وقف سليم مستنيها كعادتُه قدام عربيته، لكن إتأخرت .. فـ جه أحد حراسه اللي حطهم في المرسة بشكل متخفي عنها عشان متحسش بيه و لا تحس إنه مقيدها، و وقف قدامه و قال بهدوء:
– سليم بيه .. المدام النهاردة حصلها موقف مش أحسن حاجة! قلع سليم نضارته بسرعة بيقول بخضة:
– مالها! حصلها إيه؟!! – هو في حد يعني وقفها كدا في مدخل المبنى و قالها إنه بيحبها و حابب يتعرف عليها، المدام طبعًا مسكتتش و زع.ه، لكن هو حاول يمسك أنا آسف جسمها .. فـ ضـ,ـربته بالقلم!!!
كان بيسمعه و الدم بيغلي في عروقه مش قادر يتحمل اللي بيتقال، و إندفع لجوا المدرسة لكن الحارس وقفُه و قال برجاء:
– إهدي يا بيه هو مشي خلاص، بكرة بإذن الله حضرتك تيجي و تعمل اللي إنت عايزُه! مسح على وشه بعنف و قال بصوت بركاني عنيف:
– إدخل شوفها إتأخرت ليه .. العيال كلها طلعت و هي لسه!!
– حاضر يا بيه!
قالها الأخير و إتجه بخطوات سريعة للمدرسة بيدور عليها، و لعد ثواني كانت دُنيا بتخرج بنفس إبتسامة كل مرة أول ما بتشوفه، إبتسم و قلبه إرتاح أول ما شافها، لبس نضارته بيداري عينيه الحمرا الغاضبة، جريت عليه و حــ,,ـــــضنته هي فـ شدد على حــ,,ـــــضنها و صوت نفسُه عالي من غضبه، رفعت عينيه ليها بتقول بدهشة:
– سليم .. مالك يا حبيبي؟ – مافيش حاجة .. مشكلة في الشغل .. يلا إركبي!
طالعته بدهشة و هو بيركب و راحت تركب جنبُه بتهمس لنفسه:
– حصلُه إيه!!
ركبت جنبه فـ مشي بالعربيه، مسك هو كفها يقبل باطنه و هو بيقول بنبرة ذات مغزى:
– يلا إحكيلي عملتي إيه في يومك النهاردة! تنحنحت بتحاول تمحي من ذاكرتها الموقف ده، و هي متأكدة إنها مينيفعش تقوله عشان ممكن ميوديهاش المدرسة أو يخليها منازل أو يروح للولد ده يمـ,ـوته و هي. عارفة سليم لما بيتعصب، فـ قالت بإبتسامة متحمسة و هي بتحكي:
– أول حصة كانت عربي .. و بحب المس بتاعته أوي، و تاني حصة كانت تاريخ و التالتة إنجليزي و الرابعة ألعاب و لعبت مع العيال و حسيت إني رجعت عيلة صغيرة و آآ
قاطعها و قال بهدوء:
– حد دايقك في حصة الألعاب دي!! سكتت شوية .. و رجعت قالت بهدوء:
– لاء مافيش لعبنا بس! – طيب تمام!!
قال و زود سرعة العربية من غضبه و ضيقه، فـ مسكت في إيدُه بتقول بخضة:
– إيه يا سليم بالراحة شوية!! نفض إيديها فـ إتخبطت في التابلوه بيصرخ فيها بغضب رهيب فاجئها:
– بــتــكدبــي عـلـيـا لــيــه!!! بــتـخــبــي لــيـه!!!!
بصتله بصدمة مبتسألش نفسها غير سؤال واحد .. عرف إزاي، ضمت إيديها اللي إحمرّت من الخبطة لصدرها و هي ساكتة و عينيها بتتملي دموع من زعيقه و غضبه اللي مبتقدرش تتحملهم، ضـ,ـرب سليم على الدريكسيون بيقول بحدة:
– إنتِ عارفة إني أكتر حاجة بكرهها في حياتي الكدب .. و مع ذلك بتكدبي عيني عينك كدا و بكل بجاحة!!! تابع بغضب أهوج:
– ماشي يا دُنيا و الله لهعرفك إزاي تكدبي عليا في وشي كدا، و من النهاردة مافيش مدارس و هتروحي على الإمتحانات مدام إنتِ معتبراني عدوك و مبتحكيليش اللي بيحصلك جوا المخروبة دي!!
ده اللي كانت خايفة منه، إنتفضت مكانها و قالت وسط دموعها و عياطها:
– لاء مينفعش أنا عايزة أروح!!! صرخ فيها بعصبية أكتر بيشيل نضارته و بيرميها على التابلوه بيوزع نظراته بينها و بين الطريق:
– إخرسـي خـالـص .. اللي أقوله يتنفذ و رجلك فوق رقبتك أنا مباخدش رأيك!!!! – كل ده ليه!!!