Uncategorized

اغواء ميرا 8

أما عنه بعد أقتصاصه العادل من ذلك المقيت ظل يدور بسيارته دون وجهة محددة يحاول ان يتناسي هيئتها المزرية التي كانت عليها وألمته كثيرًا فماذا كان سوف يحدث لها إن لم ينجدها من ذلك المقيت هل كانت ستتزوجه فعلًا
وماذا عن ذلك اللعين أبيها كيف كانت تتعايش معه، وحين ساورته الشكوك نحو ان ذلك اللعين انه كان يتاجر بها من أجل المال ثارت ثائرته ولعن كل شيء يتعلق بها
فظل يقنع ذاته أنه فعل كل ذلك ليس من أجله ولا من أجل ما يكنه لها؛ لا هو فعل كل ذلك من أجل عمه…

توقف بسيارته بجانب الطريق وتنهد بعمق كي يلملم شتاته، ويزيح أفكاره السوداوية جانبًا لكن دون ارادة ظل يفكر بها، وذلك ما أثار حنقه وبشدة فمجرد التفكير بها يشعر أن قلبه مازال يعصاه و ينبض لها… ليلعن ذلك القلب الخائن و يكور قبـ . ــضة يده حتى نفرت عروقه ويضــ . ـرب المقود عدة ضــ . ـربات عاتيةوهو يستنكر شعوره ويحاول أن يقنع نفسه بعكس ذلك.

————————–
ظل يتقلب بفراش المشفى بسأم يتحايل على النوم لكن دون فائدة
ليعدل من نومته ويجلس وهو يتحامل على نفسه، ثم مد يده وسحب قلادتها من تحت وسادته وظل يتأملها وكأنه يعاتب مالكتها ومالكة قلبه، اللعنة على الحب واللعنة على الفراق فيا ليت الأمر يختصر فقط على جمال وروعة البدايات، فلما نقاسي كل هذا لتكون النهاية غير مرضية لنا.

تنهد تنهيدة حارقة أضناها الاشتياق وظل شارد بها لبعض الوقت ودون تفكير تناول هاتفه وأخذ يتجول بكل مواقع التواصل التي تستخدمها يريد لو يرى فقط أحد صورها ليطمأن قلبه وعندما وجد تلك الصورة الحديثة لها وهي برفقت آسر في أحد المطاعم الشهيرة هناك تعالت أنفاسه بأنفعال وسيطرت عليه مشاعر مختلطة وجميعها تخبره بأن ييأس من رجوعها إليه لكن عندما تمعن بالصورة أخبره قلبه الملتاع بأن لايفقد الأمل، فبرغم ابتسامتها الظاهرة إلا انه يشعر أنها ليست بتلك السعادة والراحة التي تدعيها فهناك حزن وشجن عميق يكمن بعيناها وبشكل ما وجد ذاته يتشجع كي لا ييأس… فنعم سينتظرها كما وعدها ولأخر نفس به

سيظل يعيش وهو يمني نفسه برجوعها.
——————–
جلس هو ينتظر عودته بفروغ الصبر، يريد أن يوصيه ان لايقسو عليها، فهي بدت له مظلومة ومنكسرة لأبعد الحدود، ولذلك يقسم إن صدق حدثه نحوها وإن ادام الله بعمره سيعوضها عن كل ما عانته وسيقتص منهم جميعًا
تنهد بأرهاق وأستند برأسه للخلف على أحد المقاعد المريحة بحديقة القصر وظل يتذكر ما دار بينه وبين صقر في وقت لاحق
flash back
بعد ان رأى الخاتم ركض بكل قوته وتوجه الى جناح صقر وحين وصل دفع الباب بقوة دون استئذان
ليتفاجئ صقر من دخوله وهو يستكمل ارتداء حلته ويتسائل بدهشة:

– عمي مالك في ايه ؟ أجابه محمد بملامح شاحبة وأنفاس متعالية وهو يرفع الخاتم أمام ناظريه:
– الخاتم ده جبته منين؟ تنهد هو بضيق وأخبره:
-ده بتاعي يا عمي… ليتلعثم قليلًا ثم يستأنف ببطئ: -فتون عطتهولي كرر عمه أسمها لعدة مرات ثم هدر بتسأل والشك يغزو قلبه: -فتون …فتون دي نفس البنت اللي أختها جت هنا واترجتك تساعدها أومأ له صقر وهو يستغرب أهتمام عمه المبالغ به ليهمهم وهو يسحب الخاتم من يده ويضعه على الطاولة أمامه بأهمال:
– متشغلش بالك يا عمي بالموضوع ده

حاول عمه جاهدًا تنظيم انفاسه وقال بتسأل أكبر:
– لما ادتهولك مقالتلكش جابته منين؟ أجابه صقر بلا مبالاه:
-قالت كان بتاع امها وكان عزيز عليها ليتسأل صقر مستغربًا:
-انت مهتم ليه كده يا عمي بالخاتم؟ ليباغته عمه بلهفة ويتسأل دون الأكتراث لسؤاله:
-هي البنت دي عندها كام سنة يا ابني وعندما أخبره عمرها بالتقريب جلس عمه على أحد المقاعد القريبة وقال بنبرة حزينة متألمة:
-الخاتم ده بتاعي يا صقر انا بنفسي عطيته لكريمة يوم ما كتبنا الكتاب كان وقتها معيش فلوس وكان نفسي أجبلها شبكة زي باقي البنات لكن ظروفي كانت صعبة وخصوصًا ان جدك حرمني من كل حاجة وقتها

عقد صقر حاجبيه بعدم استيعاب وشكك:
– عمي ممكن يكون خاتم شبهه وانت بيتهيألك أجابه محمد بأصرار وثقة متناهية وهو ينهض ويحمل الخاتم من جديد وينظر بداخله:
– مستحيل يا أبني انا متأكد الخاتم منقوش عليه حروف أسمي من جوة واللي صممه ليا كان مش من هنا ده مصمم اجنبي اتعرفت عليه لما كنت في زيارة لإيطاليا قبل ما أقابل كريمة…صدقني يا صقر الخاتم ده بتاعي انا متأكد اجلسه صقر من جديد وتمسك بمنكبيه برفق وأخبره:
– عمي البنت دي خدعتني ومش سهلة ده غير ان أبوها مجرم ورد سجون يعني وارد يكونوا عاملين التمثلية دي علشان ينصبوا علينا

هتف عمه بأندفاع:
-لأ قلبي حاسس ان البنت دي مظلومة وانها ممكن تكون…ليقطع جملته بتردد ويستأنف بأصرار:
– انا لازم اشوفها واتكلم معاها
هو ابوها ده أسمه ايه واروحله أزاي هدر صقر بنفاذ صبر وهو يواليه ظهره ويحاول ان يسيغ الأمر لعقله:
-أسمه عزت العايق واللي أعرفه انه مسجون عند سماع أسم ذلك اللعين مرة آخرى انتبهت كل حواسه وظل يجمع بأطراف الخيوط مع بعضها
ويتخيل بذهنه أشياء كثيرة ليقطع صقر شروده:
– عمي سرحت فأيه؟

اجابه عمه بشك يكاد يصبح يقين:
– حاسس أن هند على علم بكل حاجة ليقص عليه كل ما دار من حديث بينه وبين فرحة ويخبره بكافة شكوكه وعند انتهائة لاحظ عدم اقتناعه ليقول
بنبرة راجية وهو يتوسل إليه:
– علشان خاطري يا أبني ألحقها قلبي حاسس ان البنت دي ليها صلة بيا أو على الأقل تعرف حاجة عن كريمة… انا عمر ما قلبي كدب عليا وأعتبره أخر طلب ليا قبل ما أمــ . ــوت ابوس ايدك يا أبني الحقها ومتخلهمش يجوزوها

هز صقر رأسه بعدم أقتناع:
-انا مش مستوعب أزاي وايه علاقة امي بالمجرم ده رد عمه بترجي ونبرة متلهفة: -هنعرف كل حاجة أكيد أبوها عنده أجابة لكل أسألتنا بس دلوقتي لازم نلحقها همس صقر يستنكر الأمر:
-انا مش مقتنع وبعدين ده شك مش أكتر لازم نتأكد الأول رد عليه عمه وهو يتبع كافة السبل لإقناعه:
– هنعمل كل حاجة بس علشان خاطر عمك ريحني ولو طلع أحساسي مش في محله يبقى انت مخسرتش حاجة على الأقل هتكدب الخبر اللي في الجرايد وتقول انها مراتك وتبقى انقذت بنت غلبانة أختها وقعت في عرضك

جلس بتشتت على طرف الفراش وأخذ يفكر مليًا وهو يفرك ذقنه كعادته
ليجثو عمه مقابل له ويتوسله من جديد:
– انا عارف انك متلخبط بس أعتبره ده رجاء شخصي قبل ما أمــ . ــوت علشان خاطري يا أبني بلاش تقطع الأمل اللي هيخليني اتمسك بالدنيا
ابوس ايدك يا أبني لينحني على يده يريد أن يقبلها ليسحب صقر يده برفض تام وينهضه برفق ويقوم بمعانقته بمواساه ويخبره:
-حاضر يا عمي هساعدها بس ياريت الموضوع ده يفضل سر ما بينا لغاية منتأكد ونعرف الحقيقة

أومأ له عمه بسعادة بالغة ورتب على يده بأمتنان وهو يدعو اليه ويناجي ربه أن لا يخيب ظنونه
End flashback
خرج من شروده على سماع صوت سيارة صقر لينهض بقوة ويخطو إليه بخطوات متمهلة
أما هو ترجل من سيارته بعدما صفها بأهمال على غير عادته ليلفت نظره تقدم محمد منه ليقول بهدوء:
– خير يا عمي قاعد ليه هنا اجابه عمه بنبرة يشوبها القلق:
-قلقتني عليك يا أبني اتأخرت ليه كده رد صقر وهو يتنهد بضيق:
-ابدًا متشغلش بالك ياريت تطلع ترتاح علشان متتعبش

أومأ له محمد بطاعة وتحدث بأمتنان:
-شكرًا يا أبني انا ممنون ليك ومقدرش أوصفلك ريحت قلبي قد ايه باللي عملته ده لو أوصفلك شعوري اول ما شفتها كأني واقف قدام نسخة مصغرة من كريمة الله يرحمها انا قلبي بيقولي انها بنتي ومن صولبي اجابه هو بثبات:
-اهم حاجة يا عمي متحسسهاش بحاجة دلوقتي
وياريت تتصرف بطبيعية قدام أمي لغاية منتأكد هز محمد رأسه بتفهم واخبره: -هند شافتني وانا جاي بيها واتعصبت ومكنتش مصدقة انك اتجوزت

همهم هو بثقة:
-متقلقش انا هعرف اقنعها ابتسم عمه بطيبة نابعة من حنان قلبه وقال وهو يربت على منكب صقر:
– انت ابني اللي مخلفتوش واللي هعيش عمري كله فخور بيه ابتسم له صقر بهدوء ثم خطو سويًا الى الداخل وهو يحضر ذاته لمواجهتها.
——————
ظل هو مرتمي بالأرض بوسط الطريق فاقد للوعي، وعندما استعاد وعيه لم يقوى على الحركة بعد ما ناله من ضــ .

ـربات موجعة على يد صقر، زئر بألم وهو يحاول الأعتدال بجلسته لكن كان الألم لم يحتمل فكل إنش به يؤلمه وبشدة
رفع يده ومسح وجه يزيح الدماء عن عينه ليتتضح الرؤية شيء فشيء وإن جال محيطه لم يجد أحد من رجاله فبعضهم نالو مثلما ناله هو، والبعض الآخر فروا هاربين وبرغم أن الوقت تعدى منتصف الليل إلا ان أهالي المنطقة ظل بعضهم مجتمعين بأماكن متفرقة والبعض الآخر أكتفى بالمشاهدة من الشُرف والنافذات، فلا أحد أكترث له وظلو يهمهمون ويضحكون بصخب على هيئته

ليصيح بغضــ . ــب جامح وبصوت جهوري وهو يستند بيده على الأرض يحاول النهوض:
– بتضحكو على ايه؟
انا جمال اللي كنتم بتعملوله ألف حساب
محدش يضحك الا هندمكم كلكم يا حارة *** شمتانين فيا والله لهنتقم منكم كلكم

لتعقب سيدة من أحدى الشرف بصوتها الساخر:
-روح اتشطر على عدمك العافية انت ورجالتك يا عرة الرجالة وان رفع رأسه ينوي سبها بأفظع السباب، باغتته هي بجلب سطل من المياه الباردة واسقطتت محتواه عليه بسرعة متناهية
أغرقته وجعلت هيئته مثيرة للسخرية جالبة ضحكاتهم المتشفية من جديد ليزئر بغضــ . ــب ويتوعد ل كل من أوصله الى ذلك وأولهم ذلك اللعين عزت الذي يقدس المال.

انت في الصفحة 9 من 9 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى