Uncategorized

هل من سبيل للغفران ٤ نورهان العشري

جاء الصباح بعد هذه الليلة الكارثية، وقد كانت شروق أول من تخطاها، بعد أن اطمأنت أن آسيا قد استقرت حالتها، فقد عرضوها على الطبيب البارحة بعد إنتهاء الحفل، والذي أكد على ضرورة عدم تعرضها إلى التوتر، والالتزام بالنظام الغذائي و الدواء الذي وصفه لها، لتتوجه إلى عملها وهي تحاول تجاهل شعور قوي بأن شيء سيء على وشك الحدوث، ولكنها تجاهلته لتقوم بتحضير مخطط اليوم، و تتوجه إلى مكتب راجي الذي رحب بها قائلًا:
ـ أهلًا بالموظفة المنضبطة اللي بتيجي في معادها مهما اتأخرت في السهر.

شروق بهدوء:
ـ الشغل مالوش علاقة بأني سهرت ولا لا. الشغل شغل.. راجي بإعجاب:
ـ عشان كدا دايمًا بقول عليكِ اختيار موفق. شعرت بالخجل، وكعادتها تغير دفة الحديث حين يحاول أن يرسو فوق برًا لا ترغب به لتقول بهدوء:
ـ هعمل لحضرتك القهوة قدامك عشر دقايق تشربها قبل الاجتماع مع الدكتور معتز بخصوص مجمع المستشفيات. راجي بابتسامة هادئة:
ـ الصراحة قهوتك دي أكتر حاجة انا محتاجها في الوقت الحالي. شروق باختصار:
ـ حالًا و تكون جاهزة عن اذنك.

أنهت جملتها و توجهت إلى الخارج و منه إلى غرفة الاستراحة لتقوم بعمل فنجان من القهوة إلى راجي الذي رحب به كثيرًا لتمر الدقائق وهو يشاهدها تقوم بإعداد الأوراق المطلوبة بهدوء كعادتها و بأناملها الرقيقة التي تعمل بمنتهى الاحترافية ليجذب انتباهه صوت طرق على الباب، فسمح للطارق بالدخول ليُطل معتز برأسه إلى الداخل و من خلفه عمر الذي توجه خلف صديقه الى مكتب راجي الذي رحب بهم قائلًا:
ـ أهلًا بالدكاترة اتفضلوا.

كانت شروق تلملم الأوراق في الطرف الثاني من الغرفة، لتتجمد أوصالها حين سمعت صوت تعرفه جيدًا. صوت لطالما غزى واقعها و منامها و رغمًا عنها اشتاقه قلبها كثيرًا لتستدير ببطء وهي ترى عمر يجلس في المقعد المقابل لمكتب راجي، الذي كان يرحب بهم، غافلًا عن نظراتها المبهوتة، و ملامحها التي يلونها الفزع، فقامت على الفور بالالتفات الى الجهة الأخرى تحاول تنظيم أنفاسها حتى تستعد إلى هذه المقابلة، التي لم تحسب حسابها، فقد كانت آخر مرة رأته بها يوم طلاقهم، واختفى كأنه لم يكن موجود يومًا، ولكن عــ,,ـــــشقه المسموم لم يختفي معه.

شدت من أذر نفسها وهي تهمس لها بأنها قوية و أنها لن تدع له الفرصة للانتصار عليها، و ستجعله يرى أنه أصبح غريبًا و كأنه لم يكن موجود يومًا..
ـ شروق.. هكذا تحدث راجي مناديًا عليها ليشعر عمر بأن الاسم كألسنة اللهب التي تحــ,,ـــــرقه من الداخل و تُذكره، بذلك الجرح المدفون بأعماق قلبه، ليجذب أنفاسه وقع لكعب حذاء نسائي يبدو كالنغم الموسيقي الذي يوحي بأن هذه المرأة تتدلل لا تمشي، ولكنه لم يُكلف نفسه عناء الإلتفات نحوها، ليمنحها تلك الفرصة لرؤية وقع المفاجئة عليه حين التفتت تقف بجوار راجي قائلة بنبرة عذبة:
ـ صباح الخير.

اخترقت جملتها أذنه، فهذا الصوت لم يخطيء في معرفته أبدًا ليرفع رأسه و تستقر عينيه عليها لتتوسعان حتى كاد بؤبؤها أن يغادر مقلتيه!
ـ أعرفكوا. شروق مديرة مكتبي. كانت جميلة، هادئة، واثقة بنفسها إلى حد كبير، ملامحها تضج بالفتنة و كأن الأيام مرت عليها لتُعطيها لا لتأخذ منها، وأيضًا ثيابها كانت لإمرأة ناضجة على عكس السابق، كل شيء بها مختلف مميز، على عكسه فقد نمت لحيته، و نحف جسده، و انطفأ بريق عينيه، حتى بدا أكبر من سنه بكثير و كأن الأيام كانت تغترف من طاقته و رغبته في الحياة.

ـ اتفضل يا فندم. دا المخطط اللي نفذه التيم عندنا للتصميم الداخلي للمبنى الرئيسي. وضعت الأوراق أمام راجي الذي رمقها بابتسامة كانت كفيلة لتجعله يستيقظ من صدمته و تحتد نظراته التي شملتها كُليًا ولكنها لم تؤثر بها ولو قيد أنملة. ـ عمر. يا عمر . كان هذا صوت معتز صديقه الذي أخذ يكرر نداءه إلى عمر الغارق في تأمله لها ليجذب انتباهه يد معتز التي وضعها على فخذه ليجعله يستفيق و ينظر إليه، فقام معتز بوضع الأوراق أمامه وهو يقول:
ـ أيه رأيك؟

ضيق عينيه وهو ينظر إلى الأوراق بعقل مُغيب تمامًا و ملامح مكفهرة، و عينيه تتفرقان ما بين شروق التي كانت تتحدث بخفوت إلى راجي، و يبدو أنهم منسجمان في الحديث، مما جعله لا يدرك أي شيء مما يراه ليقترب منه معتز قائلًا بخفوت:
ـ في حاجة يا عمر؟ عمر بجفاء:
ـ لا.. ـ طب ايه رأيك؟!

انت في الصفحة 7 من 9 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى