Uncategorized

اغواء ميرا 10

أومأت لها هند وهي تحرك رأسها كأنها ترحب بها لتضغط فتون على زر التنبيه لتستدعي فوزية مدبرة المنزل وبعد دقائق دخلت فوزية وهي تبتسم وتلقي عليهم تحية الصباح بأحترام: -صباح الخير يا هانم تأمريني بأيه ردت فتون:
-صباح النور يا فوز عيزاكِ تغيري فرش السرير، عقبال ما أغيرلها هدومها، وخليهم يحضروا الفطار في الجنينة أصل الجو النهاردة حلو اوي -يا هانم ما الممرضة موجودة وانا كمان أقدر أغيرلها اجابتها فتون بأصرار:
-لأ…يلا أسمعي الكلام وياريت تصحي فرحة اتأخرت على جامعتها

ردت فوزية بطاعة:
-تحت أمرك يا هانم عن أذنك وعند انصرافها هدرت فتون وهي تدفع كرسيها المدلوب لتنقلها عليه:
-يلا علشان ورانا حاجات كتير النهاردة واولها نكمل قراية الكتاب بتاع امبارح

وبعد بعض الوقت وعند انتهاءها من تحضيرها وأشرافها على تناول كافة عقاقيرها الطبية، جلسوا سويًا بحديقة القصر وظلت فتون تتحدث معها وتقرأ لها، دون أن تحصل على كلمة واحدة منها فبعد ما أصابها لم تتمكن من الكلام وأحيانًا كثيرة تشعر أنها لم تتفهمها لكن هي لم تيأس وتظل برفقتها تعتني بها وبعد مرور بعض الوقت وعند أخر جملة قرأتها بصوت مسموع:
(مع ان كل الخلق من اصل طين
وكلهم بينزلوا مغمضين
بعد الدقايق والشهور والسنين
تلاقي ناس اشرار وناس طيبين
-صلاح چاهين)

تنهدت بعمق وقالت وهي توجه حديثها لتلك الساكنة بجوارها:
-تصدقي ان صلاح چاهين ده كل كتاباته تجنن خصوصًا بقى رباعياته، ليهم حق يسموه فيلسوف القراء انا حبيت كتاباته اوي علشان بساطته في الكلام وعلشان بيدافع عن الفقرا، وبيتبنى مواقفهم في شعره، ياااه انا كمان نفسي أدافع عن الفقرا وأجبلهم حقهم وخصوصًا بقى
الناس اللي ساكنين في منطقتنا القديمة، وكمان بنات المصنع الغلابة اللي كانو بيشتغلوا معايا، تصدقي انهم وحشوني اوي، انا اول ما يجي صقر هقوله اروح أزورهم، وبالمرة اطمن على كوثر وست إحسان

-طول عمرك فقرية ياتونة
هدرت بها فرحة بخفة وهي تتقدم منهم لتهتف فتون بغيظ وهي تشملها بنظرات متفحصة:
– انا مش قليلة الأصل يا مفعوصة، وبعدين تعالي هنا رايحة فين و متشيكة كده ردت فرحة بحفة:
-ايه رأيك بذمتك مش أختك قمر
البركة في صقصق حبيبي مش مخلي نفسي في حاجة ضربتها فتون بخفة على رأسها وهدرت بعدم رضا:
-يابت بطلي تقوليله صقصق وبعدين صقر ده حبيبي انا بس يا مفعوصة ردت فرحة بتذمر كي تشاكسها:
-ماشي ياتونة ربنا يخليكم لبعض، بس انا مش مفعوصة،
انا كبرت وهبقى محامية قد الدنيا بس انتِ دعواتك لأختك حبيبتك

أجابتها فتون بود وهي تحتضنها :
– ربنا يوفقك يا حبيبتي ويخليكِ ليا ابتسمت فرحة بأتساع وقالت وهي تدعي الحرج:
– فتون ممكن أطلب منك طلب أومأت لها فتون برحابة وحثتها بعيناها ان تستأنف
لتقول فرحة بنبرة ماكرة:
– الروچ اللي انتِ حطاه ده يجنن عايزة أحط منه قبل ما أخرج ردت فتون بود:
-حبيبتي خدي اللي انتِ عايزاه من الأوضة نفت فرحةبرأسها وألحت:
– لا مش هعرف ادور انتِ
هاتيه ردت فتون باستغراب من طلبها السخيف من وجهة نظرها:
-انتِ بتهزري انا مش فاضية لتفاهتك وعايزة أدخل ماما أوضتها

ازاحتها فرحة وأضافت بأصرار عجيب:
– وحياتي يا تونة، وانا وفوزية هنوصل طنط أوضتها تأفأفت فتون ووافقت على مضض وذهبت كي تحضر لها قلم الحمرا وحين وطأت قدمها غرفتها تنهدت بسأم وتوجهت الى طاولة الزينة بألية وبعدم انتباه وهي تبحث عن ضالتها وعندما تسللت رائحته الى أنفها همهمت وتأففت بضيق وهي تعتقد انه يهأ لها كعادتها:
– وبعدين بقى في ريحته اللي هتجنني دي اووووف…وحشتني اوي يا صقر -وانتِ كمان وحشتيني يا قلب صقر

شهقت بخفوت وهي ترفع نظراتها الى انعكاس المرآة تتبع مصدر الصوت، لتتهلل أساريرها عندما وجدته هو بطلته التي تخطف الأنفاس يقف ويشاهد انعكاسها وتعتلي ثغره بسمة مهلكة أوقعتها بحبه لا تعلم للمرة الكم
اندفعت بقوة اليه وارتمت بين أحضانه وهي تصرخ بجنون:
– صقر انت هنا صح انا مش مصدقة رفعها عن الأرض وظل يدور بها في دوائر مغلقةلتدفن هي وجهها بثنايا عنقه وتهمهم بنبرة ملتاعة طغى الاشتياق عليها:
-وحشتني اوي اوي اوي

توقف عن الدوران بها لكنه ظل يحتضن خصرها ويقربها منه بشكل خطير حتى الهواء لا يستطيع أن يمر بينهم وهو مازال يرفعها عن الأرض وهمهم بعشق تام وهو يشملها بدفئ عيناه:
-انتِ وحشتيني أكتر بكتير يا قلب قصر لتهمس هي بنعومة وبدلال مفرط افتقده بشدة منها:
-كدة تكدب عليا أجابها وتلك البسمة المهلكة مازالت تعتلي ثغره:
– كنت عايز أفاجئك انا وعمي شهقت هي بخفوت وتسألت:
-بابا صح هو فين عايزة أطمن عليه هز رأسه وقال بمشاكسة:
-لأ هو قالي انه عايز يرتاح شوية في أوضته وانا كمان بصراحة قولت فرصة استفرض بيكِ وبعت فرحة تناديكِ

ابتسمت له بمشاكسة وهمهمت وهي تتمعن به:
– انت عامل حساب كل حاجةياحبيبي، بس انت أكيد جاي تعبان من السفر و لازم ترتاح دفن رأسه بخصلاتها وأجابها بأشتياق تام:
– انا أرتحت لما شوفتك يا تونة وبقيت جنبك ابتسمت هي بنعومة وهمست بدلال وهي تقترب من ثغره بشكل مغري:
-بحبك يا صقر….بحبك

ليجيبها هو بأنفاس ثائرة وعينه تنحصر على شفاهها برغبة قاتلة كادت تقضي عليه وهو بعيد عنها:
– انا بموت فيكِ يا قلب صقر ثم دون سابق انذار
ألتقط شفاهها بنهم شديد، بقبلة عميقة متمهلة بث بها كل ما يختلج بصدره من مشاعر جارفة، لتبادله هي بشغف وتحتضن رأسه بحميمية أججت رغبته بها أكثر ليغوص بها في ينبوع العشق الذي لا عاشق يكتفي بأرتوائه منه ابدًا.
———————–
زفرت بنفاذ صبر عندما استمعت الى غنائه بتلك الأغاني الشعبية الدارجة لتضع صغيرها الذي استيقظ لتوه برفق على الفراش وتتقدم منه بعيون يتطاير منها الشرار صارخة:

– انا قولتلك ألف مرة مش بحب الأغاني دي لأ وكمان بتغني بصوت عالى وعارف ان أبنك غلبني علشان ينام كتم ضحكاته بصعوبة بالغة على هيئتها الفوضاوية وهتف بتسلية: -وفيها ايه بس يا ميوش لما أفرفش شوية وأغني وانا في المطبخ صرخت به بعصبية:
-هاشم قسم بالله انا تعبانة ومنمتش بقالي ٤٨ ساعة وعندي استعداد ارتكب جريمة دلوقتي لو مسكتش تنهد بعمق ثم أقترب منها وظل يمسد على ذراعيها صعودًا وهبوطًا بحنان قائلًا بمراعاته وتفهمه المعهود:
-حبيبتي مالك بس، انا أسف لو عصبتك، بس والله مش قصدي انتِ عارفة العادة الزفت دي فيا لما بدخل المطبخ، بس وحياتك هحاول أبطلها

تنهدت هي وهتفت بسأم:
-انا مخنوقة وحاسة اني عايزة أعيط أحتضنها بقوة وأخبرها بنبرة هادئة خالفت كل توقعاتها:
– عيطي يا حبيبتي بس في حضني يمكن ترتاحي رفعت نظراتها اليه وهي تحاوط خصره وهمست متسألة:
– هو انا بقيت تخينة أوي أبتسم هو ببشاشته وأجابها بمشاكسة وبنبرة لعوب كي يهون عنها فهو يشعر أنها تكاد تصاب باكتئاب ما بعد الأنجاب:
– دة انتِ بقيتي عود البطل تسألت وهي تعقد حاجبيها بعدم فهم:
-يعني ايه عود بطل؟

تحمحم مغير مجرى الحديث حتى لا تثور ثورتها من جديد فلو أخبرها ان تلك الكلمات تابعة لأحد الأغاني الشعبية التي تمقتها فسوف تجن من جديد:
-قصدي انك زي القمر يا حبي في كل حالاتك، ايه المشكلة يعني لو تخنتي شوية رفعت غابات الزيتون خاصتها اليه وتحمحت بترقب:
-يعني انا لسه عجباك و مش هتبص لواحدة غيري تنهد بحب وهو يعبث بخصلاتها الفوضاوية و يضعها خلف أذنها ثم أجابها بنبرة عاشقة نابعة من صميم قلبه:
– حبيبتي النظر لغيرك معصية انا مش قدها، وهيفضل مكانك بين ضلوعي جنب قلبي اللي كل دقة فيه بتنتمي ليكِ

تنهدت هي بأرتياح من جرعة الحنان والكلام المعسول الذي نزل على قلبها سَكينة لا مثيل لها لتبتسم بسمة صافية وتطبع قبلة خاطفة على وجنته ثم قالت و هي تهم بالخروج من أحضانه:
-انا هروح أحاول أنيم أنس تاني رفض افلاتها ورفعها بخفة من خصرها وأجلسها على الكنتور الخاص بالمطبخ، ثم فتح باب الثلاجة وأحضر علبة كبيرة من الشوكولاتة التي تفضلها ووضعها بين يدها وناولها ملعقة هامسًا بحنان:
– حبي انتِ تقعدي تخلصي العلبة دي كلها، وبعد كده هحضرلك الحمام تاخدي شاو دافي يريح أعصابك، واذا كان على أنس بيه الجارحي ابني انا هنيمه متقلقيش

هزت رأسها بعدم أقتناع وهتفت ساخرة:
-حبيبي أبنك ده خارق مش بينام وتعبني معاه، ومعتقدش انك هتعرف رفع رأسه بتفاخر قاصد أغاظتها يعقب بثقة:
– هتشوفي انا جهزت لجنابه الببرونة بتاعته ويا أنا ياهو النهاردة ضحكت هي بنعومة وبصوت رنان على أصراره وتمتمت من بين ضحكاتها وهي تدعمه كأنه سيخوض أختبار يتوقف عليه حياته:
– بتمنالك التوفيق من كل قلبي ليشاركها الضحك ويهمس وهو يحتضن وجهها ويضع قبلة خاطفة اعلى شفاهها:
– هثبتلك يا ميوش وأعتبريه رهان ولو كسبت لازم مكافأة مجزية

هدر هو بجملته الأخيرة وهو يغمز لها بإيحاء هزت رأسها بلافائدة بعدما تفهمت الى ماذا يرمي فزوجها يظل جامح ولا يكتفي…لتقول بتحدي مماثل وكأنها تثق من هزيمته وهي تتعمد أن تتغنج عليه وتتحسس صدره:
– حبيبي انت تأمرني اي مكافأة تطلبها انا مش هتأخر اني انفذها بس انت نفذ ونيمه أومأ لها وهو يبتلع ريقه ببطئ شديد وكاد يشعر بنيران عاتية تشتعل بجسده من لمساتها، ليشجع ذاته على الفوز ثم دون اي تردد تقدم بخطوات سريعة نحو غرفة أنس

وبعد مرور ساعتين تناولت هي الشوكولاتة خاصتها واستلقت في حوض الاستحمام باستسلام تام رغبة منها أن تريح أعصابها ولو قليلًا فقد اغمضت عيناها لوهلة واحدة كانت كافية له أن يقتحم عليها خلوتها بعد عناء ومجهود مضني من تمكنه من تنيم الصغير لتهتف هي منهزمة وبأعصاب متراخية وهي تدرك انه ربح رهانه:
– هاشم انا عارفة اني وعدتك بس ربنا يخليك انا مش قادرة بلاش تغلس عليا

أبتسم هو باتساع وجلس على حافة الحوض ثم تناول زجاجة سائل الاستحمام يسكب منها القليل على راحة يده ثم أخذ يفرك ظهرها برفق وبحنان مبالغ به معقبًا بتفهم ومراعة تعشقها به:
-متقلقيش يا حبي مش هغلس عليكِ انا بس هساعدك انا عارف ان أنس مش بينيمك وبيتعبك كتير بس معلش انا جنبك وهحاول على أد ما أقدر أراعيه معاكِ هزت رأسها بأمتنان وببسمة هادئة فهو دائمًا كما عاهدته مراعي وحنون ويغدقها بأهتمامه لتهمس بعشق وهي تتيه في ملامحه البشوشة التي تفقدها عقلها:
-بموت فيك يا هاشم

لينثر هو المياه على جسدها بخفة ويتناول المنشفة وينتشلها من حوض الاستحمام ويخبرها هو أيضًا بمشاعر صادقة:
– وانا بعشق صاحبة عود البطل لتضربه هي بخفه وتتعلق برقبته ويعتلى ثغرها أبتسامة راضية،
لتتعالى ضحكاته ويسير بها الى الفراش. وبعد ان ساعدها في ارتداء ملابسها مددها برفق ثم دثرها بالغطاء وتركها تنعم بنوم هادئ تعويض لها وتقديرًا على المجهود الكبير التي تبذله مع صغيره.
——————–
إذا أردت شيء بشدة أطلبه من الله في كل سجدة وقل يا الله أرني عجائب قدرتك فيما اتمني.

وذلك ما فعله هو لم ييأس قط من الدعاء والتضرع لله عز وجل وفي كل سجدة يسجدها يدعو من صميم قلبه أن يردها له سالمة، يشعر انه زهد كل شيء دونها لكنه عاهد نفسه إلا يعترض طريقها مرة أخرى ويترك الخيار لها، هو لا يعلم الى متى سيطول الفراق لكن مازال بداخله يقين أنها ستعود يوم ما وربما يكون من أجله.
فكان يجلس على سجادة الصلاه بعد تأديته لصلاته يتضرع لله كعادته في الآونة الأخيرة يناجيه بقلب تائب ونفس مُعذبة أن يغفر له ويتقبل توبته.

لحين قطعت والدته خلوته قائلة:
-وبعدين يا أكمل هتفضل على الحال ده كتير
عدى شهور يا أبني وانت مبتخرجش من أوضتك ده حتى مبتنزلش تحت تقعد معايا ولازم انا اللي أطلعلك، وشغلك مش بتروحه والشركة حالها في النازل تنهد بإنعدام رغبة ومرر يده على وجهه المتعب يزيح دمعاته الخاشعة ثم نهض يطوي سجادته ويجلس على طرف فراشه وهو مطرق الرأس ولم ينبس ببنت شفة لتستأنف والدته من جديد وهي تحاول أن تشد من أذره:
-حبيبي علشان خاطر أمك بلاش تقهرني عليك، انا عايزاك ترجع لشغلك الشركة هتضيع يا أكمل، حرام الناس اللي شغالين فيها يتشردوا هيبقى ذنبهم في رقبتك

همهم هو بضيق وبنبرة منهكة: -ماما حرام عليكِ متشيلنيش ذنبهم، كفاية ذنوبي اللي مش عارف أكفر عنها ردت فايزة بنبرة هادئةوهي تجلس بجانبه وتربت على يده بحنان:
-ربك مفيش أحن منه سلم أمرك ليه وعلشان خاطري متوقفش حياتك، ده حتى صحابك مش بترد عليهم، ده هاشم غُلب يتصل بيك وانت مش بترد وكل ما يجي هنا مترضاش تقابله وحتى أكرم أتصل كذا مرة بيا وكان عايز يطمن عليك، وكلو كوم والمجنونة نيرة دي كوم تاني دي مش بتفصل بتتصل كل عشر دقايق

عقب بعدما حانت منه بسمة مُعذبة بتقريع الضمير:
– انا مكسوف منهم ومش عارف هحط عيني في عين حد فيهم ازاي بعد اللي عملته، انا مستهلش غير أني أعيش لوحدي تنهدت والدته بضيق قائلة:
– يا ابني لو كنت سمعت كلامي وروحت ل صقر وقتها كان كل حاجة أختلفت هز رأسه بقوة وأجابها برهبة من مواجهة الأمر:
-مقدرتش اواجهه، وأكتشفت أني أجبن من ان أقف قصاده ليستأنف راجيًا:
-علشان خاطري يا ماما سيبيني انا كده مرتاح بخلوتي، وياريت متحاوليش تقنعيني علشان عمري ما هرجع تاني أكمل اللي كل الناس عارفاه

تنهدت والدته بحزن بعدما أصابها حديثه بالأحباط وعزمت أمرها انها لن تقف تشاهد خسارتها لأبنها الوحيد وهي مكتوفة الأيدي.
————————
في صباح اليوم التالي
طرفت بأهدابها عدة مرات متتالية قبل ان تستفيق من سباتها على رائحته التي تصيبها بالجنون
وعندما كشفت عن لألأها وجدته يسند وجهه على راحته وهو متكأ بجانبها ويتمعن بها بعشق خالص
همهمت بنبرة رقيقة ناعسة وهي تحاول الأعتدال بنومتها:
– صباح الخير، لتصمت لبرهة تتمعن بنظراته وتتسأل:
-حبيبي انت بتبصلي كده ليه

أبتسم هو بسمة مهلكة لقلبها وأخبرها وهو يعبث بخصلاتها:
-عايز أملي عيوني منك وأحفر ملامحك جوة قلبي ابتسمت باتساع واستندت على صدره العريض بذقنها قائلة:
– انت ازاي حنين كده، عارف يا صقر السنين اللي عيشتها من غيرك مش محسوبة من عمري همس وهو يمسد على خصلاتها بحنان:
– انا نفسي أعوضك عن كل اللي فات يا تونة انتِ لو طلبتي نجمة من السما هجبهالك أجابته وهي تمرغ وجهها بصدره:
-حبيبي أنت مش منقصني حاجة و انا مش عايزة من الدنيا غيرك، انت عوض ربنا ليا
لترفع نظراتها بتوجس وتهمهم معاتبة:
– لو أني نفسي…أجبلك بيبي يملا علينا البيت

رفع حاجبيه بمشاكسة وهدر وهو يعبث بخصلاتها بشكل فوضوي بعثره:
-انا مش قولت نصبر شوية هزت هي رأسها بتذمر وردت متسألة بأندفاع:
– نصبر ليه انا نفسي أعرف أديني سبب واحد تنهد بعمق وأعتدل بجلسته ثم تناول بنطاله وارتداه بأهمال وأستطرد قائلًا بغموض أغاظها:
– فتون قولت نصبر وخلاص ومش عايز مناقشة انتِ عارفاني مبحبش المجادلة الكتير تأففت وهتفت وهي تحاوط جسدها بالغطاء و نهضت قاصدة المرحاض:
-افففف براحتك انا مش هفتح بؤي تاني بس أعمل حسابك إني مش مقتنعة ومش راضية عن قرارك

جذبها من خصرها قبل ان تتخطاه وضمها بقوة لصدره وهو يهمس بحنان مبالغ به بأذنها:
– انتِ بتثقي فيا ولا لأ حاوطت عنقه وغاصت داخل عيناه وأكدت:
– بثق فيك أكتر من نفسي وانت عارف لاحت منه بسمة حانية ثم أخبرها بمغزى لم تتفهمه:
-يبقى تصبري، وتسمعي الكلام، وانا أوعدك بكرة نعمل كل اللي نفسك فيه أومأت له وهمهمت:
-أمري لله هصبر طبع قبلة خاطفة على وجنتها وسحبها برفق الى الحقيبة الكبيرة التي تقبع بزاوية الغرفة ولم تنتبه لها هاتفًا بحماس:
– تعالي بقى أفرجك جبتلك ايه معايا

-يا حبيبي انت مغرقني حاجات انا مش محتاجة حاجة غير وجودك جنبي ليقول وهو يرفع كف يدها يلثمه:
-أعمل ايه غصب عني كل ما أشوف حاجة اتخيلها عليكِ عقلي يطير معرفش أمسك نفسي غير وانا شريها
ليسحب الحقيبة بهدوء ويفتحها أمام ناظريها لتشهق هي بذهول فكانت تحوي على كم هائل من ملابس النوم الكاشفة التي أقل ما يقال عنها فاضحة لتهمس هي بخفة وهي تتفحصهم بوجه يتدرج بحمرة الخجل:
– انا عرفت ليه عقلك كان هيطير منك، انا يا ست عقلي طار

ضحك هو بملئ صوته الرجولي على طرفتها وهمهم بخفة مماثلة :
-انا لسه عريس جديد ومن حقي ادلع، ولا أنتِ ناوية تحرميني ضغطت على طرف شفاهها بخجل ثم هزت رأسها بقوة مستنكرة قوله وهي تتيه به وبضحكته التي استرقت أنفاسها
ليسحبها ويحتضنها بقوة لتهمس بين أحضانه:
-ربنا يخليك ليا يا حبيبي
————————
بعد بعض من الوقت دخلت غرفة ابيها بخطوات متلهفة وعندما وجدته هتفت بسعادة مفرطة وهي تهرول اليه:
– وحشتني اوي يا بابا حمد الله على سلامتك

أحتضنها محمد بحنان وأجابها:
-وانتِ كمان يا فتون
طمنيني عملتي ايه من غيرنا خرجت من أحضانه قائلة: -الحمدلله يا بابا أهم حاجة انت طمني بقيت أحسن أومأ لها بهدوء وهمهم ليزف اليها الخبر:
– الحمد لله التحاليل المرة دي كويسة تهللت أساريرها وقبلته على وجنته وهي تهتف بسعادة:
– ياااااه أخيرًا يا حبيبي، ربنا يخليك لينا، انا مبسوطة اوي ليجيبها محمد بحنان:
– ربنا يحلي ايامك يا بنتي، يلا علشان نتغدا معاهم، ميصحش تخلي جوزك يستنى كتير

أومأت له بطاعة ونزلوا سويًا لتناول الغداء برفقة صقر وفرحة ورغم ان هند لاتتمكن من تناول الطعام بمفردها إلا ان فتون أصرت ان تشاركهم وتقوم هي بتلك المهمة برحابة صدر، فكان غداء أسري لا مثيل له بث في روحه الراحةو الطمأنينة، وبعد مرور بعض الوقت من شروعهم بالأكل قاطعتهم فوزية وهي تتنحنح بأحترام وتخبره:
– أسفة يا صقر بيه بس مدام فايزة الصرفي عايزة تقابل حضرتك عند تفوه فوزية بلقب عائلته توقفت عن مضغ الطعام ورفعت نظراتها اليه بحيرة، فهي استنتجت انها والدة أكمل
ليرسل لها هو نظرات مطمئنة وينهض للقائها تلك الضيفة التي توجس من حضورها

وبعد وقت ليس بقليل من انفرادهم بغرفة مكتبه، وعند انتهائها من غرض زيارته استأذنت وخرجت ودمعاتها ترافقها للخارج، لتنظر فتون الى أثارها وتدلف اليه بمكتبه وتسأله بتوجس:
-كانت عايزة ايه ؟ تنهد هو بعمق وأسند رأسه على ظهر مقعده الدوار وشرد قليلًا في سقف الغرفة، يحاول جاهدًا أن يتخذ قرار لتباغته هي بقلق:
-حبيبي مالك؟ الست دي كانت عايزاك ليه؟ هز رأسه بهدوء وأستطرد قائلًا:
– ولا حاجة، ممكن متقلقيش، انا بس عايزك تعمليلي فنجان قهوة من أيدك وتسيبيني شوية محتاج ابقى لوحدي

أومأت له بطاعة ثم نفذت ما طلبه منها دون أي أعتراض فهي تعلم أن تلك عادته عندما يكون أمر يشغله ويود أن يتخذ به قرار.

——————–
بعد مرور عدة أيام
كانت غرفته تغط في ظلام حالك
وكان هو مستلقي على ظهره أعلى الفراش و شارد في صاحبة القلادة التي استرقت كافة أحلامه، لينتفض بذعر عندما اندفع الباب بقوة وأنارت كافة الأضواء من حوله
ليغمض عينه كي يتحاشى الضوء ويحجبه بظهر يده وما لبث ان وضحت الرؤية أمامه، نال لكمة قوية أطاحت به
لتجحظ عينه بتفاجأ ويمسك فكه متألمًا، وما أن رفع نظراته ليرى من تجرئ على ذلك تجمدت كافة حواسه وتعالت أنفاسه من شدة رهبته حتى أن صوته خرج مهزوم منكسر وهو يهمس بأسمه:
– صقر

باغته صقر بحدة وهو يرفعه من حاشية ملابسه الى مستواه:
– اه صقر يا عديم الأصل، ايه منظرك ده هاااه تقدر تقولي عامل كده ليه؟ همهم أكمل بخزي من نفسه:
– انا مستهلش أعيش غير كده لوحدي ليهدر صقر بعصبية مفرطة:
– طول عمرك غبي وتفكيرك محدود، ده أسمه هروب يا جبان انزل أكمل يده وجلس مطرق الرأس متهدل الأكتاف يغمغم بنبرة متألمة ظهر الندم جليًا عليها:
– انا خسرت كل حاجة يا صقر بغبائي ومبقاش عندي رغبة في الحياة، وأيوة جبان انا بعترف مقدرتش اواجهك لغاية النهاردة علشان عارف نفسي غلطان وعمرك ما هتسامحني

ليتنهد صقر ويخبره بقراره النابع من أصله الطيب:
– بس انا للأسف سامحتك، وهحاول انسى اللي عملته… ومتسألش عن السبب علشان هفضل الأحتفاظ بيه لنفسي رفع أكمل نظراته اليه بعدم تصديق بعدما غامت عيناها:
-بجد يا صقر سامحتني أومأ له صقر وهدر بنبرة صارمة لا تقبل الحياد وهو يرمق هيئته المزرية باشمئزاز:
-قسم بالله لو ما قومتش حلقت دقنك دي، وعدلت من شكلك لكون راجع في كلامي، وأحلف ما أخدك معايا عقد حاجبه بعدم فهم وتسأل بترقب وهو يشعر أن ذلك الساكن في يمين صدره ينتفض مما سوف يتفوه به:
-تأخدني معاك فين؟

لاحت من صقر بسمة ساخرة على أضطرابه الواضح واستطرد قائلًا بنبرة غامضة وترت الأخر وافقدته أعصابه:
-لما تفوق كده وتعمل اللي قولتلك عليه هبقى أقولك… سلام ليتركه متخبط، مشدوه، فاغر الفاه لم يفهم إلى ماذا يرمي بحديثه ولا حتى يستطيع تصديق أي شيء مما حدث للتو.

الثلاثون
تململت هي في الفراش لعدة ثوانِ
دون أن تكشف عن لألأها، فمازال النعاس يسيطر عليها ولم تأخذ كفايتها من النوم بسبب سهرها كعادتها الأيام المنصرمة للمذاكرة تعويضًا لدراستها التي حُرمت منها سابقًا، فقد أصر صقر وبشدة عليها ان تستأنف وتحصل على شهادتها وقام بكل الأجراءات اللازمة كي تستعيد القيد من جديد واخبرها أنها لابد أن تسعى كي تكون فخورة بذاتها و دون أي نقاش وافقت ولم تعترض بالعكس رحبت كثيرًا فتلك كانت رغبتها سابقًا لكن الظروف هي من أحبطتها.

فكانت مغمضة العينين حين تحسست الوسادة بجانبها وأدركت غيابه… لتنتفض وتستفيق بالكامل بعدما فاجأتها برودة الفراش دونه، وعندما جالت محيط الغرفة بعيناها ولم تجده شعرت بالضيق الشديد فهي تريده يحاوطها بتلك الهالة الأمنة دائمًا دون أن يبتعد عنها دقيقة واحدة، زفرت أنفاسها ونهضت من الفراش
بأحباط شديد وإن عزمت التوجه للحمام لتقوم بروتينها الصباحي، تناهى الى مسامعها صوت صادر من بركة السباحة ودون تفكير توجهت الى الشرفة لتلقى نظرة
لتتهلل أساريرها وتصفق بسعادة وهي تتدلى السلم المؤدي الى البركة مباشرتًا بسرعة متناهية، دون أن تنتبه أنها مازالت بثوب النوم

كان هو في تلك الأثناء يسبح بمهارة فائقة كعادته حين لمحها تركض في طريقها إليه، وما أجفله حقًا وجعله يتوقف هو قفزها بالمياه بأندفاع دون تمهل أو أي حذر، ليسرع هو اليها بلمح البصر وبتلقائية ينتشلها بين ذراعيه وينهرها بحدة وبملامح متجهمة:
– انتِ مجنونة يا فتون ازاي تنطي كده وانتِ مش بتعرفي تعومي رفعت لألأها اليه وهمست برقة متناهية وهي تتعلق بعنقه:
-حبيبي انا بثق فيك وعارفة انك هتلحقني هدأت ملامح وجهه بشكل ملحوظ وتسائل بنبرة لم تفسرها:
-للدرجة دي بتثقي فيا؟

هزت رأسها بنعم وأجابته وهي مازالت تهيم به:
-بثق فيك أكتر من نفسي وعارفة انك بتموت فيا مش كده انفلتت تلك البسمة المهلكة التي جعلتها تهيم به حين قربها منه بشكل خطير وهمس بمشاكسة وهو يقضم وجنتها:
-بس انا مبحبش اللي ما بيسمعش الكلام ويخالف تعليماتي عضت على طرف شفاهها وزاغت نظراتها بعدما تفهمت الى ماذا يرمي بحديثه وتمتمت وهي تطالع هيئتها بخجل فكان ثوب نومها الفيروزي يشف عليها ويظهر بوضوح أنحنائات جسدها بشكل اغاظه وبشدة:
– أسفة…أصل لما صحيت وملقتكش كنت هتجنن ومصدقتش لما لقيتك هنا بتعوم

رفع حاجبيه بعدم أقتناع وقال بجدية:
– انا مرضتش أقلقك وأصحيكِ علشان عارف انك كنتِ سهرانة بتذاكري، وبعدين ده مش مبرر انك تنزلي بقميص النوم افرض حد شافك من الحرس، انتِ عارفة لو أتكررت تاني متلميش غير نفسك تشبثت به أكثر وحاوطت خصره بأحكام وهمست بدلال مفرط شتته كثيرًا فأخر شيء تتمناه الآن أن يغضب منها:
-أسفة يا حبيبي مش هعمل كده تاني، وبعدين مش ههون عليك انا عارفاك قلبك أبيض -فتــــــــــــــــون انا حذرتك وخلاص

هدر بها بحدة نفضتها لكنها كانت أذكي من ان تستسلم فهي تعلم مدى تأثيرها عليه
لتقترب من وجهه وتهمس بنعومة مغوية أمام شفاهه:
-عمر فتون…وقلب فتون…وعشق فتون والله ما هكررها تاني أخر مرة

ابتلع هو ريقه ببطئ مميت وعينه أنحصرت على شفاهها القريبة منه برغبة ملحة
ودون سابق انذار وكعادته المتلهفة ألتقط شفاهها بقبلة هوجاء بث بها ما يختلج بصدره من مشاعر جارفة
لتتشبث هي بعنقه وتبادله… وبثقة اكتسبتها منه جذبته معها أسفل سطح الماء مما أدى لغمرهم بها، دون أن تفصل ألتحام شفاهها التي كان يلتهمها، ورغم ذعرها من الماء و انتفضتها التي لاحظها إلا أنها أرادت ان تثبت له أنها تثق به ثقة عمياء واستمدت منه الشجاعة لتتخطى خوفها لدرجة أنها جعلته يشاركها أنفاسها تحت الماء، وبعد ثوانِ معدودة رفعها معه الى سطح الماء مرة أخرى وفصل قبلته بعدما شعر

بأختناقهم الوشيك، قائلًا بلهاث وبأنفاس ثائرة وهو يستند على جبهتها ويضمها اليه أكثر:
– انا كنت عارف ان أخرتي هتبقى على أيدك يا مجنونة ابتسمت وهي بالكاد تستطيع ان تلتقط أنفاسها وهمست بنعومة وهي تتحسس صدره بأناملها الرقيقة:
-انا مجنونة بيك يا حبيبي ليهز رأسه بلافائدة فهو يشعر انها تتعمد ان تفقده صوابه وتثيره حد الجنون بأفعالها، ليزفر بنفاذ صبر
ويحملها برفق ويخرج بها من بركة السباحة ويصعد بها السلم المؤدي الى غرفتهم وهو يهمس بأذنها بكل كلمات الحب التي يفيض بها قلبه، ويتوعد لها فإن كانت تظن ذاتها جامحة فهو سيريها الجموح الحقيقي بالفراش.

———————-
في فرنسا وخاصًة العاصمة باريس
تنهدت بأرتياح وهي تقف تشاهد من خلف الكواليس، أشهر عارضات الأزياء الأوربين يتمخطرون بحرفية شديدة وبخطوات متقنة بتصاميمها التي أختطفت الأنظار رغم بساطتها واحتشامها بعض الشيء مقارنتًا بالتصاميم الأخرى التي شارك بها البعض، فهي أجتهدت كثيرًا في الشهور الماضية كي تكون محل ثقة لآسر الذي أعتمد عليها فهو لم يتردد لوهلة بدعمها ولا مؤاذرتها
فقد تقدم منها بخطى ثابتة ورتب على ذراعها بخفة بعدما لاحظ شرودها
لتشهق هي بخفوت معاتبة:
-حرام عليك يا آسر خضتني
انت سايب الناس اللي جاية تهنيك وواقف هنا روح أقعد معاهم

هز رأسه بسأم واجابها:
– انا زهقت بصراحة القعدة وسطهم مملة اوي متيجي تقعدي معايا ابتسمت هي ببساطتها المعتادة واعتذرت بخجل كعادتها:
-لأ انت عارف اني مش بحب ابقى under the lights انا مبسوطة هنا وبجد فرحانة اوي من ردود الأفعال ونجاح العرض باغتها هو بجدية عكس طباعه: -على فكرة تصاميمك تفوقت عليا ونسبة الأقبال عليها مش عادي، انا حاسس بأذن الله أن العرض ده هيبقى وشه حلو عليكِ زي ما هو وشه حلو عليا

ابتسمت بأتساع وهمست بسعادة بالغة:
ـ يارب يا آسر انا متفائلة، انا مش عارفة أشكرك ازاي لولاك انت بعد ربنا مكنتش قدرت أحقق حلمي ولا أوصل لهنا أبتسم بهدوء وعقب بنبرة صادقة:
-انتِ حد جميل يا فدوة وتستهلي كل خير واللي وصلك لهنا هو أرادتك انتِ واجتهادك، ومحدش ليه فضل عليكِ غير ربنا
ليضيف بخفة ظل كعادته:
-بس ده ميمنعش اني أطلب منك بقلب جامد، تتعشي معايا بكرة أحتفالًا بنجاح العرض كانت تنوي الرفض كعادتها ولكنها شعرت أنها إن فعلت سيكون غير لائق منها… عرفانًا بدعمه لها

ليباغتها هو بأصرار شديد حتى لا يعطيها مجال للرفض:
– هستناكِ بكرة بليل في مطعم LeMeuriceوهزعل اوي
لو مجتيش ودون أن يحصل على جوابها أنصرف وتركها مشوشة كثيرًا فهي منذ مجيئها الى هنا تفضل العُزلة وتتجنب محاولاته الشتى بالتقرب منها.
———————–
استقلت معه السيارة الخاصة به والفضول يتأكلها فكلما حاولت أزلاقه بالحديث فشلت وما أغاظها أنه ظل محتفظ بهدوءه رغم معرفته بفضولها:
– هتفضلي سرحانة كده كتير يا تونة

همهت بتذمر وهي تذم فمها بدلال ما زادها إلا أثارة بنظره:
-انا مخصماك على فكرة
انت بقيت غامض اوي ومش عايز تريحني، وكل ما أسألك على حاجة تقولي خلي عندك ثقة فيا واصبري
وبصراحة انا الفضول هيموتني ابتسم ورفع كفها الذي يحتضنه ولثم باطنه برقة قائلًا أثناء قيادته:
– حبيبتي بعد الشر عليكِ، معلش علشان خاطري المرة دي أصبري وانتِ تعرفي كل حاجة لتعقب وهي تمرر أناملها الرقيقة على شعيرات ذقنه النامية بحركات حثية تعلم تأثيرها عليه:
– ياصقر مش قادرة أصبر علشان خاطر تونة حبيبتك قولي ريحين فين؟

تنهد هو بعمق وحل رابطة عنقه بفوضوية بعدما شعر بأن جسده بدأ بالأشتعال هادرًا بنفاذ صبر:
– اوعدك هجاوبك على أسألتك بس أصبري ليباغتها بقوله الذي يعلم انه سيحزنها لكن ليس امامه سبيل أخر:
– على فكرة انا مسافر بليل أبتلعت ريقها بصعوبة بالغة وهمهمت بضيق:
-مسافر وهتسبني تاني؟ هز رأسه بنعم وهو مازال يحتضن يدها وهدر بنبرة حنونة مطمئنة:
-يومين مش هتأخر عليكِ متقلقيش

تنهدت بعمق وازاحت بعيناها بعيد عنه كي لا يلاحظ حزنها وشردت بالطريق، لتنتفض بقوة وتعتدل بجلستها عندما توقف بسيارته أمام منطقتها الشعبية التي كانت تقطن بها سابقًا
لتهتف بذهول:
– صقر ده بجد انت جبتني هنا؟ أبتسم وقال بهدوء وهو ينزع حزام الأمان الخاص بمقعده:
– انزلي لتنصاع له وتتدلي من السيارة وهي تجول محيطهم بريبة

ليتمسك هو بيدها ويسير بها عدة خطوات ويتوقف وهو يؤشر بعينه ليلفت أنتباهها الى ذلك المبني الضخم المطلي باللون الأبيض اللامع، لتتبع هي نظراته وتنظر الى مرمى بصره لتقع عيناها على ذلك المبني الضخم الذي تعتلي وجهته لافتة كتب عليها بخط منمق “جمعية الأمل للخير” ، لتهمهم بعدم فهم متسألة:
-انا مش فاهمة حاجة يا صقر أجابها وهو يبتسم بهدوء ويقف مواجه لها:
– حبيبتي دي جمعية خيرية لمساعدة الفقرا والمحتاجين، أسستها مخصوص علشان تقدري تساعدي الناس، زي ما كنتِ بتتمني، الأجراءات بس تاخد كام يوم وبعدين نبدأ نباشر نشاطها

فغرت فاهها وهمهمت بذهول:
-انا مش مصدقة يا صقر، يعني انا ممكن أعمل كده بجد عن طريق الجمعية دي وأقدم خدمات لكل الناس الفقرا واساعدهم أومأ لها يؤكد على حديثها لتهتف هي بسعادة مفرطة وهي تنظر له بأمتنان:
-انا مبسوطة اوي…. اوي يا صقر انا حاسة اني طايرة من الفرحة أبتسم لها بهدوء وهدر بنبرة عاشقة:
– حبيبتي تتمنى وتسيب الباقي عليا، انا عندي استعداد أجبلك الدنيا تحت رجليكِ بس انتِ شاوري عقبت هي بنعومة وهي تتأبط ذراعه وتضمه لها:
– انا مش عايزة غيرك انت وبس، انت عندي بالدنيا كلها ياصقري

أبتسم لها بسمة عاشقة ثم سار بها وهو يحثها بعينه ان تستكشف المكان لتسير برفقته الى الداخل، فكانت مبهورة بكل شيء داخل المبني…وحين دخلت أحد الغرف تفاجأت عندما وجدت صديقتها وتلك السيدة الحنون في انتظارها لتهرول اليهم هاتفةبأشتياق:
-وحشتوني اوي لتحتضنها إحسان و تقبلها من وجنتها بحنان قائلة بود حقيقي:
-انتِ أكتر يا بنتي طمنيني عليكِ وقبل أن تجيبها قاطعتهم كوثر بلهفة وهي تزيح إحسان وتحتضنها هي الاخرى:
-سيبهالي شوية يا ست إحسان دي وحشاني اوي

لتهتف فتون بسعادة مفرطة وهي تبادلها عناقها:
– حقكم عليا غبت عليكم لتباغتها كوثر بخفة وهي تتفحص هيئتها بعدما فصلت عناقهم:
-الله أكبر عليكِ يا فتون ايه الحلاوة دي يابت ابتسمت فتون ونظرت له لتجده يناظرها بنظرات حانية دافئة كما اعتادت منه لتتنهد وترد بخجل بعدما تصبغت وجنتها بحمرة قانية:
-الحب بيحلي يا كوثر وصقر حلي كل دنيتي ليهتف كل من كوثر وإحسان بفم واحد:
-ربنا يهنيكِ ويسعد قلبك يافتون قاطع حديثهم دخول فايزة وهي مطرقة الرأس تشعر بالحرج…ليرحب صقر بها:
– أهلًا بيكِ يا مدام فايزة

هزت فايزة رأسها بود وأجابته:
-ربنا يخليك يا صقر ويجبر بخاطرك يا ابني زي ما جبرت بخاطري لترفع فتون عيناها اليه وكأنها تتسأل عن سبب تواجدها ليقول صقر موضحًا:
– حبيبتي مدام فايزة انا حبيت انها تبقى معاكِ وتشارك فى ادارة الجمعية هزت فتون رأسها بحركة بسيطة ثم وجهت نظراتها لكوثر وإحسان قائلة:
– انا مبسوطة أن انتم جنبي وهتشاركوني حلمي لتباغتها كوثر بخفة:
-اومال يا ختي لو عرفتي اللي حصل في المصنع هتعملي ايه

عقدت حاجبيها ورفعت نظراتها اليه من جديد وتسألت مستغربة:
-ماله المصنع! أجابها هو بهدوء وتعتلي ثغره بسمة هادئة محببة على قلبها:
– انا أشتريت المصنع اللي كنتِ شغالة فيه وكتبته بأسمك وخدت حتة الأرض اللي جنبه علشان نكبره ونطوره علشان يليق بأسم فتون العزازي لما يتحط عليه تهللت أساريرها وشعرت بسعادة عارمة لم تحصل عليها من قبل لتندفع الى أحضانه بقوة وتهمهم بعيون غائمة من شدة فرحتها:
– ربنا يخليك ليا ،ده كتير اوي عليا

أجابها وهو يفصل عناقهم ويزيح بأبهامه تلك الدموع التي فرت من عيناها:
-مفيش حاجة تغلى عليكِ لتقترب منهم فايزة وترتب على ذراع فتون بحنو شديد قائلة: -انتِ بنت حلال يا بنتي، وانا طمعانة في كرم أخلاقك انك تسامحي أبني، والله هو ندم وبيحاول يكفر عن اللي عمله ابتسمت فتون ببهوت واخبرتها بصدق:
-أنا لغاية أخر وقت كنت فاكرة أكمل جواه حد كويس و الشيطان عامي بصيرته…لكن بعد ما باعني هيبقى صعب اسامحه…اطلبي من ربنا هو اللي يسامحه

تنهدت فايزة بحزن وعقبت:
-مش هضغط عليكِ يا بنتي…ومهما كان قرارك أنا ممنونة ليكِ انتِ وجوزك وجيملكم هيفضل دين في رقبتي لغاية ما أموت تناوبت فتون النظرات الضائعة معه وظلت صامتة ليجذبها هو من جديد اليه كي يتدارك الموقف:
-لا جِميل ولا حاجة يا مدام فايزة إحنا اللي مفروض نشكرك علشان أنتِ هتعرفي تديري المكان وتعلمي فتون بحكم خبرتك ابتسمت فايزة بسمة باهتة يسكن الحزن بها ولم تضيف شيء
ليتابع صقر حديثه ل فتون:
-حبيبتي احنا لازم نمشي علشان لسه ورايا حاجات قبل ميعاد السفر ياريت تسبقيني على العربية

أومأت له بطاعة وودعتهم بود وسبقته الى السيارة، في حين هو ربت على كتف فايزة مواسيًا:
-متقلقيش الزمن كفيل يغير كل حاجة هزت رأسها فكم كانت تتمنى أن تغفر له فتون ولكن تعلم أن ما فعله ولدها ليس بيسير ابدًا. ليلحق صقر بفتون وما أن صعد الى السيارة وجد عيونها باكية ليتسأل بجذع:
-فتون بتعيطي ليه؟ اجابته بنبرة مختنقة:
-مامته صعبت عليا بس مش عارفة اسامحه يا صقر هو باعني و كان هيحرمني منك -محدش يقدر يفرض عليكِ تسامحيه…وأنا وانتِ دلوقتي مع بعض ومفيش قوة هتقدر تبعدني عنك

حديثه طمئنها وزحزح حزنها فقد تنهدت وقالت متأثرة:
-ربنا يخليك ليا…بجد مش عارفة اقولك إيه على كل اللي عملته علشاني رفع يدها ولثمها ببطئ ثم همس بحب وهو يشملها بدفئ عيناه مطمئنًا:
-حبيبتي مهما عملت مش هوفيكِ حقك تراقصت دقات قلبها واندثر حُزنها وشعرت ان الله عوضها بقطعة من النعيم بقربه، لتتنهد تنهيدة محملة بمشاعر متجأجأة ثم قبلته بجانب فكه و أحتضنت وجه بين يدها وظلت تحرك اناملها بطريقة حثية أصابته بالتشتت وخاصًة حين همست:
– انا بحمد ربنا انه عوضني بيك ورزقني بحبك

ليتحمحم هو بعدما شعر أن جسده سيبدأ بالأشتعال أثر كلماتها ولمساتها التي تفقده صوابه:
– فتون إحنا في الشارع على فكرة ولو ما سكتيش انا مش هبقى مسؤول عن اللي هيحصل دلوقتي ومش هيهمني الفضيحة ولا فورجت الناس علينا لتضحك هي برقة متناهية و تؤشر على فمها أنها ستلتزم الصمت
ليبادلها هو ضحكاتها بأخرى مشاكسة ويقترح بعدها:
-ايه رأيك لو روحنا اول مكان جمعنا

أومأت له بقبول ومازالت بسمتها لم تفارق فاهها
لينطلق بها ويتوجه الى ذلك المكان القريب الى قلبه وشهد على أول لقاء لهم.
————————
خرجت هي برفقة زملائها من الحرم الجامعي وهي تضحك على طرفة أطلقتها أحد من صديقتها
وعند انهماكها بالحديث سحبتها واحد منهم من محيطهم و نكزتها بذراعها وأشارت لها بعيناها على ذلك الشاب الذي يستند على مقدمة سيارته ولم يزيح بعينه عنها كعادته كل يوم لتهتف فرحة بأنزعاج بعدما نظرت لمرمي بصرها:
-افففف بقى هو الرخم ده مش بيزهق ده انا زهقتله

لتقاطعها صديقتها وهي تتمعن به بأعجاب واضح:
– يا بنتي حرام عليكِ ده رخم ده زي العسل وملون كده و حاجة تفتح النفس بصحيح، ده كفاية شياكته و عربيته اللي تجنن رفعت فرحة جانب فمها بأمتعاض وهمهمت موبخة لها وهي تشعر بنيران تشتعل داخلها ولا تعلم سبابها:
– عجبك اوي، انتِ فاضل شوية وعيونك تطلع قلوب لتعترض صديقتها بلؤم:
– انتِ زعلانة ليه يافرحة هو مش رخم وانتِ مش طيقاه، سيبيني أجرب حظي معاه يمكن أعجبه

تنهدت فرحة بعمق كي تكبح رغبتها القوية في ان لا تقتلع خصلاتها وتمرغها بالأرض وتنهش من لحمها وهتفت وهي تتصنع الثبات كي تقصف جبهتها:
-اولًا ده صاحب جوز أختي، وانا أقول اللي انا عايزاه عليه ملكيش دعوة وثانيًا وده الأهم انتِ مش ذوقه ولا استيله ياريت تبقي تبصي في مرايات بيتكم…سلااااام لتترك صديقتها تستشيط من الغيظ وتتوجه له بخطوات غاضبة وعندما وقفت مقابل له صرخت بوجهه بحدة:
– انت بتعمل ايه هنا؟ هو انت ايه ما بتفهمش قولتلك انا مليش في الجو ده ولا بحب نظام الصحوبية والكلام الفارغ ده

انت في الصفحة 3 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى