Uncategorized

فارس بلا مأوى ٣

_ غارقاً في أحلامه التي تنتهي كالعادة بكابوس مزعج يراها تبكي بحرقة وتمد له يديها تناديه لينقذها من تلك البؤرة المظلمة التي تجذبها بداخلها،  فهناك مشهد جديد أضيف هذه المرة وهو عندما أستطاع أنقذها وأنتشلها وجدها قد فارقت الحياة،  أخذ يهز جسدها يناديها من أعماق قلبه لتعود إلي الحياة،  لكن لا جدوي،  فكيف لروح فارقت جسدها أن تعود له مرة أخري!  . _ زينب.
صاح بها وهو يستيقظ من النوم مذعوراً،  أغلق عينيه من قوة أشعة الشمس التي تزعج رماديتيه.

أنتبه لصوت رفيق دربه جنيدي:
_ صحي النوم يا أبو الفوارس،  خلاص وصلنا وجرب الجطر علي محطة مصر. حاول فتح عينيه بحذر حتي أستطاع أن يري،  فالسماء أعلاه ومع حركة القطار يشعر وكأنه يسبق السحاب والطيور المحلقة،  تذكر أحداث أمس فنهض بحذر حيث مازال هو ومن معه يتسطحا فوق القطار.
نهض بجذعه وجلس يثني أحدي ركبتيه يستند عليها بساعده،  يستنشق نسيم الصباح بعمق ويطلق زفرة بقوة، وخصلات شعره تداعبها نسمات الهواء الباردة.
_ صباح الخير يا چنيدي.

رد جنيدي الذي يزفر دخان سيجارة معلقة بين أنامله:
_ صباح النور يا صاحبي،  يلا أچهز لأچل هنط جبل ما ندخلو المحطة. غر فارس فاهه بتعجب:
_ هنط كيف؟. أجاب الآخر ويشير له نحو نهاية العربة التي يتسطحان أعلاها:
_ هنجوم نمشي لحد آخر العربية دي وهننزل في الفاصل الي بينها وبين العربية التانيه،  بس يلا جوم هم جبل ما نتجفش من بتوع التفتيش والحكومة المرشجه في المحطة. نهض كليهما وساروا بحذر  فهبطا بين العربتين وعندما هدأت سرعة وأصبحت بطيئة إستعداداً لولجه إلي المحطة،  قاما بالقفز معاً.

وبعد سير مسافة وصل كليهما إلي ميدان رمسيس،  فأوقفه جنيدي وقال:
_ أجف أهنه عجبال ما أروح أعمل تليفون ونچيب لنا حاچة نفطرو. _ هاتحدت ويا مين؟. _ واحد بلديتنا عايش أهنه هجوله يشوفلنا مطرح نريحو فيه وشغل لأچل الواكل والشرب. حك ذقنه يفكر فيما أخبره،  فقال:
_ طيب روح ومتعوجش،  عاود بسرعة. _ حاضر،  خليك أنت مكانك وماتتحركش كيف ما أنت شايف الدنيا واسعة وإحنا نمل ماشي فيها  وممكن نتوه من بعضينا.

ذهب جنيدي وجلس فارس ينتظره علي الرصيف، يتأمل الميدان الذي يعمه القليل من الهدوء  فمازالت معظم المتاجر مغلقة فالوقت مبكراً ،  تنهد بأريحية مستنشقاً الهواء و مد ساقيه أمامه علي الأسفلت وإستند علي يديه مائلاً بجذعه قليلاً إلي الخلف، أغمض عينيه ليراها في مخيلته،  زفر بشوق وحنين قائلاً:
_ أتوحشتيني جوي يا جلب فا….. قاطع جملته شئ ما أصتدم بساقه يتبعه صياح بصوت أنثوي:
_ أنت يا أخينا،  قاعدلي علي الرصيف و واخد راحتك علي الآخر وفارد لي رجليك،  كنت هتكعبل علي وشي بسببك دلوقت.

فتح عينيه ليجد أمامه فتاة ذات بشرة بيضاء يزين وجهها بعض مساحيق التجميل تبرز جمال شفتيها الورديه وعينيها اللوزية تزينها عدسات لاصقة رمادية،  متوسطة الطول وجسدها متناسق، وبرغم جمالها الذي يجذب من ينظر إليها لكن يعلو وجهها بعض الحدية،  يبدو إنها ذات شخصية حادة إلي حد ما.
رد فارس بكل زوق و رقي:
_ معلش لو كنت ضايجتك. وضعت يدها في خصرها تتشدق بحنق:
_ معلش!  ،  أصرفها منين دي والشوز بتاعي الأبيض أتوسخ ومنظره بقي زفت وكل ده بسببك.

ألقي نظرة علي حذائها فأخرج من جيب بنطاله المتسخ كيس صغير يحتوي علي محارم ورقية،  مد يده به إليها قائلاً:
_ أتفضلي مناديل أهه. رمقته بإزدراء لهيئته المزرية بسبب ثيابه التي لم يبدلها منذ دخوله إلي السجن.
قالت بأنفة وعنجهية:
_ ده الشوز كده هيتوسخ أكتر،  خلي مناديلك معاك.
ولوحت يدها برفض وتقزز، أثارت كلماتها وتعابير وجهها غضبه،  يبدو هدوءه وتعامله معها بالزوق كان خطأ، كادت تذهب فأوقفها بصوت غاضب:
_ وجفي عندك.

ألتفتت له ونظرت إليه لتجد ملامحه الوديعة التي كان يتحدث بها منذ ثوان تحولت إلي أخري تركت بداخلها الشعور بالخوف لكنها لم تظهر ذلك بل قالت:
_ بتكلمني أنا؟. نظر علي يمينه ويساره بتهكم وقال:
_ شايفه حد غيرك في الشارع عاد!،  أيوه بكلمك أنتي،  شكلك لساتك عيلة صغيرة أهلها مدلعينها دلع مرق وماسخ، و واخدة مجلب في نفسيها جوي،  وفوج كل دي جليلة الذوق.

إستمعت لكلماته بدهشة وذهول من هو لكي يتحدث معها هكذا وينعتها بكل ما قاله،  فتحت فاهها لترد إهانته لكنه سبقها:
_ كلمة إكده ولا إكده هانسي إنك حرمة وهاسمعك كلام شين ميعچبكيش واصل،  يلا أمشي من أهنه.
صاح بجملته الأخيرة مما جعلها خشيت تنفيذ تهديده فمظهره وأسلوبه الحاد الذي تفوه به للتو جعلها تخشي منه ومن ما سيفعله إذا تطاولت عليه مرة أخري،  زفرت بحنق ترمقه بإزدراء من أعلي لأسفل ثم تركته وذهبت.
فقال لها:
_ بصي علي قدك.

_ عتتحدت ويا نفسك ولا أي ياصاحبي؟.
قالها چنيدي الذي وصل للتو يحمل كيس مليئ بالشطائر وجلس بجوار فارس،  فأشار له الآخر نحو الفتاة التي وقفت في الجهة المقابلة لتستقل سيارة أجرة.
_ دي بت چاية تتشاكل علي الصبح أتحدت وياها بكل أحترام فشافت نفسها عليا،  أديتهملها فوج دماغها معرفتش تنطج ومشيت. _ ولسه هاتشوف،  بنته مصر أهنه وشهم مكشوف تلاجي الواحدة منيهم تجف وترد عليك من غير خشا ولا حيا وصوتها يچيب لأخر الشارع.

_ مش كلاتهم يا چنيدي،  في كل مطرح فيه الزينة والشينة وبترچع للتربية والأهل والبيت الي خارچة منه. فتح چنيدي الكيس الذي يحمله وأخرج منه الشطائر يفك لفافة الجرائد ويفترشها بينهما:
_ فوكك من كل دي ويلا جبل ما الواكل يبرد،  چايب طعمية لسه خارچة من الزيت وفول وش الجدرة وفلفل حراج من الي جلبك يحبه. وقبل أن يمد يده ليأكل سأله بترقب:
_ وچييت الفلوس منين؟  .

تناول شطيرة وقضم منها قطعة وأخذ يلوكها بداخل فمه:
_ مصالح كنت بطلع بيها من السچن،  خابر أنت الراچل الي رچالته هربونا ده كان مغرجنا سچاير و واكل آخر حلاوة،  والي محتاچ حاچة ويطلبها منيه يعطيها له، وكل ما يجع في يدي جرشين أتاويهم، وأهو نفعونا دلوق،  تخيل لو كنا علي عبد الحميد المچيد ومنملكش جرش واحد كان هيبجي وضعنا أي!  . حدجه فارس ويراقب ردة فعله :
_ أوعاك تكون چايبهم من الحرام. ترك ما في يده يرمقه بإمتعاض مُزيف :
_ عيب عليك لما تشكك في صاحبك وتجول إكده، أنا جولتلك چايبهم من مصالح ما سرجهمش.

تنهد بأريحية وقال:
_ معلش، لو سؤالي ضايجك،  أصل أني ما أجبلش الحرام واصل حتي لو هاموت من الچوع. أمسك جنيدي بشطيرة ومدها إليه:
_ ماتجلجش ياصاحبي،  فلوس حلال،  خد كول بجي،  الراچل زمانه علي وصول. أخذ منه الشطيرة وبدأ في إلتهامها بنهم:
_ رد عليك إياك؟. _ رد علي بعد ما رنيت عليه خمس مرات، وجالي إنه هيچي لنا خلال ربع ساعة، خابرته بمطرحنا. أبتلع ما بفمه وقال:
_ أنت واثج من الراچل دي،  لأحسن يبلغ  عنينا الحكومة ويسلمنا ليهم.

_ ماتخافش،  عم عربي ده راچل چدع جوي،  تجدر تجول الأب الروحي للي زي حالتنا إكده،  ما يهملش واحد في ضيجة غير لما يجف وياه ويساعده،  أطمن يا أبو الفوارس محسوبك لفيت الدنيا كعب داير وخابر الناس زين. _ ربنا يستر.
قالها وقضم باقي الشطيرة.
ـــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،، ـــــــــــــــــــــــــــــــ
_ ما زالت حبيسة في الغرفة منذ ليلة ذبحها كما تسميها هي، تجلس علي التخت متكورة بثوب زفافها ،  جفت الدموع في عينيها من كثرة البكاء، تنظر في الفراغ ساكنة لم تتحرك كقطعة جماد بلا روح،  وعلي الطرف الآخر يتمدد نائماً ينعم بالراحة والسكينة وكأنه لم يقترف شيئاً.

صدح رنين تنبيه ساعة الهاتف حيث قام بضبطها قبل نومه ليستيقظ في هذا التوقيت إستعداداً للسفر.
أستيقظ وأغلق المنبه،  نهض ليجدها مازالت علي وضعها وبدون أي حركة وظهرها نحوه ،  وضع يده عليها فأنتفض جسدها بتلقائية وكأن مسها تيار كهربي.
أقترب منها حتي ألتصق بصدره العاري بظهرها وتحدث بجوار أذنها بصوته الذي باتت تمقته كلما تفوه إليها:
_ لسه منمتيش من إمبارح، ده إحنا ورانا ساعات سفر كتير.

لم تجيب عليه وظلت علي وضعها،  وفجاءة وجدت يده تسللت إلي فمها لتكممه ويده الأخري تجذب خصلاتها بقوة،  فصرخت بآهه مكتومة وقال لها بفحيح:
_ القاعدة الأولي لما أكلمك تردي عليا عشان ما أزعلكيش، و خدي بالك لما أأمرك تنفذي الي أقولك عليه في وقتها ده أحسن ليكي لأن عصيان أوامري ليه عقاب،  و لمصلحتك متخلينيش أوصل معاكي للمرحلة دي،  فاهماني يا زينب؟. تعتصر عينيها من الألم وكفه المكمم لفمها يمنعهاومن الرد أو الصراخ، ترك خصلاتها ليغرز أنامله في زراعها:
_ مشوفتش ردك علي سؤالي.

