جوزى مانعنى اطلع شقتى وخلانى نمت فى بير السلم عشان خاطر عيون سلفتى
انا من محافظه واهلى من محافظه تانيه اتجوزت وسكنت فى بيت عيله وللاسف ده كان اكتر قرار غلط عملته
قعدت على أول درجة في السلم، ضامة دراعاتي حوالين جسمي وبحاول أداري وشي من نسمة الهوا الباردة اللي بتهب من باب البيت وتدخل في عضمي. الدنيا كانت ضلمة كحل حوليا، وصوت دقات قلبي كان مسموع في سكوت “بير السلم” اللي بقى هو مكاني وسكني الليلة دي.
أنا فاطمة.. البنت اللي سابت محافظتها وناسها، وجت ورا رامز وهي فاكرة إنه هيكون الحيطة اللي هتسند عليها في الغربة.
أتاري الحيطة طلعت ورق، وأول ريح هبت، وقعت عليا وهدت حيلي.
كل اللي حصل إن غزال سلفتي -الحرباية اللي عارفة تسيطر على البيت كله بد.موع تماسيحها- دخلت المطبخ وعملت مشكلة من مفيش. وفجأة، لقيتها بتصرخ وتولول، وأول ما رامز دخل، رمت نفسها في الأرض وهي بتعيط بحــر . ــقة وتقول له:
“الحقني يا رامز.. مراتك بتقول لي إني ضيفة تقيلة، وإن البيت ده بتاعها لوحدها وهتمشيني منه!”
رامز مشافش قدامه، ولا فكر حتى يبص في عيني أو يسألني “إيه اللي حصل؟”. مسكني من إيدي بقسوة ورماني برا الشقة وهو بيقول بصوت زلزل السلم كله:
“البيت اللي يزعل “غزال” هانم، متباتيش فيه دقيقة.. ليلتك هنا في بير السلم يا بنت الأصول، عشان تعرفي مقامك وتعرفي إن غزال خط أحمر!”
سمعت صوت ضحكتها المكتومة والمستفزة من ورا الباب، وسمعت صوت قفلة الترباس اللي وجعت قلبي أكتر من رمتي في الشارع. قعدت مكاني، ماليش حد هنا أروح له في أنصاص الليالي، وأهلي بعيد.. بعيد أوي عني.
كنت بسأل نفسي بمرارة: “يا ترى لو أهلي عرفوا إن بنتهم بايتة في الذل ده، هيعملوا إيه؟”.
كنت خايفه اكلمهم فى وقت زى ده لو حصلهم حاجه فى الطريق اشيل ذنبهم
فضلت قاعدة مكاني، عيني مش مفارقة باب الشقة اللي اتقفل في وشي، والظلــ . ــم بياكل في قلبي أكتر من البرد. قلت لنفسي “استني يا فاطمة، الصبح رباح، أول ما الشمس تطلع هكلم أهلي وأقولهم بنتكم بتتهان في الغربة”، كنت مستنية النور يشقشق عشان أسترد كرامتي اللي اتهرست تحت رجلين غزال ورامز.
أول ما النور بدأ يظهر، سمعت صوت مفتاح الشقة.. قلبي دق، افتكرته ند.م وجاي يخدني في حــ .
ــضنه ويصالحني، لكن رامز خرج وشه مقلوب، وبص لي بنظرة كلها قرف وكأني حشرة واقعة على السلم.
مسكني من دراعي ورماني جوه الصالة، ولقيت حماتي واقفة وساندة إيدها في وسطها، وعينها بتطق شرار، وغزال قاعدة وراهم بتشرب قهوتها وبتبص لي بابتسامة نصر صفرا.
رامز شخط فيا وهو بيحدف طرحتي في وشي:
“ادخلي يا ست الهانم، نضفي البيت ده من أوله لآخره ورجلك فوق رقبتك، والكلمة اللي تقولها غزال تتنفذ بالحرف، فاهمة ولا ليلتك الجاية تكون في الشارع مش بس تحت السلم؟”
وقبل ما أنطق بكلمة، كملت حماتي وهي بتبص لي من فوق لتحت وبتقول كلام زي السم
اوعى تكونى فاكره عشان غزال جوزها م.يت هنرميها لا يا حبيبتي فوقى ده نصيبها اكبر منك احنا نقدر نرميكى فى الشارع إنما هى لا دى قاعده فى ملكها
الكلام نزل عليه زى الصد.مه معقول دول أهل او ده زوح وسند وأمان وقفت ساكته ماتكلمتش سبتهم يقولوا كل اللى عايزينه وكل ما اسكت
اكتر كلامهم بقى يجرح اكتر
غزال اتخدلت فى الكلام
معلش يا طنط، أهي اتعلمت الأدب.. يلا يا شاطرة، المطبخ يضــ . ـرب يقلب، والهدوم عايزة تتغسل، وريني شطارتك وانا اخليهم يرضوا عنك
حسيت إن الدنيا بتلف بيا، ورامز واقف يتفرج عليا وأنا بتهان من أمه وسلفته ولا كأني مراته ولا كان بيننا عشرة.. بصيت للموبايل في إيدي، وكنت عايزة أصرخ وأكلم أبويا، بس خفت.. خفت من الفضيحة وخفت من قسوة قلوبهم اللي ملهاش آخر.
دخلت المطبخ وجسمي كله بيترعش، مش من البرد المرة دي، من القهر اللي بياكل في قلبي.
قفلت الباب ورايا بالراحة، ووقفت قدام الحوض وأنا شايفة خيالي في المواعين المتلتلة.. مكنتش شايفة “فاطمة” المنك.سرة، كنت شايفة واحدة تانية خالص، واحدة بتغلي من جواها.
فتحت الحنفية عشان صوت المية يداري على صوتي، وطلعت الموبايل من جيبي وأنا إيدي بتترعش. ضغطت على رقم “أبويا”.. السند اللي سيبته وجيت للي ميسواش.
أول ما سمعت صوته بيقول: “أيوة يا بطتي.. طمنيني عليكي يا بنتي، عاملة إيه في الغربة؟”.. لسان حالي وقف، والكلمة اتحبست في زوري. كنت عايزة أصرخ وأقوله:
“يا بابا الحقني، بنتك بتبات في بير السلم، بنتك بقت خدامة لسلفتها وحماتها، وجوزها اللي أمنته عليها هو اللي رماها!”
لكن فجأة، سمعت صوت خبط رزيع على باب المطبخ، وصوت غزال وهي بتزعق من برا:
“إنتي بتعملي إيه كل ده يا ست فاطمة؟ إياكِ تكوني بتدلعى ولا بتكلمي حد من أهلك تشتكي! افتحي الباب ده حالاً وريني بتعملي إيه!”
قفلت السكة في وش أبويا بسرعة والد.موع نزلت غصب عني.. مسحت عيني بطرف طرحتي وفتحت الباب بجمود، وبصيت في عين غزال اللي كانت بتطق شرار وقلت لها بصوت واطي ومخيف:
“المواعين بتخلص يا غزال..
والصباح رباح، وكل حق هيرجع لأصحابه، متستعجليش على رزقك.”
غزال اتصد.مت من لهجتي، ورجعت خطوة لورا وهي مش فاهمة القوة دي جت لي منين.. دخلت المطبخ وأنا مقررة إن دي آخر ليلة هكون فيها “فاطمة الضعيفة”.
فتحت الحنفية على آخرها عشان صوت المية يداري على شهقاتي اللي مش قادرة أكتمها أكتر من كدة. طلعت الموبايل بإيد بتترعش من جيب العباية، وضغطت على رقم “أبويا”.. السند اللي سيبته وجيت للي ميسواش.
أول ما سمعت صوته الحنين وهو بيقول: “أيوة يا بطتي.. طمنيني عليكي يا بنتي، وحشتيني، عاملة إيه في الغربة؟”.. الكلمة وقفت في زوري، والحسرة خنقتني.
كنت عايزة أصرخ وأقوله: “يا بابا الحقني، بنتك باتت في بير السلم، بنتك بقت خدامة لسلفتها وحماتها، وجوزي اللي ائتمنته عليا هو اللي رماني!”
لكن فجأة، الباب اتفتح بحدة، والموبايل كان هيقع من إيدي من الخضة. كانت غزال واقفة وساندة إيدها في وسطها وبتبص لي بصه كلها احتقار:
“إنتي لسه هترغي في التليفون وتشتكي لأهلك يا ست فاطمة؟ فاكرة إن شكوتك دي هتقد.م ولا تأخر؟ ده إنتي هنا في بيتنا، يعني تحت طوعنا..
اخلصي، المواعين دي تلمع، والقهوة بتاعتي عايزة وش، ولا تحبي رامز يجي يكمل عليكي؟”
قفلت السكة في وش أبويا من غير ولا كلمة، ود.موعي نزلت شلال على خدي. بصيت في الأرض وأنا بمسح عيني بطرف طرحتي وقلت بصوت مكسور:
**”حاضر يا غزال.. هخلص كل حاجة،