بعد يومان استقبلت فتون شقيقتها بسعادة عارمة فلم تشعر بالوقت برفقتها فقد انقضى اليومان سريعًا احتضنت شقيقتها بحنو اخوي داخل الفراش وهي تقبل جبهتها تشعر أن ربها يعوضها عن ما قاسته سابقًا، وكم تمنت أن تكون هذه حياتها سابقًا أرادت أن تمحو من ذكرياتها قسوة ابيها واستغلاله لها وذلك المقيت جمال وكل ما فرض عليها سابقًا وعند وصول تفكيرها ل أكمل تنهدت بهدوء فهو رغم تهديده لها وفرض غطرسته عليها إلا أنها تشعر دائمًا انه بداخله ليس سيء فيكفي أنه بعث شقيقتها لاستكمال دراستها بمدرسة لم تكن تحلم بالمرور بجانبها ويكفي ايضًا انه كان السبب بمعرفتها ب صقر عند مرور اسمه
بخاطرها تنهدت بعمق و تعالت دقات قلبها بصخب حتى أن شقيقتها شعرت باضطراب ورفعت رأسها تخمن وهي تطالع هيأتها: -طب والنعمة انتِ بتحبي يا فتون دي دقات قلبك صحتني وعينك بتطلع قلوب قالت فتون مستنكرة:
-هااا احب ايه انتِ كمان بطلي هبل رفعت فرحة حاجبيها بتشكيك واردفت وهي تعدل من جلستها:
-عليا برضو احكيلي يا تونة بدل ما هعيط واغرقلك السرير -يا بت مفيش حاجة احكيها بس…
-بس ايه انطقي بقى
تنهدت فتون بخفوت واحمرت وجنتاها بخجل وهي تسترسل:
– كنت فاكرة أن كل الرجالة زي بعض وكنت متعقدة منهم بسبب ابوكِ بس هو حاجة تانية خالص
شخصيته قوية اوي حتى كلامه بحساب ده غير عينه اللي بحس أن فيهم حنية تكفي الدنيا… أي نعم مبينطقش بس ببقى حاسة بكده كل ده كوم وصوته كوم تاني يافرحة صوته بحس اني عارفاه وسمعته قبل كده بيطمني شهقت فرحة ساخرة:
-يا لهوي ده انتِ واقعة لشوشتك ياتونة مين يصدق فتون اللي كانت بتكره صنف الرجالة تقع على بوزها كده
ردت فتون بإستنكار:
-حب ايه بس لا طبعًا انا مش بحبه انا بس بقولك انه مختلف همست فرحة بتشكيك:
-عليا برضو بس انا هطير من الفرحة -ليه يا مجــ . ــنونة نهضت فرحة فوق الفراش وبدأت بالقفز عليه بسعادة وهي تهتف:
-علشان اخيرًا لقيتي يوچين بتاعك وربنا نجاه من الطاسة ضحكت فتون بسعادة على طفولة شقيقتها وسحبتها تجلسها من جديد وقالت بخفة:
-انا قولت مجــ . ــنونة محدش صدقني اقعدي يا بت هتكسري السرير ده عهدة، جاورتها فرحة مرة أخرى وهدأت ضحكاتها وهي تتسأل:
– برضو مش قادرة اصدق ان الشقة والعربية سلمهملك في الشغل
ردت فتون بثقة زائفة:
-لا صدقي انتِ مستقلة بأختك ولا ايه هزت فرحة رأسها ب لا وأردفت بعدم استيعاب:
-طب فلوس المدرسة جبتيها منين دي مصاريفها غالية جدًا
همهمت فتون بتلعثم أثر كذبتها :
-دخلت جمعية كبيرة مع زمايلي في الشغل وبعدين انا بدفعهم على كذا مرة يعني بالتقسيط متشغلش بالك انتِ وركزي بس في دراستك شردت فتون بحزن بعدما شعرت بخوض شقيقتها بالنوم فهي لاتريد أن تخبرها انها نقدت وعدها مرة أخرى فماذا تخبرها أتخبرها بدنائة ما أقدمت عليه للإيقاع بالشخص الوحيد الذي استشعرته وسقطت حصونها بحضرته أَم تخبرها باتفاقها مع أكمل وانصياعها له هي تخشى أن تخسر ثقتها بها وتهتز صورتها من جديد في نظرها فهي تفضل الكذب على أن يطلق عليها لقب مغوية من جديد نفضت أفكارها واغمضتت عيناها تتوسل النوم فغدًا موعد سفرها معه.
————————–
أما عنه شعر بعد خروجه من عندها أن انفاسه تنحصر بصدره من كثرة الضيق ولكن يبقى لديه بصيص من الأمل فا كل يوم ينتظر من فتون أن تخبره بأنها أوقعته في شباكها لكن لا جديد هو لا ييأس بعد فهو يعلم صقر تمام المعرفة ويعلم أن حصونه لا تنهار بهذه السهولة لكن يكفي انه تقبلها تعمل معه وحين أخبرته بسفرها معه لمعت عينه بمكر وهو يحيك لها كيفية التقرب منه واستغلال الأمر، تنهد بضيق بعدما توقف أمام الڤلا الخاصة بعائلته فهو شعر انه بحاجة لرؤية والدته والاطمئنان عليها دلف الى الداخل وعند وصوله شاهد أمه خاشعة في صلاتها جلس
ينتظر انتهائها شارد بها وهو يشعر بتغيرها الجذري فبعد مــ . ــوت شقيقته تقربت من ربها وقطعت كل علاقتها بذلك الوسط المقيت لكن بعد فوات الأوان فهو قد عزم ترك منزل عائلته وقرر أن ينفرد بنفسه بشقته لا يعلم السبب ولكن عندما يأتي إلى هنا يشعر بروح شقيقته تلاحقه وتحثه على الثأر لها لهذا أقنع حاله أنه سيستقر مع والدته بعدما ينول غايته ويحقق انتقامه المنشود، أخرجه من شروده صوت والدته الحنون المرحب به بعد انتهائها:
-أكمل اخيرًا جيت تطمن عليا يا حبيبي انت وحشتني اوي
اجابها أكمل بود:
-وانتِ كمان يا ماما وحشتيني طمنيني عليكِ بتاخدي أدويتك في ميعادها اجابته والدته بحنان:
– اه ياحبيبي متقلقش عليا قولي انت عايش ازاي ومين بياخد باله منك وانت لوحدك رد أكمل بنبرة هادئة:
-متقلقيش عليا انا بعرف اتصرف احتضنت وجهه وهي تبتسم بحنو اموي وقالت:
– قلبي عمره ما هيطمن عليك وانت بعيد علشان خاطر أمك اللي ملهاش حد غيرك ارجع عيش معايا -مش دلوقتي وبعدين انا اتحايلت عليكِ كتير تيجي تعيشي معايا وانتِ مرضتيش
هزت فايزة رأسها واستأنفت بحزن:
-عمري ما هسيب البيت اللي جمعني بأبوك وأختك الله يرحمهم ده كفاية ريحتهم اللي لسه في الحيطان بتونسني
أومأ اكمل لها وهو يحتضنها فا بالرغم سابقًا كان لديها اهتمامات آخرى كانت تؤدي الى تقصيرها معهم ولكن يعلم أن مــ . ــوت شقيقته قد أثر عليها كثيرًا.
——————
في صباح اليوم التالي
في المكان المخصص للزيارة لأحد السجون
كان يجلس بهيئته البغيضة وهو يرتدي ذلك الزي السائد كلـ. .باس رسمي داخل السجــ . ــن.
فظلت كل حواسه متأهبة بغضــ . ــب لموعد الزيارة ففي كل مرة ينتظر أنا تحنو عليه ابنته وتأتي لزيارته ولكن دون فائدة شعر بإحباط وهو ينهض بغرض العودة لزنزانته لولا صوت ذكوري حاد اجفله:
-ازيك يا عايق والله ولك واحشة
تهللت أسارير عزت وهو يجلس مرة آخرى مواجه له:
ـ والله وفيك الخير يا جمال عامل ايه والسنيورة عاملة ايه في غيابي؟ -نحمد ربنا انا تمام وتشكر على الواجب اللي عملته لولا انك شلتها لوحدك كان زماني مشرف معاك -عد الجمايل علشان هتردهالي لما اخرج من المدعوق ده -رقبتي سدادة يا عايق -طمني السنيورة عاملة ايه والبت فرحة -والله ما عارف اقولك ايه -فيه ايه اتكلم؟ تنهد جمال واخبره:
-من ساعة ما اتسجــ . ــنت وهما اختفوا انشقت الأرض وبلعتهم وناس بتقول ان بيه عليوي أوي شافو السنيورة وهي بتركب معاه
انكمشت ملامح عزت بغضــ . ــب وهدر بقسوة:
ـ مينفعش تختفي لازم تبقى تحت عنينا دي هي مفتاح الكنز اللي هيغرقنا فلوس انا عايزك تقلب الدنيا عليها يا جمال وليك عليا اجوزهالك وينوبك من الحب جانب بس تجبلي قرارها ليهدر جمال بخـ . بث:
-متقلقش هجيبهالك دي ست البنات ومش هتكون لحد غير ليا ليصدح جرس تنبيه معلن عن أنتهاء موعد الزيارة لينصرف عزت لزنزانته ويتطلع جمال بآثاره وهو يقسم أنه سيجدها مهما كلفه الأمر ويجعلها ملك له حتى وإن بالغصب فرغبته بها قاتلة وتكاد أن تقضي عليه.
الفصل الثامن
ظل داخل سيارته ينتظر قدومها فقد مر دقائق طويلة منذ مهاتفتها واخباره لها أنه تحت بنايتها تطلع على ساعة يده بتأفف ونفاذ صبر إلى أن لمحها تخطو إليه بطلتها المبهرة التي استرقت لُبه، فكانت ترتدي ثوب أبيض رقيق يزينه بعض النقوش الملونة وتركت العنان لخصلاتها العسلية أن تسقط على ظهرها بإنسيابية مهلكة…لتهمهم هي ما أن اقتربت والتقطت نظراته لها: -آسفة على التأخير يا مستر صقر نبرتها الأنثواية الهامسة اخرجته من شروده ليجيب بثبات:
-ولا يهمك يافتون يلا علشان معاد الطيارة تحمحمت فرحة بِحرج بعدما شعرت انه لم ينتبه لها: -نحن هنا هو انا شفافة ولا ايه؟ عقد حاجبيه فهو لم يلحظها فتلك الفاتنة خطفت كامل انتباهه
ليتحمحم بأسف:
– انا آسف مأخدش بالي انتِ اخت فتون مش كده؟ ردت فرحة:
-انا عارفة أنها احلى مني بس والنعمة انا اختها لترمقه فرحة بأعجاب وتمد يدها تصافحه وتقول في خفة:
-انا مبسوطة اوى اني قابلتك يا يوچين عقد حاجبيه وتسائل مستغربًا:
-يوچين مين؟
نكزتها فتون في ذراعها وقالت بِعفوية ملاحقة الموقف:
-آسفة يا مستر صقر بس فرحة الكارتون واكل راسها وبتحب تهزر أومأ لها بتفهم وقال بهدوء:
ـ اتشرفت بمعرفتك يا فرحة كان نفسي اقعد معاكِ اكتر بس للأسف مرتبط بمعاد طيارة لترد فرحة بتسرع:
– خلاص اوعدني الاجازة الجاية نقضي يوم مع بعض شهقت فتون ونكزتها مرة اخرى بحرج حتى تصمت لتهمهم فرحة متأففة:
-بتغمزيني ليه ده انا و صقر بقينا اصحاب مش كده يا صقصق انعقد حاجبيه بنفور من نعتها له بذلك اللقب وتحمحم بمجاملة:
-اه…اكيد
إن شاء الله اوعدك نقضي يوم مع بعض
ضحكت فرحة بسعادة وقالت: -واوعدني كمان انك تاخد بالك من تونة ابتسم واجابها:
-حاضر تأمريني بحاجة تانية هزت فرحة رأسها بنفي وهي تسترق قبلة خاطفة من وجِنة شقيقتهاو تنظر اتجاه الحافلة الخاصة بمدرستها الذي تنتظرها هاتفة:
-اشوفك على خير الأتوبيس بتاع المدرسة وصل هكلمك في التليفون لما اخد اذن لتركض وهي تلوح بيدها مودعة شقيقتها لتلوح لها فتون وتلقى لها قبلة في الهواء وعلى وجهها ابتسامة صافية نابعة من قلبها
ليهمهم هو بهدوء بعدما تأملها لبُرهة:
-هنتأخر على الطيارة -هاااه اه يلا بينا انا اسفة يا مستر صقر بس هي كده مبتعرفش تسكت -لا ابدًا دي حتى دمها خفيف ربنا يخليكم لبعض شكلها بتخاف عليكِ جدًا أكدت له برأسها ومن بعدها
شرعوا بركوب السيارة سويًا وانطلق بها في طريقه للمطار.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