Uncategorized

فارس بلا مأوى ٦

_ چوناثان قد علم بهجومنا علي وكره فنصب لنا فخاً و نال من العديد من رجالنا فلم يتبق سوي نحن الأربعة فقط، وقبل أن نرحل قال لي أحد  رجاله قُل لسيدك إذا أراد أن يسترجع أشيائه فليأت ويأخذها بنفسه. ثار غضبه وأصبحت ملامحه كوحش ضاري يريد الفتك بأعداءه، صاح بهم:
_ أذهب وأجمع لي كل رجال الحراسه. _علينا ترك أثنين منهم لحراسة المنزل. هدر بأمر حاسم:
_ أذهب وأفعل ما أمرتك به أيها الأحمق.

صعد إليها فوجدها تتمدد علي السرير بعد أن أرتدت ملابسها، ذهب إلي الخزانة وقام بفتح الضلفة الوسطي التي بداخله خزنته ذات الشفرة، لمس أحدي الأزرار المسطحة فأضاءت اللوحة الرقمية فوضع كفه وقام بفتحها وأخذ سلاحين ،فتح خزينة كل منهما  وملئها بالرصاص.
أرتدي الحزام علي كتفيه و وضع السلاحين في كل جراب علي حده.
خطي علي عجالة وأمسك بزراعها:
_ قومي تعالي معايا. _ واخدني علي فين إكده؟.
سألته بصراخ من ألم قبضته القاسية علي زراعها، فزجرها بنظرة جعلتها تلزم الصمت، هبط بها لأسفل ودفعها بداخل غرفة مكتبه منادياً علي مديرة المنزل:
_ آنيتا، آنيتا.

جاءت راكضة:
_ أمرك سيدي. أشار لها قائلاً:
_ أوصدِ باب الغرف عليكما من الداخل حتي أعود.
وأردف بصوت لايسمعه سواها:
_ لا تخبريها بأي شئ، وأجعليها تحت عينيك، فأنتِ المسئولة أمامي. أومأت له بطاعة:
_ أمرك سيدي. وفي غضون دقائق ذهب وبرفقته جميع رجال الحراسة ولم يتبق سوي الخادمة وزينب في غرفة المكتب، أدركت الأخري بأن هناك كارثة قد حدثت وجعلته يأخذ جميع رجاله فعليها إستغلال تلك الفرصة للهروب.
نظرت إلي الخادمة التي ألتزمت بالوقوف في صمت مطبق، فسألتها:
_ أنيتا.

_ نعم سيدتي. _ ماذا حدث وجعل سليم يأخذ جميع رجال الحراسة ويذهب؟. تصنعت الأخري جهلها بالأمر:
_ لا أعلم. حسمت أمرها وعليها التشبث بتلك الفرصة التي لم تأت مرة ثانية، فسألتها مرة أخري:
_ لايوجد سوي أنا وأنتي فقط؟. رفعت كتفيها بإنكار:
_ لا أعلم سيدتي. تمتمت بصوت غير مسموع:
_ آه يا وليه يا جرشانه، عملالي فيها معرفاش حاچة، يبجي تستاهلي الي هسويه فيكي دلوق.

أخذت تخطو تتفحص كل أنحاء الغرفة وبطرف عينيها لاحظت مراقبة الأخري لها عن كثب، فأيقنت أن سليم أمرها بذلك.
وقفت خلف المكتب الخشبي وحاولت فتح أدراجه، فتحت الدرج الكبير فوجدت بداخله حاسوبه المحمول، أخذها الفضول لتشغيله، وبعدما قامت بذلك، نقرت علي إيقونة ملفات التخزين فوجدتها مُشفرة.
_ جافلها برقم سري، يبجي بالتأكيد عليها بلاويه السودة. أغلقت الحاسوب لتجد الأخري ما زالت تنظر لها، أمسكت بقطعة خزفية من المعدن وتتأملها:
_ تعالِ أنيتا،أنظري إلي هذا. أقتربت الأخري بإهتمام وقالت:
_ ماذا به؟.

ترددت فيما ستفعله لكن كلما تتذكر كم ماتعرضت له علي يد هذا الطاغي، يندفع إليها حافز للفرار بأي ثمن.
شهقت وهي تنظر بفزع نحو الباب فأستدارت الخادمة لتري ماذا يحدث، فباغتتها زينب بضربة علي رأسها بقطعة الخزف مرتين حتي فقدت الوعي.
دنت منها لتأخذ المفتاح من جيب جونلتها، وقبل أن تغادر الغرفة أخذت الحاسوب وفتحت الباب، فصعدت لتأخذ متعلقاتها وبعض الثياب وأبدلت ملابسها سريعاً، أرادت مهاتفة ساندرا لتتأكد من وجودها بالمركز الخاص بها فتذكرت أن ليس لديها هاتفها ولاتمتلك أي أموال.

ركضت إلي الخارج حتي غادرت المنزل، ظلت تركض وتركض حتي وجدت نفسها علي طريق رئيسي، أشارت إلي سيارة أجرة وأخبرت السائق علي العنوان المدون بالبطاقة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ _ بداخل الرواق يجلس الحاج نعمان أمام الغرفة التي تمكث بها إبنته منذ البارحة،  فبعدما شاهدت محتوي الفيديو لم تتحمل وخارت قواها وفقدت وعيها علي الفور، حملها فارس علي زراعيه وأدخلها سيارة والدها وذهب جميعهم إلي أقرب مشفي خاص وبعد أن فحصها الطبيب أخبرهم أنها تعرضت لصدمة نفسية وما زاد الأمر صعوبة لأنها مريضة سكري،  لذا وضعها تحت الملاحظة وأمر الممرضة بتعليق محلول لها وتبقي لمراقبتها حتي تفيق.

جاء فارس يحمل كيس يبحث عن الحاج نعمان فوجده يجلس علي كرسي مُنكس الرأس يمسك عصاه بيديه مستنداً عليها،  أقترب منه وربت عليه برفق:
_ حاچ نعمان. رفع رأسه ونظر إليه وعينيه تغرقها الدموع، قال له:
_ شهد بتضيع مني يا قاسم يابني. جلس بجواره و وضع يده فوق يد الآخر بمؤازرة ومواساه:
_ ماتخافش يا حاچ،  بإذن الله ربنا هيقومها بالسلامة، أدعيلها. _ وأنا في أيدي أملكه غير الدعاء،  آه لو أعرف مين إبن الحرام الي عمل لها الفيديوهات دي،  وأزاي عملها،  أنا طول عمري أسمع عن صور تتفبرك لكن فيديو أزاي!!.

أطلق تنهيدة وأعتدل في جلسته قائلاً:
_ للأسف دلوق فيه فبركه للفيديوهات، صورة وصوت كمان، عيسويها برامچ كيف الفوتوشوب، تبجي جاعد في أمان الله وتلاجي حد مصورلك فيديو بصورتك وصوتك وأنت عتسوي چريمة أو عتجول حديت يلبسك مصيبة،  ياما بيوت خربت بسبب إكده. _ لا حول ولاقوة إلا بالله،  ربنا يسترها ويبعد عننا الأذي،  أنا كل الي عايزه أن بنتي تقوم بالسلامة وهجبلها حقها. وضع يده علي كتفه قائلاً:
_ أطمن يا حاچ وهمل الموضوع ده عليا،  وأوعدك هچبلك الي سوي إكده لحد رچلك وتسلمو للحكومة.

_ مش هسلمه غير لما أطلع عينه الأول. رفع الكيس ليقدمه إليه:
_ طيب ممكن تاكلك لقمة،  وأوعدك كل الي رايده هو الي هيحصل.
هز رأسه بالرفض وقال:
_ وهاجيب النفس منين عشان آكل وبنتي مرمية جوه ولسه مافقتش لحد دلوقت. خرجت الممرضة إليهما والسرور يملأ وجهها:
_ الآنسة شهد فاقت. تهللت أسارير والدها فسألها:
_ ينفع أدخلها يابنتي؟. أجابت وهي تشعر بالحرج:
_ بصراحة الي يقرر ده الدكتور،  دقيقة هاروح أبلغه هيجي يطمن عليها وهو الي هيقول لحضرتك ينفع ولا لاء.

وبعدقليل جاء الطبيب وقام بفحصها مرة أخري ليطمأن علي حالتها الصحية، وخرج إليهم،  فسأله نعمان بللهفة:
ــ بنتي عامله أيه دلوقتي يا دكتور؟. أجاب الآخر قائلاً:
_ الحمدلله بقت أحسن من إمبارح خدنا منها عينة دم نعملها شوية تحاليل نطمن علي مستوي السكر، وأول ما تطلع النتيجة هاكتبلها إن شاءالله علي خروج بس أهم حاجة الراحة النفسية.

وبعدما أعطاهم الطبيب التصريح للخروج، عادوا إلي منزل الحاج نعمان، فساعده فارس علي إيصال إبنته إلي باب شقتهم و نزل لشراء كل ما كتبه لها الطبيب من أدوية وشراء بعض المستلزمات وأعطاها إلي والدها الذي أخرج المال من محفظته لمحاسبته، لكن الآخر رفض رفضاً باتاً. قام نعمان بإعداد الطعام لإبنته و قام برصه علي الصينية ودلف إليها بعدما تحمحم:
_ يارب ياستر، صاحية يابنتي؟. نهضت بجذعها وأراحت ظهرها علي الوسادة التي خلفها بدون أن تتفوه ولو بكلمة، أشاحت وجهها لاتريد النظر في عين والدها من فرط خجلها من ما حدث.

رفع طبق الحساء وأغترف منه بالملعقة:
_ عملك حبة شوربة لسان عصفور هتاكلي صوابعك وراهم. هزت رأسها وتمتمت بخفوت:
_ مش عايزة أكل. _ ماينفعش يابنتي، لازم تاكلي عشان الدوا الي هتاخديه. زفرت بحزن وألم فقالت:
_ ياريتني ما فوقت أو موت أحسن.

وضع نعمان الطبق علي الصينية وألتفت لها والآسي يختلج ملامحه:
_ حرام عليكي،  بتعملي فيا كده ليه،  عايزه تقهري قلبي عليكي!  ، ده أنا من يوم أمك الله يرحمها ما توفت وسابتك ليا حتة لحمة حمرة وأنتي بقيتي كل حاجة ليا،  مرضتش أتجوز وأجيب لك مرات أب الله أعلم هاتربيكي إزاي ولا هاتعملك حلو ولا وحش،  كان كل همي أربيكي أحسن تربية وأعلمك لحد ما أخدتي شهادتك مافضلش غير أسلمك لإبن الحلال الي يصونك ويحطك في عينيه،  وتيجي في الآخر تقولي ياريتني أموت!.

أجهشت بالبكاء وقالت:
_ سامحني يا بابا،  غصب عني الي حصل ده مش سهل عليا، إزاي هارفع راسي في وسط الحته بعد مابقيت في نظرهم الي شافوه في الفيديو   . تريثت لثوان حتي تجفف سيل أنفها بالمحرمة الورقية فأردفت:
_ أنا خلاص بقيت في نظرهم واحدة رخيصة،  مبقتش شهد بنت الحاج نعمان الي بينضرب بيها المثل، أنت عشان أبويا والي مربيني عارف أن في الفيديو دي مش أنا،  لكن غيرك مش هيصدق مهما حلفت لأن الناس ملهاش إلا الظاهر حتي لو عارفين الحقيقة.

جلس بجوارها وأحتضنها بحنانه الزاخر:
_ تولع الناس وتولع أي حاجة المهم عندي أنك بخير،  وأوعدك هاجبلك حقك من الي عمل كده،  هاخليه يبوس جذمتك عشان تسامحيه،  بس ياريت تبطلي عياط ومتقهريش نفسك عشان خاطري. عانقته بقوة تتشبث به كطفلة صغيرة:
_ يا بابا أنا أكتر حاجة تعباني أنت. أبعدت رأسها عن صدره لتنظر له:
_ مش عايزه حد يبص لك بصة وحشة بسببي ولا يحرق دمك بكلمة عليا، لأني ما أستحملش أشوفك في الوضع ده،  عرفت ليه بتمني أموت أو ما كنت فوقت!.

وضع يديه علي كتفيها وقال بحزم وجدية:
_ لا عاش ولا كان الي يكسرني أو يكسرك، ومتقوليش كده تاني،  أنتي بنت الحاج نعمان الي بتمشي رافعه راسها ولا يهمها غير الي خالقها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ _ عاد فارس إلي صاحبه جنيدي الذي ما زال يقوم ببيع الثياب فوق الرصيف.
_ الحاچ نعمان كيفه دلوق؟. سأله جنيدي فأجاب الآخر بعد أن جلس بجواره:
_ الله يكون في عونه،  الموضوع شكله كبير جوي،  والي سوي الحكاية دي غرضه يأذي الحاچ جبل بته.

زفر دخان سيجارته ليرد قائلاً:
_ وليه ماتجولش الي سوي البلوه دي يكون عينتجم منه أو من بته. نظر له فارس فأومأ له وأشار له بنظرات عينيه نحو هناك حيث متجر المدعو ممدوح،  لاحظ وقوف تلك الفتاة التي رآها منذ يومين أمام المتجر تنظر في هاتفها.

وبداخل المتجر،  يجلس خلف مكتبه يزفر دخان الأرجيلة ويشاهد إحدي مقاطع الفيديو بنظرات شهوة مقززة ويقول في نفسه:
_ ده الولاه جيجا طلع فنان،  لولا أنا الي مديله الصور بنفسي كنت صدقت الي في الفيديو دي البت شهد، دي شهد أجمد بنت اللذين،  عليها عود وجوز عيون يدوخو رجالة بشنبات،  يلا خلي أبوها يبقي يوريني وشه ولا هايرفع راسه في الحته إزاي،  والسنيورة بنته هتقعد جمبه مش هتلاقي الي يعبرها،  أقوم أنا أطلع الشهم الجدع الي هيتجوزها ويستر عليها،  الله عليك يا دوحه وعلي أفكارك الألماظ.

_ بقالي ساعة برن عليك وأنت قاعد هنا!.
صاحت بها سماح التي ولجت للتو،  فأنفزع وأنتفض علي كرسيه، وقعت من يده عصا الأرجيلة وأغلق هاتفه من الزر الجانبي،  ليهدر بها:
_ أنتي أي الي جابك يابت؟. أشاحت بيديها له في الهواء:
_ بت ماتبتك يا جدع أنت،  أنا جيت لك عشان أخد بقية حقي ولا ناوي تاكله عليا!. نهض وصاح بنفس أسلوبها الفج:
_ حق مين يا أم حق،  أنا مديلك فلوسك وقتها وقولتلك ماشوفش وش أمك في الحته تاني.

_ نعم يا عمر!  ، هو المتين ملطوش دول يعتبره فلوس أنت قولتيلي هديكي ألفين جنيه والميتين دي مجرد عربون. دفعها في كتفها مما جعلها سقطت علي الأرض:
_ ألفين عفريت ما يلهفوكي،  يلا يابت غوري من هنا، ولو لمحة خلقتك هنا تاني لأخلي رجالتي ياخدوكي علي الخرابه يوضبوكي. نهضت وتحدجه ب شرٍ وتوعد:
_ ورحمة أبويا يا ممدوح الكلب لأفضحك وأخلي سيرتك علي كل لسان. تجمع أصحاب المتاجر علي صياحها المدوي، فتدخل أحدهم:
_ في أي يا ممدوح مالك ومال سماح؟.

صرخ فيهم:
_ أنا قاعد في حالي وهي جايه ترمي بلاها عليا. قالت سماح:
_ ده كداب.
وألتفتت له تزجره بتهديد:
_ أقولهم جيت لك ليه؟. أقترب الآخر منها وقال بصوت لايسمعه سواها:
_ أبقي أنطقي بكلمة واحدة وهخليكي بدل ما بتعالجي أمك العيانه هخليكي تقرأي عليها الفاتحة.
نظرت في عينيه لتدرك صدق تهديده لها، فقال إحدي المتفرجين:
_ ما تقولي ياسماح وخلصينا ممدوح ضايقك في حاجة. ظهر فارس وجنيدي من بين الجميع لمشاهدة تلك المشاجرة في ترقب

خشيت أن تتفوه بحرف ٍ واحد وهذا الوغد ينفذ تهديده إليها، ألقت نظرة عليهم جميعاً ولاحظت نظرات فارس التي أربكتها وكأنه يعلم ما بينها وبين ممدوح.
_ مفيش، كان ليا حساب عنده وأخدته منه خلاص. فقال جنيدي بسخرية:
_ حساب كيف وأنتي عتشتغلي في الكوافير الي علي ناصية الشارع!. رمقته بإزدراء:
_ ماتخليك في حالك يا جدع.
قالتها و ذهبت سريعاً، فهمس فارس لصاحبه:
_ أني رايح مشوار إكده، ومعاود علي طول.

سار فارس خلفها علي بعد مسافة حتي لا تراه، أوقفت مايسمي بالتوكتوك ودلفت بداخله ليتبعها أيضاً عبر ركوب التوكتوك الذي يليه قائلاً للسائق:
_ ورا التوكتوك الي ماشي قدامك، ماتفرقهوش واصل.

ترجلت في منطقة شعبية قريبة وأعطت للسائق الأجرة كادت تلتفت لتعبر الشارع لكن أوقفتها سيارة كانت علي وشك أن تصدمها وفي تلك اللحظة تلاقت عينيها برماديتيه المراقبة لها، فأطلقت ساقيها للريح، لاتدري أنه أمهر منها في الركض.
توقفت في وسط حارة نائية وبعيدة عن الإزدحام لتلتقط أنفاسها، أخذت تنظر من حولها فلم تجده، تنفست الصعداء وعادت لتذهب إلي منزلها، وما أن خطت قدمها فناء البناء ذو الرائحة العطنة أصتدمت به وأطلقت صرخة مدوية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

_ أتفضلي يا حبيبتي.
قالتها والدة ندي وهي تقدم لمروة كأس العصير،  تناولت الأخري الكأس وتتصنع الآسي والحزن علي صديقتها:
_ مكنش ليه لزوم يا طنط،  أنا جيت أطمن علي ندي، أنا مصدقتش لما سمعت الڤويس نوت وبتقولي الي عمله أكرم. جلست و زفرت بقلة حيلة،  لتقول بنبرة مليئة بالشجن:
_ ومين فينا الي مصدق يابنتي،  والله عين وصابتهم. تجرعت رشفة قليلة ثم تركت الكأس لتسأل صديقتها مصتنعة عدم الفهم:
_ هو أي الي حصل و وصل الموضوع مابينكو للطلاق؟.

كانت الأخري تبكي كلما تذكرت ماحدث ينتابها حالة من الصدمة وينتابها حالة بكاء هيستري.
_ هو فاهم غلط،  أقسم بالله ما خنته زي ما بيقول. نهضت وعانقتها وربتت علي ظهرها بحنان زائف وتقول في نفسها:
_ دوقي ولو جزء من عذاب قلبي الي خلتيني أدوقه السنين الي فاتت ولسه بدوقه لحد دلوقت. ثم قالت بصوت مسموع:
_ أهدي يا حبيبتي،  ماتعمليش كده في نفسك،  مفيش حاجة تستاهل دموعك، أهدي وفهميني أي الي حصل بالظبط. أخذت ندي تسرد لها ما حدث معها وكذلك والدتها قد حكت لها ما فعله عندما كان هنا.

_ والله يا مروة يابنتي كنا قاعدين ولا علي البال ولا الخاطر،  كنت فكراه جايبها عشان يقعدو معانا شويه وياخدو لارا وهم ماشين،  عمري ماتخيلت الي حصل،  بس أرجع وأقول إن بنتي الي غلطانه،  هي الي وصلته لكده،  لو كانت صريحة معاه في الأول مكنش شك فيها وعمل الحوار ده كله. تعالي نحيبها وقالت بدفاع عن نفسها:
_ هو الي أضطرني أكدب عليه،  يعني كنتم عايزني أحكيله واقوله علي حالف ما يسيبني في حالي عشان يروح يقتله!.

نظرت إليها مروة بإبتسامة هاكمة فسألتها سؤال يحمل بين طياته العديد من المعاني:
_ و أنتي خايفة يقتل علي ليه؟. أزدردت ريقها من هذا السؤال المباغت والذي صدمها بقوة لاسيما نظرات والدتها التي تحدجها بإستفهام تريد تفسيراً.
أجابت بإنكار للأمر وبرسم الثقة علي ملامحها، وقد نست إخفاء رجفة يديها المنبلجة للعيان:
_ أنا مش خايفة علي علي، خوفي علي أكرم ليتهور ويتأذي بسببه.

ظلت مروة ترمقها وتقول في نفسها:
_ آه يا صايعه بتضحكي علينا ولا علي نفسك، قولي خايفة علي الأتنين، بدليل دخولك شقة الواطي قال أي صعب عليا وكنت بساعده، يالهوي علي الكهن الي بيجري في دمك، ياريت كان أكرم دخل عليكم أنتو الأتنين وقتلكم وريحنا.
أنتبهت لندي تناديها:
_ مروة، عماله أكلمك وأنتي سرحانه،مالك في أي؟. عادت من شرودها فأجابت:
_ بتقولي حاجة؟. _ بقولك ساعديني ألاقي حل أخلي أكرم يرجعلي ويسامحني،  والله ما عارفه أنام  وهاتجنن.

تصنعت التفكير في الأمر:
_ سهلة أوي أعملي أنك تعبتي وباباكي خدك علي المستشفي ومامتك تظبط الباقي تكلمه وتقوله ألحق ندي بتموت. تدخلت والدة ندي بإمتعاض قائلة:
_ بعد الشر،  وليه أفاول علي بنتي ونعمل الهيصه دي كلها، هو يعرف إنه غلطان ويجي لحد عندها. زفرت ندي بتأفف من فكر والدتها ذو الكبرياء النرجسي،  همست لصديقتها:
_ سيبك من ماما، لحد دلوقت ماتعرفش أكرم زيي، بصي الحل الي قولتيه أوڤر شويه ده غير أنه فكرة مهروسة وهيكشفها بسهولة.

ردت الأخري بهمس أيضاً:
_ يبقي مفيش حل غير إنك تروحيلو البيت،  بلاش شغله ليتعصب عليكي وأنتم مش ناقصين فضايح وشوشرة، هاتيها له من ناحية بنتكم،  قوليلو حرام لارا تتربي في جو أسري مفكك وأدخلي له في جو الصعبينيات والحب والكلام الي أنتي عرفاه،  ألعبي علي نقط ضعفه، وأنتي أدري بيه. فكرت ملياً فيما قالته،  ردت بتساؤل:
_ تفتكري الحوار ده هيجيب نتيجة؟. أومأت لها بنعم:
_ طبعاً هيجيب نتايج مش نتيجة واحدة،  وهتدعيلي علي طول.

رفعت يديها داعية برجاء:
_ يارب حنن قلبه عليا وخليه يسامحني،  وعمري ما هكرر غلطتي تاني. نهضت وهي تهندم ثيابها:
_ معلش أنا مضطرة أمشي ورايا حاجات كتير وهابقي معاكي علي إتصال. أوصلتها ندي إلي باب الشقه و قبل أن تودعها عانقتها فأجهشت بالبكاء قائلة:
_ أنا بحبه أوي. بادلتها الأخري العناق وقالت:
_ أستهدي بالله ياحبيبتي إن شاءالله هاترجعو لبعض.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

_ يجلس علي حافة النافذة شارداً في من هيمنت علي عقله منذ الأمس، يتذكر ملامحها التي تنضح بالبراءه والجمال ذو السحر الجذاب لكل من يراه، أفاق من شروده قائلاً في نفسه:
_ أنت أتچنيت يا زكريا إياك، دي تبجي مرات أخوك، أعقل إكده وكفياك طيش، وروح توب قبل مايفوت الأوان. أندفع باب غرفته و ولجت كالإعصار المُدمر الذي يقتلع كل مايقابله.
_ والله عال، جاعد حداك ولا علي بالك المصيبة الي چت لي من تحت عمايلك السوده.

حدجها بإمتعاض قائلاً:
_ بدل ما تيچي تشكريني أني أقنعت أمك تأچل موضوع كتب كتابك أنتي ورافع، چايه عتعلي صوتك عليا وتزعجي فيا!. كان حديثه كافياً لإضرام نيران غضبها، فصاحت في وجهه:
_ نعم يا أخويا!، تأچيل أي الي عتتحدت عليه، أني مستحيل أتچوزو ولو علي چتتي. أنتفخت أوادجه ليس في مزاج لجدال لا فائدة من الخوض فيه، هدر بغضب :
_ بجولك أي أنتي الي سويتي في حالك إكده لما خرچتي من ورانا لأچل تجابلي الدكتور يا سافله، أحمدي ربنا أني ما كسرتش عضمك علي العمله دي.

_ تعالو يا ناس أسمعو وشوفو مين الي عيتحدت!، أنت مسألتش حالك أتخطفت ليه وعشان أي يا أخويا يا كبير؟. أنتبهت حواسه لما تفوهت به ويبدو من ملامحه ليس لديه علم بأمر إختطافها، فكل مايعرفه عندما جاء بأن والدته أخبرته بقرار عقد قران رافع علي شقيقته، فهاتف إبن خاله فأبلغه الآخر بصحة هذا القرار فقام زكريا بتوبيخه لأنه متزوج و شقيقته لاتريد الزواج منه، ليخبره رافع بمقابلة شقيقته للطبيب ولم يذكر له أمر إختطافها. أردفت حديثها:
_ الي خاطفني يبجي أخو ورد.

خفق قلبه بخوف عندما ذكرت إسمها وما زاد رعبه شقيقها، كانت فاطمة تحدجه بترقب ملامحه:
_ مالك أتكتمت ليه!، يبجي الي جاله أخوها صوح. تهرب من نظراتها و ولاها ظهره و رد بإنكار:
_ أني معرفش أصلاً عتحددتي عن مين. أستشاطت غضباً أكثر، فوقفت أمامه، تصيح به:
_ كيف ماتعرفش ورد الي ضحكت عليها وخلتها حبلي منك!. وبالخارج جاء للتو بكر وبرفقته قمر التي ذهبت لتري فاطمة وتطمأن عليها، أستمعت لصوت زكريا وهو يقول لشقيقته بإنكار جلي:
_ وأني عجولك ما ضحكتش علي حد ولا أعرف واحدة بالأسم ده.

_ لاء يا زكريا، تعرف الي أسمها ورد و كعادتك مع كل واحدة تعچبك تضحك عليها بكلمتين وهي تصدجك كيف الحماره، والظاهر المرة دي مكنش مچرد كلام معسول وخلاص، دي طلعت حبلي منك، يعني ارتكبت ذنب والي أفظع منه إنك تنكر الي سويته ورايد تتهرب منه. أطلق زفرة بغضب عارم:
_ ولو أفترضنا الي عتجوليه صوح، رايده أي دلوق وعتدخلي في الي مالكيش فيه واصل؟. علت الدهشة ملامحها، فقالت:
_ ماليش فيه كيف وأني بجولك أخوها خطفني، ولولا مارته هربتني من وراه كان زمانك عتتفرچ عليا وهو بيسوي فيا كيف ماسويت في خايته.

أمسكها من عضديها ليهزها بعنف:
_ يسوي فيكي كيف؟. صرخت ببكاء:
_ كان خاطفني لأچل يخليك تيچي لحد عنده وينتجم منك بأنه…
لا تعلم كيف تخبره فاللأمر مخجل للغاية، صاح بها:
_ انطجي. _ كان رايد يعتدي عليا قدام عينيك ويقهرك كيف ماقهرته علي خايته الي مايعرفش راحت فين وعمال يدور عليها. أخذ يتمتم:
_ يا إبن ال……، وربنا ما أني مهملك ولو وصلت أخليك تحصل خايتك لأسويها. لم تسمع من همهمته شيئاً، فباغتته بسؤال:
_ ألا جولي يا أخوي، ماتعرفش حاچة عن ورد الي أختفت!.

ما زالت تقف في الخارج تستمع لحديثهما وعند سؤال فاطمة، تذكرت هذا الكابوس والرسالة التي أبلغتها بها الفتاة، شهقت غير مصدقه:
_ واه، جتلها!. #الفصل_التاسع_والعشرون
#فارس_بلا_مأوي
#بقلمي_ولاء_رفعت_علي عاد من معركة دامت لأكثر من ساعتين ما بين طلقات نارية متبادلة وهجوم ودفاع ريثما أسترجع كل بضاعته من أسلحة ومخدرات وخسارة الكثير من رجاله، بينما هو أُصيب بطلقة من حُسن حظه ليست خطيرة حيث أستقرت في  عضده الأيسر. أصطفت السيارات أمام المنزل الحجري، ترجل مسرعاً فألحق به إحدي رجاله ليحذره:
_ أنتظر سيدي،  عليك بالذهاب إلي الطبيب لإخراج الرصاصة من زراعك.

ألتفت له وبنظرة مرعبة يحدقه وبغضب عارم هدر به:
_ أغُرب عن وجهي، وهاتف الطبيب چوزيف ليأتي. أومأ له بخضوع:
_ أمرك سيدي. تركه سليم و ولج إلي الداخل متجهاً إلي غرفة مكتبه لكنه تفاجأ بخروج أنيتا الخادمة،  تترنح وتمسك برأسها المحاوطة بشاش قطني وينبلج الألم علي ملامحها.
أتسعت قاتمتيه المظلمتين بشدة،  دلف إلي الغرفة سريعاً فلم يجد لها أثراً، نادي علي الخادمة بصوت أهتزت له الجدران:
_ أنيتا. ركضت إليه ترتجف بخوف،  تخشي أن يعلم بما حدث فكما أخبرها هي المسئولة أمامه يا ويلتها!

_ نعم سيدي.
تنظر لأسفل متحاشية النظر في تلك الجمرتين المشتعلتين، أزدردت ريقها.
_ ماذا حدث هنا؟. أجابت بتردد و وجل:
_ زينب،  أقصد مدام زينب، هي من قامت بضربي علي رأسي وفقدت الوعي،  وريثما أستيقظت لم أجدها.

دفعها من أمامه كالثور الهائج، وذهب خلف المكتب وفتح الدرج باحثاً عن حاسوبه، لكن لم يجده، قام بفتح درج تلو الآخر بدون فائدة، حتي توقف أمام درج موصد، ألتفت خلفه ليأخذ كتاب من بين الكتب المتراصة، قام بفتحه وأخذ المفتاح المخبأ بين صفحاته ثم فتح به الدرج وأخذ منه لوح ألكتروني، وضع سبابته في مكان البصمة فأضاء، اخذ يلمس عدة مرات حتي وصل إلي مقاطع فيديو مُسجلة عبر الكاميرات الموضوعة في الغرفة هنا وفي خارج المنزل بالحديقة.

ضغط علي أول مقطع في التوقيت الذي غادر المنزل فيه ليجد ما حدث بين زينب والخادمة، يشاهد ويضغط علي قبضته حتي أتت لحظة إستيلائها علي حاسوبه، ضرب سطح المكتب بقبضته فأهتز كل ما فوقه.
تذكر عندما كان يقرأ بيانتها سابقاً، فكانت تعمل مهندسة برمجيات وبإمتلاكها لحاسوبه هذا لايعني سوي شيئاً واحد، سوف تستخدم كل ما عليه من ملفات صفقات وعقود ألكترونية بينه وبين رجال المافيا كل هذا ضده و ربما لتتخلص منه تُبلغ عنه السلطات وتقدم إليهم كل ما يدينه.

صرخ بصوت يشبه زئير الليث وكاد يحطم اللوح الذي بيده لكنه توقف عند لحظة، فضغط ليسترجعها ويمعن النظر مُكبراً الشاشة في تلك اللقطة، زينب تمسك ببطاقة ورقية، لم يستطع قراءة محتواها لكن مالفت إنتباهه هو شعار يألفه جيداً، أخذ يتذكر أين رأي ذلك الشعار.
(مشهد سابق)
_ في حفلة الشواء بعدما عادت ساندرا من المرحاض أصتدمت به فوقعت من يدها حقيبتها وأنفتحت وتدحرجت محتوياتها علي الأرض، دنا ليلملم معها متعلقاتها فلاحظ عدة بطاقات مدون عليها إسمها وأرقامها وشعار مركز التدليك الخاص بها.

عاد من ذاكرته فتحولت ملامحه ليصبح كالوحش الضاري الذي يريد الفتك بعدوه، ليتمتم بتوعد:
_ بتتحديني وتهربي مني وكمان سرقتي اللاب، شكلك يا زينب نسيتي متجوزة من مين، أنتي الي أخترتي مصيرك وبتكتبيه بأيدك، والي عملته معاكي قبل كده كوم والي هاعملو فيكي أول ما ألاقيكي كوم تاني خالص!.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ يشعر بالألم في أنحاء جسده لاسيما وجهه المليئ بالكدمات أثر لكمات أكرم له صباحاً، ولج إلي غرفته وهو يخلع ثيابه ثم ذهب إلي المرحاض،  فتح صنبور حوض الإستحمام ليتمدد أسفله بإسترخاء لعل الماء تخفف آلام جسده لكن هناك ماهو أشد ألماً كلما أُعيدت ذكرياته معها وكأنها فيلم سينمائي يُعرض أمامه كما يلي… تمسك طبق الحساء بين يديها وتطعمه منه بالملعقة،  امتعضت ملامحه غير راغب لتناول المزيد:
_ كفايه مش قادر. مدت الملعقة إلي فمه وبإصرار قالت:
_ لازم تخلص الطبق كله عشان لسه هتاخد مضاد حيوي شديد ولا أنت مش  عايز تخف؟.

إبتسم والوهن يكسو ملامحه و يتصبب العرق فوق جبهته، هز رأسه بالرفض مازحاً:
_ لاء، مش عايز أخف،  تعرفي ليه؟. دست الملعقه في فمه وقالت:
_ شكلك حبيت الدلع طبعاً  من حقك ما أنت لاقي الي تأكلك في بوقك وتشربك وتصورلك المحاضرات الي فاتتك من زمايلك،  ناقص أي تاني أعملهولك!. أمسك بيدها ليخلل أنامله بين أناملها الرقيقة ورفعها وأستند عليهم بوجنته، فأغمض عينيه قائلاً:
_ عايزك تفضلي جمبي كده علي طول،  تكوني زي ضلي ماتفارقنيش ولا لحظة.

أختلجها شعور قوي بالتوتر، سحبت يدها برفق ثم وضعتها علي جبهته، تتهرب من حديثه ونظراته:
_ الحمدلله السخنية شكلها راحت وجسمك عمال يعرق،  هاقوم أجيب لك كوباية مايه تاخد بيها المضاد. أوقفها منادياً بهمس وكأن قلبه من يناديها وليس لسانه:
_ ندي؟. وقفت تحدجه في صمت فأردف:
_ ليه كل ما أعبرلك عن مشاعري وحبي ليكي تتهربي مني!، علي فكرة مشاعرك الي بتحاولي تخبيها مني كل مرة ببقي قاريها في عينيكي. اطلقت زفرة بتأفف وأجابت بإنكار:
_ علي أرجوك متحاولش تضغط عليا أكتر من كده، أنا أتفقت معاك من الأول الي بينا علاقة أتنين أصحاب مش أكتر.

نهض من فوق الأريكة ليقف أمامها يحدجها بكل مشاعر الحب والغرام:
_ أنتي الي قولتي،  لكن أنا لاء، أول ماعرفتك كانت بداية مرحلة إعجاب ولما قربنا من بعض أتطور الإعجاب جوايا لحب ودلوقتي عديت مرحلة الحب بكتير.

انت في الصفحة 2 من 8 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى