Uncategorized

اغواء ميرا 10

ابتسم بهدوء و هدر وهو ينزع نظارته الشمسية بخفة ليكشف عن ينابيع العسل خاصته التي أنعكس عليها ضوء الشمس وزادتها صفاءاً وتوهجًا:
-يخربيت جمالك هو في كده، طب سلمي عليا الأول ولا حتى قوليلي ازيك هو لدرجادي مش طيقاني لترد هي بغيظ:
-أكرم بطل طريقتك دي علشان مش هتدخل عليا، وأحب أقولك مش انا اللي تتسلي بيها في ألف واحدة غيري يتمنوا الشرف ده، لكن انا لأ يا أكرم ليرد عليها بجدية عكس طباعه العابثة:
-ومين قالك اني عايز اتسلي يا فرحة انا قولتلك ألف مرة انا غرضي شريف، انا بس عايز أخد منك موافقة مبدئية علشان أفاتح صقر

زاغت نظراتها بتوتر وتصبغت وجنتاها بالأحمر القاني وهمهمت بخجل وهي تتحاشى النظر لعينه:
– طب ما تفاتحه هو انا مانعتك، ولا انت بتتلكك ابتسم بإتساع وهتف غير مستوعبًا:
-يعني أفهم من كده انك موافقة يا فرحة أومأت برأسها بحركة بسيطة دليل على موافقتها لتتهلل أساريره ويهدر وهو يطالعها بينابيع العسل خاصته التي تفيض بمكنونها:
-يعني في قبول مش كده! رفعت هي نظراتها اليه وهتفت بشراسة ممزوجة بخجل:
– ايوة هو انت لازم تحرجني يعني، يلا سلام انا ماشية

وإن كادت تخطو خطوتين بعيد عنه أعترض طريقها هاتفًا برجاء:
-تعالي اركبي معايا هوصلك
ده انا في مقام خطيبك دلوقتي هزت رأسها بنفي قاطع وأجابته بشراسة راقته بشدة:
– اولًا انا لسه مبقتش خطيبتك ومفيش حاجة رسمي بينا
وثانيًا بقى وده الأهم انامقدرش أخون ثقة صقر وفتون فيا وأعمل حاجة من وراهم ولو سمحت يا أكرم بلاش تيجي هنا تاني وتحرجني وسط زمايلي، عن أذنك انا لازم امشي علشان وقوفي معاك كده غلط

لتنصرف وتتركه يهيم بأثرها فحديثها معه ما زاده إلا أصرار عليها، فهي رغم سنها الصغير بالنسبة له إلا انها تمتلك شخصية قوية واثقة فاقت عمرها، هو لا يعلم لما هي بالذات دون عن غيرها، نعم كان له عدة علاقات متتعددة سابقًا و لكن كانت كلها لهو وعبث ليس أكثر أما هي لم يشعر مع أحد مثلما يشعر معها فهي بريئة نقية وما يزيدها في نظره أحترامًا واجلالًا هو الحدود الإلزامية الصارمة التي تضعها لنفسها، وبرغم من جمالها الهادئ وطلتها الطفولية بعض الشيء إلا أنها أسرت قلبه دون هوادة
ليتنهد بعمق ثم يرتدي نظارته الشمسية من جديد ويركب سيارته ويشرع في

قيادتها بعدما عزم أمره أن سيطلب يدها من صقر بالقريب العاجل.
————————
بعد وصولهم الى هناك جلسوا على ذلك المقعد الرخامي المعتاد لتستند هي على كتفه وتخلل أناملها بخاصته، ويمر بعض الوقت وكل منهم ينعم بقرب الأخر دون أي حديث شاردين فقط بكل ما مر بهم،
تنهدت هي بعمق ثم رفعت كفه وضمته الى خافقها الذي كان يثور بين ضلوعها، وكأنها تريد ان تخبره بطريقة حثية أن حبها له تعدي المألوف ليباغتها هو بنبرة حنونة مطمئنة داعبت حواسها:
-حاسس بيه وبدقاته يا فتون وقلبي ما يقلش حاجة عنه، لينقل يده المتشابكة معها ويضعها على خافقه هو ايضًا

لتبتسم هي بأتساع بعدما شعرت أن نبضات قلبه تتراقص مثل خاصتها لتهمهم بنبرة عاشقة وهي تغوص بعيناه:
-انا حاسة أن اللي انا فيه ده كتير اوي عليا

ليداعب هو خصلاتها المتطايرة بفعل نسمات الهواء ويهتف بنبرة متألمة مازالت تحمل بقايا الندم وهو يشملها بدفئ عيناه:
– انتِ اللي كتير عليا يافتون
انا بشكر ربنا انه رزقني بحد في طيبتك و حنيتك
انا بجد أسف يا فتون على كل حاجة، بجد مش عارف ازاي سيبت أفكاري العرفية دي اتمكنت مني وخلتني اتصرفت بأنانية وكنت هضيعك من ايدي
انا كل ما أفتكر انك سامحتيني وغفرتيلي اللي حصل بحس ان قلبي بيتعصر من الندم ودماغي هتتشل من كتر التفكير، واحس قد ايه انا اناني ومستهلش حبك

لتقاطعه وهي تحتضن وجهه وعيناه تفيض فيض بعشقه:
– انا سامحتك، علشان انت حبيبي و كل حاجة ليا، انت انقذت حياتي مرتين، مرة هنا في نفس المكان من سنين ومرة تانية لما انقذتني من جمال،
انا كنت يأست من حياتي واستسلمت وقولت نصيبي كده أعيش في الغُلب عمري كله، لكن ظهورك رجعلي الأمل تاني وقولت أن اي حاجة تحصلي واناجنبك هتحملها، علشان هتكون أهون بكتير من اللي كنت هشوفه من غيرك.

ليعقب وهو يشرد بالفراغ ويغمغم بعيون غائمة مازال يسكنها الندم:
– متحاوليش تبرريلي أنانيتي يا فتون انتِ مهما قولتي ده مش هيغير من شعوري بالذنب، انتِ من غير قصد منك واجهتيني بنفسي وخلتيني اتكسف منها، ده حتى أمي برغم انها أذتك وحرمتك من ابوكِ سنين، إلا أنك قابلتي أساءتها ليكِ بالأحسان وراعتيها في مرضها بعد كل اللي حصل، انا مش غافل عن كل ده يافتون، وعلشان كده هفضل عمري كله أحاول أعوضك تنهدت هي بعمق ومدت اناملها تجذب وجهه لها بحنان لتثبت نظراته عليها قائلة:
– انا مش عايزة حاجة غيرك، انت عوض ربنا الجميل ليا

ليخبرها هو بنبرة صادقة نابعة من صميم قلبه وهويتناول يدها ويلثمها برقة:
– بحبك ياتونة ربنا يقدرني وأسعدك وأحققلك كل أحلامك لتبتسم وتباغته بمشاكسة وهي تضيق عيناها:
-بمناسبة الأحلام يا استاذ صقر!! هو انت سمعتني انا ومامتك مش كده لما كنا في الجنينة وبقولها نفسي اساعد اهل منطقتي القديمة ابتسم هو ليؤكد على شكوكها وهدر بجدية:
-على فكرة انا سمعتكم بالصدفة مكنتش قاصد أتصنت عليكم
ليقرص وجنتها برفق ويرفع حاجبه ويستأنف بمغزى:
– انا مش زي ناس بتتصنت على الابواب زي الحرامية

تحمحمت بحرج وأخبرته وهي تتحاشى النظر لعينه بعدما تفهمت انه كشف انها كانت تسترق السمع أثناء زيارة والدة أكمل لهم:
-بصراحة فضولي كان هيقتلني لو مكنتش سمعتكم بتقولوا ايه انت ومامت أكمل لتهمهم بتخبط شديد وهي مطرقة الرأس تذكر أفعال الأخر وتقر بها:
-هحاول اسامحه…علشان رغم انه ابتزني وانا مليش اي ذنب لكن كنت وقتها وقبل ما يبعني بالطريقة الحقيرة دي…كنت مش مضايقة منه بالعكس ده انتشلني من اللي كنت فيه ومرضاش يدخلني السجن بعد ما حاولت اقتله والأهم من كل ده أنه عرفني عليك

ليقاطعها هو بهدوء:
-ويمكن ده نفس السبب اللي خلاني اناكمان أتغاضى عن اللي حصل واسامحه وكفاية انه دخلك حياتي ليطرق رأسه ويصرح بقناعاته الجديدة التي بدلتها هي:
-مش عيب اننا نغلط يافتون العيب هو التمادي في الغلط وفي الأول والأخر كلنا بشر وخطائين ابتسمت كونه تنازل عن مثاليته الزائدة و تسائلت بهدوء:
-وعلشان كده سميت الجمعية على أسم أخته أمل أومأ لها واخبرها بصدق:
-أكمل مخسرش أمل لوحده، كلنا خسرناها، انا كنت بعزها زي فدوة بالظبط وحاولت أساعدها كتير بس للأسف القدر كان أقوى مني وحبيت أفرح امها لأني عارف أد ايه هي عانت بعد موتها

أرتمت هي بحضنه وهتفت بعشق تام:
-انت حد جميل اوي يا صقر انا فخورة انك جوزي وحبيبي ليهمس هو بحب وبنبرة مشاكسةوهو يلثم مقدمة شعرها:
– انا شايف أن يلا بينا علشان هتأخر على الطيارة، ولسه ورايا كلام كتير عايز أقوله في أوضتنا

عضت هي طرف شفاهها بخجل وتدرجت وجنتها بحمرة محببة اليه بعدما تفهمت الى ماذا يرمي بحديثه لتهز رأسها بطاعة
وينهضوا سويًا و يستقلون سيارته من جديد ويتوجهوا الى قصر العزازي.
——————–
في صباح اليوم التالي
وخاصًة في باريس عاصمة النور كما يطلق عليها
فتحت هي عيناها بتكاسل، وتنهدت بأنزعاج بعدما تعالت دقات الباب وكادت أن تصيبها بالصمم لتنهض بقوة وهي تفرك عيناها وتتوجه الى الباب لفتحه وهي تتوعد لذلك الطارق الذي تجرء على ازعاجها بهذا الشكل
فهي بعد عرض أمس قررت ان تعطي نفسها الراحة الكافية تعويضًا عن أرهاقها الفترة الماضية بسبب العمل

لتشهق بقوة وهي تجد صقر يستند على إطار الباب ويبتسم لها هاتفًا:
-ايه يافدوة نايمة تحت الأرض حرام عليكِ بقالي نص ساعة بخبط صرخت وارتمت بحضنه وهي تشعر انها حقًا افتقدته:
– صقر انت وحشتني

رد هو بمشاكسة:
-اه أعمل ايه، قولت أسأل بدال ما حضرتك سافرتي ونستينى
فصلت عناقهم الأخوي وسحبته الى الداخل وهي ترحب به بحفاوة ثم ردت بخجل وهم يجلسو سويًا على احد الأرائك التي تتوسط الغرفة:
– انا قولتلك انزل علشان خالتو لما تعبت، وانت مرضتش وصممت أخليني هنا، وقولتلي فتون معاها وبعدين انا بطمن عليها كل يوم من فتون هو بس الكام يوم اللي عدو، مكلمتهاش علشان كنت مشغولة اوي بتحضير العرض

أبتسم هو بهدوء ورتب على وجنتها بحنو اخوي قائلًا:
– انا مش زعلان يا فدوة بالعكس انا مبسوط اوي علشانك، سمعت أن العرض كسر الدنيا وان الصحف نزلت مقال عنك واشادت بتصاميمك
انا فخور بيكِ يا فدوة واذا كان على أمي متقلقيش فتون بنت حلال ومسبتهاش ابتسمت هي بود وتسألت بتلقائية دون تكلف:
– قولي مفيش بيبي جاي في السكة نفسي اوي ابقى Aunt

هز رأسه بلا ثم أطرق برأسه وأخبرها بضيق:
– انا اللي رافض يافدوة، انتِ عارفة الظروف اللي كنا فيها تعب عمي ومرض أمي وموت عزت ابو فرحة، كل دول حاجات خلتني قصرت في حقها، وكمان نفسي تكمل تعليمها الأول لتربت هي على يده بهدوء وتهمهم بثقة فهي تعلمه عن ظهر قلب:
– انا عارفة ان كل الأسباب دي مقنعة بس انا عارفة ان في سبب تاني أهم منهم وانت مش عايز تقوله

رفع نظراته لها بضياع وتناول علبة سجائره وأشعل أحدهم بأهمال ثم تنهد بعمق وغمغم بضيق:
-غلطت في حقها لدرجة حاسس إني مستهلهاش…بعمل كل حاجة أقدر عليها علشان اعوضها بس لسه حاسس بالذنب يا فدوة ومش عارف اسامح نفسي

هزت فدوة رأسها مستنكرة حديثه وهدرت بهدوء كي تزيح تلك المخاوف عنه:
-بس فتون قلبها طيب و بتحبك بجد وعندها استعداد تعمل المستحيل علشانك ومهما كان اللي عملته فيها أكيد سامحتك، دي ما رضتش تأذيك في شغلك، وكمان حاولت تقتل أكمل علشان بس بعدها عنك دي مهمهاش أنها ممكن تقضي الباقي من حياتها في السجن، وكل اللي كان فارق معاها انك تعرف انها مظلومة وبتحبك. حانت منه بسمة صافية وقال بعدما ترأت صورتها أمامه:
– انا كمان بحبها اوي يافدوة وأول حاجة هعملها أول ما انزل هعملها فرح، هي مش أقل من حد علشان أسرق فرحتها

لتبتسم هي وتخبره بثقة:
– زي ما اتعودت عليك، وعمرك ما خالفت ظنوني طول عمرك جدع وحنين وقلبك ابيض من اللبن الحليب، ربنا يهنيكم ويسعد قلوبكم يا صقر لتتنهد بحزن وتشرد بنقطة وهمية بالفراغ وهي تتذكر مالك قلبها الذي خذلها:
– عارف يا صقر أحلى حاجة لما تبقى جنب حد بيحبك ويستهلك وعنده استعداد يضحي بأي حاجة علشان بس يبقى معاك صدقني الحياة بتبقي مختلفة، بتحس ان في حد بيشاركك أنفاسك ومالي الدنيا عليك، ووقت ما بتحتاجه تلاقيه جنبك أقرب ليك من ظلك

ليقاطعها هو بهدوء كي يسبر أغوارها:
-أهم من كل ده اني أكون انا بحبه غامت عيناها لوهلة وارتجف قلبها وهمهمت بتأثر:
-مش كفاية تكون بتحبه في حاجات أهم من الحب ياصقر ليقول هو بهدوء كي يبعث بها الأمل:
-ومحدش بيفضل على حاله يا فدوة، الزمن كفيل يغير حاجات كتير عقدت حاجبيها وتسألت بعدم فهم:
-يعني ايه يا صقر مش فاهمة تقصد ايه ؟

اجابها هو بجدية:
-عارفة أنا كان ليا قوانين غريبة كده وفاكر أن اللي بيغلط ده ملهوش مبرر وأنه قاصد يغلط بس لما أنا غلطت اكتشفت أن وارد أننا نغلط إحنا مش ملايكة إحنا بشر وانا فتون علمتني أَأمن بالفرصة التانية ياريت انتِ كمان تعملي كده وتديله فرصة ردت بذهول بعدما ادركت انه يقصد شخص بعينه وهي تنهض بقوة من جانب:
– يعني ايه؟

أجابها بهدوء وهو ينهض مواجه لها:
– صدقيني أكمل أتغير وندم على كل حاجة وكفاية انه كان هيخسر شغله وحياته، لمجرد انه حاسس بتأنيب الضمير، انا مش ربنا علشان أحاسبه وبيتهيئلي هو اتعذب كفاية ببعدك عنه، وإذا كان عليا انا سامحت في اللي يخصني هزت رأسها بعدم أقتناع وأخبرته بضيق وهي تعاند صرخات قلبها:
– هو مش محتاج مني فرصة لأي حاجة، انا قفلت صفحته ومش هفتحها تاني
وياريت متكلمنيش عنه بعد كده مش عايزة أعرف عنه حاجة

تنهد صقر بيأس وأخبرها بهدوء: -انامش بضغط عليكِ دي حياتك وانتِ حرة فيها، وفي الأول والأخر القرار يرجعلك أومأت له كي تؤيد حديثه ليباغتها هو بخفة:
– طب يلا تعالي معايا عايز أشتري لفتون فستان أبيض وشوية حاجات أومأت له برحابة وهي تبتسم لكن عندما تذكرت دعوة آسر لها
تقلصت معالم وجهها وزاغت نظراتها ليتسائل بعدما لاحظ ارتباكها:
-شكلك مش فاضية النهاردة و وراكِ حاجة هزت رأسها وأخبرته بحرج:
– لا ابدًا ياصقر… بس أصل…آسر عازمني على العشا علشان يحتفل بنجاح العرض وبصراحة مليش نفس أروح، وحاسة اني مش هبقى مبسوطة

لتستأنف برجاء:
-بما أنك هنا تعالى معايا علشان خاطري ياصقر انا مش حابة أروح لوحدي هز رأسه بعدم أقتناع وأخبرها :
– لا انا حجزت طيارة أخر النهار لما وصلت بصراحة فتون وحشتني الكام ساعة دول ومش عايز اتأخر عليها، ومتنسيش اني كنت مع عمي في ألمانيا وملحقتش أشبع منها، انا كنت جاي بس أطمن عليكِ، واه على فكرة لازم تبقي موجودة وتقفي جنبي، انا هعمل الفرح كمان أسبوعين وهفاجأ بيه فتون واظن ده وقت كافي ترتبي أمور شغلك وتحصليني

أومأت له بفرحة عارمة وهي تتمنى له السعادة والهناء
ثم رافقته لشراء فستان الزفاف وظلت برفقته الى موعد سفره
ليعود هو الى فاتنته ويتركها تعود كي تستعد للعشاء المزعوم برفقة آسر.
————————–
أسدل الليل ستائره ليعم الظلام وهو يصطحب معه ربما شعاع أمل جديد لبعضهم.

فقد استعدت هي ولم تبالغ كثيرًا بطلتها كعادتها ارتدت فستان بسيط من اللون الكريمي و حذاء من نفس اللون أكتفت فقط بملمع شفاه وردي لا غير، وعند وصولها في الوقت المحدد لذلك المطعم المنشود التي تقسم أنها لم تري بفخامته بحياتها بسبب ديكوراته الأنيقة الكلاسكية المماثلة وتلك المرايا العتيقة المعلقة على كافة الجدران و تلك الثريات الكرستاليه والنقوش المبهرة التي تزين الجدران.
تنهدت بسأم عندما لم تجد آسر بأنتظارها لكن النادل أخبرها بأحترام ان طاولتهم الخاصة بهم تم حجزها في الهواء الطلق

أومأت له بتفهم وسارت معه اليها لكن ما فاجأها كثيرًا وأشعرها بعدم الأرتياح، هو ان طاولتهم كانت منعزلة بعض الشيء و يزينها الكثير من الشموع والورود الحمراء فكانت الأجواء رومانسية للغاية تليق بعاشقان متيمان ليس برفقات عمل مثلها هي وآسر
تنفست بعمق وهي تنظر بساعة يدها فقد تأخر عن موعده بضع دقائق، لتتجمد كافة حواسها عندما استمعت الى صوت فيروز يصدح بالأجواء بتلك الكلمات التي أصابتها بتوتر وارجفت قلبها

(أنا لحبيبي وحبيبي إلي يا عصفورة بيضا لا بقى تسألي لا يعتب حدا ولا يزعل حدا أنا لحبيبي وحبيبي إلي حبيبي ندهلي قلي الشتي راح رجعت اليمامة زهر التفاح و أنا على بابي الندي والصباح و بعيونك ربيعي نور وحلي و ندهلي حبيبي جيت بلا سؤال من نومي سرقني من راحة البال أنا على دربو ودربو عالجمال يا شمس المحبة حكايتنا أغزلي)

تلك الأغنية هي المحببة اليها ودائمًا تذكرها به أليس هذا غريبًا بعض الشيء أيعقل انه يكون يراقبها كالسابق ويتعمد تشتيتها
تلك هي الشكوك التي ظلت تراودها وكادت تطيح بعقلها
لتتسارع دقات قلبها بأضطراب و تخاطب عقلها بصوت مسموع وهي تمسد جبهتها محاولة منها أزاحت تلك الذكريات العديدة معه التي أثارتها كلمات فيروز بها:
– أخرج من دماغي يا أكمل حرام عليك هتجنن، انا تعبت…تعبت نفسي انساك مش عارفة

لتتنفس بعمق كي تستعيد ثباتها من جديد لكن دون جدوى فبرغم كل ماحدث مازال يهفو عليها، ربما لم تسامحه لكن لم تتوقف عن حبه لوهلة واحدة،
لتزفر بضيق وتشعر أن كل شيء يتأمر عليها اليوم كي يشتتها فعقلها اللعين مازال يردد كلمات صقر بداخله ويدفعها دفع كي تعيد النظر بشأنه لكنها ظلت تعاند كي تقوى من جديد وتسترد عزيمتها السابقة، لتنهض عازمة الإنصراف بعدما يأست من حضور آسر فقد أتت كي لا تغضبه لكنها غير ملزمة بعدم التزامه وحضوره بالموعد فالأمر برمته لا يريحها، وإن كادت تخطو خطوة واحدة لفت نظرها تلك الألعاب النارية التي أنطلقت بالسماء وأضائتها بألوان مخملية

انعكست على الأجواء وجعلتها مبهرة للغاية ومفعمة بالرمانسية، لتبتسم بهدوء و ترفع رأسها للسماء و تتابع أنطلاقهم واحدة تلو الأخرى بأنبهار تام لحين اتاها صوته الذي جعل قلبها يهوي بين ضلوعها: -وحشتيني يا فدوتي همس هو بها بلوعة وبنبرة متألمة أرهقها الفراق وهو يحمل بيده باقة ورد حمراء متناسقة بشكل يخطف الأنفاس. الخاتمة
-وحشتيني يا فدوتي هدر هو بها بلوعة وبنبرة متألمة أرهقها الفراق وهو يحمل بيده باقة ورد حمراء متناسقة بشكل يخطف الأنفاس. انزلت نظراتها عن السماء، وظلت تقنع عقلها انه يهيأ لها كعادتها ورغم ذلك شعرت أن جميع أوصالها ترتجف ويكاد يغشي عليها من شدة التوتر

ليهمهم هو من جديد بنبرة تحمل لوعة حارقة:
-مش هتردي عليا يافدوتي؟ شهقت بخفوت والتفتت له بعدما أدركت انه واقع ملموس ليس من نسج خيالها، وفور رؤيته شعرت أن الألعاب النارية تنطلق بداخلها وليس بالسماء لتهمس بأسمه بحروف متقطعة:
-أكم…ل
انت هنا بجد ولا بيتهيألى هز رأسه يؤكد وهو يتمعن بكل إنش بها:
-انا هنا…وكان نفسي ابقى هنا من زمان…و مسيبكيش ثواني لكن رفضك ليا أخر مرة خلاني أخد قرار معترضتش طريقك تاني ولا أفرض نفسي عليكِ، وكان عندي أمل ترجعيلي

لتغيم عيناها وتغمغم بأختناق وهي تكبح دمعاتها:
– اناخرجتك من حياتي يا أكمل ومعنديش استعداد أرجعلك تاني، وتسبني في نص الطريق

أقترب منها بخطوات حذرة وهمهم بأسف وبنبرة صادقة نابعة من صميم قلبه الملتاع وهو يتوسلها بنظرات معذبة أن تستمع له وتعطيه فرصة أخرى:
– انا أسف…لو قعدت عمري كله أعتذر منك مش هيكون كفاية ولا هوفيكِ حقك…سامحيني يا فدوة وبلاش كلامك القاسي ده حرام عليكِ انا بموت من غيرك، انا حتى النفس مش عارف أخده وانتِ بعيدة عني
انا اتغيرت يا فدوة…ووالله العظيم ندمت على كل حاجة ده حتى صقر سامحني وهو اللي جابني معاه هنا علشان أحاول أَأثر عليكِ، و آسر كمان ساعدني أجيبك هنا، فدوة بلاش تقسي عليا أكتر من كده، أنا تعبت وندمت ووحياة ربنا محتاجلك…محتاجلك اوي

تساقطت دمعاتها رغم عنها تأثرًا بحديثه التي استشعرت مدى صدقه لكنها عاتبته بحزن:
– انت سيبتني في أكتر وقت انا محتجالك فيك وكسرت فرحتي
انا خايفة يا أكمل أثق فيك تاني، صدقني انا مش هتحمل صدمة تانية في حياتي

عند رؤية دمعاتها شعر أن قلبه يعتصر من شدة الألم فلم يمهل وقت للتردد أو التفكير، فقد اسقط باقة الورود من يده و جذبها بقوة داخل أحضانه ليطمئنها، فكيف يخذلها مرةٍ آخرى وهو الآن فقط استطاع ان يتنفس وتلاشى أحساسه المستديم بالأختناق دونها، يقسم انه يشعر بقلبه يتراقص من قربها فهي ملاذه الوحيد وحياته بأسرها متوقفة على كلمة واحدة من بين شفاهها، دفعته هي بشراسة وظلت توبخه كي يبتعد لكنه لم يعير أعترضها اي أهمية
وزاد من ضمها الى صدره هامسًا برجاء وبنبرة ممزقة يشوبها الندم:

– أهدي علشان خاطري وأسمعيني، انا أتعلمت الدرس كويس اوي ودفعت ثمن غبائي وعرفت غلطتتي وندمت، انا طمعان في فرصة تانية واوعدك عمري ما هخون ثقتك فيا وهفضل عمري كله حطك جوة عيوني بس انتِ وافقي وبلاش تبعديني عنك، انا حياتي وقفت بعدك ومكنش فارق معايا خسارتي لكل حاجة قد ما فرق معايا خسرتي ليكِ، صدقيني مفيش مخلوق على وجه الأرض يقدر يحبك أدي….انتِ روحي…روحي يافدوتي

كانت تستمع له وهي تكتم شهقاتها بصدره وكل كلمة تفوه بها كانت تمزق أحشائها وتؤثر بها، فرغم ابتعادها عنه شهور عديدة إلا أنها عندما وقعت عيناه عليه، أدركت أنها أفتقدته بشدة ومازالت تكن له الكثير من المشاعر وايقنت حينها أن كل محاولتها بائت بالفشل فلو أبتعدت لاخر العمر سيصعب عليها نسيانه ايضًا، لتهمهم من بين شهقاتها وهي تتشبث به وتستسلم لعناقه:

-حاولت انساك ومعرفتش، وكتير كان بيتهيألي اني بسمع صوتك بتنادي عليا، كنت بمشي ادور عليك في وشوش الناس وانا حاسة انك حوليا في كل مكان، وكل تفصيلة صغيرة في يومي كانت بتفكرني بيك، انا مكنتش أعرف ان نسيانك هيكون مستحيل كده بلنسبالي ابتلع رمقه لا يصدق ما تفوهت به ليفصل عناقهم برفق دون أن يتركها تخرج من حصار يده و رمقها بنظرات معذبة متسائلة تحمل بين طياتها لوعة قلبه المدمي بعشقها لترفع نظراتها له وتهمهم بخجل وهي تستند على ذقنه بجبهتها التي بلكاد شبت على أطراف حذائها لتوازيها:
-ايوة بحبك وعمري ما نسيتك

جمدت نظراته لايصدق حديثها إلا حين هزت رأسها تؤكد له استوعب الأمر وأخذت بسمته تتسع شيء فشيء ومن بعدها رفعها عن الأرض وظل يدور بها هاتفًا بجنون:
-بحبــــــــــــــــــــــــك يافدوتي وهفضل أحبك لأخر نفس فيا لتعقب هي بخجل وهي تدفن وجهها بثنايا عنقه:
-أكمل نزلني يا مجنون و ألا هغير رأي وارجع في كلامي لينزلها برفق ويخبرها بنبرة صادقة نابعة من صميم قلبه وهو يلملم خصلاتها الفوضوية التي يعشقهم كثيراً خلف اذنها:
– أوعدك انك عمرك ما هتندمي

ليضيف بعدها محذرًا:
– وأعملي حسابك ان مفيش حاجة أسمها أرجع في كلامي انتِ اتدبستي فيا خلاص، ومش هتخلصي مني ابدًا لتبتسم بسمة مهلكة لقلبه وتخبره:
-وحشتني اوي لمضتك ومشاكستك ليا

انت في الصفحة 4 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى