Uncategorized

اغواء ميرا 2

اصطحبها الى المنزل دون التفوه ببنت شفة الى أن وصلوا إلى شقتهم وما أن اغلق الباب دفعها برفق امامه وتحدث وهو يكتف يديه على صدره:
– مين بقى الاستاذ اللي كنتِ واقفة معاه ده ردت مي مبررة:
-قولتلك كان زميلي زمان وكان مسافر وشافني حب يسلم عليا فيها ايه يعني! اجرمت انا؟ هدر هاشم بحدة :
– لما تبقي متجوزة وتقفي مع واحد غريب عايزة الناس تقول ايه ردت هي بشراسة:
-مسمحلكش يا دكتور قصدك ايه؟

-مقصديش حاجة انتِ عارفة اني بثق فيكِ اكتر من نفسي بس ده مش هيمنع كلام الناس هتفت هي بتبجح:
-والله بقى انا ميفرقش معايا ليباغتها هاشم بصرامة:
-مفيش مرواح النادي تاني لوحدك مفهوم ردت هي بتذمر:
-بطل بقى تلغيني وتحبس حريتي حتى النادي هتمنعني منه دى مبقتش عيشة أجابها هو بتبرير ظنًا منه أنه سيتشفعله عندها:
– انا بغير عليكِ من الهوا الطاير عايزاني اشوفك واقفة مع واحد ومتجننش لاحت بسمة ساخرة على ثغرها وتسائلت متهكمة:
-انت معندكش ثقة في نفسك للدرجة دي !

صرح هو بنكبة قلبه بنبرة حزينة متألمة: – انا معنديش ثقة في حبك ليا…عمري ما شوفت نفسي في عينك…عمري ما حسيت انك مستعدة تتمسكِ بيا وعندي احساس ديمًا انك هتسبيني علشان كده ببقى متشعلق فيكِ حتى الخلفة طاوعتك وانا عارف انك مش عايزة حاجة تربطني بيكِ

هتفت بعصبية واندفاع كعادتها :
-اه قول بقى انك بتلف وتدور علشان تفتح موضوع الخِلفة تاني
ريح نفسك مش هجيب ولاد منك يا هاشم… صرخ بها بعصبية وهو يقبـ . ــض على رسغها:
– ليه ناقصني ايه قوليلي مش مالي عينك للدرجادي
هدر بجملته بعدما تفاقم غضــ . ــبه من تلك المتمردة التي سحقت كبريائه كرجل تحت كلماتها اللاذعة فما ينقصه هو حتى لاتريد أن تجلب له طفل يحمل اسمه… انتظر ردها لكن لم يحصل عليه وكأنها تؤكد على كلامه قبـ . ــض يده بقوة ليكبح غضــ .

ــبه فهذه المرة الأولى التي يشعر انه لم يتماك غضــ . ــبه أمامها واستدار ينوي المغادرة لتصرخ هي بشراسة بعدما تملك منها كبريائها:
– طلقني يا هاشم التفت لها نصف التفاتة وهو مصدوم مما تفوهت به لينظر لها نظرة عتاب طويلة وينصرف دون أن ينبت ببنت شفه تاركها خلفه تلعن تسرعها الدائم واندفاعها ولكن كعادتها قررت أن لا تخضع له والتزمت بكبريائها الأعمى و استعادت ثباتها و نهضت تلملم ملابسها عازمة الذهاب لمنزل والدتها…

الفصل السابع
بعد مرور أسبوعين قد اعتادت هي على العمل معه، وأصبحت تتعامل بحرص شديد بعد تصريحه لها بقوانينه الصارمة
تنهدت بسأم وهي تتذكر جموده الدائم وملامحه التي لا تفسر فأحيانًا تلتقطه يطالعها خلسة وعندما تلتقي نظراتهم يزيح بنظره بعيدًا ويعاملها برسميته المعهودة واحيانًا آخرى تلمح بعينه ومضة غريبة لا تستطيع تفسيرها، زفرت بضيق وهي تقف أمامه تنتظره أن يعيرها أهتمام حتى يوقع على المستندات التي تحملها:
-الورق ده محتاج توقيع حضرتك

رفع عينه ببرود من على الملف الذي يتفحصه وأشار لها أن تتقدم التفتت خلف مكتبه واقتربت من مقعده ومالت بجذعها قليلًا حتى تمرر له الورق، لتتمرد خصلة من شعرها و تسقط على جانب وجهه القريب منها اغمض عينيه لبرهة بعد ما رائحة زهرة الياسمين الذي يعشقها تسللت إلى أنفه لتباغته هي:

-مستر صقر امضي هنا لو سمحت
افاق على نبرتها الرسمية وهي تؤشر على الورق، تنهد بضيق و تناول القلم من يدها وقام بوضع توقيعه بخفة وتعجل حتى يفض ذلك القرب المهلك بالنسبة له وتلك الرائحة التي تصيبه بالتشتت، فقد تحمحمت هي بعد انتهائه وعدلت وقفتها وابتسمت بهدوء وكادت أن تنصرف لولآ حديثه لها:
– اعملي حسابك هتسافري معايا الأسبوع الجاي عندنا اجتماع مهم مع مستثمرين أجانب في الجونة رمشت عدة مرات بدون استيعاب وتحدثت مستفسرة:
– امتى بالظبط

أجابها موضحًا:
-هنسافر الجمعة علشان عايز احضر له براحتي هو هيبقي يوم الحد ردت بتوتر وهي تفرك يدها بحرج: -هو…يعني…أصل تسائل هو بعدما التقط توترها:
-في ايه اتكلمي؟ اجابته بتردد:
-أقول من غير ما تتعصب رد هو بنفاذ صبر:
-انطقي انا مش فاضي بالفعل نبرته كانت نافذة لذلك تلعثمت:
-اصل اختي هتجيلي في اجازتها وبصراحة هي وحشانى اوي -خليها تأجل الإجازة شوية -لو قولتلها متجيش هتزعل أصلها في مدرسة داخلية أجازتها رسمية أومأ صقر بتفهم و تسائل:
– هتجيلك امتى…

-خميس وجمعة وهتمشي السبت الصبح
تنهد صقرثم قال بحزم:
– انا مبحبش حد يكسر قواعدي الاستثناء ده علشان خاطر ظروفك أومأت له بامتنان ليستأنف بعملية:
-هنسافر السبت هشوف مواعيد الطيران وابقى أَأكد عليكِ همهمت هي بذعر:
-هاااه طيران لأ انا احصلك بسوبرچت احسن

ضحك دون شعور على سذاجتها ثم حك طرف أنفه محاولًا الحفاظ على رسميته المعهودة بعدما وجدها تنظر له ويعتلي ثغرها ابتسامة هادئة فسكنت ملامحه وتشابكت نظراتهم لدقائق وساد الصمت بينهم، عضت هي على طرف شفتها بحرج عندما انتبهت لشرودها به وأطرقت رأسها ليحمحم هو بعدما أبتلع ريقه بتوتر فهي تشعره دائما بالتشوش يحاول أن يتجاهل تأثيرها عليه لكن دون جدوى ليرد بنبرة جاهد أن تكون ثابتة بعدما ازاح بوجهه بعيد عنها:
-مفيش الكلام ده رجلك على رجلي ويلا روحي على مكتبك

انصاعت له وانصرفت من مكتبه ليزفر بارتياح و يرمي بجسده على مقعده ويفك رابطة عنقه بأهمال ففي كل مرة يشعر بالغرابة من نفسه فهو لأول مرة يراوده شعور مثل ذلك تجاه انثى هو ليس مثل بعض الرجال الذين ينساقون وراء غرائزهم فهو يحكم عقله في كل شيء وعقله ينبهه دائمًا أنه لا يجوز، هو سيتزوج عما قريب من ابنة خالته وبالطبع يكن لها الاحترام والولاء ولا يصح أن يخل بثقتها به.
———————
مرت الأيام عليها برتابة غير مسبوقة في منزل والدتها فمنذ شجــ .

ــارها مع زوجها ولم تتواصل معه بتاتًا حتى المشفى لم تذهب إليه وتركت له المسؤولية كاملة… ملت هي من توبيخ والدتها لها في كل مرة تنصفه عليها بعد أن تأمرها بالاعتذار له، هي سئمت كل هذا لم لا يوجد أحد يفهمها هي تكره أن يفرض عليها شيء وتحبذ أن يكون القرار نابع من صميمها حتى لو كان خطأ ستتحمل نتيجة تبعاته تنهدت بهدوء وهي تتوجه لوالدتها التي تتمتم بنفاذ صبر وهي تمسك بالهاتف الأرضي: -مالك يا ماما ايه اللي مضايقك

– الصيدلية دي خامس مره اكلمهم علشان يجددوا ليا الروشتة ويبعتولي حد بس مش بيردوا عليا -يمكن مشغولين ولا حاجة على العموم انا هنزل اجيبلك الدوا علشان انا كمان حبوبي خلصت من كذا يوم لوت هنية فمها بنزق وهي تسترسل:
-حبوب…هو فين جوزك الأول! -ماما ابوس ايدك بلاش تبدأي انا على أخري
وهنا تعالى رنين الهاتف الأرضي بإلحاح لتنظر له هنية وتقول بلامبالاة وهي تنهض:
-طيب انا هقوم اريح شوية ردي انتِ على التليفون

أومأت لها مي بانصياع وتتبعتها بعيناها حتى اغلقت باب غرفتها
تناولت الهاتف بأيدي مهزوزة وأردفت بخفوت فهي تعلم هوية المتصل فهو اخبرها انه مازال يحتفظ برقمها فمنذ جلوسها هنا وهو لا يمل من مهاتفتها يوميًا
-الو عايز ايه يا مازن مش قولتلك متتصلش تاني اتاها صوته متوسلًا:
-اسمعيني يا مي الله يخليكِ -اسمع إيه انا لسه في عصمة راجل يا مازن واللي بتعمله ده غلط -خلاص تبقي تتطلقي ونرجع لبعض وانا عندي استعداد اتجوزك وهاخدك ونسافر يا مي ونحقق كل اللي حلمنا بيه زمان فاكرة يا مي احلامنا سوا

-مبقاش ينفع انا لو في خلافات بيني وبين جوزي مش معناها اني هطلق علشانك ارجوك ابعد عني -طب خليني اكلمك اعتبريني صديق -مفيش حاجة اسمها كده مفيش ست متجوزة تقبل أنها يبقى ليها صديق انا اخلاقي متسمحليش اعمل كده -يعني كل مشاكلك معايا علشان انتِ متجوزة… قولتلك اتطلقي

-انت بأي حق تقولي كده، اسمع للمرة الألف بقولك ابعد عني هذا أخر ما تفوهت به قبل أن تغلق الخط دون انتظار لرده فقد جلست بشرود على الاريكة التي تتوسط الغرفة تتطلع بالفراغ
فمنذ عودت مازن الى حياتها تشعر بالغرابة من نفسها هي لم تستشعره قط ومشاعرها نحوه جامدة متلبدة عكس ما هيئ لها حتى محاولاته العدة لإقناعها بترك هاشم لم تستجيب لها و عند ذكر كلمة الطلاق ينقبـ . ــض قلبها بذعر وتشعر أن أنفاسها تنسلت منها وظلت تتسأل
هل ما ظنته حب عمرها وأوقفت حياتها تفكر به ونقمت زوجها لأجله هو خدعة واهية بالنسبة لها!

هل مسمي الحب الاول انه لا ينتسى اكذوبة ايضًا!؟ لاتعلم هي ضائعة مشوشة بداخلها ثورة من الأفكار المتضاربة لا تعلم ماهيتها وكل ما تعلمه هو أنها افتقدته بشدة وافتقدت حنانه المفرط معها
طرقات خافتة على باب الشقة أخرجتها من شرودها تنهدت بسأم وهي تفتح الباب بترقب لتتسع عيناها من المفاجأة -وحشتيني

هدر بها بنبرة حنونة غلفها الأشتياق
طالعته هي بصدمة يقف يستند على إطار الباب الخشبي ويبتسم ابتسامته الحنونة النابعة من قلبه وتلك الغمزات التي تزين وجنته شعرت انها حفرة عميقة و سقطت بها، شهقت بخفوت وهي تطالعه يحمل بيده باقة ورد غاية في الجمال ويقدمها لها بشكل مسرحي خطف انفاسها ابتسمت باتساع وهي تتأمل ملامحه البشوشة التي افتقدتها بشدة ليقول هو بهدوء: – هتفضلي سيباني كده على الباب
هزت رأسها ب لا ليخطو نحوها ويغلق الباب، فوجدت ذاتها دون شعور ترتمي بأحضانه بقوة وتتشبث بملابسه، اجفلته بفعلتها فما كان منه غير أن بادلها العناق باشتياق يدفــ .

ــن وجهه بين ثنايا عنقها ويضمها لصدره يود أن يزرعها به فقد افتقدها بشدة و تلك الايام اللعينة مرت عليه كا الجحيم لم يذق طعم النوم ولا الراحة دونها ولكن كان يريد ينتظر مبادرتها هي رغبة منه أن يشعر بمدى تمسكها به فبرغم أنها جرحت كبرياءه إلا انه تغاضى فهو يعلمها عندما تقوم ثورتها تقذف بالكلمات دون شعور ولولآ مهاتفة والدتها له كان قد استمر بانتظارها ما تبقى من عمره دون كلل …ولذلك تنهد تنهيدة محملة بقلة حيلة سَاكنه وهمس بأُذنها:
-حقك عليا

انت في الصفحة 3 من 7 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى