Uncategorized

فارس بلا مأوى ٣

وألتفتت إلي إبنتها فلم تجدها، فأبدلت ثيابها علي عجالة و أرتسمت الجدية علي وجهها،  كانت تسير بخطي وئيدة إلي الغرفة،  ولجت إلي الداخل لتري صغيرتها تجلس بجواره وتضحك وتلهو معه،  نهضت عند رؤية والدتها وأمسكت بعلبة الشيكولاتة:
_بصي أونكل علي جابلي علبة شيكولاتة كبيرة وقالي كوليها أنتي ومامي. _ سبيها وروحي كملي الهوم وورك الي أديتهولك. أذعنت لها علي مضض فأمسك علي يدها الصغيرة ويعطيها العلبة وقال:
_ خديها يا حبيبتي. نظرت بحزن طفولي:
_ لاء مامي هتزعقلي بعد ما أنت هاتمشي.

أحتضنها وربت عليها:
_ متخافيش أنا هقولها متزعقلكيش. رفعت عينيها إلي أمها، فحدجتها ندي بتوعد وهي تجز علي شفتيها:
_ خديها يا لارا ويلا أدخلي جوه زي ماقولتلك. ركضت الصغيرة بخوف وغادرت، نهضت ندي تقف بمنتصف الغرفة تعقد ساعديها أمام صدرها وبنبرة حادة سألته:
_ أنت مين سمحلك تيجي هنا؟. رمقها بإستعطاف قائلاً:
_ ممكن تقعدي ونتكلم بهدوء ومن غير أي أنفعال، أنا جايلك بصفتي مدير شغلك عرف أنك كنتي في المستشفي وجه يطمن عليكي.

لوت شفتيها بتهكم وقالت:
_ ماشاء الله وكمان مراقبني والله أعلم مشغل جواسيس عليا أنا وجوزي، بص يا علي أنا حصلي كوارث من تحت راسك كتير، كنت هاموت بسبب…. صمتت ولم تكمل حينما دلفت والدتها تحمل صينية طاجن الأرز بالحليب، وضعته امامه علي الطاولة:
_ أتفضل بالهنا والشفا. _ الله يهنيكي يا أمي.
نظرت أمها إليها بإستفهام عن سبب وقوفها هكذا وبعض الكلمات التي وصلت لسمعها.
ـــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،،،ــــــــــــــــــــــــــــ
_ و في المخفر يسير متجهاً نحو مكتب رئيس عمله،  توقف أمام الباب وطرقه ليأتيه صوته من الداخل:
_ أدخل.

فتح الباب وبجدية قال:
_ صباح الخير يافندم،  طارق قالي إن هعدي عليك ضروري أول ما أوصل. أشار إليه ليجلس قائلاً:
_ صباح النور، أتفضل أقعد يا أكرم. جلس أمام المكتب بإنتباه وبجدية بالغة بادية علي ملامحه،  فأردف الآخر:
_ بالتأكيد طارق بلغك بسفرية سليم العقبي لأمريكا وحكاية جوازه من أخت رافع القناوي الي رجالتنا هناك عيونهم علي الأراضي بتاعته الي كل شوية يزرعها كوكايين ونحرقه له قبل ما حتي يسقيه. _ أيوه بلغني بكده بس كان ورايا مهمة القبض علي العيال بتوع دار السلام وقولت أول ما هنقبض عليهم هبتدي تحريات عن رافع ده وأخته.

قال الآخر بزهو مبتسماً:
_ وإحنا روحنا فين يا بطل، ده أنا كنت عايزك عشان أقولك إنك تعرفهم كويس أو بمعني الأصح تعرف إبن عمهم. زاد إهتمامه بإنصات متسائلاً:
_ و ده مين ده كمان؟. _ فارس قاسم القناوي. حاول التركيز في الأسم حتي تذكر صاحبه،  رفع حاجبيه بتعجب،  أردف الآخر:
_ أيوه إبن صاحب والدك الله يرحمه،  وفضلتو فترة أصحاب لحد ما والدك توفي وأنت إنشغلت بعدها  في جوازك وشغلك،  شوفت الدنيا صغيرة إزاي!  .

_ أنا عمري ما جه في بالي أو مركزتش،  قولت ممكن يكون تشابه أسماء لأن والدي الله يرحمه الي كان عارفهم ومعرفتي بفارس كانت سطحية مجرد معرفة مش أكتر. تنهد وعاد بظهره إلي الوراء مستنداً علي ظهر كرسيه بأريحيه، ويتحدث بيديه:

_ فارس ده بقي لسه راجع من فترة وفي نفس يوم رجوعه أتوفي والده الحاج قاسم ولما خلص مراسم الدفن أتقدم فيه بلاغ بأنه راجع من السفر ومعاه حمولة كوكايين حوالي عشرة كيلو وهيسلمها لتجار التوزيع هناك، وبالفعل راحو فتشو البيت لاقو تحت سريره شنطة كبيرة بتحتوي علي نفس الي أتقدم في البلاغ، قبضو عليه وفضل علي ذمة التحقيق لحد ما رحلوه علي النيابة، ولو متابع الأخبار من يومين عربية الترحيلات الي كان فيها و معاه أخطر المجرمين من سفاحين وتجار مخدرات، أتعمل للعربية كمين من رجالة واحد من المجرمين دول وطلعو بالأسلحه وقتلو كل الظباط والعساكر وهربو الي في العربية

وحرقوها بالجثث الي قتلوهم. _ أولاً دول بالتأكيد عصابة كبيرة الي عملو كده وليهم عيون في القسم الي كان فيهم الريس بتاعهم، ثانياً بالنسبة لفارس إستحالة تكون الشنطة دي بتاعته، والدي الله يرحمه كان ديماً بيحكيلي عن عم قاسم وإبنه وأخلاقهم ده غير الخدمات الي قدمها لوالدي في القبض علي مافيا المخدرات والسلاح لما كان بيجيلو مهمات في الصعيد، والي أعرفه عن فارس آخر حاجة إنه دخل هندسة ، فبالتأكيد فيه حاجه غلط في الموضوع أو دي مكيده من حد بيكرهه.

أومأ له وقال:
_ بالظبط كده، هوجاري البحث عن العصابة دي وعن المساجين الي هربو والي من ضمنهم فارس صاحبك، فالوزارة بعته لكل مديرية أمن لكل محافظة أوامر بتمشيط المناطق المسئولة عنها ويلاقو المجرمين دول بأي طريقة، وباعتين لكل قسم قايمه بأسماء وصور المساجين. _ وطبعاً حضرتك هتقولي مهمتك القبض علي فارس. هز رأسه وقال:
_ و دي مهمتك المكلف بيها. نهض أكرم بإمتعاض وقال معترضاً:
_ أنا بعتذر يا فندم، حضرتك عارف إن هدفي الأساسي هو سليم العقبي، ممكن تكلف حد غيري بمهمة البحث دي.

أمتعضت ملامحه فقال بحزم:
_ ده مش خيار يا سيادة النقيب، دي أوامر ولازم تتنفذ. _ يا……. قاطعه وأشار له بالإنصراف:
_ الكلام أنتهي، وأتفضل علي مكتبك وعايز كل يوم تقرير علي مكتبي لحد ما تلاقي فارس القناوي. كظم أكرم حنقه بصعوبة، جز علي أسنانه وقبضتيه، فغادر المكتب وبداخله عاصفة تريد إقتلاع كل ما أمامها.
دلف مكتبه وتبعه إحدي مخبريه:
_ أكرم باشا، أكرم باشا. صاح بغضب:
_ عايز أي أنت كمان علي الصبح. تردد الرجل بتوتر وقال وهو يعود أدراجه:
_ خلاص يا باشا هجيلك وقت تاني.

زفر بنفاذ صبر:
_ أستني عندك، أنجز وأقول الي كنت جاي فيه. أبتلع لعابه وأجاب:
_ علي الحسيني الي حضرتك مكلفني بمراقبته. هنا تسمر وتهيأ لما سيقوله، فأردف الآخر:
_ خرج بعربيته وراح فطر في كافيه قريب من الفيلا بتاعته، والمفروض زي كل يوم يروح الشركة فلاقيته غير خط سيره ونزل قدام بيت وطلع فيه، الي أستغربته البيت ده يبقي الي ساكن فيه أهل جماعتك الست ندي هانم. تحولت رماديتيه إلي الأسود القاتم، صاح في الرجل:
_ أخرج بره أنت دلوقت.

وأردف مع نفسه:
_ وصلت بيك الوساخة يا علي الكلب ورايح لمراتي في بيت أهلها، أنت الي جيت برجلك لقضاك.
وأخرج سلاحه من حافظته الجلدية وشد أجزاءه و وضعه مكانه مرة أخري، ثم غادر مكتبه وعينيه تندلع بنيران الإنتقام.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،،،ــــــــــــــــــــــــــــــــ
إزدحام سيارات تتسابق أصوات أبواقها والمارة يسيرون علي الأرصفة ومنهم من يقف أمام المتاجر،  ولا ننسي أصوات البائعون فوق الرصيف كل منهم يعلن عن بضاعته وثمنها المغري للمستهلك، وعند تلك الزواية يقف كل من فارس وجنيدي أمام بضاعتهم التي تتكون من ثياب خاصة بالنساء.
_ قربي يا آنسه،  قربي يا مدام عندنا حرق أسعار تاخدي طقم والتاني عليه هدية.
يصيح بها جنيدي،  فضحك فارس وقال:
_ الي يسمعك وأنت عتتحدت كيف الناس أهنه مايصدجش إنك صعيدي.

_ عيب عليك يا صاحبي، أني ممكن أتحدت لك كماني بالأفرنچي،محسوبك كان عيتعامل مع أچانب فأتعلمت منيهم حبة كلمات علي قدي. _ طيب شوف الزباين الي چايين علينا عجبال ما أروح أچبلنا علبتين كشري. و في المتجر المقابل لهما يقف هذا البائع خلف الكاونتر يرص الثياب أمام تلك السيدة وإبنتها.
_ وبكام الأسود ده يابني؟. رد الشاب وهو ينظر إلي الورقة المعلقة بالقطعة:
_ ده ب 120 جنيه وبعد الخصم ب 100 بس. شهقت السيدة وصاحت بحنق:
_ ميت عفريت ينطوطوك،  ده العيال الي علي الفرشة الي أدامكو بيبيعو الطقم كامل وب 50 جنيه بس.

زفر الشاب بضيق من أسلوب السيدة الحاد وتطاولها عليها فقال:
_ إحنا بضاعتنا أورچينال يا حجه والي بيتباع بره علي الرصيف بيبقي تقليد. لاحظت تلك الحسناء التي تجلس خلف المكتب الخشبي هذا النقاش الحاد مابين الشاب العامل لديها وبين السيدة،  نهضت لتري ما الأمر. _ أي الحكاية يا حموده؟. _ كل الحكاية يا آنسة شهد أن الحجة بتسألني علي سعر القطعة وقولتلها علي السعر قبل وبعد الخصم لاقيتها هبت فيا وتقولي بتتباع بره أرخص والطقم كامل، فهمتها إن بضاعتنا أصلي والي بره ده تقليد معجبهاش الكلام.

رمقتها شهد بحدة وقالت:
_ و هو زي ما قالك كده يا مدام، دي أسعارنا والحمدلله زباينا كلهم يشهدو بجودة بضاعتنا، والسعر ده مش هتلاقيه في أي محل تاني لأننا بنزل بسعر الجملة. رد السيدة بتهكم:
_ جملة أي، ده حتة قطعة واحدة وبميت جنية وبره الطقم ب 50 ونفس المصنع، أنتو الي بتستعبطو وعايزين تكسبو وخلاص فاكرينا زباين هبلة. جزت شهد علي أسنانها وضربت بيدها علي الكاونتر:
_ شيل البضاعة يا حموده، وأنتي يا ست خدي القمورة بنتك وروحي أشتري من بره.

صاحت السيدة بتشدق:
_ ما براحه علي نفسك يا بت وأتكلمي عدل أحسنلك. صاحت شهد بنفاذ صبر تلوح بيدها:
_بت ما تبتك يا وليه، هو عشان شايفني بكلم بإحترام ولابسه الي علي الحبل، فكراني بتاعت مامي وبابي، لاء ده أنا أقفل المحل عليكي أنتي وبنتك وأعلمكو الأدب، ده أنا شهد بنت الحاج نعمان الي أكبر شنبات فيكي يا وسط البلد كلهم بيقف له إحترام. حدجتها السيدة بإزدراء وهمت بالذهاب ممسكة بيد إبنتها:
_يلا يابنتي من هنا بلا أرف، أشكال عره بصحيح.

وقفت شهد خلفها:
_ العره دي تبقي أنتي وبنتك يا….. صمتت عند دلوف هذا الرجل ذو المظهر المهيب، يرتدي جلباباً وفوقه عباءه، يمسك في يده اليمني سبحة حباتها من المرمر، يغلب الشيب خصلات شعره.
سألها بصوته الرخيم:
_ مالك يا شهد عماله تزعئي وصوتك جايب آخر الدنيا.
ــــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،ــــــــــــــــــــــ
_ وقفت بالقرب من البناء بعدما ترجلت من السيارة ورأت الآخر يصعد إلي داخل البناء، ترددت في أن تصعد أيضاً حتي لا يفهم إنها تتبعه إينما ذهب وتخشي من ردة فعله أمام صديقتها وعائلتها.

ظلت تنتظره حتي ينتهي من زيارته تلك لكن حدث مالم تتوقعه، رأت سيارة تقف أمام البناء وهبط منها أكرم، أعتلت الإبتسامة ثغرها فها هو جاء من سيلقنه بدل الصفعة التي أعطاها إياها في الملهي، آلاف الصفعات، مهلاً يبدو الأمر أسوء من ذلك، حيث أخرج أكرم سلاحه ويتجلي من ملامح وجهه عازماً علي الشر، تخيلت إنه يطلق الرصاصات، علي من يهواه قلبها برغم قساوته معها فلم تتحمل المشهد كخيال حتي، شهقت بفزع:
_ يانهار أزرق، لما أطلع ألحقه قبل ما المجنون أكرم يموته.

انت في الصفحة 11 من 11 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى