_ أنتهيا من إختيار غرفة النوم وقام بكر بدفع جزء كبير من ثمنها لصاحب المعرض وأتفق معه علي أستلامها غداً، ثم ذهبا معاً وقاما بشراء الكثير من الأشياء له ولها وفي نهاية اليوم، توقفا أمام مطعم شهير في المدينة فقال لها:
_ تعالي ما وكلك أحلي أكلة سمك وچمبري وشوربة سي فود. وقفت أمامه وقالت:
_ وكيف هندخلو بالشنط دي كلاتها؟. أجاب عليها وهو ينظر في ساعة يده:
_ ما أني كلمت واحد صاحبي حداه عربية جولتلو يعدي علينا أهنه وهعطيه الشنط وهو هياخدها يوصلها الدار.
إبتسمت من أسفل النقاب وبدي ذلك علي فيروزتيها:
_ إن كان إكده ماشي ياسي بكر. أقترب منها وهمس بنبرة عذبة جعلتها وجنتيها تتوهج:
_ ما جولنا بكر بس يا روح جلب بكر.
فأقترب منها أكثر مردفاً:
_ خابره دلوق، نفسي أرفعلك النقاب وأشوف خدودك الي كيف التفاح الأحمر، من يوم كتب الكتاب ومفرجوش خيالي واصل. _ السلام عليكم يا شيخ بكر.
كان صوت صاحبه الذي وصل للتو، فأنتفض كليهما بفزغ، فقال بكر:
_ الله يسامحك يا أخي خلعتني، أنت وصلت ميتي؟.
أجاب بإبتسامة ماكرة ويراقص حاجبيه بشكل مضحك:
_ من وجت التفاح الأحمر يا شيخنا. لكزه بكر في كتفه بمزاح:
_ خليك في حالك أحسن لك. غمز له بعينه قائلاً:
_ ماشي، الله يسهلو أوعدنا يارب. ضحك بكر وقال مازحاً:
_ الله أكبر في عينك يا عزول. _ بجي إكده، عتكبر في وشي عيني عينك وبجيت عزول كماني، هعديهالك بس لأچل خاطر العروسة. _ طيب يلا خد الشنط وهملنا لحالنا. مد يده وتناول الحقائب:
_ هات، ولما تخلصو مشواريكو أبجي أتصل عليا وجولي أچي أخدكو وأوصلكو.
ربت عليه شاكراً:
_ تسلم يا عبده أني هبجي ناخدو تاكسي. _ علي راحتك يا صاحبي، سلام عليكم. ألتفت بكر إليها وأثني ساعده إليها:
_ يلا إحنا بجي، أني هاموت من الچوع. وضعت يدها علي ساعده وقالت:
_ بعد الشر عليك يا سي، جصدي يا بكر. هز رأسه بضحك كدليل أنه لافائدة، دلف كليهما وصعدا إلي الأعلي فجلسا علي طاولة يحاوطها سور خشبي حتي تستطيع قمر رفع النقاب وتأكل بأريحية، طلب بكر من النادل وجبتين من السمك والجمبري المقلي وأطباق حساء مأكولات البحر اللذيذ.
أومأ النادل له بإحترام:
_ عشر دقايق يافندم والأكل هيكون جاهز، عن أذنكو.
وذهب، نهض بكر ليجلس جوارها وأمسك يدها وخلع قفازها ليجدها باردة الملمس:
_ واه، يدك كيف التلج أنتي بردانه ولا أي؟. أجابت بخجل:
_ لاء. وضع يدها بين كفيه وأخذ يدلكها حتي يدفأها جيداً فقال:
_ دلوق أحسن؟. أومأت له:
_ أيوه.
سحبت يدها بلطف من بين يديه وأرتدت القفاز، فقال لها:
_ كفاياكي كسوف بجي، ده أني چوزك ورايدك تتعودي عليا، مش كل ما أجرب منك تبعدي، ولا ناوية تبعدي برضك عني لما يتجفل علينا باب واحد!.
أشاحت وجهها المغطي من الخجل، أخذ يقهقه من ردة فعلها فأردف:
_ طب أني جولت أي دلوق خلاكي تبعدي وشك؟، لاء إكده لينا جعده طويلة ويا بعض لما نعاود علي الدار. _ مجولتليش هتدهن الأوضة لون أي؟. _ عتغيري الموضوع، ماشي ماشي، أني هدهنها لون أبيض كيف الخشب، كيف تبجي الأوضة كلاتها أبيض في أبيض كيف القمر الي هيجعد فيها معاي.
وغمز لها بعينه _ واه يا بكر، كفاياك بجي أني مجدراشي أتلم علي أعصابي من الكسوف.
_ إكده!، يلا أنتي بجي جطعتي برزقك، كنت ناوي أتحدت وياكي بكلام كتير جوي شايله چوايا وما صدجت خرچنا وبجينا لحالنا. رفعت النقاب وجلست بزواية حيث لا يراها أحداً سواه، فقالت بإهتمام:
_ جول وأني سمعاك بجلبي جبل وداني.
خفق قلبه وكذلك قلبها فبدأ بالتحدث قائلاً:
_ خابره ياقمر أول يوم چيتي فيه المسچد لأچل تاخدي عمر، برغم مكنتش شايف وشك وحاولت أغض بصري عن عينيكي لكن جلبي كان شايفك، ما أعرفش لما رچعت اليوم ده وجعدت لحالي، لاجيتك شاغله تفكيري جعدت أستغفر ربنا ليكون وسوسة شيطان كيف يشغلني عن ذكر الله والقرآن، لاجيت الموضوع عكس إكده عاد، حسيت إن ربنا بعتك ليا لتكوني نصي التاني الي هاكمل بيه عمري وحياتي، والي بدعي ربنا كيف ما يچمعني بيكي في الدنيا يچمعني بيكي في الآخرة في الجنة بإذن الله يارب.
تنهدت بسكينة وهدوء برغم قلبها الذي يقفز بداخلها من كلماته التي جعلتها تحلق في السماء كعصفورة الفردوس، طالما تمنت فارس أحلامها مثله وها هو الحلم يتحقق بل أكثر ماكانت تتمني.
_ وأني كماني، لما شوفتك اليوم دي أتمنيت تكون نصيبي، مكنتش مصدجه وبكدب نفسي وبجول ده حلم وكفاياني أحلام، لفت الأيام لحد ما چيت لك برچليا وكأن القدر سوي معاي كل الي حوصل لأچل أبجي ليك في النهاية، ويوم ما جولت لمرات خالي أني خطيبتك وهبجي مارتك كنت هاجع من طولي، بعد ما دخلت الأوضه صليت ركعتين شكر لله وجعدت أبكي من كتر فرحتي، ودعيت كيف ما أنت دعيت أن تكوم چوزي دنيا وآخرة و في الچنة بإذن الله.
وقع قلبه بين يديها لتصبح ملكيته، فلم يتحمل مايعتريه من مشاعر عشق وهيام، فجذبها بين زراعيه يعانقها قائلاً بنبرة عاشق متيم:
_ أني بعشجك جوي ياقمر، ربنا مايحرمني منك واصل.
أجابت عليه بكل ما تشعر به نحوه:
_ وأني كماني يا روح قمر، بحبك وبموت فيك، ميحرمنيش منك ولا من حبك وحنيتك عليا.
ـــــــــــــــــــــــ،،،،،،،ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ بعدما علم بذهبها لدي والدتها وبدون علمه، سأل والدته لتخبره بمهاتفة خالته لتخبرها الأخري بأنها لاتريد العودة بعد الكثير من التحايل عليها، فثار كالبركان غاضباً، حاولت والدته أن تهدأ من روعه لكنه أقسم إنه سيذهب إليها ولم يدخل المنزل سوي وهي في يده شاءت أم آبت، فعليها طاعته.
ذهب إلي منزل خالته وطرق الباب بعنف، فأستيقظت سعاد من نومها بنعاس قالت:
_ حاضر يالي علي الباب، ربنا يستر شكله ولد خايتي چاي بزعابيبه وناوي علي ليلة غابرة. فتحت الباب لتجده أمامها، دفع الباب علي مصرعه بهصاه الغليظة فأبتعدت بخوف من أمامه:
_ مالك يا ولدي داخل كيف زعابيب أمشير إكده؟.
حدجها بملامح ثائرة وعينيه الحادتين الغاضبة:
_ يعني معرفاش يا خالة علي سوته بتك!، كيف تسمح لها تيچي لك من دون علمي وكماني معيزاش ترچع.
أجابت بتوتر:
_ يعني هي چت عند حد غريب. دك عصاه في الأرض وبصوت ثائر قال:
_ من غير علمي، والمره الي تخرچ من غير ماتستأذن چوزها تستاهل الي هايسويه فيها. لطمت سعاد علي صدغيها خوفاً علي إبنتها من شر هذا الشيطان:
_ أهدي يا ولدي وأغذي الشيطان، مارتك ماسوتش حاچة عفشه لاسمح الله، هي بس كانت واخده علي خاطرها منك شوي. _ همليه ياأماي يجول ويهدد كيف ما هو عايز.
قالتها نوارة بعدما خرجت من الغرفة ورمقته بوجوم وعدم إكتراث لغضبه وتهديده
وثب بخطوة واحدة نحوها فوقفت بينهما سعاد حاجزاً خشية أن يفتك بإبنتها.
صاح بها:
_ مين الي جالك تخرچي من غير أذني؟. حدجته بتحدي وبلا خوف منه كالسابق:
_ أني، ومن أهنه ورايح ملكش صالح بيا وأنسي إنك چوزي. _ عتخرفي تجولي أي يا بت المركوب. ردت بغضب مماثل لترد إهانته وسبه لها:
_ مركوب علي نفوخك أنت يا بعيد. صاحت سعاد بها:
_ ما تنكتمي يابت بجي، وأنت يا رافع عيب مينفعش الحديت يبجي بينتكم إكده، سمعتو بينا أهل النچع.
_ ماتجولي للمحروجة بتك الي عيارها فلت وعترد عليا كلمة بكلمة، قسماً بالله لأحاسبك علي الي جولتيه حساب عسير يا نوارة، لما نروحو دارنا. صاحت بتهكم وحزم :
_ مش لما أعاود وياك الأول يا سبعي. رمقها بتساؤل:
_ يعني أي؟. رمقتها سعاد بتحذير وأن تتراجع عن ما ستتفوه به، فبادلتها إبنتها بعدم مبالاه وإنها قد حسمت أمرها، أزدردت ريقها وقالت:
_ يعني طلجني!. #الفصل_السابع_عشر
#فارس_بلا_مأوي
#بقلمي_ولاء_رفعت_علي _ بعدما أصطف بالسيارة أمام المنزل وهي بجواره تتلوي من قبضته المغروزة في عضدها، وجدت لاجدوي فأخذت تردد من بين أسنانها:
_ هملني أحسن ما أصرخ وأفضحك قدام أهل البلد.
_ وعتهدديني كماني يابت ال…..
صاح بها ثم هبط علي جسدها و وجهها بكفيه، فتعالت صرخاتها بالإستغاثة، خرج والديه من المنزل ليرا ماذا يحدث فوجدا نجلهما يعنف زوجته وينزلها من سيارته عنوة.
صاح به والده:
_ واد يا رافع. وركضت والدته للجهة الأخري لتنقذ إبنة شقيقتها:
_ والله لو ما هملتها من يدك لاتكون ولدي ومتبريه منك ليوم الدين. توقف عن ما يقترفه، وحدج زوجته بتوعد قائلاً:
_ عاچبك الفضايح دي!، لينا باب هيتجفل علينا إما وريتك.
أنزلتها والدته وأحتضنتها وقالت بتهديد له:
_ ومارتك ما هتروحش وياك في مطرح واصل. فقال خميس:
_ أغزي الشيطان يا رافع وأدخل چوه، وهمل مارتك مع أمك دلوق. وقف بتحدي أمام والديه وأمسك بيد تلك المسكينة يجذبها نحوه:
_ أديك جولتها، مارتي وأني حر فيها. جحظت عينين خميس بغضب:
_ عتتحداني يا كلب.
وهبط علي وجهه بصفعة مدوية لأول مرة منذ أن كان طفلاً، فأعاد بداخله أسوء ذكرياته وسبب ما جعله بهذا السوء.
_ والدار دي ملكش مطرح فيها غير لما تتأسف لمارتك وتحب علي راسها و فوج دي كله تتعلم كيف تحترم أبوك.
_ واه.
صاحت بها رسمية ولطمت علي وجهها، بينما رافع ظل واقفاً أمام والده يحدجه بنظرات تجمعت بها كل الكراهية والحقد الذي يحملهما منذ الصغر إليه.
حاول ألا يصدر قولاً أو فعلاً منه إتجاه والده، فشيطانه يتملك منه الآن، وحتي لا يفعل شئ يندم عليه لاحقاً تركهم جميعاً وصعد إلي داخل سيارته وأنطلق بها.
ربتت رسمية علي نوارة التي تبكي من ألم ماتلقته:
_ تعالي چوه يابتي وأني هاچبلك حجك من حباب عينيه ربنا يهديه. ردت نوارة بتوسل ورجاء:
_ بالله عليكي أنتي يا خالتي همليني أرچع لأمي، أني خلاص معوزاشي أعيش وياه تاني. تنهد خميس بأسف عليها فقال لها:
_ تعالي يابتي وأوعدك ما هخليه يچي چمبك غير لما يندم ويبوس يدك. فقالت خالتها:
_ عشان خاطري إسمعي حديت عمك هو عايز مصلحتك، يلا أدخلي ويانا ولا مليش خاطر عندكي، والواحدة منينا مهما حوصل بينها وبين چوزها ملهاش غيره في الآخر.
بدأ بكائها يخبو ورمقتهما بإستسلام، خاصة بعد رجاء خالتها إليها، وتذكرت كيف كان موقف والدتها الضعيف أمام ثورة غضب رافع عندما طلبت منه الطلاق، لم تتخذ أي موقف حاسم للدفاع عن إبنتها وتركته يعنفها ويوجه إليه أبشع الألفاظ وهو يجذبها من حجابها في مذلة ومهانة خشيت أن تتدخل بينهما خوفاً منه، فشعرت نوارة حينذاك شعور بالخذل فليس لديها من يحميها من غدر وظلم زوجها، وها هنا الآن وجدت من دافع عنها هي خالتها وزوجها، فأستسلمت للرجوع والعيش معهم، فهما سندها وحمايتها من شر هذا الرافع وبطشه.
ـــــــــــــــــــــــ،،،،،،،،، ـــــــــــــــــــــــــــــــ
_ آتي صباح اليوم التالي لتستيقظ عيون بعدما ذاقت نوم كان يجافيها الليالي المنصرمة، يحدق في سقف الغرفة المتكون من ألواح الخشب المتراصة ويتدلي من المنتصف سلك كهرباء في نهايته مصباح إضاءة من النيون الأبيض.
أنتفض من هذا الصوت البغيض الذي صُدر من أنف وفم صاحبه النائم علي الأريكة المقابلة للأريكة الأخري الذي يتمدد عليها.
هز رأسه مبتسماً بتهكم من ما يحدث معه وكيف آلت الأمور به حتي أصبح مما هو عليه، متهماً هارباً من العدالة يمكث في غرفة لا تفرق عن الزنزانة فكليهما أربع جدران مع الفارق البسيط إنه يملك حريته الآن، حتي لو كانت حرية زائفة محدودة، فعليه التنكر بإسم دون إسمه الحقيقي حتي لاينكشف أمره ولا يستطيع الوصول إلي براءته قبل عودته إلي السجن مجدداً، فجسده هو من تحرر بينما ذاته هي التي أصبحت أسيرة.
نهض وألقي بالدثار البالي جانباً، أخذ ثياب قد جلبها لهما عم عربي ليبدلوها بثيابهما المتسخة وخرج إلي المرحاض قبل أن يستيقظ الآخرون من ما يسكنون الغرف المجاورة، قام بالإستحمام مستمتعاً بالمياه ورائحة الصابون المنعشة، وبعد إنتهاءه أرتدي الثياب الجديدة بسيطة المظهر، ثم توضأ ليؤدي فرضه في الهواء الطلق. وعندما ألقي تحية السلام، فقال له إحدهم يقف خلفه:
_ تقبل الله يا بلدينا. وقف وألتفت إلي صاحب الصوت فوجده شاب يرتدي بدلة مهندمة ذو ملامح تتميز بالوسامة ويبدو إنه في نفس عمره، أبتسم الشاب ومد يده إليه:
_ أنا شريف شريك التالت في الأوضة، عم عربي كلمني وبلغني بوجودكو.
صافحه فارس ويرمقه بتعجب من مظهره الثري الذي يتنافي مع هذا السكن :
_ أهلاً وسهلاً. لاحظ شريف نظراته فقال:
_ ميغركش البدلة والشياكه الي أنا فيها، ده لزوم شغلي، أصلي بشتغل في فندق كبير سوبر فايزر الويترز الي في المطعم هناك. قال فارس بإقتضاب:
_ ربنا يوفجك. _ تعالي بقي نفطر سوا، أنا جايب كباب وكفتة وصاية وعملت حسابكو معايا. خرج جنيدي من الغرفة يتثائب قائلاً:
_ أني شامم ريحة كباب. نظر كل من فارس وشريف إليه وأخذا يضحكا عليه.
وبعدما تبادلو ثلاثتهم الأحاديث أثناء تناولهم للطعام، نفض فارس يديه وقال:
_ الحمدلله، متشكرين علي الواكل يا أستاذ شريف.
رد شريف:
_ متقولش كده يا…
صمت وأردف بإستفهام:
_ ألا صح عاملين نتكلم مع بعض من بدري وكلنا وشربنا ومعرفش أسمائكو. توقف جنيدي عن الأكل ونظر إلي فارس يغمز له بإحدي عينيه، فأجاب علي شريف وهو يفكر:
_ قاسم، إسمي قاسم. وقال جنيدي بإبتسامة مصتنعة:
_ وأني چمال. سألهما شريف مرة أخري:
_ أنتو قرايب ولا أصحاب؟. نظر فارس إلي الآخر فقال جنيدي:
_ ولاد عم وأتدلينا من الصعيد علي أهنه لأچل نشتغلو.
هز شريف رأسه وقال:
_ أحسن ناس، عموماً زي ما شفتو كده برجع من شغلي الصبح باجي أفطر وأنام بصحي علي المغرب وبروح شغلي،يعني مش هاتحسو بيا خالص، فخدو راحتكو علي الآخر. قال فارس:
_ ليه عتجول إكده، إحنا الي چايين عليك ويارب ما تكون متضايج من وچودنا. إبتسم له بترحاب وقال بنفي:
_ بالعكس خالص، ده أنا فرحت لما لقيت ريس عربي كلمني وقالي هيسكن معاك جماعه تبعي وأضمنهملك برقبتي وفرحت لما قالي أنكو بلدياته، أصل عم عربي جدع جدا وخدوم وشكلكو متتخيروش عنه.
قال جنيدي رافعاً كفه بإمتنان:
_ الله يكرمك، ده من كرم أخلاجك، لا مؤاخذة بجي ممكن تجولنا الساعة حداك كام، أصلنا معناش موبايلات ولاد الحرام جلبونا في الجطر. أخرج شريف هاتفه الحديث والذي يبدو باهظاً ليثير تساؤلات عديدة بداخل فارس.
_ الساعة تمانيه وربع. نهض جنيدي وينفض بقايا الخبز من يديه:
_ إكده أتأخرنا، يلا بينا ياصاحبي، زمان الراچل الي مستنينا هيتصل بعم عربي وهيجولو دول ماچوش. تناول كوب ماء وشربه كاملاً وأردف:
_ تسلم يدك علي الفطور يا شريف بيه، ده الواحد معدته نشفت من جلة الواكل لما كان في السچ…..
قاطعه فارس قبل أن يفتضح أمرهما:
_ يلا يا چمال مش وجته، أني هستناك عجبال ماتغير خلچاتك أكون شربت كوباية الشاي.
ــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،ـــــــــــــــــــــــــــــ
_ كاد يجن جنونه، لايعلم عنها شيئاً فإحدي الرجال الذي كلفهم لمراقبة منزلها أخبره إنها ليست في المنزل حيث علم من الحارس بطريقة غير مباشرة إن زوجها قد أخذها إلي المشفي في حالة إعياء، جاءت في ذهنه الكثير من الظنون ويتمني أن لايكون قد حدث لها مكروهاً، ولكي يطمأن قلبه ويهدأ قرر الذهاب إلي منزل عائلتها الذي يحفظ مكانه عن ظهر قلب طالما كان يوصلها بالقرب منه أيام الجامعة.
وبعدما تناول فطوره في إحدي المطاعم القريبه من مسكنه، أستقل سيارته وبدلاً من أن يتجه لمقر شركته ذهب إلي إتجاهاً آخر بدون ملاحظة تلك المراقبة التي كظله، فهناك رجل ما يتبعه إينما ذهب وذلك منذ يومين، وهناك من كانت تستقل سيارة أجرة وتتبعه لتجده يتجه إلي منزل أسرة من تدعيها صديقتها فأضرمت نيران الغيرة بداخلها وأخبرت السائق:
_ أطلع ورا العربية السيلڤر ده ياسطا.
و في طريقه قام بشراء علبة فاخرة من الشيكولاتة، وبعد قطع مسافة نصف ساعة من القيادة توقف أمام البناء، ترجل من السيارة وأرتدي نظارته الشمسية وألقي نظرة علي البناء الذي لم ينس معالمه، فدلف إلي الداخل وصعد الدرج. _ وبداخل منزل والد ندي، أنتهت والدتها من جلي الصحون بينما هي كانت تدرس لإبنتها:
_ و دي تبقي أي؟. أجابت الصغيرة وهي تستهجأ حروف الكلمة:
_ ش.. ج.. ر.. ة، شجرة. ربتت والدتها علي رأسها:
_ براڤو.
رن جرس المنزل، فأنتبهت إليه وقالت:
_ طيب أكتبيها هنا أدام الصورة بتاعتها عقبال ما أروح أشوف مين. خرجت من الغرفة فأوقفتها والدتها:
_ رايحة فين، أدخلي أقعدي مع بنتك وأنا هاروح أفتح ليكون الأستاذ ليه عين وجاي يشوفك بعد الي عمله، ده يبقي هو الي جابه لنفسه. تراجعت ندي وقلبها خفق تخشي إن يكون هو الزائر، لاتريد رؤيته حالياً، دلفت إلي غرفتها و وقفت خلف الباب وتنظر في خفاء. فتحت والدتها الباب لتجد هذا الغريب بالنسبة إليها، يخلع نظارته وأبتسم:
_ صباح الخير يا أمي، أنا علي الحسيني مدير مدام ندي وجيت أطمن عليها.
تنهدت بعد دهشتها حتي علمت هويته، فقالت:
_ أتفضل حضرتك. ولج إلي الداخل وعينيه تبحث عنها، لايعلم إنها قد رأته وقلبها كاد يتوقف من تلك المفاجأه بل الكارثة التي حلت فوق رأسها داعية ربها بأن يمر اليوم بلا كوارث. أستقبلته والدتها في غرفة الضيوف، قائلة:
_ أتفضل يابني لما أروح أقولها، تحب تشرب أي؟. أومأ لها بإحترام وخجل:
_ مفيش داعي لتعبك يا أمي، أنا جاي أطمن علي مدام ندي وماشي علي طول. _ و حد قالك إن أحنا مبنعرفش في واجب الضيافة؟.
_ حاشا لله يا أمي، أنا قبل ما أجي فطرت وشربت قهوة فمش قادر. قالت بإصرار وحبور:
_ يبقي تحلي، أنا عامله طواجن رز بللبن فرن هتاكل صوابعك وراه، هجبلك طاجن. أومأ لها بإستسلام:
_ زي ما حضرتك تحبي. _ عن أذنك يابني. _ أتفضلي يا أمي. ذهبت لتخبر إبنتها، فدلفت إليها وحدجتها بنظرة ذات مغذي :
_ قومي غيري هدومك، المدير بتاعك جاي بنفسه يطمن عليكي ومعاه علبة شيكولاته، أي العُبارة يا ندي هانم؟.
أزدردت ريقها وأجابت بتوتر:
_ قصدك أي يا ماما، أنا زي زيك قاعده معاكي ومعرفش حاجة. رمقتها بعدم تصديق وقالت:
_ طيب يا ندي، لما أضايفه تكوني خلصتي وطلعتي له. ذهبت والدتها، فزفرت الأخري بضيق:
_ الله يحرقك ياعلي، هي كانت نقصاك.