ليهيم بها ويجول بعينه على ملامحها الطفولية التي أسرت قلبه ويهمس بوله تام وعينه تنحصر عند شفاهها دون وعي مسحور بها وكأنها أطلقت عليه تعويذة سحرية تبقيه متيم بها للأبد:
-يعني مشاكستي بس اللي وحشتك، متأكدة يا فدوتي أبتلعت ريقها بتوتر وهمهمت بأسمه بخجل وهي تشعر ان ضربات قلبها تتعالى وتكاد تصيبها بالصمم من قربه المهلك لها:
– أكمل…
وكأن همهمتها تلك افاقته من سباته ليغمض عينه بقوة كي يكبح رغبته المُلحة بتقبيلها وأخماد نيران الاشتياق المستعرة به، ويتراجع بضع خطوات وهو يتمتم ببعض الكلمات بخفوت لم تستطيع ان تلتقط منه شيء، ثم هتف بأندفاع بعدها وبنبرة مستميتة:
– أسمعي انا عاهدت نفسي مش هغضب ربنا تاني، وغصب عني مش قادر أصبر أكتر من كده ليخرج من جيب سترته علبة صغيرة مخملية اللون ويفتحها ليظهر بداخلها خاتم ماسي ذوقه راقي للغاية ثم جثى على ركبتيه بشكل درامي كثيرًا وطلب منها:
– أتجوزيني يا فدوة، وكفاية الوقت اللي ضاع مننا
وضعت يدها على فمها تحاول ان تستوعب الأمر وابتسامتها ظلت تتزايد في الاتساع، ثم هزت رأسها دليل على موافقتها، لتتهلل أساريره وتتراقص دقات قلبه من فرط سعادته وينهض يلبسها الخاتم ببنصرها ثم وضع قبلة عميقة برقة بالغة على ظهر يدها لتتنهد تنهيدة حالمة وهي تتناوب نظراتها بينه وبين الخاتم الذي يزين بنصرها و تشعر أنها الآن فقط
نالت كل ما طمحت به بالحياة فدائمًا وابدًا كان هو أول أمانيها أما عنه فكانت سعادته غامرة فقد وجد ضالته أخيرًا بعد شهور عجاف من دونها، وحمد ربه انه استجاب لدعواته واعادها اليه وجعله يفوز بعشقه الأزلي الذي يسري بعروقه سريان الدماء.
———————-
بعد وصوله لأرض الوطن من جديد توجه مباشرتًا الى قصره
وعند وصوله أراد ان يطمأن على والدته وعند فتحه لباب غرفتهاوجدها نائمة في فراشها وفوزية غافية بجلستها على المقعد بجانبها، ليحمحم قبل دخوله لتنهض فوزية وتتقدم منه قائلة:
– حمد الله علي سلامتك يا صقر بيه أومأ لها بأمتنان وقال بصوت خفيض كي لا يزعج والدته:
– طمنيني أمي عاملة ايه النهاردة اجابته هي بخفوت:
– الحمد لله يا صقر بيه أخدت كل علاجها
وست فتون الله يباركلها فضلت
جنبها لغاية ما نامت
أومأ لها بتفهم لتخبره هي:
-انا هجيب ميا من المطبخ وارجع تاني لتنصرف وتتركه يصفن في والدته واستسلامها بالفراش ليقترب منها ثم جثى وتناول يدها وقبلها بحنو هامسًا بخفوت:
– صعب عليا أشوفك كده، وحشني صوتك يا أمي، انامش هعمل زيك وأحملك مسؤولية اللي حصل، لكن بتمنى ربنا يعفي عنك وتقفي تاني على رجليكِ، انا مسامحك يا أمي وبدعي كمان ربنا يسامحك ويغفرلك.
ليتنهد بخفوت ويقبل يدها من جديد وينسحب بهدوء الى فاتنته
وعندما وصل الى جناحه
وجدها تغط في سبات عميق ولم تنتبه الى دخوله، ليبتسم مغرمًا عندما وجد شعرها يفترش الوسادة مثل الحوريات، ولكن عندما تقلبت بالفراش وازاحت الغطاء عنها وظهر قميصها الوردي الشفاف الذي يكشف جسدها بسخاء امام ناظريه زفر بنفاذ صبر وفي أقل من دقيقة واحدة وبطبيعته المتلهفة نزع ملابسه الرسمية بخفة واستلقى بجانبها يلتزق بها كأنهم جسد واحد ثم وشم بشفاهه كل أنش بعنقها الظاهر أمامه بنهم شديد وتلهف غير مسبوق، لتبتسم وهي مغمضة العين عندما شعرت بقبلاته الحارة تداعبها فقد فتحت أهدابها بتباطئ وهمهمت برقة وبنبرة
ناعسة أثارته بشدة:
– كنت عارفة اني مش ههون عليك ومش هتتأخر عليا هز رأسه وهمس بخفوت مهلك وهو يمرر شفاهه على كافة ملامح وجهها:
– وحشتيني يا تونة حاسس اني بقالي سنين بعيد عنك مش يوم واحد تعلقت هي بعنقه وهمست بدلال:
– انت كمان وحشتني
انا كنت هتجنن من غيرك متسبنيش تاني يا صقر و لو هتسافر ضرورى خدني معاك أومأ لها بخفة وهمهم من بين قبلاته المحمومة التي ينثرها على وجهها ببطئ شديد أشعل حواسها رغبة به:
– اوعدك مش هسيبك تاني ابدًا، وهاخدك ونسافر اي مكان انتِ تشاوري عليه
لتمد يدها وتعبث بأناملها الرقيقة بخصلات شعره بحركات حثية أصابته بالقشعريرة وعقبت بنعومة وهي تثبت نظراته عليها و تهيم به بعيون ناعسة:
– انا نفسي اوي نروح “الجونة” تاني ونزور الجزيرة هناك انا المرة اللي فاتت كنت مبسوطة اوي أومأ لها بطاعة وهمس بخفوت أمام شفاهها:
– لأول مرة أوافق فرحة فكلمة قالتها، طول عمرك فقرية يا حبيبتي، طب قولى جزر المالديڤ هزت رأسها بدلال تعمدته ثم همهمت وهي تجذب عنقه أكثر اليها:
– حبيبي انا أحلامي متواضعة على أدي …وكفاية اني بس هكون معاك يا صقري
ليتنهد بأنفاس حارقة لفحت وجهها ثم أخبرها بتحشرج من من شدة تأثيرها عليه:
-انتِ تتمني وانا أنفذ لينقض على شفاهها بتلهف وبنهم شديد بقبلة هوجاء سلبت منها أنفاسها واشعرتها أنها هالكة به ومعه لا محالة في محراب عشقه.
———————-
دلف الى منزله في وقت متأخر من الليل بعد يوم مضني من العمل الشاق داخل مشفاه وإن كاد يفتح باب الشقة تفاجئ كثيرًا بالهدوء الذي يعم الأجواء لكنه حمد ربه ظنًا منه انهم نائمين، ليفتح باب الشقة بهدوء وحذر حتى لا يقظهم فهو يعلم كم المجهود الشاق التي تبذله زوجته مع صغيره
ولا يريد أن يقلق منامها فأخر ما يريده هو التعرض لصراخها، لتتسع عينه بذهول عندما وجد الشقة بأكملها يعم بها الظلام ونور الشموع الملونة هي التي تنيرها فقط، فكانت الشموع متناثرة بكل أنحاء الشقة بشكل شاعري ورمانسي كثيرًا ابهره، وان خطى بضع خطوات وجد طاولة الطعام
مُعدة بشكل منسق للغاية ويزينها بتلات الزهور الحمراء الخلابة التي ينبثق منها رائحة عطرة طغت على رائحة الطعام فكان الطاولة تحوي كافة الطعام الذي يفضله هو، لتتوقف كافة حواسه عندما وجدها تقترب منه بخطوات أنثاوية مدللة ترتدي قميص نبيذي صارخ، كشف عن مفاتنها بشكل مرهق جدًا لرجولته التواقة، ليقول بذهول بعدما وقفت مواجهة له ويزين ثغرها تلك البسمة المحببة الى قلبه:
– أحلفي…ده بجد
انا كنت فاكر نفسي غلطت في الشقة ضربته هي بغنج على صدره وهمست بنعومة:
– أتأخرت عليا انا من بدري مستنياك
ليحاوطها هو بتملك شديد ويضمها اليه ويهمس بوله وهو يتمعن بغابات الزيتون خاصتها:
– لو كنت أعرف ان البطل هيستناني ويعملي جو رومانسي كده انا كنت سيبت الشغل وجيت جري انتِ عارفني بعشق الحاجات دي ومعنديش فيها تهاون قالت وهي تتعلق بعنقه:
-عارفة اني مقصرة معاك، بس وحياتك عندي غصب عني علشان كده، وديت أنس عن ماما النهاردة، علشان نبقى براحتنا يا حبيبي ابتسم لها ببشاشته المعهودة وهتف بسعادة مفرطة وهو يحملها بغته شهقت على أثرها:
– يا لهوووووي عليا وعلى حبيبي اللي طالعة من بؤك انتِ عايزة تموتيني وتوقفي قلبي مش كده
هزت رأسها بلا وهمهمت وهي تداعب أطراف شعره الناعم بحركات حثية دبت بجسده قشعريرة لذيذة:
– بعد الشر عليك يا هاشم اتسعت ابتسامته أكثر وهمس بخفوت أمام شفاهها:
– قولي هاشم تاني كده كررت هي بتلقائية وببسمة ناعمة:
– هاشم ليهتف هو بجنون وبصوت جهوري أثار ضحكاتها:
– يالهوووووي على هاشم وسنين هاشم
حرام عليكِ أرئفي بحالي ده انا على أخري ليسير بها في طريقه الى غرفتهم دون أي مقدمات فهو دائمًا عندما يتعلق الأمر بها لا يستطيع كبح نفسه
لتهتف هي متذمرة:
-استنى يا هاشم العشا هيبرد هز رأسه وأجابها بنبرة عابثة و وقاحة يخصها هي فقط بها:
– الأكل يستني يا بطل لكن انا مش قادر خلاص، حاسس ان في نار قايدة فيا بسببك، وبعدين انا مصدقت سربتي أنس قهقهت هي وخبطته برفق بصدره وتمتمت بخفة:
– سربت أنس هو كلب يا هاشم ده أبنك
ليجيبها بخفة مماثلة وبعيون راغبةوهو يتمعن بكل أنش بجسدها الذي أطاح بكل ذرة تعقل به وأشعله حد الجحيم:
– أعملي حسابك نسيبه لمامتك كمان يومين تلاتة، ما هي جدته وليها حق عليه لازم يقرفها…أحم…قصدي يونسها،
و يدوب أكون شبعت منك لو اني أشك اني أشبع ابدًا انتِ عارفة انا طماع اوي في الحاجات دي
قهقهت بنعومة على قوله واراحت رأسها على صدره وهي مازالت تتعلق بعنقه ليدخل هو الغرفة بها ويغلق خلفه الباب بطرف حذائه وهو يهمس بأذنها أن لا شيء سيجعله يكتفي منها.
———————–
بعد مرور أسبوعين
اليوم هو اليوم المنشود فبعد إصرار أكمل بتعجل الزواج أقترح عليه صقر أن ينضم الى الحفل الأسطوري الذي كان يخطط له منذ فترة، ليقتنع أكمل ويرحب كثيرًا بالفكرة، ولكن الى الآن صقر لم يخبر فتون بشيء ويتعمد مفاجأتها، فهي كل ما تعلمه انه فرح أكمل وفدوة فقط.
فقد حضروا جميعهم الى ذلك الفندق الفخم الذي سيقام به الحفل وكان الكل يعمل على قدم وساق، للانتهاء قبل الوقت المحدد ومع ذلك لم تغفل فدوة عن شيء و
أشرفت على كافة التحضيرات بنفسها وأصرت على فتون أن تشاركها ايضًا بحجة أنها تثق بذوقها… وعندما حان وقت استعدادهم أنصرفت كل منهم الى غرفة خاصة بها لتستعد للحفل
وعند وصولها لغرفتها ظلت شاردة لبعض الوقت تتأمل من شرفة غرفتها الإطلالة الساحرة، لتتنهد بخفوت عندما شعرت به يحتضنها من الخلف ويحاوط خصرها ويدفن وجهه بين طيات عنقها يستنشق بقوة عبق الياسمين خاصتها، لتضع هي يدها بدورها على يده وتزيح برأسها للجهة
الأخرى كي تفسح له المجال أكثر
ليتسائل هو بهدوء:
– مالك يا تونة في حاجة ضايقتك التفتت له وكوبت وجهه بين يدها وهدرت بملامح هادئة:
– أبدًا يا حبيبي بس المنظر هنا حلو اوي
وكمان الفندق يجنن والتحضيرات بتاعة الفرح طالعة تخبل وتطير العقل
لتطرق برأسها بعدما شعرت بحماسها الزائد وانتباهه لحديثها وهمهمت بخجل:
– ربنا يسعدهم فدوة تستاهل كل خير
لا يعلم لم شعر بنبرة حزن بصوتها، ولكنه أدرك انه فعل الصواب بحقها فهي مثلها مثل أي فتاه تتمنى أن يكون لها حفل زفاف تظل ذكراه مخلدة للأبد بذاكرتها
حتى وإن لم تشعره بذلك فهو استشف ذلك بِفطنته
خطفت قبلة عابرة من وجنته وهي تبتسم له بهدوء وأشارت على الفستان الأحمر التي سوف ترتديه الموضوع على الفراش وقالت:
– حبيبي يدوب ألبس علشان أروح أشوف مامتك لو محتاجة حاجة هز رأسه بتفهم وسحبها برفق من يدها الى الداخل هاتفًا:
-ملكيش دعوة بماما النهاردة معاها فوزية و البنات هيسعدوها
وتعالي معايا انتِ صحيح هتلبسي بس مش هتلبسي ده
لتتوجس هي:
– ليه ياصقر هو مش حلو، ده ذوقك وانت اللي جايبهولي هز رأسه بقوة وفتح أحد الخزانات وأخرج منها ذلك الفستان الأبيض الذي أبتاعه سابقًا برفقة فدوة وقال بعيون دافئة تحتويها:
-حبيبتي هتلبسي ده هيبقى أحلى بكتير شهقت بذهول ووضعت يدها على فمها بعدم استيعاب وهي تتأمل ذلك الفستان فائق الجمال الذي أختطف أنفاسها لشدة بساطته وتطريزه بلألئ فضية بسيطة تضاهي لون عيناها لتهمس مضطربة:
– صقر ده فستان فرح
أكد لها برأسه ثم ناولها دعوة خاصة من دعوات الحفل وهتف بمشاكسة وهو يحثها بعينه على فتحها:
– ايوة طبعًا مش عروسة لازم تلبس فستان فرح ولا انتِ ايه رأيك أبتلعت ريقها ببطئ شديد وزاغت نظراتها بعدم تصديق ثم فتحت الدعوة لتفهم الى ماذا يرمي
لتتهلل أساريرها عندما وجدت أسمها وأسمه بجانب أسامي العروسين وصرخت بجنون وبسعادة مفرطة وهي تندفع اليه وترتمي بأحضانه هاتفة بأمتنان:
– انا بحبك… بحبك اوي يا صقر ربنا يخليك ليا
ضمها هو له أكثر وتمتم بنبرة عاشقة وهو يمرر يده بخصلاتها الحريرية:
-أنا عزمت اهل منطقتك وكمان كوثر ومدام إحسان بس نبهت عليهم محدش يعرفك -أنت عملت كل ده علشاني -انتِ لو أتمنيتي نجمة من السما هطلع وأجيبهالك…ليصمت لبرهة ثم يتابع:
-سامحيني لو كنت أجلت موضوع الأطفال بس انا مكنتش عايز أحرمك من حقك وكان نفسي أعوضك، دي مكنتش أنانية مني…
لكن دلوقتي أقدر أقولك بعد الفرحة اللي في عينك دي اني عايز يبقى عندي أطفال كتير منك
عايز يبقي ليا عزوة، انا طول عمري كنت وحيد ومليش أخوات
بسبب أمي
كانت تستمع له ودمعاتها تنساب دون أنقطاع فهي أدركت الآن لما كان يعترض وبشدة بشأن الأمر تنهدت بعمق وكوبت وجهه بيدها وقالت بنبرة حنونة وبعيون تفيض بعشقه:
-هفضل عمري كله بحمد ربنا انه كرمني بحد زيك، أنا سامحتك من قلبي ومعنديش استعداد أعيش ثانية واحدة من غيرك أحتضنها هو بحنان وظل يمسد على ظهرها بحنو قائلًا بصدق :
– انا بحبك يا تونة…بحبك
قاطعهم طرقات خفيضة على باب الغرفة ليفصل العناق ويخبرها بود:
-دي أكيد Make-up artist والبنات اللي جين يساعدوكِ علشان تجهزي للفرح، هسيبك انا وأعملي حسابك بعد الفرح هنروح الجونة زي ما انتِ كنتِ عايزة وهنقضي هناك شهر عسل يجنن ليتناول من جيب بنطاله علبة صغيرة ويفتحها امام نظراتها المشدوهة ويخرج دبلة رقيقة من الذهب الخالص المطعم ببعض فصوص الألماس البراق ويلبسها اياها فوق الخاتم الذي أهداه لها سابقًا وناولها هي دبلته الفضية كي تلبسه اياها فوق ذلك الخاتم المحبب الى قلبه لتستجيب له و يهمهم بعدها بحرج:
– انا عارف ان موضوع الدبل ده اتأخر كتير بس معلش
اتسعت ابتسامتها تدريجيًا بسعادة مفرطة وهي تتأمل دبلتها ثم قبلته من وجنته تشعر أنها بحلم جميل لا تريد أن تستيقظ منه أبدًا ليرفع هو يدها ولثمها ببسمة واسعة قبل أن
ينسحب بهدوء يتركها كي تتحضر للحفل.
————————
بعد مرور عدة ساعات وقف هو برفقة أصدقائه بكامل اناقته ببذلته السوداء التي زادته وسامة وجعلت طلته تخطف الانظار فكان ينتظر ظهورها بفارغ الصبر وبكل وهلة يرفع نظراته الى أعلى الدرج يأمل تدليها من عليه لينكزه هاشم بذراعه ويهتف بخفة:
– ما تجمد يا عريس خلاص هانت كلها دقايق وتبقى معاك
ليقاطعه أكرم ساخرًا:
-ياعم سيبه ده شكله كده هيعرنا النهاردة انت مش شايف عامل ازاي ده مش على بعضه جز أكمل على نواجزه وأخبرهم بنفاذ صبر:
– بس انت وهو… انتم هتقسموا عليا ولا أيه، كل واحد يخليه في حاله، متقولهم حاجة يا صقر انت ساكت ليه قهقه صقر وخرج عن صمته وهو يضع ذراعه على منكب أكمل معقبًا:
– سيبك منهم دول ناس فاضية
أهم حاجة يا صاحبي انك تشيلها جوة عنيك، ولو في يوم جاتلي واشتكت منك متلمش غير نفسك ساعتها مش ضامن انا ممكن أعمل ايه فيك
لتتدخل مي وهي تتأبط ذراع زوجها:
-بصراحة يبقى حقك دول طلعوا عنينا علشان يتجوزو لترفع سبابتها وتحذره بشراسة:
-عارف يا أكمل لو فكرت بس تزعل صاحبتي هموتك وأعبيك في أكياس ليعقب هاشم متفاجئ:
– ايه الإجرام ده يا ميوش متنسيش انه صاحب عمري هزت رأسها بتصميم وكأنها تؤكد له أن لا شيء سيردعها عن الدفاع عن صديقتها ليقاطعهم أكمل بثقة متناهية وبنبرة عاشقة تخص الحديث عنها:
-فدوة جوة عيوني وان شاء الله ربنا يقدرني وأسعدها
انا تعبت أوي علشان تبقى معايا واكيد هصونها وأشيلها على راسي متقلقوش
ليقاطعهم أكرم بخفة:
-سيدي يا سيدي على الحب والله هعيط لينكزه صقر بصدره ويقول بثقة:
– أن شاء بكرة فرحة هتخليك تلف حولين نفسك
وابقى وريني يا خفيف هتعمل ايه ليمرر أكرم يده بخصلاته كعادة مستديمة لديه عندما يتوتر ويقول بخفة:
– انا عارف بصراحة أنها صعب أوي يا صقر وهتطلع عيني بس أعمل ايه القلب ليه أحكام يا صاحبي، مش كنت وافقت واتجوزت معاكم بالمرة ليجيبه صقر بجدية:
– أحمد ربنا أني وافقت على المبدأ ومفيش جواز غير بعد ما تخلص دراستها
ليقاطعهم هاشم وهو يرفع حاجبيه مستغربًا:
– انا مش عارف ازاي انت وافقت ياصقر من الأساس انا لو منك أفكر الف مرة ده فلاتي وبتاع بنات، وأكيد واحد زيه بتجاربه دي لما بيختار لازم تكون صغيرة علشان متكنش لفت ولا دارت ويعرف يشكلها على مزاجه ليقول أكمل موجه حديثه لهاشم:
– يا عم خليك محضر خير الراجل اتغير علشانها ويمكن ربنا يجعلها سبب في هدايته ليقاطعهم صقر ساخرًا:
– من الناحية دي انا مطمن وعارف أن فرحة هتربيه من أول وجديد وخليكم شاهدين هو اللي جابه لنفسه
قهقهوا جميعًا على طرفته
وبعد دقائق معدوة ظهر عمه وهم برفقته وكل واحدة منهم تتأبط ذراعه من جهة
ليسود الصمت في الأجواء وتحتبس أنفاس صقر وأكمل معًا بسبب طلتهم المبهرة التي تخطف الأنفاس، فكانت فدوة ترتدي فستانها الأبيض الناصع الذي يضيق من عند الصدر ثم يتسع من عند الخصر وتتعدد طبقاته ويزينه تطريز بسيط زاد من أطلالتها رقي وبساطة، فقد اكتفت بوضع مساحيق التجميل بسيطة كي تبرز ملامحها الطفولية مماجعلت طلتها مذهلة
لينزلوا الدرج بتمهل وعندما وقفوا مقابل لهم سلم عمه كل منهم الى رفيق دربها بعدما هنئهم وتمنى لهم السعادة
ليسحب أكمل فدوة ويقبل جبينها قبلة
مطولة وهو مغمض العينين براحة هامسًا بسعادة لم يحظى بها إلا معها:
-انا حاسس اني هطير من الفرحة ومش مصدق أنك بقيتي ليا أخيرًا لتجيبه هي بخجل بعدما تصبغت وجنتها بحمرة الخجل:
– أخيرًا بقينا مع بعض يا أكمل، اوعدك مفيش حاجة هتفرقنا أبدًا بعد النهاردة أما بالجهة الأخرى ابتسم بعيون عاشقة وهو يتفحص هيئتها الرائعة التي فاقت تخيله للأمر ليتنهد مُسهدًا ثم حضنها بقوة هامسًا بأعجاب شديد وهو يدفن رأسه بخصلاتها المنسابة:
-معقول القمر ده بتاعي انا، مش عارف المرة الكام اللي هقع في حبك
لتفصل العناق وتهمهم وهي تغوص داخل دفئ عيناه:
-انا مبسوطة اوي وحاسة اني بحلم حلم جميل مش عايزة أصحى منه… ربنا يخليك ليا لتتسع ابتسامته من سعادتها التي البادية عليها ثم لثم جبينها وسحبها معه يتقبلون التهاني والمباركات من الحضور ومن بعدها يبدأ الحفل تنهدت مي بسعادة وهي تشاهد ذلك المشهد الرومانسي الذي قشعر بدنها وهي تستند برأسها على ذراع هاشم متسائلة:
– فاكر ياهاشم يوم فرحنا تنهد بعمق واجابها:
-هو ده يوم يتنسى ياحبي
لترد هي بمشاكسة:
-كنت يومها مش طيقاك يا حبيبي وكان هاين عليا أقوم أهد الفرح على دماغك رفع هاشم جانب فمه بغيظ وهتف بمشاكسة مماثلة وهو ينظر لها بنظرات عابثة تعرف غايتها:
– طب بقى بما انك نكدتي عليا يومها يبقى لازم أخد حقي بأثر رجعي، انا حجزت جناح في الفندق وهنقضي فيه يومين، وقبل ما تعترضي متقلقيش، كده كده أنس عند مامتك وهتاخد بالها منه انا كلمتها وفهمتها وهي رحبت جدًا ضحكت هي بلا فائدة وزادت من أحتضان ذراعه قائلة بدلال:
– هو انت علطول كده عامل حساب كل حاجة
أومأ لها بثقة وهو يغوص بغابات الزيتون خاصتها وهمس بنبرة عابثة يغمز لها:
– انا لازم أخطفك كل فترة كده ونجدد الأشواق يا بطل، ولا أنتِ عندك أعتراض هزت رأسها بلا واعتلى ثغرها بسمة متيمة اصبحت تخصه بها ومن بعدها أحتضنت ذراعه بقوة وهي تشعر برضا تام بقربه، فهو كعادته حنون ومراعي و يستغل كافة الفرص كي يغدقها بحنانه ويروح عنها ضغوط الحياة. ليبدأ الحفل الصاخب وتعم السعادة على الجميع فكل منهم نال مايستحقه بعد معاناته الخاصة.
————————
بعد مرور خمس أعوام
فتح عينه بتفاجئ عندما تناهى الى مسامعه، صراخها الصادر من غرفة توأمه الغالي الذي رزقه الله بهم
وعندما ركض الى الغرفة وجدها تجلس بالأرض وتتمسك بقدمها متألمة وابنته تبكي بجانبها ليهتف متلهفًا:
– فدوة مالك ايه اللي حصل؟ رفعت نظراتها اليه وأخبرته بتلقائية وهي تذم فمها:
-دوست على لعبة سماح من غير قصد يا أكمل ووجعتني اوي أنحنى بجذعه ورفعها وأجلسها على الفراش كي يتفقد قدمها قائلًا بحنان:
– حبيبتي معلش بسيطة
ليوجه حديثه لتلك التي مازالت تبكي:
-بتعيطي ليه يا أخرة صبري مامي كويسة مفهاش حاجة
لتجيبه أبنته ببرائة وبحروف متكسرة وهي تكفف دمعاتها بظهر يدها:
-انا مش بعيط على مامي انا بعيط على لعبتي اللى اتكسرت بسببها، انا مليش دعوة لازم تجبلي غيرها ضحك هو بكامل صوته الرجولي على طفلته وطريقتها الطفولية لاستغلاله
لتقاطعه فدوة بغيظ:
-بتضحك يا أكمل ما البت طالعة شبهك وأخدة لماضتك ليجيبها من بين ضحكاته المستمتعة وهو يحمل أبنته على ذراعه بحنان ويقضم خدودها:
– بقى العسل دي شبهي حرام عليكِ ظلمتي البت دي كده مش هتلاقي حد يبص في وشها
نهضت مقابل له ووضعت قبلة عميقة بجانب فكه وأخبرته بنبرة عاشقة:
– هو حبيبي وحش ولا أيه! ده انت زي القمر وأجمل راجل شافته عنيا ليتنهد هو بعمق ويجذبها بيده الأخرى ويهمس بنبرة متيمة وهو يقترب ينوي تقبيلها:
– انا كده هتغر يا فدوتي ابتسمت وعقبت وهي تضع يدها على وجنته وتضع قبلة خاطفة على فمه:
-اتغر براحتك يا حبيبي -انتم بتعملو ايه يابابي انا زعلانة منك أنت بتدي مامي سكر أكتر مني هتفت بها أمل طفلته الأخرى بحروف متكسرة وهي تقضم لوح الشوكولاتة الذي بيدها بشراهة ولوثت به كافة ملابسها
أبتعد عن فدوة بيأس وهتف بعبث وهو يحمل الأخرى بذراعه الأخر
-انتم عايزين مني ايه انا مش هعرف استفرض بأمكم ولا أيه
انا حاسس اني متجوز تلاتة يا ظَالمة لتصيح أمل بتذمر:
-لأ انت جوزي انا وحدي لتقاطعها سماح بشراسة طفولية:
– لا انتِ وحشة هدومك مش نضيفة وهو بيحبني انا أكتر واحدة فيكم لتجذب وجهه اليها بقوة وتسأله:
-مش كده يا بابي بتحبني انا أكتر لتصرخ الأخرى بتذمر وتجذب وجه ايضًا لها بالجهة الأخرى:
-لا انا أكتر صح
هز رأسه بيأس وهو يطالع تلك التي تقهقه عليه بغيظ ليهتف كي يفض النزاع بحياد:
– حبايبي انا بحبكم انتم التلاتة لتصرخ سماح بعدم رضا وهي تكتف ذراعيها على صدرها:
– لأ…مليش دعوة أختار واحدة بس لينظر الى فدوة ويستعطفها ان تلاحق الموقف وتسانده:
-فدوة ابوس ايدك الحقيني بناتك هيجيبوا أجلي لتكبح ضحكاتها بصعوبةوتتوجه لتحل النزاع:
– حبايبي بابي قلبه كبير و بيحبنا كلنا، بس انتم عارفين انه بيحب النضافة يلا أجروا على الحمام الأول وخلو الناني تساعدكم بالشاور بتاعكم، علشان بابي هيودينا الملاهي وكمان هناخد أنس و أمان معانا
ليصفقون بسعادة ويتعالى هتافهم المتحمس:
– هييييييييييه هنروح الملاهي و هنشوف أمان ليركضون الى الحمام بحماس ويتركوها تنظر لأثارهم ببسمة واسعة بينما هو هتف
بغيظ وهو يجلس على الأريكة:
– بقولك الحقيني مش دبسيني يا فدوة، وبعدين انا عايز أعرف الواد أمان ده عاجبهم في ايه ده ملزق كده وطري اوي مش شبه ابوه ابتسمت هي بأتساع وقالت بمشاكسة:
– حبيبي غيران ولا ايه! وبعدين ايه المشكلة لما ادبسك انت تطول تخرج مع جميلات عائلة الصرفي، وبعدين دول أطفال يا أكمل متكبرش الحكاية،
وبصراحة انا اللي هفرقع من
بناتك، دول رخمين اوي انت جوزي انا لوحدي من قبل ما أشوفهم
ليجذبها ويجلسها على ساقه لتتعلق هي بدورها بعنقه ليهمس بوله تام وبشوق امام شفاهها وهو يعبث بأنامله بقلادتها التي لن تفارقها:
– انتِ الأصل يا فدوتي، بقولك ايه متجيبي بوسة قبل ما يقفشونا
لتضحك هي برقة متناهية أسرت قلبه وأومأت له بطاعة، ليقترب منها ويقتنص شفاهها بقبلة حنونة متمهلة بث بها كل ما يختلج بصدره لتبادله هي بخبرة تعلمتها منه، وغلغلت اناملها بخصلاته القصيرة بحميمية أفقدته أخر ذرة تعقل به، ليفصل التحام شفاههم بعد وقت ليس بقليل بعدما شعر أن الهواء نفذ من رئتيهم معًا وهمس بوله وبأنفاس متهدجة وهو يستند على جبهتها بخاصته:
– لأخر نفس فيا هفضل أحبك يا فدوتي.
———————–
كان هو بغرفة الرياضة خاصته يمارس بعض تمارين الضغط التي يستهواها
لتقترب هي منه وعلى وجهها بسمة هادئة تحتضن بيدها وعاء به كمية كبيرة من حبات الفراولة وتلتهم كل حبة به بنهم وتلذذ شديد وهي تشاهد بروز عضلاته وتقاسيم جسده بعيون منبهرة لامعة وبنظرات تعدت العشق بمراحل ليباغتها هو بخفة أثناء تمرينه:
– مش عارف ليه مش مرتاحلك يا تونة، حاسس بقالك كام يوم مش مظبوطة
لتضحك هي بنعومة وتضع ما بيدها ثم تستلقي بجواره على الأرض وهو مازال يعلو ويهبط ويؤدي تمرين الضغط خاصته ولم يتوقف
لتهمس هي بعيون حالمة وهي تدس بفمه أحد ثمارات الفراولة:
-علطول قافشني كده، بصراحة اه عايزة أقولك على حاجة هز رأسه برحابة كي تتحدث وهو يمضغ ما بفمه وبغتة منها اعتلاها قائلًا:
– قولي ياتونة انا سامعك تحمحمت قليلًا ثم تعلقت بعنقه وهمهمت بنبرة مدللة:
– انا حامل يا صقر جمدت معالمه لوهلة يستوعب الأمر ثم اتسعت بسمته قائلًا:
– بجد حامل يعني هنجيب أخ او أخت ل أمان
ده على كده انتِ وفرحة متفقين تعملوها مع بعض
هزت رأسها وردت بنبرة حالمة:
-لأ مقصدتش ابقى حامل في نفس التوقيت بس هو ترتيب ربنا… عارف انا نفسي في بنوتة يا صقر وان شاء الله لو ربنا كرمني هسميها على أسم مامتك الله يرحمها ولو ولد هسميه على اسم بابا محمد ربنا يخليهولنا اتسعت ابتسامته أكثر وأحتضنها بقوة وهو يترحم على روح والدته التي عانت سنوات من المرض،
ليقول بعدها وهو يجلس ويجلسها على ساقيه:
– انا مبسوط اوي يا تونة، يارب يبقو تؤام المرة دي ومش هيفرق بنت أو ولد كل اللي يجيبو ربنا كويس، انا بس نفسي يبقى عندي عزوة ويفضلوا حوليا واعتمد عليهم
لتعقب هي بعيون حالمة وهي تحاوط عنقه وتدس رأسها بثناياه:
– ان شاء الله ياحبيبي ربنا يكرمنا
بس يارب كلهم يبقو شبهك وفي حنيتك ليلثم جبينها بقبلة حانية لترفع هي لألأها اليه بعدما صارت هائمة في قوة جسده وأحتوائه لها و تلك الرائحة الرجولية خاصته تغلغلت لكافة حواسها وجعلتها بفطرتها تتوق له، ليتابع نظراتها ويتفهم المغزى منها ببسمة حانية ثم دون مقدمات كان ينهض بها ويحملها بين يديه كأنها لم تزن شيء وإن كاد يتحرك بها للفراش قاطعه هتاف أمان وهو يجذب بنطاله بقوة ويتلعثم بحروف متكسرة:
– انت شايل مامتي ليه هي مش نونو نزلها
ليقلب صقر عينه بنفاذ صبر وينزلها ويهتف بتذمر وهو مازال يحتضن خصرها:
– انت يا ابني مش انا بسيبها تلعب معاك ومبرضاش أخدها منك، فيها ايه بقى لما تلعب معايا مرة من نفسي ليهتف أمان بتذمر طفولي وهو يضرب الأرض بقدمه:
-بس انت بتلعب معاها أكتر مني لتضحك هي على غيرة أبنها الواضحة وتقول بحنان:
-أمان ياحبيبي ليه ما لبستش ده أمل وسماح وأنس جاين يخدوك علشان تروحو الملاهي
ينفع يجوا يلاقوك بهدوم النوم كده ولسه مجهزتش
ضيق الصغير عينه وظل يمرر يده على ذقنه كعاده مكتسبة من والده قائلًا بمكر طفولي:
– مامي انتِ عايزاني أخرج علشان تلعبي انتِ وهو من غيري صح باغته صقر بمشاكسة:
– هو…حد يقول على بابي حبيبه…هو…طب تعالى بقى انت اللي جبته لنفسك يا أبو نص لسان ليرفعه صقر بخفه في الهواء وظل يدغدغه من جسده، ليقهقه الصغير ويستسلم هاتفًا من بين ضحكاته:
– خلاص….حرمت يابابي انا كنت بهز معاك هسيبها تلعب معاك واروح ألبس علشان سوسو زمانها جاية
لينزله صقر ويركض الصغير بلمح البصر من امامه
لتقهق فتون على صغيرها
ويشاركها صقر ويضحك هو الأخر هاتفًا ليشاكس صغيره:
– سوسو مين يا استاذ تعالى هنا لتوضح فتون من بين ضحكاتها:
– قصده على سماح بنت أكمل وفدوة ضرب صقر كف على أخر ساخرًا وهتف وهو يحاوطها من جديد:
– الواد لسه مفعوص وبيدلعها ويقولها سوسو اومال لو كبر شوية هيعمل ايه؟ لتشاركه ضحكاته ومن بعدها تهدأ تدريجيًا ويهيموا بنظراتهم لبعض
ليبادر هو بعبث غامزًا لها:
– بقولك ايه متيجي نكمل لعب
ونستغل ان مفيش حد هيقاطعنا
ضحكت هي بنعومة دليل على عدم أعتراضها
ليحملها من جديد ويتوجه لغرفتهم كي يرتوي من نبع عشقها وينعم بعطائها. ليوشموا ابطالنا على قلوبنا نهاية إغواء قلب، ولكن ليس كل الإغواء، إغواء قلب، فاالسُلطة إغواء والمال ايضًا إغواء، و الحريّة، والعدالة إغواء،و لكل منا قناعاته ورغباته الخاصة التي ينساق إليها.