولو لمرة واحدة يبقى يستحق اني انساه صح! أشجان بحنو:
ـ صح. لو دا هيريحك يبقى صح. أصلًا مش مهم أي حاجة في الدنيا غير انك تبقي مرتاحة.

آسيا بجفاء:
ـ مرتاحة جدًا يالا ندخل. دلفت إلى الداخل بابتسامة مُشرقة أثارت انتباه الجميع، و خاصةً سوزان التي كان كمال يسلم عليها في هذه اللحظة ليستمع إلى صوت ضحكة صاخبة جمدته في مكانه، ولم يستطِع منع نفسه من الالتفات لرؤيتها وهي تتحدث إلى أحد ضيوف الحفل بحماس، لينضم إليهم رجلًا آخر قائلًا بغزل استقر بمنتصف أذنيه:
ـ بصراحة أنا كنت مندهش من الحفلة و التنظيم الرائع بس لما شوفتك و عرفت أن أنتِ اللي مسئولة عن كل دا. عرفت الذوق الراقي دا جاي منين! ماهو الجمال دا كله لازم يعمل العظمة دي.

آسيا بخجل:
ـ ميرسي جدًا لذوق حضرتك. أنا مش عارفة أشكرك ازاي! الرجل بإعجاب بالغ:
ـ أنا اللي لازم اشكر راجي أنه عرفنا على مبدعة زيك. لاحظت سوزان كم الغضب الهائل بعيني كمال لذا قالت بتخابُث يغلفه الحدة وهي تنظر إلى شروق:
ـ ناديلي على آسيا. مش معقول من بداية الحفلة و الكل عمال يعاكس فيها، مش طريقة دي! إلى هنا و شعر بأنه لم يعُد يحتمل، فقد تخلى عنه ثباته، و عزيمته التي حشدها طوال الفترة الماضية ليهتف بجفاء:
ـ هروح أسلم على ناس صحابي.

أنهى جملته وهو يلتفت مغادرًا لتوقفه أحد النادلات وهي تقول بلُطف:
ـ من فضلك ممكن تاخد الرقم بتاع الرقصة الذهبية. لم يكُن في حالة تسمح له بالاستفهام ولا الرفض، فقد انتزع البطاقة منها و غادر إلى الركن الآخر من المكان، بينما هي أخذت تتلقى المباركات و كلمات الإطراء و الكثير من العروض و هي تحاول تجاهله هو و قلبها على حدٍ سواء. ـ خفي شويه يا سوزي. دا أخويا بردو!
هكذا تحدث خالد إلى جانب سوزان التي أجابته بتحدي:
ـ أخوك عايز قرصة ودن. شايف الناس عينيها هتطلع على البنت ازاي!

خالد بجفاء:
ـ المواضيع مبتتحلش كدا! سوزان بتهكم:
ـ محدش تطرق لأي مواضيع. هو اللي ابن حلال ويستاهل. رزقه في رجليه. التفت ناظرًا إلى أشجان التي كانت تتألق بفستان من اللون الأزرق الذي يحيط بجسدها دون ابتذال، و معه حجاب بنفس اللون يبرز لون بشرتها الخمري، و ملامحها الجميلة التي تأثره دائمًا، لتقسو يده حول خصرها جاذبًا انتباهها قبل أن يتمتم بعبث:
ـ بفكر اخدك و نهرب النهاردة على الفندق. ايه رأيك! أشجان بنبرة يحتاجها القلق:
ـ لا دانا اللي ههرب منك و أروح أبات مع آسيا النهاردة. قلقانه عليها أوي، وشكلها مش عاجبني خالص.

خالد بحدة:
ـ أن شالله ما عجبك شكلها. آسيا مين اللي هتباتي عندها! مفيش الكلام دا. أشجان بصدمة:
ـ خالد بتقول ايه! أختي محتجاني. خالد ساخطًا:
ـ محتاجاكي في ايه؟ ماهي زي القردة اهي، وبعدين دي معاها سوزي. يعني اخويا الغلبان هو اللي يتخاف عليه! ابتسمت على سخطه، وهتفت بتوسل:
ـ خالد بجد. سيبني النهاردة بس هاجي الصبح على طول… خالد بصرامة:
ـ ولا حتى ساعة، و اقفلي الكلام على كدا.

لم تكد تُجيبه حتى استمعوا الى صوت راجي وهو يقول في مكبر الصوت:
ـ ضيوفي الكرام. جه وقت الرقصة الذهبية، وبما أن الجمال دا كله كان من إبداع المصممة الجميلة آسيا عزام، فهنشوف مين هيفوز بالرقصة الذهبية معاها! وقع الأمر وقوع الصاعقة على مسامع كلٍ من كان يتشارك في هذه الحرب الخفية ولو كان مشاركته صمتًا، ولكن كان لآسيا نصيب الأسد من الصدمة، و بالمقابل برقت عيني كمال و برزت عروق رقبته بقوة حتى كادت أن تخترق جلده فهل يمكن أن يرى رجلًا غيره يراقصها، وقد كان الاستنكار نصيب خالد الذي هتف بحدة:
ـ أيه العبث دا!

ليستكمل راجي مفاجأته حين قال بتخابُث:

انت في الصفحة 5 من 9 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى