Uncategorized

اغواء قلب ميرا 3

بعد وصولهم للفندق واستراحتهم لبعض الوقت أخبرها صقر بتحضير كل الاوارق اللازمة للأجتماع ليعاينها في غرفته فقد
أخذ يتفحص الورق بأهتمام مبالغ به وبين حين وأخر يلقي تعليماته البسيطة بعملية شديدة عليها، تنهدت هي بسأم وهي تطالعه يسترجع جموده معها من جديد لتحاول جذب أطراف الحديث معه بحذر: – المكان هنا حلو اوي هو مين اللي اقترح ان الأجتماع يبقى هنا أجابها ببرود وهو مازال يتفحص الورق امامه:
-هما اللي اختاروا المكان انتِ عارفة الأجانب مبتضيعش وقت أهو منه شغل ومنه سياحة

هزت رأسها وتابعت بعفوية وهي تطالع الشرفة من جلستها:
– تعرف أن المنظر من التراس يجنن انا نفسي اشوف الشروق من هنا اوي رفع عينه من على الورق وهو يطالع لمعة عيناها بشغف ليهدر بهدوء: -انتِ غريبة اوي على فكرة وليكِ حاجات اغرب رفعت حاجبها بأهتمام وتسائلت:
-ازاي يعني!

تنهد صقر وهو يضع ما بيده على الطاولة واسترسل دون ذرة تفكير واحدة:
-ساعات بحسك جبانة اوي من كل حاجة ومن غير مبرر وساعات احسك قوية لدرجة الشراسة يعني يوم الحفلة كان نفسي الف لسانك حوالين رقبتك واخنقك بيه
ضحكت هي بتلقائية وهي تتذكر ذلك اليوم فهو محق فهي تمادت ذلك اليوم كثيرًا ليبادلها هو ببسمة هادئة ويردف ساخرًا:
-بتضحكي بقى بذمتك انا تقوليلي بتاع ولا الكلمة التانية دي اللي جنينتني مش عارف طلعت منك ازاي اصلًا

وضعت يدها على فمها بحرج وتحدثت من بين ضحكاتها :
– اصلك بصراحة غظتني وحسيتك مغرور اوي رفع حاجبه بذهول من صراحتها وظل يردد:
-انا مغرور ….طب أزاي يعني استرسلت هي بعدما هدأت ضحكاتها :
-خلاص بقى عديها وكمل كنت بتقول ايه قبل ماكنت عايز تخنقني فرك ذقنه بشيء من التوتر وأستأنف:
-وساعات بتبقي شبه الاطفال بتشبطي في كل حاجة و اوقات تانية بتبقي رسمية اوي وساعات تانية بلاقيكِ عايزة تجري شكلي بأي كلام غريب ملوش منطق

ابتسمت وهمست وهي تطالع نظراته الغامضة التي تتمنى لو تستطيع أن تستشف منها شيء:
-انا لدرجة دي شغلاك وعمال تحلل تصرفاتي ابتلع ريقه بأرتباك من جرئتها في الحديث وعقب:
-انا مفيش حاجة تعرف تشغلني انتِ بس اللي شخصية متناقضة ومش عارف افهمها -ويهمك تفهمها ليه طالما مش شغلاك

هدرت بكلماتها قاصدة سبر اغواره لعله ينطق بشيء يريح قلبها ولكن هوكان ردة فعله أن صرخ بها قائلًا:
– فتــــــــــــــــــــون لاحظي انك بتتخطي حدودك معايا
قال جملته بحدة أجفلتها وهو ينهض بعصبية ويتناول سجائره ويشعل احداهم وينفث بها أنفاسه الحانقة، فهي محقة لمَ يهتم! لمَ تشوش افكاره! و تزعزع قناعته، فمنذ رؤيتها لايستطيع كبح أفكاره عنها. تنهدت هي من عصبيته الغير مبررة وقالت:
-انا مش هعتذر زي كل مرة انا مغلطش انا بس كنت بناقشك

-مبحبش المناقشات من غير هدف وانا غلطان اني اديتك فرصة تتمادي هدر بجملته بصياح وعصبية مفرطة أرعبتها لتدمدم وهي تحاول كبح رغبتها بالبكاء: -اوعدك مش هتعدى حدودي بعد كده ولو خلصنا شغل اسمحلي ارجع أوضتي أومأ لها وهدر بنبرة رسمية ثابتة:
– اتفضلي وبكرة تكوني جاهزة الاجتماع الساعة سابعة

أومأت بتفهم وبعيون غائمة همست قبل أن تهم بالأنصراف:
-تحت أمر حضرتك يامستر صقر عن اذنك.
————————-
دخلت الى غرفتها راكضة وجلست على طرف الفراش بقلة حيلة تفكر بما يحدث بتروي فهي كادت أن تنفذ طاقتها من ذلك المخطط اللعين، هي لاتعلم ماذا تفعل كي يهتم لأمرها تحاول جاهدة ولكن دون جدوى حقًا لم تعد تعلم أهي تهتم لأمر المخطط أم لرغبتها هي أن يبادلها شعورها.
تناولت هاتفها بسأم بعدما صدح صوت رنينه واجابت بأقتضاب بعدما علمت هوية المتصل:
-افندم؟
أتاها سؤال أكمل من الطرف الطرف الآخر:
-عملتي ايه في جديد؟

-لا مفيش جديد ومش هيبقى فيه انا زهقت من ضغطك عليا ــ بت اتعدلي احسنلك انتِ نسيتي نفسك ولا ايه؟ تهدج صوتها و وهن وهي تجيب:
ـ ايوة نسيت نفسي و نسيت يا أكمل باشا انا ابقى مين وكنت ايه…لدرجة اني صدقت الكدبة وعشت فيها -لا ياروح امك تحبي افكرك وارجعك لعقلك معنديش مانع _انا مش عايزة اكمل ولو عايز تسجــ . ــني اسجــ . ــني مبقتش فارقة _انتِ عارفة اني اقدر اعمل كده بس انا صعبان عليا اختك اللي هرميها في الشارع بعد ما أسجــ . ــنك ليستأنف بنبرة متهكمة:
– والله انا خايف عليها من ولاد الحرام يؤذوها

انهمرت دمعاتها بغزارة وهدرت بنشيح:
– بتلوي دراعي بيها مش كده -بالظبط كده ولومتعدلتيش هكسرلك دراعك خالص -والمطلوب -براڤو عليكِ ارجعي لعقلك واسمعي الكلام في شُحنة معدات هيستوردها عايزك تجبيلي كل التفاصيل عنها وخصوصًا معاد وصولها -مش هعرف ده حاويط جدًا -اتصرفي مليش فيه صقر ديمًا بيشيل الملفات المهمة دي في شنطته اللي علطول معاه وياريت تجبيلي اخبار جديدة اغلقت معه وهي تلعنه وتلعن حظها العسر الذي اوقعها به لتنكمش في الفراش وتطلق العنان لعبراتها أن تنسل من جديد.

—————–
في صباح ثاني يوم استيقظت هي بنشاط عازمة أن تستكشف المكان لبعض الوقت قبل موعد الأجتماع ارتدت فستان أحمر بسيط يلامس ركبتيها بأكمام ومعه حذاء يناسبه وقبعة رأس دائرية اطلقت من تحتها العنان لخصلاتها، القت نظرة اخيرة مفعمةبالرضا بالمرآة ثم انطلقت بحماس للخارج، و بعد وقت قليل من سيرها وصلت أمام الشاطئ، ابتسمت بسعادة وهي تتوهم أنها طليقة حره لا يوجد حولها قيود فقد جلست على الرمال واخذت تشكل بها أشكال طفولية مبعثرة الى أن انتفضت بذعر من ذلك الصوت الوقح بجانبها:
-ممكن العب معاكِ بالرمل ونبني بيت استفرض بيكِ فيه

طالعته بأحتقار وهتفت بشراسة:
-نعم احترم نفسك يا بتاع انت
وإن كادت أن تهم بالأنصراف امسك ذراعهاوابتسم بسماجة واسترسل:
-انا قولت حاجة يا قطة طب ايه رأيك بلاش بيت بالرمل تحبي اخدك الجناح بتاعي ابتسمت بمكر وهي تنحني بجزعها والتقطت حفنة من الرمال وقذفتها بوجهه بقوة فاجأته وجعلته يلعنها و يتراجع يحمي وجهه كرد فعل لفعلتها
لتقول بشراسة وبنبرة متشفية قبل أن تفر هاربة: -شوفت القطة بتعمل إيه في اللي يعاكسها… تستاهل وفي لمح البصر كانت اختفت من أمامه ليزئر بألم بعدما دخل بعض من الرمال بعينه ويتوعد لها…

وصلت لغرفتها راكضة وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة فنظرات ذلك السمج تعرفها جيدًا ونالت العديد منها سابقًا فهي نظرات رغبة مقززة تثير اشمئزازها تنهدت بأرتياح وهي تتوجه الى الفراش لتنال قسط بسيط من الراحةقبل موعد الأجتماع… لتتسع عيناها بذهول فهناك على فراشها فُستان غاية في الجمال والروعة يضاهي بلونه لون عيناها و مزين بلؤلؤ من نفس اللون ومعه الحذاء والحقيبة الخاصة به التي تلائمه كثيرًا شهقت بأنبهار وهي تتفقده وتنتشل تلك الورقة المرفقة معه بحذر وتمرر عيناها على الكلمات بعدم تصديق فهو من بعث به ويخبرها انه سينتظرها بالموعد وضعت يدها على فمها وعدم تصديق فهو رغم أنه لم يعتذر بكلماته إلا

أنها استشعرت طريقته الغير مباشرة بأرضائها وحينها قفزت بسعادة وهي تحتضن الفُستان وتمني نفسها أنها اقتربت ولو قليلًا من هدفها.
——————–
تحضرت إلى الخروج لتباشر عملها فلا يوجد جدوى من تكاسلها وحزنها على فعلته بها فهي ليست من هؤلاء النساء التي تستسلم بسهولة، نعم هي تأثرت بعد نطقه بطلاقها لكن بعد أن بعث لها بورقتها استردت كبريائها وعنادها الذي دائمًا يتحكم بها واقسمت أنها سوف تشعره بفداحة خسارته وتسرعه
وإن كادت أن تفتح باب الشقة استوقفتها نبرة والدتها الصارمة:

-رايحة فين يا مي؟ تنهدت بسخرية فوالدتها لم تعيرها أي اهتمام منذ طلاقها لتجيبها بتهكم تقصدته:
-رايحة المستشفى في مانع اشوف شُغلي
-مفيش خروج انتِ عايزة الناس تاكل وشنا وتقول ما صدقت تتطلق علشان تدخل وتخرج على راحتها، اغمضت مي عيناها بعصبية وتعالت انفاسها من رجعية تفكير والدتهاو تحاول جاهدة ان لا تندفع بالحديث وتغضــ . ــبها: – انا ميهمنيش حد وبعدين انا رايحة شغلي مش رايحة اسهر ولا اتصرمح…عن اذنك اتأخرت

لتغادر دون أن تستمع لرد والدتها خرجت من بنايتها بخطوات ثابتة وهي تضع نظارتها القاتمة على عيناها كي تخفى ذبولهاثم توجهت إلى سيارتها
وعندما شرعت بقيادتها لفت نظرها تلك السيارة التي تقترب منها بسرعة فائقة وتعترض طريقها بعدما انحنت بمسارها لتواجهها لتكبح الفرامل بسرعة وتتفادي اصطدامهم الوشيك وتتوقف بجانب الطريق.
تعالت أنفاسها بذعر وهي تتوعد لسائق السيارة فتحت بابها بقوة واندفعت للخارج وهي تطلق اللعنات عليه لتتوقف الكلمات بحلقها بعدما هبط من سيارته بطلته العصرية ونظراته الثاقبة التي تخترقها لتهتف بذهول:

– انت اكيد اتجننت انت عايز ايه؟ تقدم منها مازن بخطوات هادئة وتحدث وهو يخترق بثاقبتاه ملامحها المتعبة: -انا كنت هتجنن علشان اطمن عليكِ انا بقالي يومين قاعد تحت بيتكم مستنيكِ تنزلي وحتى التليفون معرفش ماله مش بيجمع ليه
ردت هي بعصبية وبصوت منفعل:
-وتقلق ليه عليا!بصفتك ايه! واه انا دغدغت التليفون ميت حتة علشان متعرفش تكلمني جز على نواجزه وهدر بقوة بعدما لاحظ التفات المارة لهم واستماعهم لصراخها:
-متعليش صوتك عليا
اعترضت هي بشراسة وبنظرات قاتلة:
-لأهعلي وهعمل اكتر من كده لو مبعدتش عني

ليزمجر غاضبًا ويقول من بين اسنانه وهو يطرق بقبـ . ــضته على جسم سيارتها عدة ضــ . ـربات:
-مهما تعملي مش هبعد يا مي ومش هيأس
قالها قبل أن يستقل سيارته من جديد ويقود بسرعة جنونية تدل على عصبيته، بينما هي صعدت من جديد لسيارتها واستكملت طريقها الى عملها وهي تلعنه وتلعن غباء تفكيرها السابق بشأنه فإن لم يعد كانت ستظل في تلك الكذبة للأبد.

انت في الصفحة 3 من 9 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى