– هملني يا صلاح بدل ما أخرچ و أجطع لك چتتة بت المركوب اللي جاعدة برة دي. صاحت بها سمية الذي يمسك بها صلاح و يقيد حركتها، و هذا بعدما علمت بماهية تلك المرأة الأجنبية و يخشي أن سمية تفتك بها. رد الأخر و يشد من قبضة ذراعيه حول جسده حتي لا تفلت منه: -قال يعني لو سيبتك مش هاتروحي تعملي فيها كده، أهدي يا سمية و خلينا نشوف هي جاية ليه. صاحت بتهكم و تتحرك بصعوبة تريد الانفلات من تقيده لها:
-ما هي واضحة كيف الشمس يا حبيبي، السنيورة چاية لأچل ترچع الماضي و تلهفك مني، ما أنت كنت جدامها السنين اللي فاتت و لا لما لاجتك أتچوزت حليت في عينيها. كتم ضحكته برغم نبرة صوتها المرتفعة لكن كلماتها تحمل روح الفكاهة التي تتميز بها لاسيما عندما تغضب. أخبرها لعلها تهدأ: -و مين قالك كدة، هي بالتأكيد جاية عشان حاجة تانية، و بعدين ماتنسيش إنها أم بنتي. رفعت إحدى حاجبيها و رمقته بنظرة لم يستشف منها شيئاً:
-أني مانسياش إنها أم بتك، بس ياريت ماتنساش أني مارتك و لو طهجت مني أو مليت إحنا لسه فيها، طلجني و أرچع لها. حدق إليها بنظرة عتاب، تركها و أطلقها تتحرك بحرية و سألها باللوم: -أنتي شايفة كدة! أدركت فداحة ما تفوهت به فأجابت: -أنت فهمتني غلط، مكنش جصدي حاچة. أطلق زفرة عميقة ثم هز رأسه و يخبرها: -لاء أنا فاهم صح، أولاً كلامك فيه إتهام ليه اللي هو إن متجوزك أتسلي بيكي يومين و خلاص و تاني حاجة أخر كلمة كنت أتوقعها تقوليها.
طأطأت رأسها لأسفل بخجل و قالت: -دي لحظة غضب، و أنت خابرني زين لما بضايج بجول أي حديت و خلاص. ألتفت في استعداد إلي الخروج من الغرفة: -أنا هاخرج بره و أسيبك لحد ما تهدي. -صلاح. نادت بنبرة يشوبها الندم، أجاب باقتضاب: -نعم؟ أقتربت منه و أمسكت بيده و بصوت أنثوي قالت: -حجك عليا ما تزعلش منـ… باغتها بدفعها نحو الحائط و فاجئها بقُبلة قوية و لم يبتعد سوي عندما شعر بعدم استطاعتها التنفس، هسهس إليها و نظراته تؤكد علي كل حرف يتفوه به:
-أنتِ ملكي يا سمية و عمري ما هاطلقك إلا إذا دي رغبتك أنتِ،لأن بحبك بجنون و عمري ما هابعد عنك لأن أنا كمان بقيت ملكك، روحي و قلبي و عقلي و كل ما فيا بتاعك أنتِ، مفيش حد يقدر يشاركك فيا. و ما أن أنتهي من كلماته لم يمهلها الرد ألتقم شفتيها بقوة كالذي يتضور جوعاً و وجد أمامه كل ما تشتهي إليه النفس، دفعته قليلاً لكي تتنفس و تسأله: -يعني لو الصفرا أم صورم اللي جاعدة برة دي لو جالت لك تتچوزها لأچل بتكو هاتوافج؟
أدرك مدي غيرتها الجنونية عليه فأجاب بوضوح و صدق: -لاء، أنا كل اللي يربطني بيها بنتي مش أكتر. تعلقت بذراعيها حول عنقه و تدفعه بخطي وئيدة نحو الفراش، و بدفعة واحدة من كفيها في صدره جعلته تمدد علي السرير ثم أرتمت فوقه قائلة بنبرة توقن مدي تأثيرها الطاغي عليه: -مش أنت بتجول أنت ملكي، همل ليا نفسك و سيبك من السحلية اللي برة و ركز معاي. رمقها باستفهام: -ناوية تعملي فيا أي يا سمية؟ رمقته بنظرة وقحة تخبره بما هي مُقبلة عليه و قالت:
-هاوقع صك ملكيتي يا جلب سمية لأچل تخابر سخام البرك صوفيا أنك بتاعي أني و بس. هيهات و حدث غرار ما توقعه، أطلقت آهه دوي صداها إلي الخارج عندما غرزت أسنانها في وجنته! ـــــــــــــــــــــ
تجلس أمام مرآة الزينة ترتدي مأزر الحمام و تمشط خصلاتها، شاردة في من أشتاق إليه الفؤاد، جاء من خلفها من جعل خيالها يتلاشى علي الفور، أخذ فرشاة الشعر من يدها و قام بالتمشيط بدلاً منها، تلاقت أعينهما خلال المرآة. – مبسوطة؟
ما هذا السؤال الأحمق الذي يلقيه عليها، كيف لها أن تفرح في خضم تلك الأهوال التي مرت بها علي يده، يكفي أنها زوجته رغماً عن أنفها. و لكي تتجنب نظرات الشك التي كادت تظهر في عينيه ذات اللون الأسود القاتم و المخيف أجابت بإيماءة كدلالة علي كلمة نعم قائلة: -الحمدلله، شكراً علي المفاچاءة الحلوة. ترك الفرشاة جانباً و أخذ يمسد جانبي عنقها و إزاحة تلابيب مأزرها عن كتفيها، دنا نحو جيدها و بدأ بتقبيل بشرتها الملساء:
-مفيش ما بينا شكر يا بيبي، بس ده ما يمنعش إن أستاهل مكافئة حلوة منك. ردت بصفاء نية: -و أي المكافئة اللي أنت رايدها مني. أمسك بيديها لتنهض و جعلها تقف أمامه، عينيها صوب خاصته و يخبرها: -فاكرة طلبي لما كنا في الجنينة يوم الحفلة؟ حاولت التذكر و لم تسعفها الذاكرة فسألته بتهكم: -أنهي طلب فيهم، أصل طلباتك و أوامرك كتير جوي. ابتسامة ذئب تغزو ثغره يتبعها قوله: -عايزك تثبيتي لي حبك ليا، في لمسة.
قام بتشابك أنامله بخاصتها و أردف: -في حضن. عانقها بحميمية و أغمض عينيه يأمرها: -أحضنيني و ضميني ليكي بكل قوتك. قامت بتنفيذ أمره باحترافية و كأنها تعانقه برغبة نابعة من داخلها، و الفضل يعود إلي فلك ذاكرتها و آخر لقاء لها مع فارس قلبها. كان عناقها له قوياً فجعله كالبركان الذي أنفجر لتوه، بادلها العناق حتي شعرت عظام جسدها تتحطم بين ذراعيه و همهمات صادرة من شفتيه التي أنقضت علي كل إنش في وجهها و عنقها و جيدها بقبلات ضارية يخبرها من بينها:
-بحبك أوي، بتحبيني؟ هزت رأسها، لم تكفيه الإشارة جمع خصلاتها في قبضة يده و جذبها بعنف إلي الخلف مما أظهر إليه طول عنقها: -عايزة أسمعها من شفايفك. أسدلت جفونها و تكبت الألم التي اعتادت عليه معه، أجابت: -اه. خلع عنها المأزر و أصبح كالوحش الثائر الذي أطلق سراحه من سجن دام لأعوام: – اه أي قوليها، عايز اسمعها و أحسها. رددت بصياح و نبرتها تكبت ألم جسدي و نفسي، صرخت و كأنها تنادي علي مالك قلبها:
– بحبك، بحبك، بحبك. صرختها بتلك الكلمة و تكرارها كإلقاء تعويذة علي هذا الوحش، فقام بدفعها إلي الفراش و افتراسها بل و الفتك بها، لم ينتبه إلي عينيها التي تعتصرها و بداخل عقلها تخبر فارسها: -سامحني يا فارس.
ــــــــــــــ ظلام معتم و رائحة عطنه تملأ هذا المكان المثير للاشمئزاز مثل هذا المُقيد في الكرسي و يردد بتوسل: -ميه، عايز أشرب، هاموت. أفزعه صوت جنيدي الذي صاح به: -ما تنطجتنا بسكاتك يا دوحه و لا أنت أستحليت الضرب، ما جولت لك أعترف بعملتك السودة و أني هاعتجك جدام القسم.
-ماعملتش حاجة، أنا مظلوم. و جاء الأخر علي تلك الجملة فسأله بصوت أجش ينذر عن غضب كامن: -لساتك عتكدب إياك. أشار إليه جنيدي نحو هذا الممدوح و قال: -ولد المركوب واكل علجة موت لما جطع نفسي و ضيع لي أحلي نفسين علي المسا و مارايدش يعترف باللي سواه. جذب فارس كرسي خشبي بالي و وضعه أمام الأخر، أخبره بهدوء قاتل: -الظاهر ممدوح عاچبته الجاعدة حدانا، بحيث إكدة يبجي لازم نرحبو بيه. نهض من فوق الكرسي و أخرج جهاز صغير بمجرد أن يضغط علي زر به يصدر أزيز، صاح الأخر بنبرة هيسترية:
-كهربا!، كهربا لاء، ابوس إيدك كهربا لاء. و أخذ يرددها برعب، نظر جنيدي إلي صاحبه بتعجب من ردة فعل ممدوح الذي فقد عقله، ضحك فارس بسخرية و أخبر صاحبه: -ما تستغربش يا صاحبي، أصل المعلم ممدوح بيخاف من الكهربا من هو صغير. عقب جنيدي علي حديث صاحبه: -يبجي الواد هيما حداه حق لما جالي إن عيلة دوحة كلاتهم ماتو محروجين بسبب ماس كهربا و هو الوحيد اللي نچي من أهله. -و أني لازم أفكره لو ما أعترفش صوت وصورة علي اللي سواه في صور بت الحاچ نعمان.
صرخ ممدوح قبل أن يقترب منه الأخر: -خلاص، خلاص، هاعترف والله هاعترف، هاعمل اللي أنتو عايزينه. و بالفعل قام فارس بتصوير ممدوح و هو يعترف بتزييف الفيديوهات و تركيب صور شهد و تصنيع محتوي فاضح، أخذ جنيدي هذا الاعتراف و قدمه خلال إحدى معارفه إلي الشرطة و تم القبض علي ممدوح و يجري التحقيق معه. ذهب فارس إلي منزل الحاج نعمان و وضع أمامه قرص التخزين(فلاشه) و قال: -أتفضل يا حاچ ده يبجي مهري لشهد.
ربت الأخر علي كتفه و قال: -عفارم عليك يا فارس راجل من ضهر راجل، عقبال إثبات برائتك. -أتفضلو. قالتها شهد و وضعت صينية أعلاها كوبين من الشاي و قطع كيك، نهض نعمان و قال: – تعالي يا شهد أقعدي مع خطيبك عقبال ما أروح أصلي العشا. ذهب والدها و جلست هي لم تجد سوي الصمت. – شكراً علي أنك جبت لي حقي من ممدوح الحيوان.