Uncategorized

فارس بلا مأوى ٢

رن هاتفها بداخل حقيبتها، ألقت نظرة علي المتصل فضغطت علي الزر الجانبي للهاتف ونهضت قائلة:
_ معلش بقي يا ندوش مضطرة أمشي، ماما بترن عليا رايحين مشوار. نهضت ندي وقالت:
_ ولا يهمك يا حبيبتي، أبقي سلميلي عليها كتير. _ حاضر وأنا هابقي أكلمك وأطمن عليكي وهاشوفك عملتي أي مع أكرم . قالتها ثم عانقتها فبادلتها الأخري العناق:
_ أدعي لي ربنا يهديهولي. _ إن شاء الله. وبعد أن غادرت المنزل،  هبطت عبر المصعد وقامت بالإتصال:
_ أيوه أنا نزلت خلاص وجاية لك،  خليك في مكانك.

خرجت من الفناء وتلفتت يميناً ويساراً لتطمأن أن لا يراها أحد،  سارت حتي وصلت إلي سيارة فضية اللون،  فقامت بفتح الباب ودلفت وهي تلتقط أنفاسها ثم نظرت علي يسارها وقالت:
_ زي ما توقعت،  أكرم سايبها هي والبنت عند مامتها وشكله ناوي لها علي نية سودة،  وزي ماقولتلي شجعتها تحكيلو. تحدث بسعادة وفرح:
_ حلو أوي أوي،  هي تحكيلو من هنا وأنا هثبت له كلامها بالأدلة بس مش زي ما هتقوله بالظبط. _ ناوي تعمل أي بالظبط.

إبتسم بشرٍ وقال:
_ هاتعرفي كل حاجة في وقتها،  وحياتك مبقاش علي الحسيني لو مخلتهوش يمرمط بكرامتها الأرض ويرميها في الشارع،  ساعتها مش هتلاقي أدامها غير إيدي الي تتمدلها و هرد لها الي عملته فيا أضعاف،  بس الصبر. ـــــــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،، ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ _ إنصراف يا ميس فاطمة.
قالتها العاملة المسئولة في دار الحضانة، فبدأت الأخري بإلمام متعلقاتها و وضعها داخل حقيبتها، لتغادر من مقر عملها وهي تنظر إلي ساعة هاتفها، تأففت من حرارة الشمس التي لم تتحمل الوقوف بها ولو دقيقة واحدة.

وقفت علي جانب الطريق تنتظر وسيلة مواصلات تقلها حتي أمام منزلها، لكن في هذا الوقت كان الطريق شاغراً، لم تجد سوي أن تذهب سيراً علي الأقدام، فأخرجت من حقيبتها دفترها الذي لم يفارقها لتتحامي به من قيظ الشمس الحارقة، همت بالعبور إلي الجهة الأخري، ظهرت فجاءة سيارة من تقاطع لإحدي الشوارع المتفرعة، ألتفتت يمينها لتراها قادمة بدون توقف، قررت تفاديها بإلقاء جسدها علي الرصيف لكن تعثرت في حجر، ألتوي كاحلها و وقعت علي الأرض تصرخ من الألم.
توقفت السيارة بصعوبة بعد أن ضغط صاحبها علي المكابح، ترجل منها والقلق والخوف يعتريان ملامحه الرجولية، دنا نحوها قائلاً :

_ أي الي حصل، أنا مجتش جمبك. صاحت بألم مبرح:
_ بعد عني،  أنت السبب. تنهد بضيق وقال:
_ طب أنتي كويسه؟  . تمسك بقدمها وتجز علي أسنانها:
_ لو كنت زينة،  أي الي يخليني راقده في الأرض يا ذكي. لم يهتم لفظاظة كلماتها، لكنه تفهم إنها تتألم بسبب كاحلها،  فقال لها:
_ طب ثواني هاجيب حاجة من العربية وراجع لك. لم ترد وزفرت بتأفف لتهم بالوقوف،  عاد إليها مسرعاً وصاح بها:
_ أوعي تقومي،  خليكي مكانك.

رمقته بحده ثم تبدلت نظرتها عندما رأته يحمل زجاجة مياه وحقيبة وضعها علي الأرض وقام بفتحها فظهرت محتواياتها من أدوات طبية وبعض الأدوية،  أقترب منها وجلس علي ركبتيه قائلاً  :
_ ممكن تسيبي رجلك. حدجته شزراً قائلة  :
_ عتسوي أي يا چدع أنت؟  . تنهد بضجر فأجاب:
_ أطمني أنا دكتور،  ممكن بقي تسبيني أشوف الي في رجلك ده أي بالظبط. أذعنت له مرغمة:
_ طيب قصر لأحسن نتحرج من الشمس.

فتح زجاجة المياه وقام بغسل كاحلها من الغبار، تناول محرمة ورقية من جيبه وقام بتجفيفها ثم ألتقط أسطوانة معدنية مدون عليها بالإنجليزية، قال:
_ ده رش منه مسكن ومعالج للإلتواءات. فقام بالضغط علي المكبس نحو موضع الإصابه،  صرخت قائلة:
_ دي بيحرق جوي. _ معلش هو كده وبعد شويه مش هاتحسي بحاجة. ألتقط من حقيبته شئ يشبه الجبيرة لكنه بحجم يكفي الكاحل وكعب القدم،  أمسك قدمها بحذر ليضع قدمها بداخله:
_ دي حاجه مؤقته كده لحد ما تيجي الوحدة ونعملك أشعة علي رجلك ونطمن ده إلتواء ولا لاقدر الله شرخ.

_ متشكرة يا دكتور. أغلق حقيبته ونهض قائلاً  :
_ علي أي ده واجبي،  وبعدين أنا السبب زي ما قولتي من شوية. وهنا رفعت وجهها لتنظر له وقالت:
_ المفروض كنت دوست كلاكس لأجل أخد بالي عاد . تسمر في مكانه يحدق في ملامحها،  حيث كان مشغولاً بإسعافها ولم ينظر إلي وجهها سوي للتو،  فقال بداخل عقله:
_ بسم الله ماشاء الله،  معقولة في جمال طبيعي كده. أنتبه لها وهي تصيح به:
_ أنت يا چدع،  مالك مابتردش وبتبحلج فيا ليه إكده؟  .

تحمحم بإعتذار وقال:
_ آسف،  معلش.
مد يده إليها واردف:
_ ممكن إيدك؟. أتسعت عينيها وصاحت:
_ عتجول أي؟  . _ هاتي إيدك عشان أسندك وتقدري تقومي،  هوصلك بعربيتي لحد الوحدة عشان أطمن أصدي تطمني علي رجلك. رمقته بحده وقالت:
_ أنت أتچينت ولا أي إياك،  لو حد من أخواتي ولا أهلي شافوك واجف وياي دلوق ممكن يطخوك. زفر بملل وقال:
_ خلاص براحتك،  خليكي مكانك لحد ما حد يجيلك وأبقي إستحملي حر الشمس. ذهب نحو سيارته،  تلفتت من حولها لم تجد أي أحد فهذا وقت القيلولة،  أخرجت هاتفها فوجدت بطاريته فارغة:
_ أي الحظظ الهباب دي.

أنتبهت إلي سيارته وينطلق بها، فتأففت ومالبثت سوي ثوان لتجده يقترب منها وينظر لها من النافذة وقال بسخرية مازحاً:
_ ها،  ناويه تستني حد يجي ينقذك من الفرن ده؟  . ضيقت مابين حاجبيها وقالت علي مضض:
_ طيب ساعدني وحياة والدك بسرعة جبل ما يشوفنا حد. ضحك من ردة فعلها،  نزل لها وأمسك بيدها ليساعدها في النهوض.
كانت تظن إنه لايراهم أحد ولم تلاحظ هذا الذي يراقبها كظلها كما أمره رافع،  أخرج هاتفه وقال:
_ واه،  واه،  لازماً الكبير يشوف الي بيحصل دي.

قام بإلتقاط عدة صور،  فاطمة تستند علي ساعد الطبيب وأخري يفتح لها باب السيارة وهي تدلف بجوار مقعد القيادة الذي ألتفت وجلس عليه،  وأنطلق. أردف الرجل بعد إنتهاءه من التصوير:
_ كفاية إكده،  لما ألحق أروح له وأفرچه علي التصاوير. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،، ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ يجثو أمامه يرجوه قائلاً  :
_ أحب علي يدك يا رافع بيه،  جولي بتي فين،  ولو غلطت أني هاعلمها لك الأدب. رمقه الآخر بإزدراء:
_ بَعد عن أهنه يا راچل يا مخبل أنت ،  أني ماعرفش طريج بتك واصل، وعلي يدك چيت سألتك عنيها جولتلي ماخابرش.

_ أني أجصد الچماعة الي تابعك،  الرچالة البهوات الي كانو جالبين النچع إمبارح،  چُم سألو عنيها ومارتي الله يحرجها دلتهم علي مكانها،  وچيت أطمن عليها من خالتها جالتلي خرچت من إمبارح ومرچعتش تاني.
كان يتفوه بها والد سمية بقلب أب مقهور علي إبنته،  فباغته الشيطان الآخر بضحكة تشفي قائلاً بفحيح :
_ أحسن،  عشان لما چيتلك كدبت علي،  أهو لو كنت وصلتلها أني كانت زمانها حداك دلوق صاغ سليم ،  لكن بجي الموضوع مبجاش في يدي ومضمنلكش ياتري هيسو وياها أي، هتلاقيها دلوق بتتمني الموت ومطايلهوشى.

يستمع له والرعب والخوف يدب في خلاياه علي إبنته، نهض غير مصدق ماسمعه للتو،  فهل ستعود له وما يخبره حدسه به يكن كذباً أم عليه إنتظار خبر مقتلها علي يد هؤلاء الوحوش المفترسة التي لاتعرف الرحمة درباً لقلوبهم السوداء. أخذ يتمتم ويردد كالمجذوب :
_ عليه العوض ومنه العوض،  يارب،  يارب. رحل تحت نظرات رافع يزفر بتأفف قائلاً:
_ ربنا ياخدك أنت وبتك،  منك لله طيرت النفسين.
أمسك بالملقاط الحديدي ليحمل به الفحم المشتعل و وضعه فوق النرجيلة ثم أمسك بعصاها و وضع طرفها في فمه وسحب دخاناً كثيفاً ملأ رئتيه وزفره في الهواء:
_ أيوه إكده.

_ ألحج يا رافع بيه.
يصيح بها هذا الضخم فأنتفض الآخر ملقياً مابيده:
_ الله يحرجك يا جبيصي الكلب، عتصرخ عليه إكده ليه؟  . أمسك هاتفه وأعطاه له قائلاً  :
_ ست فاطمة لاجيتها واجفه ويا راچل وماسكه يده وركبت وياه العربية كيف ما في الصور إكده.
هب واقفاً ينتقل من صورة إلي أخري وعينيه كالفحم المتقد علي النرجيلة، سأله ونبرته توحي بعاصفة مدمرة علي وشك القيام:
_ وراحت وياه فين إبن ال…..  دي؟  .

حك ذقنه وأجاب بتوتر:
_ بصراحة يا كبير،  أني بعد ما صورتهم چيتلك طوالي. فاجاءه رافع بلكمة قوية في وجهه وهو يصيح به:
_ غبي وحمار،  تروح دلوق يا چلوص الطين تعرفلي مين الي حفر جبره بيده دي. أومأ له في طاعة قائلاً:
_ أمرك يا بيه.
ذهب وتركه في ذروة غضبه العارم،  دلف إلي داخل المنزل،  فكاد يصتدم بزوجته التي تحمل وعاء كبير مليئ بالملابس،  دفعها من طريقه:
_ بَعدي عن طريجي دلوق. صاحت بسخط وإعتراض:
_ واه وأني عملتلك أي، ما أنت الي داخل كيف الجطر.

دخل إلي غرفته تناول العباءة ليرتديها فوق جلبابه وأبدل نعله بحذاء أسود ويتمتم بتوعد:
_ والله عال ياست فاطمة،  تركبي ويا راچل وعتخليه يمسك بيدك كماني،  مبجاش رافع القناوي لو معلمتكيش الأدب من أول وچديد. غادر المنزل تحت نظرات نوارة بعد أن أستطاعت سماع بعض كلماته التي كانت كالخنجر في قلبها، فقالت بصوت لايسمعه أحداً سواها:
_ فاطمة تاني يا رافع! والله ما أني ساكتة واصل، ويا أني يا هي يا إبن رسمية. ــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

_ ريحيني يا ريهام الله يريح جلبك وإسمعي الي بجولك عليه.
قالتها زينب، فرمقتها الأخري بعتاب وقالت:
_ يعني عايزاني أسيبك تنزلي وتشتغلي وتتبهدلي عشان معكيش بطاقة؟. أجابت الأخري:
_ هو أني هافضل طول الوجت نايمة واكلة شاربة عندك وكمان بتچيب لي حاچات ومابترضيش تاخدي فلوسها عاد. رمقتها بعتاب وقالت:
_ علي فكرة أنتي كده كأنك بتشتميني. تنهدت الأخري بضيق وقالت:
_ ما أجصدش والله، ما أنتي خابراني زين، مابحبش أكون تجيلة علي حد واصل حتي لو كانو أهلي.

تعلم ريهام جيداً بأن صديقتها تملك كبرياء وعزة نفس بدرجة عالية ، فقالت:
_ أعتبريني يا ستي بردلك جميلك ووقفتك جمبي أيام الجامعة، و علي العموم سبيني أشوفلك حاجة مناسبه وفي نفس الوقت يكون عند حد موثوق فيه عشان الظروف الي أنتي فيها. أبتسمت زينب بسعادة ونهضت لتعانقها:
_ ربنا مايحرمني منك واصل. ربتت الأخري علي ظهرها وقالت:
_ تعرفي لو كان ليا أخت بتهيألي مكنتش هحبها أوي كده. ردت بمزاح:
_ لكن علي الأقل متكونش هربانه كيفي أكده ولا هيكون ليها أخ إسمه رافع.

أنغمرت كلتيهما في الضحك، أمسكت ريهام بطنها:
_ يخرب عقلك يا زينب، في عز حزنك بتطلعي بكلام بيموتني من الضحك. _ تدوم ضحكتك يا جلبي. تذكرت الأخري شيئاً، فصفعت جبهتها  :
_ يادي الزهايمر الي هيوديني في داهية. ضيقت مابين حاجبيها وتساءلت بإهتمام:
_ خير في أي؟. أجابت:
_ أحمد المفروض هيعدي عليا دلوقت عشان رايحين نختار سيراميك المطبخ والحمام وأنا ناسيه خالص، لما أروح ألحق ألبس بسرعة. حدجتها زينب بسعادة وحبور:
_ ربنا يتمملك علي خير ويسعدك أنتي و أحمد يارب.

_ أمين يارب، وعقبالك يا زوزه ربنا يلم شملك مع فارس وتتجوزو يارب. نظرت بحزن نحو الفراغ ورددت :
_ يارب، يارب.
ــــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،،ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ يحتسي فنجان الإسبريسو المفضل لديه ويتصفح بعض ملفات قضايا عملائه علي حاسوبه ،  ينقر علي لوحة المفاتيح،  قاطعه إتصال مرئي عبر تطبيق شهير،  وكان المتصل صوفيا ويعلو الأسم صورة لأمرأه ذات شعر أسود  و وجه طويل وعينيها زرقاء اللون،  وملامحها حادة إلي حد ما،  زفر بتأفف وفتح الإتصال علي مضض،  لتظهر له صاحبة الصورة وتتحدث بالفرنسية:
(الحوار مترجم)

_ أعلم إنك لا تريد رؤيتي أو سماع صوتي،  لكن سبب الإتصال لأخبرك إن إبنتك تريد رؤيتك. أجاب بتهكم:
_ هناك إختراع يسمي طائرة،  أرسليها لتأتي إلي هنا. _ صلاح،  لا أريد الدخول معك في جدال لا فائدة منه،  أبنتي لن تسافر إلي مصر أبداً. _ هكذا إذن،  علي راحتكِ صوفيا،  إمنعيها قدر ما تشائين لكن أعلمِ عندما تكبر إبنتنا فلن تستطيعين منعها من السفر إلي والدها أو ربما الإقامة معه. قهقهت بسخريه من حديثه الذي أدركت من خلاله تهديداً صريحاً:
_ يبدو أن هناك من يحلم كثيراً.

بادلها بذات القهقه الساخره وقال:
_ وكثيراً عزيزتي تتحقق الأحلام،  وكما تعلمين أنا رجل صبور للغاية وأصل إلي ما أريد وقتما أشاء. تبدلت ملامحها من الضحك إلي الغضب،  تناولت من بجوارها علبة وسحبت منها سيجارة وقامت بإشعالها وزفرت كم هائل من الدخان،  تتفوه بحنق:
_ أصبر كما تريد صلاح،  ولاتنسى من أكون أنا،  وكما جعلتك ترحل من فرنسا رغماً عنك،  أقدر أن أفعل أكثر من ذلك،  وأرني ما بإستطاعتك أيها المحامي الفاش…

ضغط علي زر إنهاء المحادثة حتي لا يعطيها فرصة إستفزازه كما تفعل معه في كل مرة تتصل به، أنتبه لصوت يأتي من غرفة مغلقة،  فتذكر تلك التي تركها منذ الأمس تغط في النوم من أثر المخدر،  ذهب إليها وأخرج من جيب بنطاله مفتاح لكي يفتح الباب الذي أوصده خشية من أن تستيقظ وهو نائم.
وعندما فتح وجدها علي الأرض بجوار التخت،  كانت مقيدة اليدين والقدمين ويكمم فاهها قطعة من الشريط اللاصق، تزوم وتحرك جسدها في محاولة التخلص من قيودها،  أقترب منها حتي أصبح في مجال رؤيتها،  فتوقفت عن الحركة.

دنا منها وقال:
_ متخافيش أنتي هنا بأمان ومحدش أبداً  هيأذيكي. رمقته بعدم ثقة لكلماته،  تنهد وأردف:
_ بصي أنا علشان أنقذك كذبت علي سليم إنك قولتيلي زينب موجودة في القاهرة وهو لو شك واحد في الميه إن بكذب عليه مش هقولك ممكن يعمل فيا أي وقبلها فيكي كمان،  فياريت وأعتبريه رجاء مش عايز أي تصرف متهور منك وثقي فيا زي ما هديكي الثقة دلوقت وهفكلك الأحبال دي وهخليكي علي حريتك،  أتفقنا؟  .

لم تومأ له بل كانت تفكر في كيفية الهروب، وبعد أن فكرت لثوان في حديثه لم تجد سوي أن تظهر له الطاعة والثقة حتي تأتي لها الفرصة وتفر من قبضته وقبل كل ذلك يجب أن تخطط جيداً فهي في وكر الأفاعي وأي خطأ ما لن يكن في صالحها بتاً.

هزت رأسها بالإيجاب فأنبلجت إبتسامة علي ثغره إليها ولم يظهر لها إنه يعلم مايدور في عقلها، لا تعلم بعد من هو صلاح أيوب، يطلق عليه البعض الثعلب نسبة لمكره ودهاءه الذي لايضاهيه أحداً فيهما، وهناك من يلقبه بالعقرب حيث يعطي الأمان لخصمه ويجعله يظن إنه مسالم حتي ينصب شراكه ويباغته فجاءة بللدغة قوية تلقي به في قاع الجحيم وكثيراً يكون الموت نهايته الحتمية. قال وهو يشرع في فك قيودها:
_ عندك كل حاجة هتحتاجيها من أكل وشرب في التلاجة والمطبخ،  بالنسبه للهدوم فأنا شوية وهنزل أشتريلك كم طقم تغيري فيهم.

أخذت تمسد رسغيها من أثر الأحبال وكذلك كاحليها، وصاحت عندما جذب لها الشريط اللاصق من فاهها:
_ سوري. حدجته بسخط وقالت:
_ متتعبش نفسك ولا تچيب لي حاچة. نظر لها متعجباً:
_ ناويه تفضلي بالهدوم الي عليكي؟. ردت بحده وإمتعاض:
_ ملكش صالح عاد. ضحك من أسلوب حديثها وملامحها المنزعجة،  فقال بنفس لهجتها:
_ كيف مليش صالح بيكي وأنتي هتفضلي معاي أهنه. رفعت إحدي حاجبيها:
_ بتتمسخر عليا إياك؟. قهقه ورفع كفيه قائلاً  :
_ أبداً  والله، بس رأيكشن وشك وردودك هي الي بتضحكني.

_ والي زيك بيعرف يضحك زينا؟. توقف عن الضحك و رد بجديه عندما تفهم ماهية سؤالها:
_ أنا إنسان طبيعي بيضحك وبيهزر يا سمية، وأديكي شايفة بعينيكي لو كنت ربع سليم كان زمانك جثة مرمية في الصحرا والديابة بتنهش في لحمك. أبتلعت لعابها حين تذكرت ما حدث معها بالأمس وما كان علي وشك الحدوث لها لولا تدخله وإنقاذه من يد هذا المختل السادي.
رمقته بإعتذار وقالت:
_ آسفة ما جصديش الي فهمته.

نهض و أجاب:
_ أنا فاهم كويس أوي،  و مقدر خوفك والقلق الي أنتي فيه، وبقولهالك لأخر مرة أي حركة هتعمليها كده ولا كده مش هتكون في صالحك والي كان هيحصل معاكي إمبارح هيبقي أرحم من الي هيعملو فيكي سليم ورجالته، خليكي ذكية وأسمعي كلامي و أوعدك طول ما أنتي معايا هتكوني في أمان. قالت بداخل عقلها:
_ أمان برضك يا ولد المركوب!،  لما نشوف أخرتها أي وياك.

نهضت و وضعت يديها علي خصلاتها لتكتشف إنها بدون حجابها،  حدجته بضيق ثم اخذت تبحث عن شئ ما فوقعت عينيها علي مفرش مستطيل يكسو الطاولة، ذهبت نحو وجذبته وقامت بنفضه فوضعته فوق رأسها،  أبتسم وقال:
_ هبقي أعمل حسابي في كام تحجيبه،  هاسيبك بقي أحضرلك حاجة تاكليها. لم تهتم لما تفوه به،  فسألته:
_ فين الحمام؟. أجاب مشيراً لها نحو المرحاض:
_ عندك واحد خاص بالأوضة هنا وفي واحد تاني بره في آخر الطرقه،  أستخدمي الي يعجبك.

تركته وذهبت إلي المرحاض الملحق بالغرفة وصفعت الباب بقوة،  أومأ بسأم ويبتسم من ردود أفعالها،  ذهب لإعداد لها الطعام،  بينما هي داخل المرحاض وقفت تنظر لإنعكاسها في المرآه وقعت عينيها علي حرق السيجار فمازالت تشعر بالألم،  وضعت أطراف أناملها عليه:
_ اللهي تنجطع يدك يا سليم الكلب. فتحت الصنبور وبدأت بغسل وجهها،  أخذت تستنشق رائحتها فزفرت بتأفف،  وجدت رداء قطني مطوي علي رف معلق علي الحائط،  أنحنت نحو صنبور حوض الإستحمام لتقوم بملأه،  فشرعت بخلع ثيابها لتستحم.
ــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،،ـــــــــــــــــــــــــــــ

أنتهت جليلة من أداء فريضتها للتو وهناك طرقات عنيفة علي باب المنزل، فصاحت بالطارق:
_ أباه عليك يالي علي الباب، كتك خابط في نفوخك. فتحت الباب لتجد إبن أخيها والشر يتطاير من سوادويتيه:
_ فين بتك يا عمتي؟. تعجبت من زيارته المفاجاءة وسؤاله عن إبنتها وملامحه تنذر بالسوء:
_ رايد أي من بتي يا رافع؟. و بدون أن يجيبها أندفع نحو غرفة فاطمة ليجدها تخرج من غرفتها وتستند علي مقبض الباب، زجرته بنظره حادة:
_ عايز مني أي يا ولد خالي؟.

جذبها من عضدها و بنبرة مرعبة قال:
_ مين الي كان ماسك يدك وركبتي وياه عربيته؟. صاحت به:
_ وأنت باعت وراي رچالتك يرجبوني؟. هزها بعنف قائلاً:
_ ماتچاوبيش السؤال بسؤال وردي عليا بدل وقسماً بالله لأكسر عضمك. تدخلت جليلة تدفعه عن إبنتها:
_ بعد عن بتي يا رافع وملكش صالح بيها. حدج عمته بنظرة نارية وقال:
_ يعني موافجة إن بتك تلف علي حل شعرها وعتدافعي عنيها كمان. تركت المقبض وتحملت الوقوف علي كاحلها المصاب لتهبط بكفها علي وجهه، صفعته وصاحت به:
_ أخرس جطع لسانك.

ترك عضدها ورجع إلي الخلف عدة خطوات يحاول منع نفسه من التهور عليها، فقال بوعيد:
_ الجلم دي لهدفعك تمنه غالي يا فاطمة، وبالنسبة لل…… الي كنتي وياه هعرف هو مين، أبجي أدعيله ربنا يرحمه من الي هسويه فيه. وقفت جليلة أمامه وقالت بتحذير:
_ إسمعني اني يا ولد أخوي بكفياك بجي الي عتسويه أنت، موجف حال بتي وكل ما حد يجرب منيها يا منسمعلهوش خبر عاد أو نلاجيه مجتول في حادثه ولولا أخوي الي مليش غيره كنت بلغت عنك الحكومة، هملنا وهمل بتي وخليك في دارك ومارتك،  رايد مننا أي؟  .

لم يستطع كتمان ما في صدره فثار كالوحش الهائج:
_ بتك ملكي أني، ومفيش مخلوج هيجرب منيها واصل غير لما أكون مخلص عليه.

صاحت فاطمة بنفس وتيرة غضبه:
_ وأني لو أنطبجت السما علي الأرض أو لو كنت آخر راچل في العالم كله ما هكون ليك يا رافع، و سوي الي بدي لك وأحلم كيف ما أنت عايز، لكن حطها حلجه في ودنك عمري ما هكون ليك، عمري ما هكون مرات جاتل وبتاع سلاح وخمره ونسوان، عايزني كيف أرضي بيك وأنت فيك كل العبر والبلاوي دي كلاتها، هملني بجي لحالي وأنساني كيف ما نسيتك ودوست علي جلبي من زمان.
و في آخر كلمة تفوهت بها أجهشت بالبكاء، أقترب منها أوقفته بإشارة من يدها وقالت:
_ خليك مطرحك ومتجربش مني.

انت في الصفحة 7 من 10 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى