Uncategorized

هل من سبيل للغفران ٢ نورهان العشري

بسم الله الرحمن الرحيم السبيل الثاني ❤️‍🔥 في قانون العــ,,ـــــشق: قد نمضي عمرًا بأكمله و نحن نتصارع، أهون علينا مِن أن نخطو خطوة واحدة في طريق الفراق، فالقلوبُ ترى الفراقَ لصًّا متخفّيًا، يقف على أبوابها حائرًا؛ أيطرُق بابها كزائر غير مرغوب به ليُهلكها سالبًا منها نصفها الآخر؟
أم كمحتل غاشم يجتاحها بغتةً ولا يغادرها حتى يتيقّن من أنه ترك فيها ندبةً لا تشفى أبداً؟
بينما الفراقُ يرى نفسَه فارسًا نبيلاً يأبى الخداع، لا يأتي ليهدم، بل ليكشف للقلوب كم كانت تتّكئ على أوهام الحب الزائفة لوقتٍ طويل، و تهفو خلف ضلال طال أمده.

نورهان العشري ✍️ 🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁 ـ كمال. أنت فين؟ رد عليا. أنا خايفة أوي. هكذا كانت آسيا تصرخ وهي تدور حول نفسها في هذا المكان المُظلِم المُخيف، الذي كان خاليًا إلا منها هي و مخاوفها، لتظل تطرق كل الأبواب و الطرق بحثًا عنه إلى أن وجدته يقف في مكان بعيد نسبيًا يطالعها بأعيُن جامدة لا يتوهج بها العــ,,ـــــشق كما عهدتها و ملامح شاحبة لا تشبه أبدًا ولكنها توحي بثقل ما يحمله داخله لتصرخ بلهفة:
ـ كمال أخيرًا لقيتك.

ـ خليكِ مكانك. اوعي تقربي مني. هكذا صرخ كمال بعُنف أفزعها ليتساقط الدمع من مقلتيها كالمطر وهي تهتف بتوسل:
ـ أرجوك اسمعني. التفت إلى الجهة الأخرى وهو يقول بجفاء:
ـ مهما قولتي مفيش حاجة هتتغير. الخيانة ملهاش مبررات. آسيا بلهفة و نبرة مُستنكرة:
ـ أنا عمري ما خُنتك ولا حبيت حد غيرك في حياتي. كمال بقسوة:
ـ وأنا عمري ما ندمت على حاجة في حياتي غيرك.
بكرهك يا آسيا. بكرهك. أنتِ طالق. طالق. هكذا أخذ صوته يعلو و يتردد في الأجواء حتى اخترق سمعها فحاوطت رأسها بيدها وهي تصرخ بألم:
ـ لا يا كمال. لا استنى متقولش كدا. كفاية. كفاية..

قالت جملتها الأخيرة بصراخ أنتشلها من هذا الكابــ,,ـــــوس المرعب، لتلتفت حولها بأعيُن جاحظة و جبين متعرق و جسد يرتجف بقوة لتندفع أشجان تجاهها تحاوطها بحنو تجلى في نبرتها حين قالت:
ـ آسيا يا حبيبتي. فوقي دا كابــ,,ـــــوس. كان جسدها يرتجف كُليًا و كذلك نبرتها حين قالت:
ـ يعني كمال لسه هنا! كمال مطلقنيش صح! اخفضت أشجان رأسها بحزن قبل أن تقول بأسف:
ـ لا يا آسيا كمال فعلًا طلقك و سافر.

كانت الجملة و كأنها سهم سُدِد إلى قلبها بمنتهى الدقة فبكت بقوة حتى اهتز جسدها و السرير أسفلها لتحاوطها أشجان بذراعيها وهي تقول بمواساة:
ـ اهدي يا آسيا. الدكتور قال أن الإنفعال غلط عشانك. طافت عينيها في المكان حولها ليتضح أنها بغرفة مشفى فلاحظت أشجان الاستفهام الصامت في عينيها لتقول بحنو:
ـ لما قولتلك الخبر أغم عليكِ و عمر قال لازم ننقلك المستشفى. آسيا بنبرة تنفطر ألمًا:
ـ ليه؟ كنتوا سبتوني.

انتقلت أشجان لتجلس في مقابلها وهي لازالت تحتوي أكتافها لتقول بجدية:
ـ أنتِ لازم تهدي عشان تقدري تحكيلنا ايه اللي حصل خلى كمال يطلقك و يسافر بالشكل دا. يمكن نقدر نحل الموضوع. لا تعرف كيف تبدأ و من أين يمكنها الشرح؟ هل تبدأ من تلك الليلة التي قلبت حياتها ولطخت برائتها، و زرعت بذرة الانتقام داخلها! أم تبدأ من عند تلك اللحظة التي اصطدمت بحقيقة عــ,,ـــــشقها له؟ أم تبدأ من نقطة غبائها و زيارتها لها الرجل!
كل البدايات تُدينها و النهايات لم تنصفها، فلماذا الحديث!
ـ مش عايزة اتكلم. عايزة أنام.

اندهشت أشجان من حديثها، ولم تستطع الصمت لتهتف بحدة:
ـ لا هتكلمي. أنتِ عارفة أنتِ متهمة بأيه؟ متهمة أنك خاينة، و عشان كدا جوزك طلقك و سافر. فوقي كدا و اعرفي أن غصب عنك لازم هتتكلمي. صُدِمت من حدة أشجان التي كانت جديدة كليًا عليها فناظرتها آسيا بألم ليتناثر الحزن من بين عيني أشجان و نبرتها حين قالت:
ـ حقك عليا. بس أنا مقدرش اسمع الاتهامات دي بتتوجهلك و اسكت. قوليلي أي حاجة أرد بيها غيبتك. اخرس أي حد يتكلم عنك.

جرفتها نوبة إنهيار قوية وهي تصرخ بكل ما يعتمل بداخلها من قهر:
ـ أنا غلطانه بس والله مش خاينة. والله ما خنته. دا هو النفس اللي بتنفسه. ـ يبقى تحكيلي أيه الغلط اللي ارتكبتيه وصلكوا للنهاية دي. كان هذا صوت خالد الذي سمع صوت صراخها من الخارج ليندفع إلى داخل الغرفة ليصطدم بحديثها الذي هدأ من غضبه قليلاً.
التفتت أشجان تناظره بتوسل ليقترب منها و يربت بحنو على كتفها وهو يقول بنبرة جامدة:
ـ استنيني بره يا حبيبتي. عايز اتكلم مع آسيا شوية.

كانت عينيه تطمأنها لتوميء برأسها قبل أن تضع قبلة حانية فوق خصلات آسيا التي كان الخوف يلون نظراتها مما جعل أشجان تهمس أمامها بحنو:
ـ متخافيش من حاجه أبدًا. أنا جنبك دايمًا. خرجت أشجان ليجلب خالد كوب من المياة و يناوله إلى آسيا التي اخذته بيد مرتعشة لترتشف منه قليلًا وهي تراه يتربع فوق المقعد المقابل لمخدعها لتعتدل في جلستها مستندة فوق الوسادة خلفها ليبدأ خالد حديثه قائلًا بجمود:
ـ كمال مشي ليه يا آسيا؟

آسيا بنبرة مُتحشرجة من فرط البكاء:
ـ عايزني أبتدي منين ؟ من أول امبارح ولا من ست شهور لما دخلت الشركة أول مرة و لا من سنتين! استفز حديثها فضوله كثيرًا ليقول بنبرة خشنة:
ـ من البداية. مش عايز يكون في حاجه معرفهاش. شردت بنظراتها للبعيد قبل أن تبدأ في سرد وجعها بنبرة مُحتقنة بالألم:
ـ من سنتين بالظبط أنا كنت بكره كمال كره العمى، ومش هو بس. لا كنت بكرهكوا كلكوا. متستغربش! بس بسببكوا انا أتأذيت أكبر أذى في الدنيا.

صمتت لثوان تحاول تجاهل غصة البكاء التي تؤلم حلقها لتُتابع بنبرة مُلتاعة:
ـ ليلة احتفال كمال أنه اتعين المدير التنفيذي للمجموعة كان فرح بنت خالتي و لما ماما طلبت من نبيلة هانم تاخد إجازة عشان الفرح بهدلتها وقالتلها هو أنتِ هتبدي افراحكوا العرة دي على الحفلة بتاعتنا! أنتِ خدامة هنا، و لما نعوزك تكوني موجودة حتى لو بتمــ,,ـــــوتي، و فعلا ماما راحت و الوقت اتأخر روحت اجيبها انا و رؤوف ابن عمي وهناك قابلت ميرهان و هايدي.

كان الغضب يرتسم فوق ملامح خالد بوضوح، ولكنه لم يُعلق لتُتابع قائلة:
ـ كعادتهم فضلوا يتريقوا عليا. قاطعها خالد مُستفهمًا:
ـ يعني أيه كعادتهم؟ آسيا بسخرية مريرة:
ـ عشان على طول بيعملوا كدا. بيتريقوا عليا اني بنت الخدامة، و بيعايروني أن والدك الله يرحمه هو اللي مدخلني الجامعة دي بفلوسه. اكفهرت معالمه من حديثها، ولكنه تحدث باختصار:
ـ كملي.

آسيا بنبرة تتضور وجعًا:
ـ اليوم دا زودوها اوي، ضــ,,ـــــربوني و قطعولي هدومي، و شتموني بأبشع الألفاظ. داسوا على كرامتي و عروني، و مش بس كدا. دول حاولوا يشوهوني بضوافرهم، و اللي أنقذني من أيديهم خروج كمال اللي فضل ينادي عليهم، و طبعّا كالعادة لبسوا وش الملايكة قدامه، حتى أنه شاف دمي على أيديهم بس هما قالوله دي قطة مجروحة صعبت علينا و كنا بنساعدها. تخيل أنه كان خايف عليهم لا يتأذوا من حيوانات الشوارع و نبه عليهم ميقربوش منهم تاني. و حب بقى و احضان و دلع، وانا مرمية على الأرض غرقانه في دمي و دموعي.

تبدد الغضب فوق ملامحه إلى صدمة لتهتف آسيا بنبرة تحترق قهرًا:
ـ كرهته معاهم، و حلفت لا هندمهم كلهم على اللي عملوه فيا، و عدة سنتين وانا لسه منستش ولا حتى قدرت أتجاوز. لحد ما اتخرجت و حضرتك عينتني في الشركة. يومها قررت أبدأ في انتقامي منهم، و أولهم كمال. عدت الأيام و لقيت نفسي بغرق في مشاعر مش فهماها و عقلي رافضها. أنا حبيته، و لما حبيته حاولت ابعد بس هو مدانيش فرصة، وكنت كل ما اتقابل مع ميرهان كانت بتوجعني بكلامها و إهاناتها. أنا حاولت امشي. حاولت أوقف بس هما مدونيش فرصة.

قالت جملتها الأخيرة وهي تبكي بحــ,,ـــــرقة لتمتد يد خالد بأحد المحارم الورقية تناولتها منه بأيدًا ترتجف ألمًا لتحاول محو عبراتها الغزيرة قبل أن تتابع بنبرة يتخللها الندم:
ـ و عشان أكون صريحة معاك اكتر. كمال كان فرصة العمر. منها احقق انتقامي، وأبقى اعلى منهم، واخلي الإيد اللي كانت بتطبطب عليهم هي اللي تقسى و توجع زي ما وجعوني، و كمان ابقى آسيا هانم. أعيش حياة كريمة في مستوى اجتماعي مرموق. مش هعفي نفسي من الغلط ولا هلبس توب الملايكة. أنا كنت وصولية و طماعة.

بكت بحــ,,ـــــرقة قبل أن تتابع بنبرة يفوح منها رائحة القهر:
ـ بس كمال مكنش يستحق مني كدا. دا مفيش حاجة حلوة ممكن تتعمل معملهاش عشان يفرحني. خلاني أحس اني نسيت الماضي. رجعنا من شهر العسل وانا طايرة من الفرح. لحد ما جت نبيلة و حــ,,ـــــضنتني وهي بتقولي مبروك يا بنت الخدامة، نــ,,ـــــار الغضب و الانتقام شعللت في قلبي وحلفت اني اكمل في انتقامي. خالد بجفاء:
ـ و كملتِ؟ آسيا بنبرة صادقة:

السابقانت في الصفحة 1 من 10 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى