فصلت عناقهم وهمست ايضًا:
-وانا كمان اسفة
قالتها وهي منكسة الرأس ليرفع هو وجهها بأنامله و يهيم بها لثوانِ يتشرب تقاسيمها قبل أن يقترب مقتنص شفاهها بقبلة حنونة حالمة بث بها مدى اشتياقه وتوقه لها، لتمرر هي يدها بخصلاته البنية القصيرة بحميمية غير مسبوقة وتبادله بشغف لم يعتاده منها، فصل قبلته بعد وقت ليس بقليل وقام
بحملها بخفة ودار بها بسعادة فقد شعر ان روحه كانت مسلوبة ببعدها عنه ليسترسل بخفوت أمام شفاهها وهو مازال يحملها:
– بحبك يا مجــ .
ــنونة وهفضل احبك لغاية أخر نفس فيا ابتسمت هي بسمة رائقة وغمرت رأسه بسعادة ليسير بها إلى غرفتها وهو يتسائل بعبث:
-هي مامتك فين ؟ -ماما نايمة -قشطة اوى يلا بينا كويس ان هي نايمة علشان نبقى على راحتنا قالت هي بتذمر:
-ايه يلا، على فين هاشم متبقاش مجــ . ــنون إحنا مش في بيتنا وماما ممكن تصحي فأي وقت
لم يعير تذمرها أي اهتمام واكمل سيره بها وهو ينظر لها برغبة قاتلة هامسًا بنبرة يغلفها الأشتياق والتوق الشديد لها:
-بقولك ايه انا بقالي اسبوعين من غيرك ومعلش لازم اخد حقي وأعوض اللي راح عليا همهمت هي بعدم فهم وهي تتعلق بعنقه :
-ايه تعوض يعني ايه؟ أجابها هاشم بوقاحة يخصها هي فقط بها:
-يعني يا حبي اعملي حسابك مش هسيبك غير لما اشبع منك، يعني ممكن منطلعش من الأوضة كده غير بعد اسبوعين زيهم ابتسمت هي بدلال وقالت:
– والله انت اللي مجــ . ــنون
رد هو بهمس مهلك أمام شفاهها:
-انا لو مجــ . ــنون فأنا مجــ . ــنون بيكِ يا ميوش، لتتنهد هي بعمق وتستند على صدره، ليبتسم هو بمكر و يدلف بها للغرفة ويغلق الباب بطرف حذائه، لينهل من نبعها ويرتوي من وصالها الذي كاد يجن من شدة توقه له.
———————-
زفر بعمق اثناء جلوسه بسيارته أمام السنتر الخاص ب فدوة تلك الشــ . ــرسة التي اختطفت قلبه فمنذ الحفل الكارثي وهو يقــ .
ـــتله الشوق لها يتمني لو يطالعها لوهلة فقد من بعيد، الى أن جال بخاطره فكرة خبيثة لرؤيتها تدلى من سيارته بخطوات متلهفة الى الداخل فهو تقصد أن يدلف إليها بعد انصراف العاملين معها، وفور دخوله تسمر مكانه بذهول عندما وصل الى مسامعه تلك النغمات الهادئة بصوت فيروز التي تثير الذكريات بداخله بقوة
شايف البحر شو كبير
كبر البحر بحبك
شايف السما شو بعيدي
بعد السما بحبك
كبر البحر وبعد السما
بحبك يا حبيبي بحبك نطرتك أنا….. ندهتك انا….. رسمتك على المشاوير
يا هم العمر يا دمع الزهر يا مواسم العصافير….
ابتسم بحنين وهو يردد الكلمات الأخيرة التي كانت دائمًا تخصه بها (يا هم العمر) فعندما كان يشاكسها كانت تتغني بها له، تنهد بعشق بعدما سقطت عيناه عليها شاردة
تستند على مقعدها بأريحية وتعبث بخصلاتها بشرود، تعالت دقات قلبه عند رؤيتها تتنهد ولم تنتبه له بعد فيبدو أن تلك النغمات تثير ذكرياتها ايضًا
اقترب بخطوات حثيثة بجانبها وهمس بأذنها:
– وحشتيني انتفضت هي بجذع حتى انها كادت تسقط من على مقعدها لولآ ذراعيه التي باغتتها بخفة وثبتتها بالمقعد، ارتفعت وتيرة أنفاسها وهي تطالعه بذهول فكاد أن يصيبها بنوبة قلبية وهدرت بأنفاس متقطعة مذعورة:
-انت بتعمل ايه هنا ؟
ابتسم بمكر وهو يعدل من وقفته ويضع يده بغرور بجيب بنطاله قائلًا:
-جيت انفعك قولت انتِ اولى من الغريب -نعم مش فاهمة عايز ايه؟ -عايز فستان على ذوقك جمدت ملامح وجهها ببرود قاصدة تلاشي الفضول بداخلها وردت برسمية:
-اتفضل حضرتك المكان مكانك اختار اللي على ذوقك هز رأسه بلا وهدر بخـ . بث:
-اختاري انتِ على ذوقك -انا أسفة ممكن حضرتك
تيجي بكرة هتلاقي البنات يقدروا يساعدوك أقترب خطوتان منها وهو يري احمرار وجهها من الغضــ . ــب ليزيد من اغاظتها ويشملها بتبجح قائلًا:
-انا عايزك انتِ اللي تساعديني اصل بصراحة ذوقك يجنن في لبسك
تنهدت بنفاذ صبر وهي تتوجه معه تنتقي له بعض الأثواب المناسبة لتسأل بعملية:
-المقاس ايه؟ اجابها بوقاحة قاصد اغاظتها أكثر:
-مش عارف بصراحة بس هي جسمها ملفوف لفة بنت لذينة حاجة كده كيرڤي تخبل وبخته هي عندما شعرت انه تمادى كثيرًا :
-على فكرة انت قليل الادب وانا غلطانة اصلًا اني بساعدك ضحك هو على حيلته التي كسرت جمودها واسترسل:
-هو انا قولت حاجة مش انتِ اللي سألتي اجابته بحده:
-سألت على المقاس يا أستاذ مش بقولك اتغزل في جسمها
-خلاص متتحمقيش هما كده الحريم يا ساتر -لو سمحت الوقت اتأخر، اخلص
هدرت هي بجملتها بنفاذ صبر بعد ما شعرت بقلبها يعتصر بألم فترى من هي التي يتحدث عنها بتلك الجرأة ويريد اقتناء الملابس لها… أخرجها من افكارها و هو يرفع ثوب بيده يلوح أمام وجهها بخفة:
-سرحتي فأيه…على العموم انا اخترت ده هيبقى يجنن عليها انا متأكد
ليغمز لها وهو يتفحص الثوب وكأنه يتخيل منحنيات امرأة بداخله شعرت بفوران رأسها واشتعال وجهها من الغضــ . ــب لتهتف بتسرع وهي تجذب الثوب من بين يده وتلقيه ارضًا متناسية كرامتها وجمودها التي جاهدت في الحفاظ عليهم:
– طالما انت مقضيها مع كل واحدة شوية
وبتحب، وبتتغزل، وبتشتري هدايا عايز مني انا ايه! ليه مش عايز تسيبني في حالي بعد اللي عملته فيا؟ ابتسم باستفزاز وقال ببرود:
– انتي عارفة السبب كويس متتغبيش
ابتسمت ساخرة وردت بنبرة موجعة:
– انا معرفش حاجة.. غير انك مش طبيعي
لتستأنف بهستيرية ودون وعي :
-انا مش قادرة افهمك بترقبني خطوة بخطوة ومن كام يوم جيتلي وقولتلي هقــ . ـــتل صقر لو فكرتي تتجوزيه ومن شوية قولتلي وحشتيني ودلوقتي واقف تتغزل بمواصفات واحدة قدامي بكل وقاحة وجاي تشتريلها فستان وعايزني كمان انا اللي اختاره انت ايه مش بني ادم، ارحمني…و ارحم اعصابي.. انا تعبت فرت دمعة خائنة من عيناها وهي تلعن غبائها وتسرعها ثم وضعت يدها على وجهها محاولة منها كبح رغبتها بالبكاء فهي لن تشعره بلذة انتصاره عليها مثل كل مرة و حاولت جاهدة لم شتاتها واسترداد ثباتها.
رؤيتها هكذا اشعره بالضيق فهو لم يتقصد كل هذا هو فقط أراد أن يثير غيرتها و يخرجها من جمودها معه ولو قليلًا اقترب بخطوات بطيئة نحوها هامسًا:
-انا… قاطعت هي حديثه بشراسة:
– اطلع بره يا اكمل ومش عايزة اشوف وشك تاني وكفاية لحد كده -انتِ بتطرديني يا فدوة أضافت بإصرار وهي تؤشر بيدها إلى الخارج:
-ايوة بطردك ومش من هنا بس من حياتي كلها بـــــــــــــــــــــــــــــــــره
هز رأسه بيأس وامتثل لرغبتها وهو ينهر نفسه على غبائه الذي يفسد كل شيء كعادته.
————————-
حاوطها بحميمية زائدة وهو يدثرها بالغطاء و يحاول تهدئة أنفاسه الثائرة أثر جموحه معها لتبتسم هي له برضا تام فهو كما عاهدته دائمًا حنون و مراعي لها…دام الصمت لثواني بينهم وهو يشعر أنه لاذ بقطعة من السماء بين أحضانها، انتفضت هي بذعر عندما تعالى صوت رنين الهاتف الارضي القابع بجانبها على الكمود مدت يدها بسرعة ادهشته وسحبت المقبس الخاص بالهاتف من جانب الفراش بقوة
ثم هدرت بتوتر بعدما تلقت نظراته المشدوهة:
-أصل صوته عالي وخوفت يصحي ماما
ابتسم بهدوء وقام بسحبها مرة أخرى لأحضانه لتتذمر هي:
– لا انا هقوم اخد شاور قبل ما ماما تصحي وابقى في نص هدومي ضحك هاشم وأردف بوقاحة يخصها هي فقط بها:
– هي فين هدومك دي اللي هتبقي في نصها ردت هي بخجل تنكزه بصدره:
-بطل قلة ادب -يا بنتي انا جوزك هدرت مي بسأم:
-جوزي يبقى في بيتنا نعمل اللي احنا عايزينه براحتنا سيبني اقوم بقى متبقاش غلس
-ماشي بس بشرط قاطعته هي بعناد:
-لأ.. عارفاه من قبل ما تقول ومش موافقة لتركض إلى المرحاض الملحق بالغرفة بخفة وأوصدته بأحكام فهي تعلم إلى ماذا يرمي فهو لا يكتفي منها ابدًا
ضحك هو على طفولتها وتذمرها المعتاد ورد بمرح:
-بقى كده ..ماشي يا مي انتِ الخسرانة ليتطلع إلى ملابسه الرسمية المتناثرة على الأرض بسأم ويهدر وهو يدلك عنقه بهدوء:
– بقولك ايه هو انا مليش هدوم هنا
لم يأتيه ردها فيبدو أن صوت المياه يحجب سمعها تنهد بقلة حيلة بعد ما التقط بنطاله وارتداه بأهمال وتوجه الى الخزانة باحثًا عن شيء يناسبه ويكون اكثر اريحية، ظل يقلب بين الحاجيات والملابس الى أن وقع تحت يده ذلك الصندوق الخشبي الصغير دفعه فضوله أن يتفحص مقتنياته، ابتسم بمكر وكأنه يكتشف سر من أسرار الحرب وقام بفتحه بتوجس لتجحظ عيناه وتقسي ملامح وجه بانزعاج وهو يطالع تلك الرسائل العديدة المفعمة بكلمات غرامية صارخة وأحلام معسولة، ضحك بعدم اتزان وبعيون غائمة وكأن عقله رافض الاستيعاب وعينه تقع على اسم الراسل بأخر الخطاب
(حبيبك المخلص دائمًا مازن العدوي )
ظل الاسم يتردد بذهنه مرارًا وتكرارًا لتشتعل عينه بلهيب قاتل وتنفر عروقه فهذا هو اسم السمج الذي كانت تتساير معه قذف الصندوق من يده بعنــ .
ــف وتوجه الى الهاتف الأرضي فما فعلته آثار ريبته لكنه تجاهل الأمر ولكن الآن قد غزى الشك قلبه وضع مكبسه وقام بالضغط على أزراره بحثًا في المكالمات الواردة وعن آخر رقم ليعاود الاتصال به ليأتيه الرد بثواني وكأن المتلقي كان ينتظر على احر من الجمر
– كنت عارف اني مش ههون عليكِ يا قلبي انا بحبك يا مي وعندي استعداد استناكِ العمر كله لغاية ماتخلصي من هاشم وتكوني ليا من تاني
كان يستمع له بصدمة عارمة بعدم استيعاب اهو كابــ .
ــوس مفزع وسيستيقظ بأي وقت لا يعلم لما تجمدت حواسه بهذه اللحظة لمَ عجز صوته عن الخروج من حلقه فهو يريد أن يسبه ويلعنه بأفظع السباب ولكن الكلمات لم تسعفه عجز عن النطق ارتمي على طرف الفراش بعدما أغلق الخط و انسلت منه دمعة خائنة بلا وعي وشريط حياته معها يمر أمام عينه
-هاشم
أتته نبرتها المهزوزة وهي تنظر للصندوق تحت قدمه بذعر لتنتشله من حالة التجمد الذي اصابته… انتفض بقوة نحوها وعينه تقدح بالغضــ . ــب وقبـ . ــض على رسغها بعنــ . ــف يهزها بين يده و هدرًا بوجهها:
-بررت نفورك وبرودك معايا بكل حاجة ممكن تتخيليها بس عمري ما جه في بالي انك بالحقارة والانحطاط ده همست هي راجية :
-اسمعني يا هاشم ارجوك هفهمك دي حاجات قديمة -اخرسي… كفايه كدب
نفضها عنه باشمئزاز والتقطت قميصه من الأرض وصرخ بصوت جهوري ارعبها: -انا غبي…غبي مفيش حاجة بالعافية كنت فاكر اني هقدر احببك فيا بس يا خسارة طلعتي مستكفية حب يا هانم…تمسكت هي بذراعه بترجي ودموعها تنهمر دون انقطاع :
-لأ اسمعني متظلــ . ــمنيش
لتندفع والدتها الى الغرفة بذعر بعد ما التقطت صراخهم متسائلة بجذع:
-في ايه يا ولاد صلو على النبي ايه اللي حصل بس أجابها هو متهكمًا:
-اسألي بنتك و لا تلاقيكِ عارفة وعلشان كده كلمتيني رمقت هنية ابنتها بترقب تنتظر دفاعها لكن ابنتها كانت تنتــ. ــحب ومطرقة رأسها بخزي فأخبرها قلبها أن ما فعلتها كانت جسيمة وتعدت تمردها وكبريائها لتهتف هنية بترجي: -يا بني عارفة ايه اهدى بس وفهمني… رد هو بنبرة مؤلمة نابعة من قلبه العاشق الذي اكتفى:
-معنديش كلام يتقال بنتك طالق يا مرات عمي ليرمق مي باشمئزاز ويهدر مرة اخرى قبل ان ينصرف:
-انتِ طالق يا هانم
سقطت تلك الكلمة على مسامعها
كا الصاعقة القاتلة فقد شهقت بقوةو وضعت يديها على اذنها مستنفرة قوله وانزلقت جالسة على الأرض بهوان تنتــ. ــحب بقوة تؤنب نفسها على ما توصلت له حياتها بسبب ذكرياتها الواهية بينما تشدقت امها بحسرة وهي ترمق انهيارها:
– بتعيطي ليه ما انتِ عملتيها وارتحتي يا بنت بطني أهو طلقك كابري بقى براحتك عيشي برأسك طول عمرك ناقمة عيشتك أهي زالت من وشك وهدمتي بيتك بغبائك، قلبي وربي غضــ . ــبانين عليكِ
هدرت بجملتها الأخيرة بحزم دون الإشفاق على ابنتها ولا حتى الأستماع لها لتصيح مي بنحيب من بين دمعاتها الحارقة:
-كفاية ابوس ايدك انا بنتك حسي بوجعي وافهميني لو لمرة واحدة
غامت عين والدتها تأثرًا بها وسيطرت عليها غريزتها كأم لتحتضنها وتحاول أن تهدئتها ولكن انجرفت هي ايضًا بالبكاء بجانبها تحسرًا على هدم حياتها بسبب كذبة واهية تدعى حبها الأول.
——————-