نورهان محسن: الفصل السادس والأربعون (تحت مسؤليته) مزيج العشق اقل ما يقال عن الغيرة ؟
نسمة من جهنم…!! ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ في صباح يوما جديدا كان منتظرًا قدومها القريب ، وهو ينظر إلى ساعته كل دقيقة ، وفي داخله شوق عارم يؤجج مشاعره لهذا اللقاء. لقاء تأخر لسنوات عديدة ، حرمه القدر منها بعد كل ما حدث معهم ، ورغم التوتر الذي يشعر به من تلك الأحداث التالية خلف بعضها دون موعد أو إنذار ، لكنه لا ينكر سعادته من اتصالها به ، علي الرغم بأنه لا يعلم حتي من أين جلبت رقم هاتفه؟
جاءت مريم من خلفه وقالت بتساءل ، وهي تجلس أمامه : اتأخرت عليك تمتم حاتم بشرود : كتير لم تسمعه مريم جيدا ، فقالت بدهشة : بتقول حاجة! انتبه حاتم لنفسه ، قائلا بسرعة : مفيش اتفضلي تشربي ايه؟ ابتسمت مريم بهدوء وقالت : شكرا يا حاتم انا طلبت أقابلك عشان اسألك ليه عملت كدا ليه!! حاتم بحذر : عملت ايه! مريم بجدية يشوبها العِتَاب : اخدت ابن اختي واختفيت ليه خبيت عليا انه عايش ليه؟؟
حاتم بهدوء : ممكن ماتنفعليش انتي جبتي الكلام دا منين!! مريم بتنهيدة : ادهم جوز بنتي عرف و بلغني بكل حاجة علم حاتم أنه لا مفر أمامه الآن من الحديث فبرر قائلا : تمام انا عملت كدا لأسباب كتير يا مريم مريم بإنفعال : مافيش اي سبب يديك الحق انك تخبي عني ابن اختي 27 سنه هتف بها حاتم بقهر رغما عنه : لا في عشان احميكي واحميه كان لازم اعمل كدا وبدأ يخبرها بكل شيء
مسحت الدموع العالقة برموشها وتهدد بالنزول ، ونظرت إليه بألم قائلة بصوت مختنق : انا لازم اشوفه واتكلم معه يا حاتم أومأ حاتم قائلا بهدوء : هيحصل بس انا لازم اقوله الاول هو مايعرفش اي حاجة من اللي قولتها مريم بإبتسامة : خلاص خد وقتك وقوله واتصل بيا طمني عليه ابتسم حاتم وهو ينظر إليها بلطف : ماشي في اقرب فرصة هنتجمع كلنا و اقابلك به ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• في شركة البارون داخل مكتب كارمن هتفت روان بعيون واسعة من الصدمة ، وقالت بلوم : يا خبر أسمر كل الأكشن دا يحصل وماتقوليليش
كارمن بتبرير : معلش عارفة اني قصرت معاكي بس غصب عني الأيام اللي فاتت كانت صعبة علينا كلنا خصوصا أدهم روان بتفاهم : اكيد اللي حصل مش هاين الله يكون في عونه كارمن بهدوء : الحمدلله هو احسن دلوقتي قالت روان بقلة حيلة : الحمدلله مانقدرش نقول غير ربنا يسامحها عشان حرام لا شماته في الم*وت هتفت كارمن بإنفعال : انا مش عايزة سيرتها تتفتح اصلا بخير او بشر خرجت من حياتنا وربنا يحاسبها من عنده
أردفت روان قائلة بتفاهم : معاكي حق أكيد أضافت كارمن بتحذير : روان أوعي تجيبي سيرة لحد عندك خصوصا جدو الموضوع خلص مافيش داعي اننا نخضه فركت روان فروة رأسها بتفكير وقالت : مع أني مش بيتبل في بوقي فولة بس ماشي زي ما تحبي كارمن بإبتسامة : جدعة طمنيني عليكي روان بحماس طفولي : انا كويسة والاوضاع مستقرة بذاكر الفترة دي عشان الإمتحانات قربت ومتحمسة أوي اني هبقي قريبة منك عشان اعيش الاكشن دا معاكو
هزت كارمن رأسها وقالت بيأس منها : مافيش فايدة في عقلك المخبول دا اطمني مابقاش في اكشن تاني روان بحسرة : يا خسارة ثم إنفجروا ضحكا مع بعضهما. ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• ظهرا في شركة مراد عزمي صاح مراد مندهشا ، وهو جالس على كرسي مكتبه بعد عودته للعمل ، وقد تحسن كثيرا : اهلا يا دوم كنت فين مش بالعادة تيجي متأخر حاتم بجدية : في موضوع عايز نتكلم فيه تفاجأ بجدية نبرة صوته وحدسه يخبره أن هناك شيئاً ما يجري معه ، فقال بهدوء : طيب أقعد هتتكلم وانت واقف
تحدث حاتم بحذر بعد أن جلس أمامه : من غير عصبيتك والا مش هكلم ترك القلم من يده وانحنى نحو مكتبه ، واتكأ عليه بمرفقيه قائلاً بتركيز : انا هادي قدامك اهو قول ها نطق حاتم بهذه الكلمات في ارتباك دون أن ينظر إليه : انت ليك خالة عايشة يا يحيي ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• في قصر البارون داخل غرفة مريم دلفت ليلي بعد أن طرقت الباب قائلة بهدوء : مريومة رفعت مريم رأسها ونظرت إليها بينما هي جالسة على السرير ، وقالت بابتسامة صغيرة : نعم يا حبيبتي
سارت ناحيتها وجلست بجانبها قائلة بإستغراب : جيتي من برا علي فوق علي طول مش عوايدك قالت مريم بعيون دامعة وصوت حزين : حسيت اني مخنوقة شوية محبتش اضايقك تأثرت كثيرا بحزنها قائلة بعطف : ماتقوليش كدا احنا مش صحاب احنا اخوات واللي يضايقك يضايقني و يشغلني إبتسمت بصعوبة وقالت : تسلمي يا لولا ليلي بتحفز : حصل ايه احكيلي؟ تنهدت مريم بضيق وقالت : قابلته و اتكلمت معه وعرفت منه كل حاجة ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• في مكتب مراد
هتف حاتم بتبرير : افهمني ماكنش ينفع الناس دول يعرفوا ان حد من عيلتك عايش .. كانت خالتك و جوزها هيتق*لو و فوقهم بنتهم كمان نظر إليه بغضب بعد أن هب واقفا بإنفعال ، وقال بعدم تصديق مما يسمعه : تقوم تخبي عني السنين دي كلها إبتلع حاتم رمقه بإضطراب قائلا : اضطريت اعمل كدا حماية ليك وليهم
ثم أضاف بنبرة أعلى ، ولقد استطاع حقا أن يتمكن منه الغضب بسبب معاناته في السنوات الماضية ، وهو يحتفظ بهذه الأسرار وحده : كنت عايزني بعد ما حاربت عشان اطلعلك شهادة وفاة مع عيلتك و اقفل الموضوع و يطلعلك اسم جديد و حياة جديدة اخليك تعرف اي حاجة عن اللي فات مستحيل .. خصوصا أن الامانه اللي سابها ابوك انا بس اللي كنت عارف مكانها قال مراد بنبرة واثقة : قصدك فلوسه وتركيبات الدوا اللي كان بيصنعو
حاتم مؤكدا : مكنش حد عارف بطريقهم غيري لأنه كان حاسس ان هيتغدر به في أي لحظة مط مراد شفتيه للأمام ساخرا وقال بتهكم : اللي مستغرب منه اكتر من أي حاجة انك ماطمعتش في الفلوس دي و رميتني في الشارع إبتسم حاتم قائلا بحزن : لو تعرف ابوك كان غالي عندي قد ايه ماكنتش هتقول كدا .. عمره ماحسسني ان في فرق بيني وبينه بالعكس كان كسفني دايما بكرمه و حنانه
حدق فيه قليلا بتأثير من صحة كلامه ، لأنه كان من يعتني به وهو الذي كان يحميه طوال هذه السنوات ، لكنه هتف بنفاذ صبر : حاتم ليه دلوقتي بذات جاي تعرفني ان ليا خالة عايشة!!؟ تنهد حاتم مضيفا تفسيرا : بعد اللي حصل خالتك اتجوزت علي طول ودا كان افضل حل ليها لانها بقت من غير عيلة بعدها بفترة بسيطة خلفت .. ولحد هنا اخبارها بطلت توصلني وانا كنت وقتي كله معاك كنت صغير اوي عندك 9 سنين ومصدوم عشان كدا أخدتك وسيبنا البلد كلها ماكنتش حابب اعرف مكانها او اي حاجة عنها
ضيق مراد عليه بتوجس وتساءل : و ايه اللي جد دلوقتي .. ما تكلم علي طول رد ببساطة : قابلتها في المستشفي اللي كنت فيها مراد بإستنكار : نعم .. تطلع مين هي و كانت بتعمل ايه هناك؟ أغمض عينيه بشدة بعد أن شعر بالدموع تهدد بالنزول من مهدها بمجرد ذكر اسمها في عقله وقال بصوت منخفض : خالتك تبقي ام كارمن .. مدام مريم جحظت عيناه للخارج بصدمة قوية متمتما : ايه اللي بتقوله دا!
حاتم بتنهيدة : اللي سمعته قال مراد وهو يردد كلماته مرة أخرى بصدمة ، وبدأ يتضح له تفسيرا لمشاعره تجاه كارمن في البداية ، لأنها كانت من دمه : امها تبقي خالتي انا أومأ حاتم برأسه قائلا بهدوء : ايوه و كان لازم تعرف لانها عرفت انك ابن اختها مني مراد بتساءل : وليه قولتلها!! أجاب حاتم بتبرير : ماكنتش عايز اتكلم .. بس ادهم هو اللي اكتشف الموضوع لما دور ورانا بعد خطف مراته و اصابتك ..
مردفا حديثه بنبرة هادئة : قالها كل اللي عرفو و هي كلمتني واتقابلنا .. طالبة تقعد معاك أضاف بتصميم ناظرا إليه بحنو : انا شايف ان الوقت دا مناسب يا مراد .. خصوصا ان الناس اللي كنا وخدين حذرنا منهم خلاص انتهينا منهم تمتم مراد بإرهاق ويشعر أن رأسه تعصف بالأفكار : ماشي خلاص سيبني دلوقتي انا هتصرف حاتم بتحذير : مراد انت مستوعب اللي بقولوه اصلا كارمن بنت خالتك مابقاش ينفع تتصرف بتهور مردفا بتهكم ساخر : او صحيح انت عقلك في حته تانية دلوقتي
زجره مراد بحدة قائلا بسخط : حاتم انا مش فايق لتريقتك دلوقتي إبتسم حاتم بحنان وقال بسرعة : معلش غصب عني بقيت متعود علي كدا معاك ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• ظهرا في شركة البارون داخل مكتب أدهم مها بإحترام : ادهم بيه في واحد عايزك برا اسمه استاذ مراد عزمي اندهش من تلك الزيارة السريعة بداخله ، لكنه قال بهدوء : خليه يدخل مرت بضع ثوان قبل أن يدخل مراد إلى المكتب بخطواته الواثقة ، ويقول بهدوء عندما أصبح يقف في منتصف الغرفة : مساء الخير
تحرك أدهم من خلف مكتبه بعد قيامه من كرسيه والسير نحوه بخطوات ثابتة ، ومد يده إليه ليصافحه قائلاً بوجه لا ينم فيه عن ظهور أي علامات مفاجأة : مساء النور اهلا وسهلا تمتم مراد وهو يصافحه : اهلا بيك أردف بعد جلوسه على المقعد أمام مكتب أدهم ، واضعا إحدى رجليه فوق الأخرى ، بينما جلس أدهم على الكرسي المقابل له بظهر مستقيم ، مما يعكس ثقة عالية بالنفس : بعتذر عن الزيارة من غير معاد سابق
قال أدهم بنبرة هادئة : ولا يهمك مفيش مشكلة قال مراد بنبرة تساؤل بحذر : انت طبعا عارف سبب الزيارة أومأ أدهم قائلا بثقة : اكيد تحدث مراد في صلب الموضوع دون أي مراوغة : انا عايز أقابل مدام مريم لاحت علي فمه إبتسامة متسائلا : مش قادر تقول خالتي تومضت موجة من الألم في عينه ، ثم سرعان ما اختفت قائلا ، في لامبالاة مصطنعة : يمكن عشان طول عمري كنت لوحدي معنديش عيلة غير حاتم
ارتفعت ابتسامة على فم أدهم ، متفاهما ما يمر به مراد ثم قال بهدوء : كل حاجة هتتصلح قريب اوي ان شاء الله مردفا بإمتنان : وعايز أشكرك علي كل اللي عملته رغم أن في حاجات مالقتش ليها تفسير و محتاج أعرفها منك قال مراد بلطف ، وبدأ يشعر بالراحة تجاه أدهم بعد تلك الكلمات الواثقة التي قالها ، وقبوله للأمر بهذه البساطة : مافيش داعي للشكر و اللي عايز تعرفو انا مديون ليك بشرحه وهيحصل دلوقتي لو عايز
شعر أدهم أن الجليد الذي أحاط الحديث منذ بدايته بدأ يذوب ، وقال مرة أخرى بإصرار : قبل ما تقول أي حاجة انا ممنون منك علي انقاذك لينا وياريت تسيبلي أرقامك عشان هتصل بيك في اقرب وقت وتقابل خالتك مراد بتنهيدة : ماشي ثم بدأ في سرد كل شيء عن سبب مراقبته لكارمن ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• في مكتب نسمة ….: نسمة نسمة رفعت رأسها من علي الأرواق أمامها قائلة بهلع : ايه يا نهال مالك مصروعة كدا ليه و ازاي جايبة مروان معاكي
نظرت نهال إلى الطفل الذي يقطن في حض*نها بابتسامة ، وقالت : ما هو دا الموضوع اللي عايزاكي فيه نسمة بإستفهام : ايه خير!! هتفت نهال بسرعة دون أن تلتقط نفسها : دادة مروان ماجتش النهاردة فجأتني امبارح بليل انها هتاخد اجازة وانا اجازاتي زادت عن حدها و اللي زاد أكتر اني لازم اروح المستشفي دلوقتي اجيب لماما التحاليل بتاعتها ولو اخدت مروان معايا هيغلبني بدأت تشعر بالتوجس فقالت بحذر : والمطلوب ايه بعد المرشح دا انا مش مستريحالك
اقتربت منها وقالت بلطف : من الاخر كدا انا استئذنت ساعتين من الشغل هروح واجي في السريع أضافت بسرعة أثناء وضعها للطفل الذي يبدو أنه لا يزيد عن عام من عمره في ح*ضن نسمة : وانتي اخدميني الخدمة دي وخدي مروان خليه معاكي ابتعدت عنها ، وهي تمشي باتجاه باب المكتب ، بينما تنوي المغادرة متجاهلة هتافات نسمة المحتجة : تعالي هنا هو انا بقيت الملجأ بتاعكو ولا ايه!! نظرت إلى مروان الذي كان يتمسك في كنزتها بأصابعه الصغيرة ، وهي تضمه برفق ، وقالت بحسرة : بكلم مين أنا دي جريت عجبك كدا تصرفات أمك اللسعة دي
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• عند مراد خرج من مكتب أدهم ينوي المغادرة ، لكنه غير رأيه وتوقف أمام مكتب مها ، ليسأل ببرود : لو سمحتي مكتب الأنسة نسمة شاهين فين إندهشت مها من سؤاله ، لكنها أجابت بتحفظ : الدور التالت يا فندم تمتم مراد : متشكر ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• عند نسمة نهضت من كرسيها ، وهي تتحدث مع مروان الذي بدأ يتذمر قليلاً : ايه يا حبيبي بدأت تتنرفز ليه بس اهدا كدا يا حلو انت
بدأت تمشي به في المكتب ، وهزته برفق على ذراعيها وفركت ظهره بلطف ، وهي تتحدث معه بصوت ناعم لعله يهدأ : انت مش عجبك مكتبي صح باين عليك بس والله هو جميل وفي شباك حلو بص علي المنظر كدا هيعجبك
سارت نحو النافذة المغلقة بإحكام ، وواقفت أمامها ثم استدارت بعيدًا ، حالما بدأ الطفل الصغير في البكاء قائلة بسرعة : خلاص بلاش بلاش حتي انا مابحبش الشباك دا ولا بقرب منه عشان بخاف من الاماكن العالية بس دا سر بينا محدش يعرف .. تحب نطلع نتجول في الشركة وافرجك عليها .. ها تروح فسحة صغيرة معايا واعرفك علي كارمن صحبتي بالمرة .. ايوه صح كارمن كانت تايهة عني فين هي هتعرف تتعامل أحسن مني وهتساعدني
سارعت عندما أنهت جملتها إلى خارج المكتب ، بينما كانت لا تزال تربت على ظهره برفق شديد. لم تنتبه للشخص الذي كان على وشك الدخول إليها ، لكنه تراجع في زاوية مظلمة نوعًا ما ، وهو يراقب الطريقة التي تعاملت بها مع ذلك الطفل الذي كان علي ذراعها ، والذي لم يكن يعرف من هو حتى خرجت من المكتب. مشى خلفها بخفة مثل الفهد دون أن تدرك ذلك ، أو بالأحرى هي في عالم آخر مع مروان.
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• خارج المكتب نادى صوت أنثوي خلفها : اللي جابلك يخليلك يا قطة مين الأمور دا؟ نظرت إليها بملل وقالت بضجر : وحيات ابوكي يا ماجدة سيبني في همي دا إبن نهال وسابته معايا وطفشت وانا محتاسة به تشدق صدغها بسخرية منها ، وقالت ماجدة بتصحيح : ضميه أكتر علي صدرك يا خيبة بإيدك الأتنين و بعدين ما يمكن جعان علقت عيناها الخضراء في السقف بتفكير ، وقالت بغباء : ممكن برده كانت تايهة عني فين دي
هزت ماجدة رأسها بيأس منها ، وقالت بتساءل : انتي فعلا تايهة فين حاجاته؟ همست نسمة ، وهي تضمه أكثر بين ذراعيها : شنطته في مكتبي قالت ماجدة التي علي دراية باحتياجات الأطفال أكثر ، تحدثت بمرح : استنيني هنا هروح اجيبها وارجع نروح علي مكتبي و نظبط العسول دا عبست نسمة في اشمئزاز زائف ، وهي تراها تبتعد إلى الجانب الآخر : نظبط !! دا لفظ يخرج من موظفة محترمة امشي بسرعة و خلصيني
وقفت في زاوية بالممر وقالت بحنان : ايه يا قلبي انت ايه يا روحي جعان ها يا ميرو رد عليا بصلي هنا يا واد ….: ياريتني كنت استاذ ميرو نظرت بدهشة إلى الشخص الواقف بابتسامة أمامها ، متسائلة في نفسها ما الذي أتي به الآن ، قائلة ببرود : قصدك ايه بكلامك يا استاذ يوسف!! قال يوسف لها بتبرير وعيناه تتألقان عليها : مافيش بهزر معاكي تجاهله نسمة ، نظرت إلى مروان تهمس له قائلة بحنان شديد : بس يا حبيبي اهدي
هتف يوسف وهو يقترب خطوة منها : ماتجبيه شوية بدأت تشعر بالملل من تطفله المفرط ، قائلة بلا إكتراث : لا معلش عن اذنك لازم أرجع مكتبي خرج يوسف عن طوره بسبب تجاهلها الاستفزازي لأعصابه ، قائلا بنفاذ صبر : يا نسمة اديني فرصة اكلم معاكي نسمة ببرود : مافيش بينا كلام يتقال اصلا استمعوا إلى صوت نهال التي أتت بالحقيبة الصغيرة في يديها : انا جيت يلا بينا ازيك يا يوسف!! تمتم يوسف بإيجاز مقتضب وهو يبتعد عنهم : كويس
إندهشت نهال من أسلوبه الفظ وقالت بإستفهام : مالو دا!! قالت نسمة وهي تضحك مع الصغير الذي بدأ يهدأ ، ويشد علي أصابعها : سيبك منه و خلينا في العسول الجعان دا نهال بإبتسامة : ماشي يلا بينا ألتهبت عيناه بنيران مشتعلة بسبب الغيرة المفرطة التي كانت تحرق قلبه من ذلك الأحمق الذي تطفل عليها منذ قليل ، وهو عازمًا على معرفة كل شيء عنها ، ولن يضيع الوقت في الهروب ممَ يشعر به مؤخرًا.
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• في مكتب أدهم صاحت كارمن بعدم تصديق ، وهي جالسة على حافة المكتب أمام أدهم : بجد كان هنا!! قال أدهم مؤكدا : أيوه و لسه خارج من شوية سألت كارمن بفضول : و قولتو ايه!!؟ رد أدهم بهدوء : عايز يقابل مامتك .. لما نروح البيت نقولها و بكرا يجي عندنا أومأت كارمن بتفاهم وقالت : تمام كدا انت عارف أن شكل في بينه و بين نسمة كمياء كدا أدهم بإستفهام : وعرفتي ازاي!
أجابت كارمن مفسرة حديثها : أصلو هو دا الشخص اللي اتخانقت معه في الحفلة تمتم أدهم بإمتعاض : و كان بيعمل إيه دا في الحفلة!! رفعت كتفيها دلالة علي عدم معرفتها ، و قالت بلا إكتراث : معرفش بس الحفلة حضرها ناس كتير اوي تساءل أدهم وقد بدأ يرتاح قليلا أن تركيز ذلك المراد علي شخص أخر : تفتكري عينه منها بجد إقتربت منه قليلا ، لتقول بحماس : صراحة باين أنت ماشوفتوش كان في المخزن نظراته نحيتها غريبة و كمان سمعت الحرس بيتوشوشو عن ض*ربو للمجرمين بإفتري علشانا
رفع أدهم حاجبيه بإندهاش وقال بإبتسامة : علي كدا الأخ عشقان قالت كارمن بتأكيد : أنا احساسي مش بيخيب بس المشكلة أن نسمة خارجة من تجربة فاشلة .. يعني هيطلع عينه همس أدهم بسخرية : أنا بدأ يصعب عليا الجدع دا أنتو ستات قادرة و جبارة قبلته على خده وقالت بغنج : بس لما بنحب بنضعف أوي يا دومي شرد في ملامحها الجميلة قائلا بتحذير : بلاش الرقة دي كلها يا قلب دومك و بعدين بترجعي تتكسفي و وشك يلون
نفخت كارمن بضجر لطيف ، و زجزته بنبرة خافتة : يالهوي علي رخامتك ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• في صباح اليوم التالي ظهرت الشمس المشرقة بأشعتها الدافئة على الرغم من برودة الجو. استيقظت كارمن مبكرًا كالعادة ، وهي تشعر بنشاط وسعادة ، ثم نهضت من بين ذراعي زوجها النائم ، بلطافة مثل طفل صغير ، ظلت تنظر إليه لفترة وجيزة ثم اقتربت علي المهل من فمه ، طابعة على طرف شفته قبلة بلطف ، ولم تريد إيقاظه الآن ، فاليوم عطلة.
قامت من السرير ، وبعد أداء روتينها اليومي ذهبت لإيقاظ طفلتها الصغيرة ، واعطتها حماما دافئا وسط ضحك ولعب الطفلة بمرح ، ولم يخلو الأمر دون تذمر منها بلطف. بعد قليل صعدت كارمن من الأسفل لإيقاظ الشخص الكسول القابع في السرير حتى الآن اقتربت منه ببطء ، بينما تراقب ملامحه الجامدة ، وتعلم كل العلم أنه مستيقظًا حتما. جلست بجانبه على السرير ، وابتسامة ماكرة على شفتيها.
خفضت رأسها تجاهه مقتربة منه بشكل خطير ، واستنشقت عبير أنفاسه الهادئة موزعة بشفتيها قبلات صغيرة برقة بالغة على سائر وجهه ، من بداية جبهته العريضة إلى ما بين حاجبيه المعقودين ، ثم إلى أنفه الروماني الذي يدل على عناد شديد وتصميم كبير على النجاح والطموح ، ثم قبلت وجنتاه ونزلت على الخط الفاصل بين خده وفكه من خلف ذقنه الخفيفة ، وشعرت بانقباضات جسده من تحت يدها التي وضعتها على صدره. ابتعدت قليلاً عن وجهه لتراه بوضوح ، تزامنًا مع ظهور ابتسامته ، فقالت بهدوء : صباح الفل حبيبي
رد بصوت أجش : صباح الكراميل إبتسمت بحب وقالت برقة : يلا حبيبي قوم الفطار تحت جاهز ظل علي وضعه قائلا بنفي : لا مش عايز أقوم عضت علي شفتيها قائلة بتعجب : ليه بقي !! همس بنبرة عابثة وهو يمرر أصابعه على يدها التي على صدره : راجعي نفسك يمكن تكوني ناسية حاجة قلبت عيناها بتفكير قائلة بحيرة مزيفة : لا مانسيتش حاجة نظر إليها بنصف عين قائلا بتهكم : لا فاتتك حاجة مهمة وانتي بتبوسيني
كتمت إبتسامتها بصعوبة وهي تبتلع ريقها ، وقالت بمكر : انت مش كنت نايم منين عرفت اني كنت ببوسك لازم كنت بتحلم!! حدق فيها بحاجب مرفوع قائلا بإستنكار : كارمن! إبتسمت كارمن قائلة بدلع وهي ترمش بعيناها : قلبها