_ يسير هذا الرجل نحوها يحمل دلو مملؤ بالمياه، وقف أمامها وألقي بالماء عليها، أستيقظت بذعر وأخذت تتمتم بكلمات غير مفهومة، صمتت فجاءة عند رؤيتها لهؤلاء الرجال بهيئتهم المرعبة لاسيما سليم الذي يرمقها بنظرات مُظلمة، تذكرت وجهه عندما أتي لزيارة زينب في المشفي ، فأدركت إنها قد وقعت في براثن الجحيم الذي لايرحم، فيديها مكبلة لأعلي بسلاسل من حديد صدأ وكذلك قدميها مكبلتين معاً ومثبته في الأرض وبدون حجابها أيضاً.
جذب كرسي وجلس فوقه وضع ساق فوق أخري، أخرج سيجاره من جيب سترته وتقدم نحوه إحدي رجاله ليشعلها له، زفر الدخان في الهواء، فعاد بسواديتيه الحالكة إليها يرمقها بإبتسامة مرعبة قائلاً :
_ أزيك يا سمية، ولا أقولك يا ملاك الرحمة! . قلبها يخفق بقوة ويرتجف من الرعب الذي يسري في خلايا جسدها، أستطرد حديثه الساخر لها:
_ تعرفي ليه بيقولو علي الممرضة ملاك الرحمة. نهض ليخطو نحوها وفي كل خطوة يقترب منها تبتلع لعابها وترتعد أوصالها، حاولت تشتيت ذهنها ولا تنظر له مباشرة.
وقف أمامها و زفر دخان سيجارته مما دفع رئتيها للسعال، فأردف:
_ عشان الممرضة بتخفف آلام المريض وبتساعده بالعلاج، لكن أنتي ياسمية الله عليكي بتساعدي المريض وكمان بتخليه يهرب، وشوفتي نتيجة عملتك يا ملاك الرحمة وقعتك في طريق الشيطان. حاولت أن تتظاهر بالهدوء فقالت بإستنكار:
_ أني مخابرش عتتحدت عن أي عاد. قهقه و دوي صدي ضحكاته المرعبة في أرجاء المكان، صمت ليحدجها بنظرة تمنت أن تزهق روحها ولا تري عينيه في تلك اللحظة، فكان حقاً كما لُقب ذاته بالشيطان.
_ أنا هديكي عذرك عشان لسه متعرفنيش كويس، لكن نصيحة لمصلحتك ولو خايفة علي نفسك تقوليلي هي راحت فين.
قالت بتردد:
_ هه هي مين يا باشا؟ . أطبق علي شفتيه ثم حدق في سيجاره المشتعلة وقال:
_ يا خسارة مفيش طفاية سجاير. وبدون سابق إنذار باغتها بإطفاء السيجارة في عنقها فأطلقت صرخة ألم تصم الآذان، لم يمهلها إحتمال آلام الحرق، جذبها من خصلاتها بقوة تكاد تقتلع فروة رأسها، وصاح بغضب هادر:
_ زينب فين يابت؟ . أخذت تصرخ وتتلوي ومن بين كل هذا الألم أجابت:
_ معرفش، معرفش.
_ أومال تعرفي كويس إنك تهربيها! ، أنا معنديش طولة بال و جو الشهامة الي عايشة لي فيه ده، قسماً بالله لو مقولتيش علي مكانها، عارفة الأسود الي واقفين حواليكي دول، هيقلعوكي هدومك ويعملو عليكي أحلي حفلة هاتتصور صوت وصورة نبعتها لأبوكي ولأهل النجع عشان يشوفو بنت بلدهم الشجاعة، وبرضو في الآخر هتقوليلنا علي مكانها. صاحت في وجهه:
_ بعد عنيها أنت وأخوها، أرحموها كفاية الي هي فيه.
جذب خصلاتها مرة أخري بقوة أكبر فصرخت حتي شعرت بتمزق حنجرتها، قال لها:
_ ماتفكك من جو الصعبنيات ده عشان مبياكلش معايا ولا بيأثر فيا، ولآخر مرة بقولك قبل ما أرميكي زي الكلبة ليهم دلوقت، هي فين؟. ظلت تصرخ ولم تجب علي سؤاله فأشعلت غضبه الذي لايهدأ سوي بكارثة، فصاح في رجاله:
_ فكوها وخلوها زي ما ولدتها أمها، ومش عايز حد فيكو يرحمها حتي لو بطلع في الروح. كاد يقترب منها إحدي رجاله فأوقفه صلاح الذي دلف للتو:
_ وقف عندك أنت وهو.
صاح به سليم:
_ جري أي ياصلاح. قال الآخر محاولاً تهدأته:
_ قولهم الأول ميقربوش منها وتعالي عايزك في كلمتين. زفر بنفاذ صبر وقال:
_ و هو ده وقته؟. _ أعتبره رجاء مني يا سليم. ألقي نظرة عليها ليجدها تغلق وتفتح عينيها بألم وصراخها يخبو بخفوت، ذهب إلي صديقه، فأخذه الآخر خارج المخزن وقال:
_ أي الي كنت هتهببو ده في البنت، هو ده الي إتفقنا عليه؟. رمقه بحده وقال:
_ لآخر مرة يا صلاح بقولك ما تدخلش في الي بعمله، مش معني أنك صاحبي ده يسمحلك تتجاوز حدودك.
نظر له بعتاب وقال:
_ متشكر ياسيدي. زفر سليم بحنق من ماتفوه به، فقال الآخر غير مهتم:
_ أنا مش خايف عليها أد ما أنا خايف عليك ومن الي هيحصل معاك، أحنا أتعرفنا في النجع كله وروحنا لأبوها نسأل عليها ولو خليت رجالتك يغتصبوها وممكن أو بالتأكيد مش هتستحمل وهتموت في أيديهم، الدنيا هتتقلب فوق دماغك وهاتبقي قضية إغتصاب وقتل عمد، و دي بقي ياباشا لو عملت أي ودفعت ثروتك كلها عمرك ما هتطلع منها، فمتخليش غضبك يعميك ويوديك في سكة تقضي عليك نهائي.
صمت يفكر في كلماته فوجد لديه كامل الحق، لكن شيطانه لم يهدأ بعد فقال:
_ عايزني أطبطب وأدلع فيها عشان تنطق!، البت دي شكلها لبط ومش هتقول حاجة. زفر صلاح بضجر:
_ ممكن تسيبني زي ما ثبتهالك لحد ماخدناها، بطريقتي برضو هاعرفلك منها مكانها. قال بتهكم:
_ أهي عندك يا حنين وريني هاتعمل أي، بس عارف لو بعد قعدتك معاها ومعرفتش تخليها تقولك حاجة، أنا بنفسي الي هتسلي عليها، هاسلخ جلدها وهاحرق جثتها لحد ماتبقي رماد وساعتها وريني القانون بتاعك هيثبت عليا الجريمة إزاي!.
جز علي أسنانه يكظم حنقه من هذا السادي المتهور، قال:
_ ماشي ياسليم، روح أقعد في العربية لحد ما أعرف منها وهجيلك بعد ما هخليها تروح. صاح بإعتراض:
_ نعم يا أخويا!، تخليها تروح الي هو إزاي، ناقص تقولي هتوصلها بنفسك لحد القسم الي هاتروح تبلغ عننا فيه، ده غير إنها هاتتصل بصاحبتها عشان تبلغها تهرب من المكان الي هي فيه. _ خلاص هاخدها هخليها عندي يومين لحد ما ترجع خطيبتك. رمقه سليم بنظرات ذات مغذي قائلاً:
_ اه بقي هي الحكاية كده، مش تقول إن البت عاجبتك ودخلت دماغك.
أجاب بإستنكار:
_ أي الي بتقوله ده، دماغك راحت لبعيد. _ ماشي يا أبو قلب رهيف، إنجز وأعرف لي منها وأبقي خدها أعمل فيها الي أنت عايزه. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،،،، ــــــــــــــــــــــــــــــــ _ ولج إلي داخل المخزن وأشار للرجال قائلاً:
_ أطلعو كلكو بره، وأنت هات مفتاح الأقفال. أذعن جميعهم إليه وغادروا المكان، وأعطاه إحدهم المفتاح ولحق بهم. أقترب منها وجدها تهمهم وجسدها يرتجف من ما تلقته من تعذيب علي يد سليم، قام بللعنه في سره، أنحني نحو الأرض وألتقط وشاحها، وقف أمامها ليجدها تصرخ بصوت متحشرج:
_ معرفش حاچة، معرفش حاچة.
ربت علي زراعها وقال:
_ متخافيش، خليتو يمشي هو والي معاه، محدش هيقرب منك ولا هيأذيكي. نظرت له بعينيها الباكية وأنفها المحتقن وقطرات العرق تملأ وجهها وتنسدل علي حرق السيجار في عنقها، وبرغم ما رآه من قبل من ضحايا سليم لم يتأثر هكذا كما الآن. أسرع بفك أقفال السلاسل ليحرر يديها وقدميها، فسقطت علي الأرض، جلس أمامها علي ركبتيه، وأخرج محرمة من جيبه وأقترب من وجهها ليجففه من العرق، فأمسكت بيده وتراجعت إلي الوراء:
_ بعد عني يا شيطان كيف البيه بتاعك.
_ أنا مش زيه ولو كنت زيه زماني سبته هو ورجالته يعملو فيكي زي ما هددك، ولولايا كان زمانك دلوقت…..
صمت لم يستطع مجرد التخيل ما كان سيحدث لها، زفر وقال:
_ أنا قاعد دلوقت معاكي عشان أساعدك وأنقذك منه. قالت بسخرية:
_ كيف تنقذني وأنت الي مخدرني بيدك وچرچرتني علي أهنه!. _ من حقك ماتصدقنيش بس أقسملك أني فعلاً نيتي أنقذك من شر سليم والي عايز يعملو فيكي لو مقلتلهوش علي مكان خطيبته.
جذبت وشاحها من يده بعنف و وضعته علي رأسها، وقالت:
_ مش جولتلك، أنتو الأتنين كيف بعض، هدفكو واحد وعتهددوني لأچل أغدر بالإنسانة الي أأتمنتني علي حياتها ونفسها، ماكفكوش محاولة إنتحارها!. _ ياستي أنا شيطان وإبن….. ، بس مبحبش القتل ولا التعذيب الي نهايته موت برضو، أفهمي بقي يا بني آدمه أنا خايف عليكي والله، وفكرك يعني لو سليم قتلك مش هيقدر يوصلها!، هو بيكي أو من غيرك هيعرف مكانها، أنتي متعرفهوش خالص، وأنصحك أوعي تتحديه وتعاندي معاه لأنك هاتبقي الخسرانة.
تحملت آلام الحرق و وجع فروة رأسها أثر جذب قبضة سليم ومحاولة إنتزاع خصلاتها عنوة، فقالت بصعوبة:
_ أسمعني زين، أني واحدة أتربت وعاشت بعد موت أمها وأني في ذل وتحت رحمة مرات أبوي والوحيدة الي كانت جريبة مني و حنينة عليا هي زينب وهي الي وجفت لأبوي لما كان عايز يطلعني من المدرسة ، فِكرك بعد وجفتها معاي بدل ما أرد لها الچميل أغدر بيها عاد!. تنهد بسأم لايعلم ماذا يفعل، لايريد لها أن تتأذي، قال:
_ أنا معاكي في كل الي قولتيه، بس أنتي لو قولتي علي مكانها سليم مش هيروح يموتها أو يأذيها، هو هيرجعها وهيتجوزو.
_ أنت عتضحك عليا ولا علي نفسك يابيه!، بعد الشر والعذاب الي شوفته علي يده خلاني خوفت أكتر علي صاحبتي، ماخابراش كيف يجبل علي نفسه إنه يتچوز واحدة مش ريداه وفضلت الهروب عن إنها تكون ليه، إلا إذا رايد ينتجم منيها ويوريها الويل. رد بإستنكار وهو يعلم حقيقة خصال صديقه:
_ مش يمكن يكون بيحبها و عايزها تكون ليه بأي طريقة؟. أبتسمت بسخرية وقالت:
_ وهو الشيطان عيعرف يحب ويتحب عاد!.
بدأ ينتابه الملل والضجر من هذا الجدال، لكن عليه بشتي الطرق أن يعلم ما يريده سليم إلا إذا سوف ينفذ تهديده التي تتوق إليه نزعته السادية وهو تعذيب وقتل تلك المسكينة بلا شفقة أو رحمة.
نهض وسار أمام عينيها التي تتبعه ذهاباً وإياباً، يفكر في حل ما، حتي لو كان مؤقتاً ويبعد الآخر عنها، توقف و جلس علي إحدي ركبتيه أمامها قائلاً:
_ أنا كده مش أدامي غير حل واحد هاخدك معايا لحد ما أتصرف وأفهمه إن عرفت منك مكانها وفي نفس الوقت أكون ضامن إنه مش هيأذيكي.
نظرت له في صمت، بداخلها تشعر بصدق كلماته فبرغم ما أقترفه معها عندما قام بتخديرها وجلبها إلي هنا، لكن مايفعله حالياً ويقوله لها يدل علي إنه عكس الآخر تماماً، قد أدركت هذا من تحليه بالصبر في مجادلتها وناقشها و ما طلبه منها للتو، لكن مهلاً يخبرها أن تأتي معه!. فقالت له بترقب:
_ وعايزني أكون وياك كيف يعني؟. رد بضيق:
_ كلامي واضح جداً، هاخدك معايا وماتخافيش هوديكي في حتة أمان سليم نفسه ميعرفش مكانها وكل الي هتحتاجيه هيكون عندك.
_ وأني بجولك لاء. أدرك خوفها من كونها تكون برفقة رجل غريب لاتعرفه، فقال لها:
_ أنا فاهم الي بيدور في دماغك، وعشان تطمني أنا بوعدك أن عمري ما هأذيكي بالعكس أنا عايزك في أمان، وكل الي طلبه منك تنفذي الي هقولك عليه وإياكي تتهوري أدام سليم، لحد ما أوصلك بنفسي للمكان الي قولتلك عليه، إتفقنا؟. أومأت له وأوهمته بإذعانها له وهي تفكر في كيفية التخلص من هؤلاء.
نهض وتناول من فوق منضدة خشبية قديمة إسطوانة شريط لاصق وأقترب منها:
_ معلش مضطر أكممك وأقيد إيديكي عشان سليم ميشكش في حاجة.
مدت له يديها بجوار بعض بدون أن تتفوه بكلمة مما أثار بداخله الشك إنها تخطط لأمر ما، فتصرف علي الفور، حيث حدق في عينيها ليشغلها ويديه تمتد نحو عنقها ليباغتها بضغطة قوية فوق العرق النابض، ففقدت وعيها في الحال.
_ آسف ده لمصلحتك.
وقام بحملها وغادر المكان، وذهب إلي السيارة، فقام إحدي الرجال بفتح الباب الخلفي ليدخلها وجلس بجوارها، أستدار له سليم برأسه يرمقه بتهكم قائلاً:
_ ها قالتلك أي يا كازنوفا؟. رد بدون تفكير و حاول أن لايظهر كذبته:
_ أطلع علي القاهرة.
سأله الآخر:
_ فين في القاهرة؟. تظاهر بالثبات حتي لايشك في إجابته:
_ هي كل الي تعرفه إنها هربت علي القاهرة ومقلتلهاش إنها رايحة لمين، يمكن عارفة إن أخوها هيوصلها ويخليها تقوله علي المكان الي راحت له. حدجه سليم وبداخله لم يقتنع بما تفوه به فقال:
_ عارف ياصلاح لو طلعت بتشتغلني عشان تنقذ البنت دي مني، هانسي إنك صاحبي ودراعي اليمين ومتزعلش من الي هعمله فيك. #الفصل_الثامن
#فارس_بلا_مأوي
#بقلمي_ولاء_رفعت
_ تمكث لدي والديها منذ الأمس، فعندما كانت معه في طريق العودة لم يتفوه معها بحرف واحد وأكتفي بنظرات الإتهام لها التي كانت بمثابة سهام نارية تخترق قلبها، وكلما فتحت فاهها لتتحدث يسكتها بصيحة تجعلها تتراجع إلي الخلف آلاف الخطوات.
دلفت إليها والدتها داخل الشرفة تحمل طاجن صغير من الحلوي :
_ ندوش حبيبة ماما، دوقي بقي طاجن أم علي هتاكلي صوابعك وراه. وبدون أن تلتفت إليها قالت بحزن دفين:
_ بالله عليكي يا ماما مش قادرة أكل حاجة فمتضغطيش عليا.
تنهد والدتها بحيرة من إبنتها التي منذ أن جاءت وتلتزم الصمت ولاتريد أن تخبرها مابها:
_ أنتي عرفاني مبحبش أتدخل في حياتك أنتي وجوزك، بس لما ألاقيكي بالمنظر ده من إمبارح ولا بتاكلي ولا بتنامي يبقي حصلت مشكلة كبيرة مابينك وبين أكرم، خلته يقطع أجازتكو من الساحل.
لا تريد أن تخبر والدتها بشئ لأنها تعلم ما ستلقنها إياه من توبيخ وكلمات لاذعة ليست في حمل إليها، فقامت بتأليف كذبة مقنعة إليها:
_ يا ماما مفيش حاجة، كل الحكاية إننا لسه مكملناش أول يوم هناك وجاله تليفون من الشغل لازم يرجع ومكلفينه بمأمورية، ده الي مخليني متنكده ومرضتش أرجع علي شقتي وقولتله أنا هاروح لماما. عقدت ساعديها أمام صدرها ورمقتها بنظرات أربكتها فأردفت:
_ مالك يا ماما بتبصي لي كده ليه؟ . أجابت:
_ عشان قلبي مش مطمن وحاسه فيه حاجه تانيه وأنتي مخبياها عشان عارفه هديكي علي دماغك كلام مش هايعجبك.
زفرت الأخري بتأفف وقالت:
_ لاء أطمني مفيش، دي مشكلتي الي مبتخلصش مع أكرم شغله. _ هحاول أصدقك، بس عايزه أقولك علي حاجه الراجل مش غلطان في حاجة ومن أول ما دخل الكلية وأنتي عارفة طبيعة شغله أي، أومال لو تعملي أي لو جوزك بيسافر بره وبيجيلك مرة في السنة يقعد معاكي شهر ولا أتنين زي جوز إسراء بنت خالتك! . نهضت من أمام عينين والدتها وأستندت بظهرها لدي حافة السياج الحديدي الذي يعلو سور الشرفة :
_ يا ماما والله عارفه ومقدره كل ده بس ساعات بيجي عليا وقت وأتخنق.
_ ألهي نفسك في الشغل، أومال لو مكنتيش بتشتغلي كنتي هتعملي أي في جوزك!. أجابت بتوتر وترجع خصلات شعرها المتطايره خلف أذنها:
_ ما هو أنا يعتبر سبت الشغل. ضيقت مابين حاجبيها وقالت بدهشة:
_ أي؟. ولجت صغيرتها لارا إليهما تهلل بفرح:
_ مامي، مامي طنط مروة جت بره. خرجت ندي إلي صديقتها التي تنتظر في غرفة الضيوف، نهضت مروة لتعانقها قائلة :
_ حمدالله علي السلامة ياقلبي. بادلتها ندي العناق وقالت:
_ الله يسلمك يا حبيبتي.
صافحتها والدة ندي بترحاب وقالت:
_ يعني لو ندي مش هنا متجيش تسألي عليا؟. ردت مروة بإستنكار مبتسمة:
_ لاء طبعاً يا طنط، هو بس والله الشغل الي واخد وقتي يا دوب برجع منه أتغدي وأترمي علي السرير، مفيش غير النهارده عشان المدير مشي بدري، فعرفت أزوغ وأجي أسلم عليكو وأشوف الحاجة بنتك وأطمن عليها. _ طيب أروح أنا أجيب لكو تتغدي أنتي وندي. أشارت لها:
_ ميرسي يا طنط والله ما قادرة القولون عندي عامل عمايله.
قالت والدة ندي:
_ يا دي القولون الي مش سايب ولا صغير ولا كبير، خلاص هاجبلك طاجن أم علي لسه عملاها، انا عارفه إنك بتموتي فيها. أبتسمت وقالت بمكر:
_ خلاص أشطا ماشي، ده أنا بموت فيها وفي إبنها. رمقتها ندي تهز رأسها يميناً ويساراً بسأم، ضحكت والدة ندي وقد تفهمت إن لمروة حبيب بهذا الإسم، فذهبت لجلب الطواجن إليهما. ألتفتت مروة إلي ندي وتساءلت: _ قلقت عليكي لما أتصلت علي جوزك وقالي إنك ولارا عند مامتك، قولت يبقي حصلت مشكلة عشان كده رجعتو.
زفرت ندي بحزن وألم:
_ أنا في كارثة يا مروة ومش عارفة أتصرف إزاي. أنتبهت إليها الأخري بكامل حواسها:
_ كارثة أي بعد الشر؟. نهضت وقالت:
ثواني بس.
وذهبت تطمأن بأن لايوجد أحد أمام الغرفة، فوجدت والدتها فحملت منها الصينية التي تعلوها الطواجن، وتركتها مع صديقتها، دلفت وأغلقت الباب، وضعت الصينيه علي الطاولة وجلست بجوار صديقتها:
_ هحكيلك كل حاجة من البداية خالص بس أوعي ماما تعرف بحاجة.
بدأت تسرد لها علاقتها بعلي الحسيني عندما كانت تدرس في الجامعة ومدي تقاربهما التي أنجرفت إليه بدون وعي لتعوض ما تفقده في غياب أكرم الذي كان خطيبها آنذاك، وعندما وجدت علاقتهما تتطور يوماً بعد يوم وخاصة لدي علي الذي أصبح متعلقاً بل مهوساً بها أبتعدت فجاءة، وفي هذا الوقت عاد إليها أكرم فندمت كثيراً، وكانت العودة بتحديد موعد الزفاف، وبالطبع علم علي من إحدي صديقاتها بالموعد وتفاجاءت بإتصاله عليها بعدما علم رقم هاتفها الجديد، أخذ يتوسلها ويرجوها أن لا تتخلي عنه فهي له كل شئ، فكان جوابها بأن ما كانت تشعر به نحوه مجرد صداقة تجاوزت بعض الحدود قليلاً لذا أبتعدت
عنه وإنها لم تحب يوماً سوي أكرم عشق طفولتها وصباها.
ومرت الأيام والسنين وها هو قد عاد إليها بثوبه الجديد، ثوب الإنتقام الذي سيدمر حياتها ويقلبها رأساً علي عقب ويبدو من وصوله إلي زوجها فهذا دليل أن لديه خطة محكمة هدفها هو أن تدفع الثمن باهظاً علي قلبه ومشاعره التي أستغلتها أسوء إستغلال من وجهة نظره. كانت مروة تستمع إليها غير مصدقه فقالت عند إنتهاء الأخري من سردها:
_ غلطانة ومليون غلطانة كمان، والي بيحصلك ده نتيجة عمايلك وتهورك.
_ يعني أنا بحكيلك عشان تقوليلي كده!. _ مش قصدي بس الي حكتيه أي حد هايسمعه هيقولك كده وأكتر، وكمان بتغلطي غلط أكبر لما خبيتي عن أكرم وسيباه في شكوكه، الله أعلم في دماغه أي، ده مش بعيد يفتكر إنك بتخونيه. صاحت ندي بصدمة:
_ بخونه!. _ الراجل يا ندي خاصة الشرقي أكتر حاجة بتوجعه لما بيكتشف إنه مخدوع أو مضحوك عليه، أو بتكدبي عليه ومخبيه عنه، والمفروض من قبل جوازكو كنتي تصارحيه وتقوليلو إنها كانت نزوة وراحت لحالها.
نهضت ندي وقالت بإستنكار وتهكم :
_ مستحيل، أنتي بتهزري!،عيزاني كنت أقوله معلش يا أكرم لما بعدت عني روحت لغيرك الي بيحبني ويعوضني عن غيابك ولما فوءت وعرفت غلطي رجعتلك تاني، وهو بقي لما يسمع كده هياخدني بالحضن ويطبطب عليا!. ردت مروة قائلة:
_ المفروض كنتي قولتيلو وقتها علي الأقل هيبقي ليكي عذر تداري غلطتك وراه، لكن دلوقت ممكن تجبيهاله واحده واحده وفهميه إنك كنتي لسه صغيره وقتها و طايشه ، بصي الحل إنك تاخديه في أي مكان هادي بره وتحكي له.
نظرت ندي نحو هاتفها الذي بين يديها:
_ ما أنا في نيتي أقوله بس يرد عليا الأول، من وقت ما جابنا علي هنا ومشي ما أتصلش حتي يطمن علي بنته. ربتت مروة علي يدها لتطمأنها:
_ سبيه بس لحد ما يهدي وهو هيكلمك.