Uncategorized

دنيا ١٩

قاطع تفكيرها صوت رنين هاتفه! زحفت على السرير بتقرب الغطا لص,,درها و بتدور رعلى قميصه و فتحت الخط، كانت لسه هتنطق لكن سكتت و هي بتقفل زراير القميص:
– سليم .. سليم إنت فين!! بقالك يومين مسألتش عني يا سليم و أنا محتاجالك أوي .. أرجوك تعالى شوفني!! أص,,ابعها اللي كانت بتقفل بيها الزراير وقفت، و عيونها ثبتت على نقطة معينة، حاسة بلسانها إتعقد .. و جسمها كلُه أص,,ابه التنميل .. حتى النفس اللي بيدخل و يخرج مبقاش منتظم، كانت بتحاول تتكلم لكن مش قادرة .. لحد م نطقت كلمة واحدة:
– مين!

إتقفل التليفون فورًا، سابته على الكومود و هي بتبص قدامها و الصدمة إتشكلت على ملامحها و عينيها، عينيها اللي إتجمعت الدموع فيها و ص,,درها بيعلو و يهبط حاطة كفها على ص,,درها بتنفي براسها و مغمضة عينيها كإنها بتنفي اللي سمعته دلوقتي، طلع سليم بيلف فوطة على خصره بيقول و هو بينشف شعره:
– صباح الورد على أحلى وردة فـ حـ .. إيه ده مالك؟

بصتله بعيون شديدة الإحمرار، و قامت وقف قصادُه بتكوّر كفها بعن,,ف و بتض,,ربه على ص,,دره و هي بتقول بصوت عالي بتحاول تكتم عياطها:
– إنت بني آدم زبالة .. كل اللي يهمك شهوتك و رغباتك القذرة و بس، أنـا بكرهـك و بقرف أعيش معاك عارف يعني إيه بكرهك!!

مقدرش يتحمل كلامها .. الكلمة اللي هو كان قايلها إنه ميحبش يسمعها منها قالتهاله مرتين و كإنها بتدوس على قلبه، وصفها ليه بالصفات البشعة دي خلته يفقد أعص,,ابه، و في لحظة غض,,ب كان بيرفع كفه و بيهوي بيه على وجنتها، قلم قاسي لدرجة إنها وقعت على الأرض حاطة كفها على وجنتها، و ساد الصمت بينهم، ما بين صدمة و غض,,ب كفيل يح,,رق المكان كله، نزل على ركبتيه بيقول بكل هدوء و ثبات إنفعالي:
– أنا لا قذر و لا شهواني .. لو كنت كدا كان زماني مرحمتكيش من اليوم اللي إتكتبتي فيه على إسمي ..

كان زماني واخدك غصب و إجبار حتى لو مش عاجبك م إنتِ مراتي بقى .. و مكنتش أصلًا كتبتك على إسمي م الأول، القلم ده يمكن يفوّقك و يعرف إنتِ بتكلمي مين و إزاي!!

كان وشها متغطي بشعرها و إيديها اللي على وجنتها، بتبص للأرض و دموعها بتنزل قطرات على الأرض، لحد م رفعتله وشها و بصت في عينيه بقوة تتنافى تمامًا مع الدموع اللي حفرت وشها .. و مع أنامله اللي سابت أثر عنيف على خدها، و مع نحيط البكاء اللي بيتردد في ص,,درها فـ بيخرج على هيئة شهقات خفيفة جدًا من غير عياط، مش هينكر عينيه اللي إتهزت و هو شايف أنامله على خدها .. هو عارف إنه إيده تقيلة لكن عمره ما جه في تفكيره يستخدمها ضدها، بصلها لما قالت بصوت مبحوح:
– أنا عايزة أتطلق ..

يا تطلقني يا هم,,وت نفسي يا سليم! إبتسم و قال و هو بيمسد على وجنتها المجروحة بضهر أنامله:
– يبقى أجهزلك أحلى تُربة تدفني فيها!! جحظت بعينيها مش مصدقة اللي بتسمعه، بعدت إيديه عنها بتقول و هي بتصرخ في وشه:
– ياريتني م إتجوزتك، ياريتني فضلت في الشارع!! كان هيبقى رحيم علي منك!! ربنا ينتقم منك يا سليم أنا عمري ما هسامحك على كسرة قلبي دي و الله عمري ما هسامحك!!!

قام و سابها عشان ميتهورش أكتر من كدا، أخد لبسه و خرج يلبس برا، رجع لاقاها على حالها ساندة بإيديها على الأرض و عياط خفيف خارج منها، أخد تليفونه و مفاتيح عربيته و قال بصوت قوي:
– أنا خارج عشان لو فضلت معاكي أكتر من كدا هتزعلي مني، أرجع ألاقي المكان نضيف و تشيلي من دماغك أفكارك الو*** دي!!!

سابها و خرج، ركب عربيته و هو مش قادر يصدق جنانها و تقلباتها، بعد ما حسسته بالأمان إمبارح، و إتعاملت معاه كإنها أمه مش مراته، و خلتُه يحس بـ حاجات عمره ما حسها من أمه، فجأة إتقلبت عليه، كإنها بتنزعه من حض,,نها الدافي في ليلة يناير! مسك تليفونه فـ قرأ رسالة من رقم هو حافظه ظهرًا عن قلب بتقول فيها:
– سليم رن عليا ضروري!

قطب حاجبيه بضيق و ض,,رب المقود و دخل المكالم,,ات عشان يرن عليها لكن إتصدم لما لاقاها رنِّت فعلًا، و المكالمة مش فايتة و حد رد عليها .. جحظت بعينيه و هو بيطلع بجسمه لقدام بعد ما ربط اللي حصل .. المكالمة كانت مدتها ١٥ ثانية بس، مسح على وشه بعن,,ف و فهم كل حاجة، مشي بالعربية بأقصى سُرعة بيسوق و هو بيتمتم لنفسه:
– غبي .. غبي يا سليم!! *********

دخل سليم باب شقة في المعادي، بص لأرجاء الشقة لاقاها قاعدة عينيها منتفخة من شدة العياط و جسمها هزيل، بتبصله بلهفة و بتجري عليه، رفعت نفسها عشان تحض,,نه بتقول بعياط شديد:
– وحشتني أوي يا حبيبي .. كدا تسيبني يومين من غير ما تسأل عني يا سليم .. قاعدة بين أربع حيطان مخنوقة!!

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى