Uncategorized

فارس بلا مأوى ٧

الفصل_الرابع_والثلاثون
#فارس_بلا_مأوي
#بقلمي_ولاء_رفعت_علي _ وبالعودة إلي فارس و جنيدي يحمل كليهما اللوحة الخشبية المتراص فوقها البضاعة،  يسيران إلي متجر وفي منتصف الشارع،  صاح جنيدي في صاحبه:
_ حاسب يا فارس. ألتفت بفزع وتفادي السيارة بمعجزة آلهية وقع علي الأرض و كذلك مايحمله ، كانت علي وشك تصدمه من الخلف حيث كان مولياً ظهره،  بينما صاحب السيارة الذي كان غافلاً وأنتبه علي آخر لحظة ضغط علي الفرامل فجاءة مما أصدر صوت إحتكاك الإطارات بالأسفلت. تجمع بعض المارة وأصحاب المتاجر للأطمئنان علي فارس الذي كاد ينهض فتسمر مكانه عندما صوت آخر ما كان يريد رؤيته علي الإطلاق:
_ أنت بخير؟.

توقف كل شئ في تلك اللحظة، هو لم يرفع وجهه لكن بطرف عينيه تأكد من شخصه وإذا تعرف الآخر علي هويته سوف يرجعه إلي السجن لا محالة، من لا يعرف أكرم عمران الضابط الذي يقدس عمله ويقوم بواجبه ولم يعف أي أحد أخترق القانون حتي لو كان نفسه، وإذا عاد الآخر إلي السجن فلم يستطع إظهار برائته!. أنحني و رفع الخشبة علي منكبيه، يجيب باللهجة سكان القاهرة حتي لاينكشف أمره:
_ الحمدلله أنا بخير.

ولي ظهره إليه وهم بالذهاب ليوقفه الثاني مرة أخري ليطمأن عليه، بينما فارس يحاول بكل جهده أن لايجعله يري وجهه:
_ لو أتخبطت أو حاسس بألم تعالي أوديك لأقرب مستشفي، أنا متكلف بكل حاجة. تدخل جنيدي الذي فهم جيداً المأزق الذي وقع فيه صديقه، فقال:
_ مفيش داعي يا بيه الحمدلله أنا نبهته علي آخر لحظة، العربية ماخبطتهوش. رمقه أكرم وهو يشعر كأنه رأي هذا الوجه من قبل، فقال فارس ليؤكد علي حديث صاحبه:
_ مفيش داعي حضرتك، أنا كويس.

تنهد أكرم بأريحية فكان آخر ما يتمناه أن بسبب سيطرتها علي تفكيره جعله كان علي وشك إرتكاب خطأ فادح ليس في الحسبان.
_ علي العموم يا شباب أنا بعتذر، كنت سايق وما أخدتش بالي والحمدلله ربنا سترها، لو محتاجين أي حاجة أنا تحت أمركم. رد جنيدي بدون النظر إليه مباشرةً، يتجنب نظرات تفحص أكرم لملامحه:
_ تسلم يا بيه الله يخليك.

عاد إلي داخل سيارته ومازال ينظر إليهما، وبعدما أنطلق و رحل، أسرع كلا من فارس وجنيدي للدخول إلي داخل المتجر، أدخل بضاعة صاحبه إلي داخل المخزن، جلس يلتقط أنفاسه، فسأله  الأخر ليتأكد من حدسه :
_ أنت خابر الراچل الي كان هيخبطك؟. عقد ما بين حاجبيه و أجاب بهدوء بالغ كأنه يقص عليه أمر عادي:
_ ده يبجي ظابط وفي مكافحة المخدرات. إبتسامة ساخرة ظهرت علي شفاه،وأردف بنبرة هاكمة:
_ وخد دي، يبجي صاحبي وأبوه كان صاحب أبوي الله يرحمهم الأتنين.

صفع الأخر جبهته قائلاً:
_ يا خربيت نفوخي، وأني برضك بجول هيئته دي مش عادية،  شكله وبصاته باين عليهم جوي،  أتاريه عمال يبحلج فيه وكأنه يعرفني. عقب علي كلماته بفطنة:
_ بالتأكيد كل الأقسام والظباط حداهم صوارنا لأچل بيدورو علينا من وجت الحادثة إياها. _ وبعدين يا صاحبي ده لو أفتكر ممكن يچي ويجبض علينا،  أني إستحالة أرچع السچن تاني.
قالها بقلق وخوف ليجيب عليه الأخر قائلاً:
_ ومين فينا الي الي رايد يرچع،  أني أتسچنت ظلم ومستني اللحظة الي أثبت فيها براءتي وخلاص هانت.

*•*•*•*•*•*•*•*•*•*•* _ ينقر عدة مرات علي زر حاسوبه المحمول وفي النهاية يُعطيه ذات النتيجة  ،  مُربع أسود يتوسطه كلمة بالإنجليزية Virus،  ذلك كان تنبيه من برنامج الحماية من الڤيروسات والذي لم يقدر علي حماية الحاسوب والملفات المُخزنة من ذلك الڤيروس الذي قام بتدمير كل محتويات قرص التخزين . أطلق زفرة و علي وشك أن ينفذ صبره، حدسه يخبره أن هناك ما يُحاك من ورائه،  برغم إستسلامها وخضوعها المُريب له لكن هناك تردد صدي ناقوس الخطر ينبهه و يحذره بأن لا يعطيها الثقة المُطلقة،  حرياً به أن لايثق بها بتاتاً.

أخذ يقرع بأنامله علي الطاولة بجوار الحاسوب ، تذكر عندما كان يتأملها منذ قليل وهي تغط في النوم خصلاتها متناثرة علي الوسادة، زراعيها العاريان تملأهما علامات قبضاته وقبلاته الضارية التي تركت تجمعات دموية مابين اللون الأخضر القاتم والأزرق المائل للأرجواني.
أمسك بالصندوق الخشبي المُزخرف وأخرج منه سيجاره و وضعها بين شفتيه ثم أشعلها بالقداحة، عاد بظهره إلي الخلف بأريحية، يزفر دخانها مُبتسماً .

و ها هي خرجت من المرحاض مُرتدية معطفها القطني وعلي رأسها منشفة ملتفة حول خصلاتها ، توقفت في مكانها بخوف شديد عندما رأته يجلس أمام الحاسوب، تدعو ربها أن لا يكون أكتشف أمرها، تصنعت عدم الإكتراث و ذهبت أمام المرآه وخلعت المنشفة من فوق رأسها، في نفس الوقت تراقبه بدون أن تلفت إنتباهه إليها، أمسكت بمجفف الشعر، كادت تضغط علي زر التشغيل فأوقفها بسؤاله الذي دب الرعب في كل خلية بجسدها:
_ أنتي معاكي نسخة من الملفات الموجودة علي اللاب؟.

ياله من وغد و ماكر يسألها بهدوء وكأنها قد فعلت ذلك وسؤاله مجرد أن يتأكد ليس إلا، و كان وقع السؤال في نفسها أدني إلي الفزع الذي يشيب له رأس الوليد، جف حلقها ولم تجد ماتبتلعه ولو قطرة من اللعاب.
أستعادت رباطة جأشها و نظرت لإنعكاسه في المرآه وليتها ما ألتقت عينيها بخاصته المُظلمة، وإذا ألتفتت و وقفت أمام عينيه  عن قرب ستري إنعكاس صور لآلاف من الشياطين تتراقص أمامه علي معزوفة الإحتفال بموتها المحتوم إذا تأكد من ظنه!.
ردت بهدوء و بثبات تُحسد عليه:
_ ملفات أي الي عتتحدت عنها؟.

إبتسامة ضارية بدت علي شفاه فقط، نهض من مكانه و هو يدفس ماتبقي من سيجاره المشتعلة في المنفضة، وقبل أن يصبح خلفها، أغلقت عينيها و بمجرد قامت أن فتحتهما وجدته بالفعل يقف خلفها يكاد مُلتصقاً، تشعر بأنفاسه، أخذ منها المُجفف وقام بالضغط علي زر التشغيل ليقوم بهذه المُهمة بدلاً منها، يمسك بخصلاتها وبعناية يجففها و مازال يتحدث بهدوء مبالغ:
_ الملفات الي علي اللاب يابيبي، اللاب الي سرقتيه وقت ما كنتي فاكرة أنك تقدري تهربي مني  .

كادت ستلتفت إليه لكنه أوقفها ليجعلها علي وضعها كما هي بأمر:
_ أثبتي زي ما أنتي، أنا لسه ماخلصتش باقي شعرك. جحظت ذهبيتيها من جملته، من يسمعه كأنه يؤدي مهمة رسمية وليس يقوم بتحقيق مُرعب معها!.
_ أني نسيت أجولك چيت أفتحه ماعرفتش، لاجيتك جافله برقم سري، جعدت أضرب أرقام عشوائية وفي الآخر جفلته، كنت رايدة أمسح أي حاچة من عليه جبل ما أبيعه.

أنهي تجفيف خصلاتها فضغط علي زر الإغلاق وترك المُجفف علي طاولة الزينة، ألتقط فُرشاة الشعر و بدأ بتمشيط شعرها بروية قائلاً بتهكم :
_ أول مرة أعرف أن الواحد لما يكتب ال password غلط كذا مرة اللاب يتڤيرس، درستيها في الكلية عملي ولا نظري يا حضرة المهندسة !.

قلبها علي وشك أن يتوقف، تعلم ما وراء سخريته، كم هو يتمتع بذكاء خارق و دهاء أوقع به أعتي رجال الأعمال والمافيا اللذين وقفوا أمامه أو كانو أعداء له، مهلاً إن كان هو يمتلك هذا الذكاء فالمرأة لديها ذكاء لا يقدر أن ينافسها فيه رجل واحد.
ألتفتت إليه ليصبح وجهها مقابل وجهه بعدما أنتهي من التمشيط، وضعت وجهه بين كفيها وقالت بمزاح زائف:
_ إعتبر دي سخرية ولا بتختبر معلوماتي، تشوفني كنت شاطرة ولا لاء.

أفزعها حين أمسك بيديها المحاوطة لوجهه وأثني زراعيها خلف ظهرها، ليصبح صدره ملاصق لخاصتها و أمام شفاها المُرتجفة بل كان جسدها بالكامل يرتجف، تحدث من بين أسنانه :
_ بطلي شغل الإستعباط والإستهبال ده عليا، أنتي فاهمة سؤالي كويس، اللاب لاقيته متڤيرس، طبعاً عملتي كده عشان ما أكشفش أنك عملتي نسخة من الملفات علي فلاشة أو CD  ، صح ولا لاء؟. عادت برأسها إلي الوراء قليلاً، تجيب بحذر:
_ لو صح الي عتجوله،كنت لاجيت أي حاچة من الي نسخت عليها معاي،لو مش مصدجني فتش شنطتي.

ترك زراعيها وقال وكأنه يحاصرها بكل السُبل لكي تعترف له بالحقيقة:
_ من غير ما تقولي أنا دورت فعلا في الشنطة وكمان في هدومك يوم ما قلعتهالك في الهنجر وما لقتش أي حاجة، وكنت عارف أن مش هلاقي لأنك ممكن أو بالتأكيد بعتيها في طرد لحد تعرفيه هنا في مصر. حاولت بكل قوتها أن لايفلت منها فعل يؤكد له علي حديثه، تعلم مدي ذكاءه لكن ليس إلي هذا الحد المُخيف وكأنه كان عميلاً لدي المخابرات!.

تصنعت دور المجني عليها لتقنعه أن ما تفوه به إفتراء عليها:
_ هو أنت عطيت لي فرصة أسوي أي حاچة!،طلعت من عند ساندرا علي المطار و ركبت الطيارة علي طول ولما وصلت القاهرة تو ما خرچت من المطار تو ما لاجيتك في وشي. ظل يرمقها بنظرة مُخيفة أخترقت روحها،يلتقط أنفاسه و يخرجها في زفير حارق كألسنة اللهب، هناك صوت بداخله يخبره بأن عليه أن يصدقها فما رأته علي يديه جعلها تعلمت جيداً من أخطائها و من الحماقة أن ترتكب خطأ آخر.
قال بنبرة جدية وتحمل من الوعيد ما يرجف الأوصال:

_ هاحاول أصدقك،لأن لو أكتشفت أنك كذبتي عليا و عملتي حاجة من ورايا،أقسملك بالي خلقني وخلقك أن لو وطيتي علي رجلي وبوستيها لأخر يوم في عمرك مش هارحمك من الي هاعملو فيكي،الي عملته معاكي في الهنجر كان لعب عيال مجرد تسالي،المرة الجاية هايكون عذاب علي حق وأديكي شوفتي عينة منه لما كنت بعذب الراجل في لاس فيجاس. وفي لحظة أصبح وجهها قاب يديه،فأخبرها بدهاء و كأنه حقاً يخاف عليها ويهتم بأمرها:
_ بيبي،لو مخبية حاجة أتمني تقولهالي،أنا خايف عليكي من نفسي،المرة الجاية مش ضامن ممكن أعمل فيكي أي!.

تباً لهذا المعتوه المريض،يقوم بنصحها وإرهابها في آن واحد!.
هزت رأسها بالنفي وقالت بصوت خافت،  و في نفسها تود أن تصرخ في وجهه تخمشه بأظافرها أو تقبض علي نحره وتضغط بكل قوتها حتي يلفظ أنفاسه:
_ مفيش حاچة مخبيها، كل الي أعرفه جولته، و أظن من العقل والي شوفته علي يدك خلاني أتعلمت زين جوي.

هنا البسمة غزت ملامحه وقسمات وجهه،كفاها رعباً إلي هذا الحد،طبع بشفاه قُبلة علي جبهتها و علي وجنتها ليليها الأخري ثم أنهال عليها بوابل من القُبلات في كل أنش بوجهها وعنقها حتي وصل إلي موطن كلماتها وألتقمها كالوحش الضاري الذي يلتهم لحم فريسته، صوت تأوها يكتمه بداخل فمه،لم يرحم شفتيها حتي تذوقت طعم دمائها،ومن فرط الألم تتمسك بحافة الطاولة الزجاجية حتي أبيضت أناملها.
تركها بعد أن كانت علي وشك الإختناق حرفياً،ألتقطت أنفاسها بصعوبة، إستدارت علي الفور لتري شفتيها المُدماه في المرآه، وكما توقعت الكثير من الجروح المتفرقة علي شفتيها  وتذرف الدماء، وكأن وحشاً برياً من كان يُقبلها!.

أعطاها منشفة وينظر لها عبر المرآه بسعادة قائلاً بأمر محسوم  :
_ عشر دقايق وتكوني جاهزة،رايحين الڤيلا، عندنا حفلة وعازم فيها فيها الناس الي ماقدرتش أعزمها وقت فرحنا. سألته بتمني:
_ صلاح وسمية چايين؟. أومأ لها مُجيباً:
_ طبعاً، دول من أول المدعوين، أهو تقدري تتكلمي مع صاحبتك براحتك وتعرفي أخبار البلد وأهلها الي عايشين فيها والهاربين منها.
أختتم كلماته بغمزة من عينه، فأدركت مقصده من آخر ماتفوه به،بادلته بنظرة ثابتة لم تتأثر بحديثه بل أرتسمت الجدية علي ملامحها وقالت بآلية بحتة:
_ عشر دجايج وهاكون چاهزة، ممكن لو سمحت تهملني فيهم ألبس خلچاتي؟.

أطلق ضحكة ساخرة،لم تعطيه ردة فعل رغماً أنها تستشيط غيظاً من إستهزائه وسخريته منها، وعند رؤيته لإحتقان الدماء في وجهها علم كم هي غاضبة، أخبرها رافعاً كفيه:
_ خلاص أنا خارج وهستناكي في اللڤينج بره لما تخلصي. و مجرد أن غادر أمسكت وسادة لتكمم فاهها وتطلق صرخة عميقة لايسمعها أحداً سوي هي فقط،حتي التعبير عن حزنها وغضبها قد حُرمت منه وذلك حتي لاتثير شكوكه نحوها ولما تخطط إليه!. *•*•*•*•*•*•*•*•*

السابقانت في الصفحة 1 من 13 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى