عند إنصراف الجميع أمر عزت إحسان ان تفسح لهم المجال للحديث لتنصاع لرغبته بمضض ولكنها ظلت قريبة تسترق السمع لحديثهم ليقول صقر بحدة وهو يناوله ذلك الشيك البنكي الذي يزينه رقم خيالي:
– أظن كده انا عطيتك اللي انت عايزه وشوية زيادة تناول عزت الشيك من يده بلهفة وعندما وقع عينه على الرقم المخطوط عليه التمعت عينه بالجشع وهتف بخـ . بث:
-مش بطال يا باشا لو أن السنيورة تستاهل أكتر من كده
حانت من صقر بسمة هازئة على ذلك الاب اللعين الذي يتاجر بأبنته وكأنها بسوق الرقيق وتذكر تساهله معه عندما قام بزيارته بالسجــ . ــن
وأخبره بأنه سيعطيه الكثير من المال من أجل زواجه منها فلم يتردد عزت لثانية واحدة بالموافقة حتى أنه لم يسأل غير عن أسمه ولقب عائلته، يقسم انه عندما أخبره شعر أن عينه ألتمعت بخـ . بث لم يعهده من قبل وذلك ما أثار شكوكه بشأنه فهو يعلم مدى جشعه وطمعه لكن ما رأه بعينه ليس سعادة بالمال فقط! لا هو يشعر أن ذلك البغيض يخفي الكثير… وحين نهض صقر ليغادر
باغتته إحسان وهي توصيه برجاء:
– ربنا يخليك يا بيه بلاش تقسى عليها دي ياما شافت غُلب على ايد المفتري ده و واللهِ العظيم هي بتحبك هز رأسه بهدوء ورتب على كتفها وقال بثقة:
– متقلقيش عليها
انا عمري ما هفكر أذيها دي بقت مراتي وشايلة أسمي ليرمق عزت باستحقار للمرة الأخيرة ويغادر الى الأسفل ليقتص من ذلك المقيت جمال وعندها همهمت إحسان بشجاعة وهي توجه حديثها ل عزت:
-منك لله يا عايق يارب تكون ارتحت بعد ما بعتها وقبـ . ــضت تمنها
ليصيح عزت بقوة وهو ينهرها: -ملكيش فيه يا وليه، بتي وانا حر فيها وبعدين ده انا استنيت اليوم ده من سنين طويلة علشان أحقق غرضي وينوبني من الحب جانب لتلتمع عينه بخـ . بث شيطاني وهو يحيك بذهنه لأمر ما، فهو بالطبع لديه أهداف أخرى غير المال.
————————
ظلت طوال الطريق تصرخ به أن يدعها لكن هو لم يتأثر وظلت تلك البسمة الراضية تعتلي ثغره وحين وصلو أمام منزلهم سبقها هو وفتح الباب لها وانحنى بشكل مسرحي لتصرخ هي به: -انت جبتني هنا ليه؟
اتسعت أبتسامته الملازمة له وقال بتسلية:
– ده بيتك يا حبي ومكانك الطبيعي انتِ نسيتي ولا أيه؟ لتستأنف بعند وهي تكتف ذراعها على صدرها وتتحاشى النظر له: -اه نسيت و مش نازلة…ومش هتحرك من العربية غير لما ترجعني بيت ماما وتطلقني
ابتسم هو بأتساع من جديد على عنادها الذي أفتقده كثيرًا
وهدر بمشاكسة:
-انتِ شايفة كده
خلاص اللي يريحك خليكِ في العربية، ليغلق باب السيارة من جديد، لتبتسم هي بأنتصار ظنًا منها انها أثرت عليه وسيعيدها لمنزل والدتها
ليباغتها هو بغلقه لكافة الأبواب بجهاز التحكم الصغير الخاص بسيارته، ثم استناده على مقدمة السيارة يصفر بفمه بلامبالاة أغاضتها غير عابئ بصراخها ولا هتافها عليه، لتستمر هي على عنادها بعدما يأست من أن ينصاع لها وتهتف بصوت جهوري مُصر:
– هفضل هنا برضو ومش هتحرك غير لما ترجعني بيت ماما
هز رأسه بنفي قاطع بعدما تناهى لمسامعه هتافها
ورد بعناد مماثل:
-وانا مفيش حاجة ورايا وهخليكِ محبوسة للصبح وشوفي مين هيطلعك صرخت بغيظ بينما هو رفع منكابيه وظلت تلك البسمة المتسلية تعتلى وجهه لتجعلها تُصر على عنادها وبعد بعض الوقت من تركه لها ملت كثيرًا ودون شعور وكعادتها مؤخرًا استسلمت لنعاسها
وعندما تأكد هو من استغراقها في النوم، ابتسم بسمة صافية تفيض فيض بمشاعره وتقدم نحوها بخطوات هادئة يفتح باب السيارة برفق ثم ينحنى بجزعه ويمرر يده خلف ساقيها و يحملها من جديد ولكن تلك المرة كانت هي مستسلمة بين ذراعيه وتستند برأسها على صدره باستسلام تام، وهنا حاول جاهدًا أن يتمالك نفسه ويهدأ من ثوران مشاعره لكن دون جدوى، فهو يشعر أن خفقات قلبه المتراقصة تشبه الطبول بصخبها وسوف توقظها لا محاله.
وبعد عدة دقائق من صعوده الى شقته وضعها بالفراش ودثرها جيدًا بالغطاء ثم جلس بجانبها لبعض الوقت وأخذ يعبث بخصلاتها المتناثرة و يتأمل ملامح وجهها الذي أفتقد بشدة استكانتها هكذا… تنهد مُسهدًا وهو ينزل بيده برفق يتحسس بطنها من فوق الغطاء لتحين منه بسمة مميزة تزين ثغره مفعمة بالفرحة والأمل.
ليهمس متنهدًا وبنبرة خافتة مُلتاعة تكاد تسمع:
– بحبك يا مي وعمري ما هبطل أحبك لأخر نفس فيا…سامحيني يا ميوش كان غصب عني ليقترب بهدوء و يقبل جبينها قبل أن يتركها تنعم بسباتها لكن دائما عندما يتعلق الأمر بها لم يستطيع كبح رغبته، ودون وعي لم يستطيع الابتعاد، فقد مرر شفاهه ببطئ مهلك على كل إنش بوجهها وهو مغمض العين وحين وصل الى ثغرها وينبوع عسلها لثمه بخفة لعدة مرات متتالية بمشاعر حامية، ثم بعد ذلك ثبت انفه أعلى فمها و استنشق أنفاسها الصادرة منها باستمتاع تام وكأن خلاصه بها وحين شعر انه على حافة الهاوية ولم يعد يستطيع تمالك نفسه نهض كي يضب ثورته ويتحكم بها ثم
تركها غير واعية تغط في سبات عميق.
————————–
تدلى درجات السلم المتهالكة بسرعة متناهية وعندما وقف أمام ذلك المقيت نزع سترته وأخذ يطوي أكمام قميصه بهدوء هاتفًا بثقة بعدما لاحظ حشد الناس حوله وضحكاتهم المتشفية:
-ايه ياجمال انا شايف كل الناس فرحانة فيك و واقفة تتفرج عليك وانت شبه الفار المبلول للدرجادي الناس بتكرهك
ياتري اذيت كام واحد فيهم زئر جمال بغضــ . ــب وهو يحاول التملص من رجال صقر الذين يشلون حركته بالكامل ويثبتوه بالأرض:
-انت لو راجل متتحاماش في رجالتك وتوجهني وملكش فيه أهل منطقتي وانا هعرف أربيهم بعدين وكل واحد وقف اتفرج عليا هدفعه الثمن حياته
حانت منه بسمة هازئة من ابتزال ذلك المقيت ليهتف بسخرية استفزت الآخر:
-ده على كده بقى هتقــ . ـــتل اهالي المنطقة كلها ليصرخ جمال بوعيد:
-انا أقدر أعملها بس هتكون انت قبل منهم يا باشا رد صقر بتحدي ونبرة واثقة وهو يؤشر لرجاله بتركه:
– طب ما توريني كده تقدر تعمل أيه؟
ليبتسم جمال بطريقة شيطانية ثم يندفع برأسه بكل قوته قاصد استهداف بطنه كي يطيح به ارضًا لكن صقر كان أفطن منه وباغته بركلة قوية استقرت بجبهته ليتراجع جمال الى الخلف بعدما تشوشت نظراته و زئر من شدة الألم لكنه لم يستسلم بتلك السهولة ليقترب منه من جديد ويحاول لكمه ولكن بعد محاولات شتى لم يستطيع أن يصيب وجهه ولو لمرة واحدة بسبب تفادي صقر لقبـ .
ــضته وعندما شعر صقر بأقترابه الوشيك منه باغته بعدة لكمات عنيفة بوجهه دون أي شفقة أطاحت به وقبل ان يستعيد توازنه ويحاول النهوض كان صقر يركله عدة ركلات بقوة عاتية آلمت الآخر وجعلته يتلوى من الألم، وإن شعر بأن قواه قد خارت وانه على وشك أن يفقد وعيه، انحنى عليه بجزعه وتمسك بقوة بحاشية ملابسه وهدر بأنفاس ثائرة من شدة الغضــ . ــب:
-اظن عرفت دلوقتي مين صقر العزازي ويقدر يعمل فيك ايه
ليستأنف بنبرة صارمة محذرًا:
– قسمًا بالله لو أفتريت على حد تاني ولمست طرف أي حد من الناس دي ساعتها متلمش غير نفسك هتلقيني قصادك ووقتها انت عارف هعمل فيك أيه
أومأ له جمال بوجه مدمي منكمش من شدة الألم لينفضه صقر عنه بأشمئزاز وينهض قائلًا بصوت جهوري وبكل ثقة لحشد الناس المتكدس يشاهد ما حدث:
-لو الكلـ. .ب ده عمل أي حاجة لحد فيكم، ولا أتعرضله بأذى انا هعرف شغلي معاه متخافوش منه، وبابي مفتوح للجميع عمري ما بقفله في وش حد
لتنتشر الهمهمات بين الناس فالبعض يتممتم بالدعاء لصقر ويشكره على شهامته وبسالته
والبعض الآخر يشمت في ذلك المقيت ويوجهون السباب له وأما الذين نالو من بطشه ظلو يهللون بسعادة عارمة واولهم كوثر وإحسان الذين اطلقوا الزغاريد المتشفية
ليبتسم صقر بهدوء وهو يشعر بالرضا وينسحب هو ورجاله بعدما رمق ذلك المقيت بنظرة قاتلة متشفية.
———————
بعدما استقل السيارة الخاصة به وهي برفقته، ألمه قلبه كثيرًا على هيئتها المزرية وشحوبها الواضح وهي تحتضن نفسها وتشهق بخفوت ليحاول من جديد طمئنتها:
– اهدي يابنتي محدش هيأذيكِ متخافيش انتِ بقيتي واحدة مننا خلاص رفعت نظراتها المنكسرة اليه وهمهمت بضعف:
-خايفة يكون اتجوزني علشان ينتقم مني ربت محمد على يدها بحنان وقال بود يطمأنها:
-متقلقيش يا بنتي صقر عمره ما هيأذيكِ بس انا عايزك تتحمليه شوية واعذريه، وانا متأكد ان ربنا هيجبر بخاطرك وهيعوضك خير
أومأت له بضعف وأسندت رأسها على زجاج النافذة وظلت صامتة إلى حين وصلو الى قصر
العزازي
وعندما ترجلو من السيارة توجه بها عمه الى الداخل
ظلت هي تتقدم بخطوات مهزوزة تقدم ساق وتأخر الآخرى بتوتر ليدفعها عمه برفق وهو يحثها بنظراته أن تسير أمامه وتتقدم وعند دخولهم
وجدو هند جالسة بكل عنجهية على ذلك المقعد الوثير وتضع ساق على آخر بكل غرور لتهتف وهي تشملها بنظراتها من أعلاها لأخمص قدمها بعدم رضا:
– مين البنت دي يا محمد؟ وكنت فين انت وصقر من بدري
لتضيق عيناها بشك ثم تستأنف بعدما نهضت ووقفت على مقربة منهم :
-مش دي نفس البنت اللي صورها مع صقر في الجرايد ابتسم عمه بتأكيد وأخبرها بفخر قاصد أثارت حنقها وهو يضع ذراعه على منكب فتون:
-دي فتون مرات صقر يا هند شهقت بقوة كأن أصابتها صاعقة ما وهتفت بعدم تصديق:
-انت بتقول ايه؟ أبني انا يتجوز واحدة زي دي مستحيل أطرقت فتون رأسها بالارض بحرج بعدما شعرت بضئالتها بالنسبة لهم ولم تتفوه ببنت شفة
فماذا ستدافع عن ذاتها.
ليؤكد محمد من جديد ولكن بثقة أكبر:
– والله مش عايزة تصدقي براحتك لكن دي الحقيقة ولما يجي أبنك اتأكدي منه هتفت هي بعصبية مفرطة وأنفعال:
– ابني باين عليه اتجنن وشكلك انت مشجعه على جنانه بس انا لما يجي هعرف شغلي معاه
انا لا يمكن اقبل بالمهزلة دي مش ناقص كمان غير *** يدخلو قصر العزازي شهقت فتون بسبب ذلك النعت المشين التي خاصتها به بينما نهرها محمد بعصبية:
-هـــــــــــند عيب كده دي مرات أبنك وشالت أسمه خلاص
لتهدر هي بسخط وبنفور وهي ترمق فتون:
– مستحيل أقبل أن الزبالة دي تتنسب لينا انا لما يجي لازم أخليه يطلقها ويرميها مطرح ماجبها تنهد محمد بضيق وبنفاذ صبر و
لوح لها بعدم أكتراث وأصطحب فتون الى الجناح الخاص ب صقر وعندما دلف بها الى الداخل تحدث كي يطمأنها بنبرة حنونة:
– ارتاحي يا بنتي ومتفكريش في حاجة، ومتزعليش من كلام هند، وخليكِ متأكدة أنها مش هتأثر على صقر انا هنزل أقول لفوزية تحضرلك أكل
هزت رأسها برفض وهمهمت بضعف:
-لأ مليش نفس شكرًا ياعمو أصر عليها هو بحنو:
-مينفعش يا بنتي لازم تاكلي انا هروح وانتِ حاولي تريحي شوية
أومأت له بطاعة لينصرف ويتركها.
لتتنهد وتجول المكان بعيناها فكان جناحه ذو ذوق مميز خاص به، يتكون من ثلاث غرف تحدهم الغرفة الرئيسة التي تجمعهم، وما أثار أعجابها حقًا هو الشرفة الواسعة التي يتدلي منها سلم خارجي يؤدي الى المسبح وجزء من الحديقة الخلفية التي يزينها كم هائل من الورود والأزهار المبهرة، أما عن الغرف
فكانت غرفة بهم مخصصة لألعابه الرياضية والغرفة الآخري كانت تحوي ملابسه وكل شيء يتعلق بمظهره الخاطف للأنفاس أما عن غرفة نومه كان يتوسطها فراش وثير ينم عن الفخامة والذوق الرفيع أما عن لون طلاء الغرفة فكان بلونها المفضل الذي تلونت به حياتها.
تنهدت تنهيدة حارقة وهي تتحسس فراشه ثم جلست بهدوء على طرفه وسحبت أحد الوسادات وأشتمتها بعيون مغلقة بأشتياق تام لعبقه الفواح التي أفتقدته كثيرًا لتتكور على نفسها وهي تحتضن الوسادة وتظل تنتظر عودته بفروغ الصبر فهي لديها الكثير من الأفكار و التساؤلات التي تريد لها أجابة قاطعة.
————————