أومأت له وهي تزوم وتبكي في آن واحد، قام بإستدارتها إليه ليصبح وجهها أمام وجهه،  حدق في ملامحها الباكية والحزينة بصمت أغمض عينيه وأقترب بشفتيه علي وجنتيها ليلعق عبراتها ثم هبط علي خاصتها التي بها آثار دماء متجلطة ليقبلها،  تخشي أن تبتعد أو تصرخ فيعيد ما فعله بها،  فهي لا تتوقع أفعاله العنيفة معها، كلما تألمت كلما تري في عينيه لمعة تدل علي مدي سعادته برؤيتها في تلك الحالة. أبتعد باللهاث وقام من أمامها قائلاً:
_ أومي غيري فستانك وجهزي نفسك أدامنا ساعة عشان نتحرك.

وبعدما أنتهت من تبديل ثيابها،  وقفت أمام المرآه لترتدي حجابها فتفاجأت بملامحها التي ذبلت وهذا من ليلة فقط،  ما بال من لياليها القادمة معه!،  حاولت إخفاء آثار عنفه علي شفتيها بقلم الحمرة وكذلك بعض اللمسات تخفي شحوب بشرتها،  فهي لم تتحمل أي أسئلة من والدتها عند رؤية وجهها  وأيضاً لاتريد رؤية شقيقها لها بهذا المظهر الضعيف المنكسر. خرجت من الغرفة فوجدته يقف يدخن سيجاره ورمقها بنظرة ذات مغذي، خرجت والدتها من المطبخ تحمل صينية الطعام:
_ صباحية مباركة يا حبيبتي.

نظرت نحوه أولاً بإمتعاض ثم إلي والدتها بشبه إبتسامة خافته. _ تعالو يلا أفطرو جبل ماتمشو،  ده أني كماني حضرتلكو واكل تاخدوه وياكو. فقال سليم بإبتسامة شكر إلي حماته:
_ تسلمي يا ماما، مفيش داعي للتعب ده كله الطيارة فيها كل حاجة،  وبعتذر مرة تانية أنا مبفطرش دلوقت، ولازم نمشي عشان الكابتن مستنينا من إمبارح في المطار. تركت الصينية جانباً وقالت:
_ علي راحتكو يا ولدي،  بس كل الي هاطلبو منك كيف أي أم،  خد بالك من بتي وحطها في عينيك.

تقدم نحو زوجته و حاوط خصرها يقربها منه قائلاً:
_ من غير ما تقولي يا أمي،  زينب جوه قلبي قبل عينيا.
ونظر إلي التي تقف بجواره مبتسماً، بينما هي أستقبلت تلك البسمة كتصريح مُعلن عن الجحيم الذي ينتظرها علي يديه. قامت رسمية وزوجها بتوديع إبنتهما، فطلبت منهما أن ينتظرا دقيقة حتي توقظ إبنها ليودعهم فكان رد زينب حاد وصارم:
_ إياكي ياماه،  أني معوزاش أشوفه واصل،  وياريت تبلغيه إنه بالنسبة لي ملوش وچود. قالت كلماتها وتركتهم جميعاً وخرجت مسرعة إلي الخارج لتجد السائق يفتح لها باب السيارة:
_ أتفضلي يا هانم.

دلفت إلي الداخل وجلست تنتظر سليم الذي ألحق بها ودلف من الجهة الأخري،  وبعد ولوج السائق،  قال بأمر له:
_ أطلع. بدأت السيارة في التحرك و عينيها تنظر من خلال النافذة المعتمة علي منزلها النظرة الأخيرة.
ــــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،، ــــــــــــــــــــــــــــــ

_ و بداخل حارة في إحدي الأحياء الشعبية،  بعدما ترجلت من المركبة ذات الإطارات الثلاث،  ولجت إلي بناء قديم تملأه رائحة العطن وصياح إحداهن من الجيران توبخ صغارها بالسباب.
توقفت أمام الباب الخشبي ذو النافذة الزجاجية يحاوطها قضبان من الحديد،  أخرجت المفتاح وقامت بفتح الباب،  فولجت وهي تزفر من التعب،  جلست علي أقرب مقعد:
_ آه يا رچلي ياني.
خلعت حذائها وألقته جانباً،  أخذت تحرك في أناملها:
_ ميتي ياربي تتوب عليا من الشقي والتعب دي،  نفسي أرتاح بجي.

طرقات مدوية علي الباب،  زفرت بتأفف وضيق:
_ شكلي ماهشوف راحة واصل، حاضر يالي بتخبط چاية أهه. نهضت بثقل تتحمل السير بصعوبة علي قدميها،  فتحت الباب لتجد هذا الرجل ذو الملامح البغيضة يقف أمامها ويمد رأسه ينظر إلي الداخل،  دفعته في كتفه وسألته:
_ رايد مني أي الساعة دي يا أبو سعيد؟. _ فين باقي الفلوس الي قولتيلي هديهملك بعد يومين وأهو فات يومين ودخلنا في الرابع. _ وأني جولتلك أصبر عليا لحد ما يجبضوني في العيادة،  ولحد دلوق الدكتور معطنيش ولا مليم،  وإكده ولا إكده هدفعهملك هاروح منك فين.

رمقها بنظره غير مستساغه لها وقال:
_ ما أنا قولتلك هجبلك شريكه معاكي في السكن،  الشقه ماشاء الله كبيرة وأنتي لوحدك. لوحت له بيدها برفض:
_ وأني جولتلك لاء،  أني ماحبش الشريك في أي حاچة،  وإيچارك وهعطيهولك، ويلا هملني عشان راچعه من الشغل تعبانه ومجدراش أتحدت أكتر من إكده. دفعت الباب في وجهه ودلفت إلي الداخل:
_ أي الراچل الي كيف الحمي دي،  كتو البلا حرجلي دمي،  لما أروح أشوفلي حاچة أكلها.

دخلت المطبخ وفتحت الثلاجة فلم تجد سوي علبة جبن مفتوحة وكيس بداخله عدة أرغفة من الخبز،  وطبق آخر به ثمرة زيتون حادق،  وفي الباب زجاجتين مياه بارده، زمتت شفتيها وقالت:
_ يعني بعد الچبنة الرومي والفلامنك والريكفورد والمشوي والمحمر يبجي دي حالي،  علبة چبنة طعمها كيف زيت التموين!،  تستاهلي يا فقر محدش جالك تسيبي الهنا والعز الي كنتي عايشه فيه وتهوربي،  ما هو مكنش ينفع أجعد ويا واحد بيشتغل عند جتال جتله،  وكمان هاجعد بصفتي أي عاد.

طبقت شفتيها وهي تفكر لتردف باقي حديثها مع ذاتها:
_ واه ياسمية، لتكوني وجعتي في حب الچدع!، فوجي يابت عبدالحق الي زي دي هيبصلك علي أي يا حسرة، آخرك تشتغلي حداه خدامة، ده حتي الخدامة الي كانت بتيچي تنضف له شجته شكلها أچنبية، يعني محصلتيش الخدامة كمان، كفياني أحلام لما أروح أريح چتتي هبابة.
ـــــــــــــــــــــــ،،،،،،،، ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ يجلس في غرفة النوم أمام الحاسوب ويحتسي فنجان القهوة الخاصة به، بينما تخرج من المرحاض الملحق بللغرفة تلك السيدة التي تلف جسدها بمنشفة قطنية كبيرة وتغطي شعرها بمنشفة أخري صغيرة، تلتقط ثيابها من فوق التخت وهي تقول:

_ مش ناوي ترجع المكتب وتشوف القضايا المتأجلة، العملاء عاملين يتصلو ويسألوني عليك و مش عارفه أقولهم أي. ترك القدح علي الطاولة بعدما أنتهي من إحتساءه كاملاً وقال:
_ مش عارفة تقوليلهم إنه في أجازة. أرتدت ثوبها القصير وجلست علي طرف الفراش لترتدي جوربها الأسود الشفاف، تقول بتهكم:
_ الي يسمعك يقول إنك واخد أجازة بجد،  ومش عمال تلف علي حتة بت ممرضة كحيانة متسواش في سوق البنات قرش واحد. أغلق حاسوبه بهدوء،  وأستدار بجسده نحوها يرمقها بتحذير:
_ هدير،  ياريت تخليكي في حالك وفي شغلك وبس.

وقفت وسارت نحوه تحدجه بإمتعاض:
_ أمرك يا مستر صلاح.
وقفت أمامه تفكر في أمر ما لكسب وده مجدداً، فقالت بمكر:
_ طب والي يقولك علي فكرة توفر عليك وقتك ومجهودك ويخليها تيجي لحد عندك. رفع حاجبيه وقال:
_ يبقي عملتي فيا معروف، ولو ده حصل و وصلتلها ليكي هدية وأنتي الي هتختريها. ولت ظهرها له وجلست علي مسند الأريكة:
_ طب ممكن تقفلي سوستة الفستان الأول. هز رأسه بإبتسامة فقام برفع السحاب لأعلي، نهضت وجلست بجواره وبزهو وفخر قالت:
_ تليفون صغير لحد من معارفك في الداخلية أو الأمن الوطني يجبيهالك لحد عندك.

رفع جانب شفتيه بتهكم وقال:
_ ده أي الذكاء ده، علي أساس إن معملتش كده، ده أول حاجة عملتها ولغاية دلوقت موصلوش ليها. إبتسمت بخبث وقالت:
_ خد الجديد بقي، هي فكرة مجنونة شوية بس هتختصر عليك الطريق. يستمع لها وفي البداية كان يرمقها مقطب بين حاجبيه لتبدأ ملامحه بالإنبساط ولاحت إبتسامة علي محياه، فأمسك بهاتفه ليبدأ بتنفيذ الفكرة.

ـــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،، ــــــــــــــــــــــــــــــ
_ لو تجوليلي مالك يمكن أساعدك وأخرچك من حالة الكآبة الي أنتي فيها دي من وجت رچعتك من فرح بت خالك.
قالتها قمر إلي فاطمة، والأخري تنظر نحو الفراغ تتذكر ما حدث معها فقالت بإستنكار وبإندفاع:
_ جولتلك مفيش يا قمر، مخنوجة شوي مش أكتر. رمقتها قمر بإعتذار قائلة:
_ حجك علي أني مجصدش أضايقك واصل. زفرت الأخري بضيق مما قالته للتو،  فقالت:
_ أني الي آسفه هبيت فيكي كيف الوابور،  أني لما ببجي مخنوجة مابعرفش أتحدت عاد،  وبرمي حديت دبش.

إبتسمت لها وربتت عليها:
_ أني مبزعلش منك يا فاطمة،  أني متضايجة لأني شايفه حالتك دي ومعرفاش أساعدك ولا أخفف عنيكي،  يعلم ربنا من وجت ما دخلت الدار أهنه وأني بعتبرك كيف خايتي،  وفرحت جوي لما لاجيتك بتبادليني نفس الشعور،  بعكس بنات خالي الله يسهلهم ويسامحهم كانو ديماً بيعاملوني أني عيلة صغيرة ومليش عزا وعيتمسخرو عليا كل ما أتحدت وياهم. ربتت فاطمة علي يدها وقالت:
_ دول بنات تافهين ومايفهموش حاچة واصل،  أنتي ماشاء الله عليكي عقلك سابج سنك لدرچة أني بستغرب كيف حداكي 18سنة.

_  الي شوفته من الدنيا مش جليل يافاطمة،  أتعلمت حاچات كتير عطتني عمر فوج عمري،  المهم هملينا مني دلوق،  أنتي أي الي حوصل وياكي،  رافع واد خالك جالك حاچة ضايجتك؟. نظرت فاطمة لأسفل بخجل وتوتر وبعض من الخوف،  فقالت:
_ هجولك بس بالله عليكي يبجي سر بينتنا. أعتدلت الأخري في جلستها بإنتباه وقالت:
_ عيب عليكي،  أني عمري ما بطلع سر حد واصل حتي لو كان يخص المحروجة مارت خالي،  وحطيها حلجه في ودانك الي يحكيلك سر غيرك هيحكي لغيرك سرك.

تنهدت فاطمة وبدأت تسرد لها ما حدث معها، فكانت الصدمة تعلو ملامح قمر والتي قالت:
_ الله يخرب بيته كيف يسوي فيكي إكده، وأنتي كيف سمحتي له يجرب منك ويلمسك،  أهو سكوتك دي هيخليه ممكن يكررها تاني وتالت ويستحلها علي مزاچه. _ أني مكنش بيدي أي حاچة،  معرفاش أي الي بيحوصل معاي لما بيجف قدامي، بمثل أني قوية ومبخافش لكن من چوايا ببجي مرعوبة جوي منيه،  والي حوصل إمبارح دي كنت كيف المتخدره مدرياش عيسوي أي غير لما بعد عني وفوجت لحالي وهملته وچريت منيه.

_ الي عتحسيه دي ما أسموش خوف،  ده حب،  لساتك عتحبيه و كرامتك منعاكي وخايفة لتضعفي قدامه كيف ما ضعفتي إكده. كلماتها صادقة وكأنها قالت ما لم تكن قادرة علي البوح به، أطلقت زفرة نابعة من أعماقها:
_ والحل يا قمر؟،  شوري علي الله يخليكي. _ هما حلين ملهمش تالت،  الأول لو لساتك ريداه خليه يتجدملك تاني وتتچوزو،  والتاني إنك تبعدي عن طريجه وتنسيه  وده بأنك تتچوزي واحد يحبك ويخاف عليكي وينسيكي رافع ده واصل.

أجابت بإستنكار:
_ وأني عمري ما هتچوزو أولاً ما أجبلش أكون ضرة أو زوچة تانية وثانياً لأچل طريج الحرام الي ماشي فيه. _ يبجي تكملي حياتك وتتچوزي كيف ما جولتلك. _ سبج وجولتلك الي عيجرب مني بيأذيه أو يجتله،  وأني مقدرش أشيل ذنب حد واصل. _ أسمعيني زين، أنتي حكيتي لي عن الحكيم الي إسمه يحيي وإنه كل شوي يبعتلك رسايل أو يتصل لأچل يطمن عليكي.

أومأت لها بالإيجاب،  فأردفت الأخري:
_ واضح جوي إن الچدع عيحبك ولو سمحتي له ممكن يچي ويطلب يدك، و رافع مايجدرش يجرب منيه لأنه غريب عن النچع وبتجولي كمان أنه من عيلة كبيرة يعني مؤكد ليه معارف تقال،  ولو خبرتيه وحذرتيه منه هيسوي حسابه وياخد حذره. _ معرفاش بجي ياقمر،  خايفه أسوي أي خطوة أرچع يوحصل مصيبة وأرچع أندم بعد إكده. صدح رنين هاتف قمر الذي أشتراه لها بكر حديثاً،  فقالت:
_ واه شوفتي كنت هنسي كيف، أخوكي زمانه خلص درس الدين للولاد وچاي ياخدني لأچل نشتري شوية حاچات،  وأني لسه ملبستش خلچاتي.

أبتسمت فاطمة إليها وقالت بتمني وفرح:
_ ربنا يسعدكو ويهنيكو ويتتملكو علي خير،  ويهدي أمي عليكي ويحنن جلبها عليكي. ضحكت قمر وقالت:
_ أيوه كتري من آخر دعاء دي، والله أني بحبها ورايدها تحبني كيف بتها ومستعده أسوي أي حاچة عشانها بس ترضي عليا الأول. _ أمي چواها طيب و واحدة واحدة عتحبك،  معلش أستحمليها. _ أستحملها العمر كله كفاية إنها أم الغالي. ــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،، ـــــــــــــــــــــــــــــــ
_ يصعد ثلاثتهم درج هذا البناء القديم والذي يقع بالقرب من وسط البلدة،  وصلو إلي سطح البناء حيث توجد عدة غرف منفصلة وبرج خشبي يسكنه حمام زاجل.

_ أتفضلو يا چماعة،  حاچة  علي القد مؤقتاً، الأوض كلها عُزاب كيفكو إكده والأوضة الي هتجعدو فيها مفيهاش غير چدع واحد وده ماعيرچعش غير علي النوم و في حاله،  ها تأمرو بأي حاچة جبل ما أمشي؟. ربت جنيدي علي كتفه بشكر وإمتنان:
_ تسلم يا أبو سعيد الله يخليك. هم بالذهاب فقال:
_ جبل ما أهملكو صوح،  أني كلمت الراچل عن البضاعة وجالي تروحو تستلموها منيه بكرة جبل الضهر،  تاخدوها وتفرشوها كيف ما تريدو،  لكن خدو بالكو لازم تراضو أمين الشرطة المسئول عن أمن  المنطجة الي هاتبيعو فيها بدل ما يرازي فيكو ويسلط عليكو البلدية.

أومأ له كليهما فقال جنيدي:
_ أطمن علينا إحنا نفوتو في الحديد،  نستلم البضاعة وعنسوي بأمر الله أحلي شغل دعواتك معانا بجي. _ ربنا يوفقكم يا ولدي،  يلا فوتكو بعافية. سار فارس نحو السور ينظر إلي أضواء المدينة وناطحات السحاب المحيطة بهم.
_ أي رأيك يا صاحبي،  عاچبك المطرح؟،  سطوح هواه يشرح الجلب وياسلام لو حداك چوزه مولعه بحچرين معسل محطوط فوجيهم جرش حشيش يبجي الچنة ونعيمها. ألتفت له بوجهه وحدجه بإمتعاض:
_ بص يا چنيدي لأچل نبجي متجفين الجرف دي عايز تشربه يبجي بعيد عن أهنه،  أني بكره الدخان وكل حاچة تبعه،  خلي ربنا يكرمنا ومايغضبش علينا.

أومأ له بمضض وقال:
_ حاضر ياصاحبي،  ولعلمك بجي أني كنت بهزر، أني أخري سوچاره أو حچرين أشربهم في أي جهوة. _ يبجي أحسن،  ناولني المفتاح خليني أريح من لف طول النهار. أخرج من جيبه المفتاح وأعطاه إياه:
_ أتفضل يا صاحبي،  إلا جولي صوح ناوي علي أي الأيام الچاية،  هتجول لأهلك أنك هربان ولا هاتسوي أي عاد.

لايعلم فارس ماذا سيفعل،  فالآخر لايعلم عنه شيئاً سوي سبب دخوله إلي السجن فقط.
تنهد وأجاب:
_ لسه ما عرفش، دماغي واجفه عن التفكير،  وياتري الحكومة لما خابرت بالي حوصل هيسو ويانا أي،  بالتأكيد هيدورو علينا واحد واحد،  مش بعيد ينزلو صورنا ويعملو مكافاءة للي يدل علينا. حك جنيدي فروة رأسه بتفكير وقال:
_ ما أني نسيت أجولك إننا هنغير أسامينا دي لما ننزل ونشتغل. رمقه بإستفهام:
_ كيف يعني؟. أجاب جنيدي:
_ أختارلك إسم غير فارس،  وأني كماني هغير أسمي!.

انت في الصفحة 9 من 11 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى