_ عاد من المشفي إلي السجن، أستقبله كل من بالمخفر بداية من المأمور والضباط والعساكر حتي زملائه في الزنزانة بحفاوة وترحاب، فالكل يُكن له الإحترام والحب من أخلاقه الحسنة وسمعته وسمعة والده الطيبة. _ حمدالله علي سلامتك يابطل، السچن من غيرك كيف القبر يا صاحبي.
قالها منصور وهو يعانقه، بادله فارس العناق ورتب علي ظهره قائلاً:
_ الله يسلمك. _ أظن بجي دلوق تاكل وإلا أنت عارف الي عيحوصلك عاد.
قالها ثم أشار إلي إحدي المساجين فأتي له بعمود أواني متراصة، فأردف:
_ عايزك تدوق واكل خالتك أم منصور الي عتحلف بيه طول عمرك.
فقال فارس:
_ كيفها الحاچة؟. أجاب وهو يرص الأواني أمامه:
_ الحمدلله صحتها بجت كويسه بعد العملية وأول ما قامت وشدت حيلها عملتلي واكل كيف ما أنت شايف إكده، طواچن لحمة وفروچ من الي جلبك يحبه، ولما عرفت إنك خارچ من المشتشفي حلفت ما أني حاطط حاچة في خشمي من غيرك. ربت فارس مبتسماً علي كتف منصور:
_ تسلم يا صاحبي، وتسلم يد الحاچة، بس جبل الواكل قاصدك في خدمة. أومأ له منصور:
_ أؤمر يا ولد الغالي وأني رجبتي سداده.
وربت عدة مرات علي عنقه، أجاب الآخر:
_ لله الأمر، كنت رايد أعمل مكالمة ضروري، ماتعرفش حد يكون مكمر موبايل من ورا العسكر أهنه؟. أشار له نحو مسجون ممدد أعلي مصطبة أسمنتية وقال:
_ عتلاجيه مع الچدع الي متكوع علي البورش هناك دي، ثواني عاروح أجوله. ذهب منصور لهذا النائم و لكزه:
_ أنت يا أخينا، عايزين نعملو مكالمة من المحمول الي حداك. نهض الآخر وقال:
_ لافيني علبة سچاير وخد أتحدت كيف ما أنت رايد.
رفع منصور بنطاله من إحدي ساقيه وأخرج علبة سجائر:
_ خد العلبة أهه. أمسكها الرجل ينظر لها بإمتعاض:
_ دي مفتوحة ومتاخد منها سيچارة. صاح منصور بتهكم:
_ هو واكل ولا بحلجه عاد، لو معچبكش هاتها. تراجع الآخر قائلاً:
_ خلاص يا عمنا، خد المحمول أهه، بس حرص ليسمعك الشويش الي واجف بره وأنت بتتحدت. _ ماتخافش. عاد بجوار فارس الذي قال له:
_ شكراً ياصاحبي والله ماخابر أجولك أي. _ متجولش حاچة مهما عملت ميچيش ربع الي كان بيعملو الحاچ قاسم ويانا أني وأبوي، وبعدين مفيش شكر بين الأصحاب، ويلا بجي ألحج أتحدت جبل ما يطب حد من بره.
أخذ فارس الهاتف ويضغط علي الرقم الذي حفظه مثل إسمه تماماً. ــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ _ تقف ريهام بداخل المطبخ وتعد بعض الحلوي الشهية وتتحدث مع أحمد خطيبها في الهاتف ، بينما والدتها كانت تغط في النوم بعدما أدت فرضها، خرج تامر من غرفته متوجهاً إلي المرحاض لقضاء حاجته وفي طريقه توقف أمام غرفة شقيقته وأنحني لينظر من فتحة المفتاح الشاغرة، ليري زينب وهي تبدل ثيابها إستعداداً للنوم، ظل يحدق حتي أتاه صوت شقيقته وجعله أنتفض بذعر:
_ واقف يا زفت عندك بتعمل أي؟ .
أعتدل و وقف وبصوت منخفض قال بسخرية:
_ عايزة مني أي، واحد رايح الحمام، أستأذن الأول يعني؟ . رمقته بتحذير وقالت:
_ أنت فاهم سؤالي كويس وإياك تتكرر وإلا هيبقي ليا معاك تصرف تاني. رد بحنق مصتنع ليواري فعلته:
_ هو الواحد مش هيعرف ياخد راحته في بيته ولا أي، إحنا كنا ناقصين الي جوه دي. وضعت يدها علي فمه:
_ أخرس بقي، ولو مش عاجبك روح أقعد عند واحد من المقاطيع أصحابك. فُتح الباب و خرجت زينب فنظر كليهما نحوها.
_ في حاچة ولا أي؟.
أجابت ريهام بتوتر وإحراج:
_ لاء ياحبيبتي، ده تامر أخويا كان بيسألني عن حاجة. رمقها شقيقها بسخط وذهب إلي المرحاض، فأردفت ريهام لإلهاءها:
_ أنتي هتنامي ولا أي؟ . أومأت لها وأجابت:
_ الدوا المسكن الي باخده عينيمني . ردت الأخري:
_ طيب خليكي صاحيه ربع ساعة حتي، ده أنا لسه عامله صينية كنافة بالقشطة هتاكلي صوابعك وراها، لسه مدخلاها الفرن. _ تسلم يدك يا حبيبتي، أعذريني ما أجدرش أكل حاچة جبل ما أنعس، عتجلب معاي كوابيس بكرة بجي.
_ علي راحتك يا زوزو، خلاص أدخلي أرتاحي ونامي ولو محتاجة حاجة أندهي عليا، أنا هقف في المطبخ لأنسي الصينية وتتحرق، ومتنسيش تقفلي الباب عليكي. عادت زينب إلي الغرفة وأوصدت الباب من الداخل، تمددت فوق الفراش، وقبل أن تمسك بالدثار رن هاتفها برقم غير مسجل، ترددت قبل أن تجيب وأنتظرت حتي أنتهي الرنين، فعاود الرنين مجدداً، فتحت و وضعت الهاتف علي أذنها في صمت، أتاها أكثر صوت تعشقه:
_ أني فارس يا مهچة جلبي. يكاد قلبها يرقص من الفرح، نهضت وجلست غير مصدقة، قال لها:
_ زينب، سامعاني؟.
تنهدت وأجابت بعشق وشوق:
_ عسمعك يا جلب زينب. _ أني الي رايد أسمع صوتك وأطمن عليكي، ينفع إكده يا زينب الي سويتيه في حالك؟. أجابت والألم يعتلي صوتها الدافئ:
_ غصب عني، لو خابر عيچرالي أي هتعذرني. تنهد بقلة حيلة وسأم:
_ عرفت الي حوصل، الراچل الي رافع رايد يچوزهولك، صوح؟. جزت علي شفتيها بقهر ثم أجابت:
_ مين جالك، خالة هنادي؟. _ومين غيرها عيجولي أخبارك، المهم فينك دلوق أدليتي عند مين؟. _ أني عند ريهام صاحبتي فاكرها؟.
_ أيوه فاكرها، دي بنت چدعة وزينة.
_ جوي و والدتها كمان، بصراحة أحن عليا من أهلي الي من لحمي ودمي. _ معلش يا جلبي، الواحد مياخدش كل حاچة. _ وأني ماريداشي غيرك يا فارس، هروبت عشانك، مقدرش أتخيل أكون ويا راچل غيرك أنت.
أعتصر عينيه بألم ويستمع إلي كلماتها، فهو بين أمرين كنصال السيف، الأول دخوله السجن ظلماً ولايعلم كيف سيظهر براءته فمستقبله مجهول لديه حالياً، والأمر الآخر هو مايحدث مع زينب من قهر وذل، فشقيقها قام بالزج به داخل السجن بتهمة باطلة وهي يريد سجنها علي ذمة رجل آخر لاتريده، فكلاهما يقع في ظلمة حالكة لم ينجو منهما أحداً سوي بمعجزة أو ظهور نور الحق الذي سينبلج لاحقاً. _ ساكت ليه يا واد عمي، معاچبكش أني هربت ولا أي عاد؟.
زفر بعمق وبحزن دفين أجاب:
_ والله ما خابر أجولك أي، منه لله أخوكي والي عيسويه فينا، لو بيدي كنت خرچت وخدتك معاي وهربنا علي أي مطرح وأتچوزك، وجبل كل دي أتخلص من رافع ومن شره. _ عشان إكده أني هربت، ومعاودش النچع واصل غير وأني وياك يا حبيبي. _ بإذن الله يا جلبي، أدعي لي ربنا يظهر براءتي في أجرب وجت، وأول ما أخرچ هچيلك. _ ربنا يظهر براءتك يا فارس يا إبن زهرة، ويبعد عنيك أخويا وشره ويوجف لك ولاد الحلال منين ماتروح.
_ أحلي دعوة، رچعتيلي روحي من تاني، وعطتني أمل بعد ما كنت يائس. _ ما تخلص يا أخينا وكفياك حديت الكارت عيخلص.
كان صوت صاحب الهاتف، رمقه فارس بسخط وإمتعاض فقال لها:
_ معلش يا جلبي مضطر أجفل وياكي دلوق، أهم حاچة خلي بالك من نفسك زين وخليكي علي تواصل ويا الخالة ولو محتاچة أي شئ جوليلها أو جولي لعم چابر دول أهلي بعد أبوي الله يرحمه، وبالله عليكي مهما حوصل ليكي إياكي تفكري في الإنتحار، ولا رايده تقهري جلبي عليكي؟.
_ بعد الشر عليك يا عمري، أطمن وزة شيطان وراحت لحالها، طول ما اني بعيد عن أخوي أني في أمان. _ الله يكملك بعقلك، ويحفظك يا حبيبتي، لا إله إلا الله. _ محمد رسول الله، فارس؟. _ نعم يا جلبي. _ بحبك جوي. _ وأني بعشجك لحد آخر نفس ليا. ــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،،ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ _ تمسك بدورق المياه وتسكب في الكوب وتعطيه مرفقاً بكبسولة وحبة دواء لتلك السيدة الراقدة فوق الفراش. _ بالشفا إن شاء الله يا خالة.
فأرتشفت السيدة حتي أرتوت وقالت:
_ تسلم يدك يابتي ويباركلك. ردت سمية قائلة:
_ ويباركلنا فيكي يا خالة، أسيبك دلوق تنعسي لك هبابة، وأني هدلي علي السوق أشتري شوية حاچات إكده وراچعة طوالي. أمسكت بوشاحها لترتديه فأوقفتها الخالة وتعطيها ورقات من المال:
_ خدي يابتي. أبعدت يدها وقالت:
_ خليهم حداكي يا خالة، أني معاي والحمدلله ولو محتاچة حاچة عجولك.
وقفت أمام المرآة بجوار باب المنزل تهندم ثيابها، أخذت محفظة نقودها وغادرت.
وبالأسفل تصطف سيارتان سوداء علي بُعد أمتار قليلة، وقبل أن تتجه إلي السوق وقفت لدي كشك.صغير وأخرجت من محفظتها ورقة بقيمة خمسون جنيهاً:
_ لو سمحت عايزة كارت إتصالات من أبو تلاتين چنيه. أعطاها البائع طلبها:
_ أتفضلي يا آنسة. أخذت البطاقة وقامت بخدشها وقامت بنقر الأرقام المدونة بالبطاقة، وأنتظرت حتي جاءت لها رسالة بتجديد الباقة،فقالت:
_ لما أطمن الأول علي البت زينب.
قامت بالإتصال فأعطاها الهاتف تنبيه بإنخفاض البطارية ثم أنطفأ تلقائياً:
_ أوف، أي الحظ المهبب دي، لما أعاود أبجي أشحنه. وضعت هاتفها بداخل المحفظة وأكملت سيرها، وفي السيارة يترقبها بعينيه كالصقر وقال لقائد حرسه:
_ أنزل هاتها يا فوزي. فأوقفه صلاح قائلاً:
_ خليك يا فوزي لو شافت وشك هتصوت وهتلم علينا الناس، أنا هاعرف أجيبها بطريقتي. قال سليم بسخرية:
_ لما نشوف طريقتك يا حنين. ترجل من السيارة وتصنع إنشغاله بالنظر في هاتفه، فأصتطدم بها عن عمد و وقعت محفظتها في الأرض.
_ اه، ما تحاسب ياچدع أ……
لم تكمل صياحها في وجهه، تلجم لسانها من مظهره و وسامته، خاصة بعدما خلع نظارته الشمسية وبإبتسامة لبقة قال:
_ بعتذر من حضرتك. وأنحني ليلتقط محفظتها من الأرض وأخرج محرمة ورقية من جيبه ومسح الغبار المتعلق بها.
_ أتفضلي، وبعتذر مرة تانية. لم تمد يدها بل ظلت متسمرة تحدق في وجهه وتقول بداخل نفسها:
_ يالهو بالي، أي الچدع الي يجول للبدر جوم وأني أجعد وياك. أنتبهت علي صوته ويلوح بيده أمام عينيها:
_ يا آنسة، سرحتي فين؟.
أبتسمت بإحراج وخجل:
_ معلش، أثر الخبطة بجي حصل خير. ومسدت جبهتها، فقال بقلق مصتنع وعينيه تشير إلي السيارتين بالتقدم نحوهما :
_ أنتي كويسة، تحبي أوصلك في طريقي. _ أني بخير الحمدلله، مفيش داعي، أني هدلي علي مكان جريب، بس واضح إنك غريب عن أهنه. ألقي نظرة علي الرجلين وهما ينزلا من السيارة ويحمل إحدهم محرمة بيده. _ أه أنا مش هنا فعلاً، وجيت عشانك. أنبلجت علي ملامحها صدمة:
_ عشاني، كيف يعني؟. أقترب منها ومد يده من فوق كتفها ليتناول المحرمة من الرجل.
_ هاتعرفي لما تيجي معانا ياسمية.
وقبل أن تصرخ وضع المحرمة علي فمها وأنفها، أتسعت عينيها بخوف ثم تراخي جسدها فحملها الرجلان وأخذاها بداخل السيارة، بينما صلاح دخل السيارة الأخري وبتباهي قال:
_ يلا بينا يا بوص. إبتسم سليم وقال:
_ فعلاً صدق المثل الي قال أدي العيش لخبازه. ضحك وقال:
_ تلميذك يا باشا. قال السائق:
_ هنطلع علي فين ياسليم باشا. أجاب:
_ علي مخزن الخردة بتاع رافع. تدخل صلاح بإعتراض:
_ بس ده طريقه بعيد ده غير إنه في الجبل وحتة مليانة مطاريد ممكن يطلعو علينا.
_ أي يا أبو صلاح، هتخليني أغير فكرتي عن ذكاءك ليه، أولاً المخزن أنسب مكان عشان محدش يسمع بينا خاصة لو البت صرخت، ثانياً المطاريد تبع رافع وزمانه أدالهم خبر وأوصاف عربياتنا عشان ميتعرضوش لينا. _ بروفيسور في التخطيط والتنفيذ.
قالها صلاح فرفع الآخر زواية فمه جانباً وبزهو قال:
_ سبق وقولتلك قبل ما أعمل حاجة بخطط لها من كل النواحي وبحط كذا بديل وفرضيات حتي لو كان الهدف تافه. قال الآخر:
_ فعلاً مغلطش الي طلع عليك لقب القناص.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،،ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ _ يجلس أمام التخت منذ الأمس وآلاف الأسئلة تدور في فلك ذهنه، كيف وجدها الآخر وهي مغشي عليها وأين هذا حدث، وما الذي حدث معها أصابها بصدمة عصبية كما اخبره الطبيب بعدما تفحصها، وفوق كل ذلك والأهم لهفة وخوف هذا الآخر عليها وكأنها زوجته ولم يهدأ من إنفعاله المثير للشك سوي عندما أخبره بأن ندي بخير وليس بها شيئ، وفي الصباح جاء إليه ليطمأن مرة أخري ومعه باقة زهور الچوري المفضلة لزوجته ومعها علبة من الشيكولاتة الاي تفضلها أيضاً، فهل كل ذلك مجرد مصادفة!، ولما لم تخبره إنه المدير الجديد وتظاهرت بعدم معرفته عندما رأته في المطعم! .
فتحت عينيها للتو، وحاولت النهوض بجذعها، فوجدته أمام التخت شارداً، قامت بمناداته والوهن ينبلج في نبرة صوتها:
_ أكرم، أكرم. أنتبه لها فنهض وتقدم نحوها، أخذ يحدج ملامحها وعينيها بتفحص، وقال:
_ حمدلله علي سلامتك. حاولت أن تتذكر ما حدث بالأمس، فشعرت بألم في رأسها:
_ هو حصل أي إمبارح؟ . أجاب وعينيه تنتظر ردة فعلها:
_ كنت رايحة التويليت مع لارا وبعدها لاقيت البنت جاية لي تعيط وبتدور عليكي، قومت أشوفك فين أتفاجأت بعلي وهو شايلك ومغمي عليكي.
وحين ذكر إسم هذا العلي أرتجف قلبها بخوف وبدي التوتر عليها، أبتلعت لعابها لاسيما رأت نظرات الشك في عينيه. _ عايز أعرف كنتي فين؟، وأي الي حصل معاكي؟ .
قالها بنبرة جادة وكأنه يحقق مع متهم، أرتبكت وأجابت بتوتر:
_ كك كنت مع لارا، هاروح فين يعني. _ ولما كنتي معها، البنت ملقتكيش ليه بعد ما خرجت من التويليت؟.
شحب وجهها وقبضت علي الدثار بيديها تحاول أن تجد له إجابة يقتنع بها، لاتعلم أنه يراقب كل إنفعالتها تلك والتي تثير شكوكه أكثر، وأخيراً تفوهت:
_ أنا خرجت أستنيت لارا برة وحسيت مرة واحدة بدوخة دورت علي أي كرسي قريب وفجاءه لاقيت الدنيا مضلمة ومحستش بنفسي، ده كل الي حصل. سألها مرة أخري ويبدو عدم إقتناعه بإجابتها:
_ متأكدة؟. عقدت حاجبيها وتصنعت عدم الفهم:
_ أصدك أي؟. نهض وهو يزفر قائلاً:
_ مفيش، هاروح أحضرلك حاجة تاكليها.
صاحت به قبل أن يذهب:
_ تعالي هنا وجاوب علي سؤالي، أصدك أي بتلميحاتك وكلامك ده؟. سار نحو طاولة الزينة وحمل باقة الزهور وعلبة الشيكولاتة، ألقاهم أمامها بإزدراء:
_ أتفضلي، مستر علي مديرك جه الصبح أطمن عليكي وجابلك الورد و الشيكولاتة الي بتحبيهم.
قالها وذهب تاركاً إياها تردد كلماته في عقلها:
مستر علي مديري! . نظرت إلي الزهور والعلبة، شهقت عندما أدركت ما يرمي إليه زوجها فقالت:
_ الله يحرقك يا علي الكلب، ربنا يستر وأكرم ميكونش شك في حاجة، شك أي قولي أتأكد .
عاد إليها يحمل صينية فوقها كوب من العصير وصحن به شطائر محشوة وضعها أمامها:
_ أفطري عقبال ما أجهز الشنط. _ ليه هو إحنا….. قاطعها بصرامة:
_ ماشين، هوصلكو عند مامتك عشان عندي مأمورية ويمكن هاقعد فيها يومين. قالت بإعتراض:
_ مأمورية إزاي وأنت واخد أجازة أسبوع؟. حدقها بنظرة نارية جعلتها تندم علي مجادلته ، صاح بصوت مخيف:
_ مش عايز كلام. هزت رأسها بخوف وألتزمت الصمت. فك أزرار قميصه وخلعه وألقاه، فتح حقيبته وأخرج ثياباً أخري وهو يقول:
_ وأعملي حسابك مفيش مرواح لشغلك لحد ما أرجع، عشان لما أجي هاخدك ونروح الشركة هاتقدمي إستقالتك.
غرت فاها من الصدمة ولم تستطع أن تتفوه بحرف واحد.
ــــــــــــــــــــ،،،،،،،ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ _ بتجولي أي يا مرات خال أنتي أتجننتي ولا أي إياك.
صاحت بها قمر بغضب، ردت الأخري بغضب مماثل:
_ جن لما يلهفك، بت جليلة الرباية، هو أني عشان رايده مصلحتك أبجي أتچننت؟. _ مصلحتي كيف ويا راچل قد چدي الله يرحمه، ولا رايده تتخلصي مني بأي طريجة. جذبتها تلك الحية من زراعها وصاحت بها:
_ لو كنت رايده أتخلص منك، مكنتش خليتك جاعده حدانا من شهور واكلة، شاربة، نايمة.
سحبت زراعها من قبضتها وقالت:
_ أولاً الدار دي ليا فيها كيف ماليكو لإنها كانت لچدي الله يرحمه، وباكل وبشرب من مالي الي أمي سابته لخالي أمانة وعستلمو أول ما أكمل ال 21 سنة، يعني أني مش عالة وفوج كل دي بنضف وبغسل وبطبخ وما عجولش لاء. وضعت يديها في خصرها وتشدقت بتهكم وتوعد :
_ والله عال يابت نرچس، بجي ليكي لسان وعتردي كمان بجلة حياء، أني هاعرفك مقامك زين لما يرچع خالك.
تركتها وذهبت، فكان شقيقها الأجدب في إنتظارها، جذبها بعيداً عن غرفة قمر ليوبخها قائلاً:
_ طول عمرك غبية وكيف الحمار، ما عتفكريش واصل.
لكزته في زراعه:
_ لم لسانك يا عامر وماتنساش أن أني خيتك الكبيرة. _ خيتي الكبيرة بمخ صغير، يعني أني أجولك سيسيها وأقنعيها توافج علي الچوازة تروحي هابه فيها كيف الوابور، أهي أديتهملك علي دماغك وجالتلك ليا في الدار وفلوسي ويا خالي، وأحنا الي كنا عنفكرها هبلة وعلي نياتها، طلعنا إحنا الي هبل.
جزت علي أسنانها بحنق وقالت بتوعد:
_ وفاكرني هاسكت إياك، مبجاش نفيسة لو مخليتش عبد الحق يچوزها للراچل الي تبعك غصب عنيها ورچلها فوج رجبتها. قهقه وقال بتهكم:
_ عبدالحق!، يا خيبتك القوية ياعامر في خيتك. نظرت نحو الفراغ بشر مستطير:
_ عيجول المثل الزن علي الودان أمر من السحر يا أخوي. وفي ركن قريب كان يسترق السمع وقبل أن يراه إحدهما، تسحب في هدوء وأخذ حقيبته و غادر المنزل مطلقاً ساقيه للريح، وصل إلي المسجد خلع نعليه و وضعه تحت أبطه.
_ يا شيخ بكر، ياشيخ بكر.
الوقت مبكر عن ميعاد الدرس الديني، فكان بكر يتلو الآيات بصوته العذب وعندما سمع نداء عمر، أنتهي من التلاوة:
_ صدق الله العظيم. نظر للصغير وقال:
_ مالك ياعمر چاي دلوق ليه، لسه بدري علي ميعاد الدرس. جثي الصغير أمامه علي ركبتيه وقال بللهاث:
_ عايز أجولك علي حاچة ضروري. أنتبه له بتركيز وقلبه يخبره بأن ما سيتفوه به الصغير متعلق بأمر من تشغل تفكيره، أردف عمر:
_ أمي وخالي عيقنعو أبوي يچوز قمر لواحد قد چدي عيجولو إنه من الخليچ وحداه فلوس كتير.
تساءل بكر بقلق:
_ و قمر خابره بالحديت دي؟. أجاب عليه و بحزن مصتنع لسبر أغواره :
_ ياعيني عليها، أمي لساتها متخانقة وياها وجالتلها كلام يوچعها جوي، عتعايرها إنها يتيمة الأب والأم وجاعده ويانا عالة علي أبوي، ومش حجها ترفض الچوازة دي. نجح عمر في غايته، حيث تبدلت ملامح بكر إلي الغضب وأحتقن وجهه بالدماء التي تغلي في عروقه، فصاح:
_ كيف الحديت دي وبأي حق يتحكمو فيها؟.
شعر الصغير بالسعادة من داخله فأكمل تمثيله البارع قائلاً:
_ أني تو ما عرفت چيتلك چري أجولك لأچل تحكي للشيخ واصف والدك وتجولو يساعدها ويقنع أبوي ما يوافجش إنه يبيع قمر لواحد حداه 65 سنة، أني ماعرفش كيف الشايب دي رايد يتچوز صبية وصغيرة قد أحفاده ليه كعاد، المفروض يروح يبني له جبر ويطلع صدقة ولا يعمل حاچة لأخرته السوده كيف الهباب. ضحك بكر رغماً عنه وقال له:
_ أني الي عايز أعرف منين بتچيب الحديت دي وأنت يدوبك لسه صغير مكملتش العشر سنين.
أبتسم الصغير وأجاب بمكر:
_ نفس سؤال قمر ليا وبنفس الطريجة، سبحان الله. بعثر بكر خصلات شعر عمر بمزاح قائلاً:
_ طب روح ياسوسة راچع السورة الي عطتيهالك تحفظها. وقبل أن يفعل ما أمره به قال:
_ مجولتليش عاتتصرف كيف؟. وكزه في ذقنه بمزاح:
_ ملكش صالح وخليك في الي جولتلك عليه. _ ماشي ياشيخ. قالها وغمز بعينه له وقبل أن يضربه الآخر خلف رأسه، ركض بعيداً.
تنهد بكر ليعود إلي ما سيؤرقه آناء لياليه القادمة، لايعلم لما أحترق قلبه عندما سمع ما يحدث لقمره ، وبمجرد أن سمع سيتزوجها رجل آخر شعر وكأن روحه تنتزع من جسده، قرر إنه سوف يخبر والده بالأمر علي وجه السرعة حتي ينقذ قمر لياليه وأيامه.