Uncategorized

و كان لقاؤنا حياة سهام صادق١

– أنتَ بالتأكيد لا تريدني أن آتي معك. تمتمت بها “هيلين” وقد أصاب ملامحها الحزن عندما رأت تردده. – لا بأس “خالد” ، أنا أعلم أن الوقت لم يحن بعد لتعرفني على عائلتك. حاول “خالد” الهرب من تلك المناقشة ، فهو حتى اليوم مازال لم يحدد مشاعره نحو “هيلين”. هو بالفعل يريد الإقتران بها لأنها تمتلك الكثير من مواصفات شَريكة حياته لكنه يشعر أن الأمر يحتاج لوقت. – على العكس “هيلين” أن أريد أن تتعرف عليكِ عائلتي لكن أُفضل أن أخبرهم نيتي بالزواج منك أولًا.

“خالد” لم يكن يوماً بالرَجُل الذي يمتلك القدرة على تزييّن الكلام أو إظهار مشاعره. غادر الفندق الذي يُقام فيه المؤتمر الطبي لكن بمجرد أن أشار لأحد سيارات الأجرة بأن تتوقف كان هاتفه يرن. ضاقت عيناه وهو ينظر نحو رقم المتصل ثم أجاب بعدما استقلَّ سيارة الأجرة. – طبعاً أنت أكيد هتكون نسيتني يا دكتور بعد ما سافرت أمريكا. – أستاذنا العظيم، مش معقول!! هتف بها “خالد” وقد ابتهجت ملامحه من السعادة بسبب سماع صوت أستاذة الطبيب “إدريس”.

ابتسم وهو يستمع إلى صوت أعز تلامذته. – منور الإمارات يا “خالد” ، أنا أول ماعرفت بوجودك هنا حاولت أعرف رقم تليفونك. – حقك عليا أستاذي، أنا عارف إني مقصر بالسؤال عنك لكن هتفضل طول عمري قدوتي واستاذي الغالي. التمعت عينيّ “إدريس” بالفخر وهو يتذكر حديث بعض الأطباء هُنَا عن مهارة “خالد” كطبيب عظام متنبئين له بمستقبل باهر. – أنا فخور بيك يا “خالد” أوي، اسمك بقى واصل ليا هنا. – مش كنت تلميذك يا استاذي ومازالت تلميذك.

لم تفارق الإبتسامة شفتي “إدريس”، فهو فخور بالفعل بـ” خالد” وبمديح الأطباء به. – “خالد” مُعلمك محتاجك في استشارة طبيه. وللأسف ضاعت خطته للذهاب لوالده. انتهى أخيراً الوقت الذي صَبّ فيه “خالد” كل تركيزه مع الطبيب “إدريس” وبعض الأطباء عن حالة أحد المرضى. نظرات الفخر التي كان يرمقه بها الطبيب “إدريس” كانت تستحق التوثيق لكن “خالد” لم يكن منتبهًا لها لأن من عادته التركيز في عمله. – عرض عمل بمبلغ مغري في كام ساعه بس، لا يا دكتور أنت خلاص وصلت.

قالها الطيبب “إدريس” ممازحًا “خالد” رغم رغبته في عمل “خالد” معه بالمشفى هنا لكنه يرى أن مستقبله بالفعل في الولايات المتحدة الأمريكية. – إني اشتغل تحت إيدك استاذي ده شىء يشرفني. ابتسم “إدريس” له بحب أبوي ثم ربت على كتفه. – دايمًا كنت أقول لنفسي إن “خالد” مش هيكون مجرد دكتور عادي. لم يكن “خالد” في تلك اللحظة منتبهًا على حديث الطبيب “إدريس” له، فعيناه قد علقت نحو والده الذي يسير جوار امرأة يبدو عليها التعب ويحيط خصرها بذراعه.

« باك» فاق من أفكاره على نظرة الذعر التي احتلت أعيُن تلك الواقفة أمام سيارته بعدما تمكن بصعوبة من التحكم في توقف سيارته دون الإصطدام بها. ترجل من سيارته بقلق ينظر إليها وقد اِنتبه على هيئتها التي صدمته، فهي مبتلة الملابس وتحيط جسدها بمفرش طاولة. – أنتِ كويسه؟! نظرت إليه “خديجة” ثم حركت له رأسها دون حديث. – لو محتاجه… وقبل أن يستكمل “خالد” كلامه وجدها ترحل من أمامه وقد أذهله هيئتها العجيبة في هذا الوقت المتأخر من الليل.

نظر “خالد” حوله، فالمنطقة هنا لا يسكنها إلا القليل لأن أغلب قاطني المجمع السكني ليسوا مستقرين بالوطن. سلط “خالد” عيناه عليها لمرة أخيرة قبل أن تختفي عن ناظريه ثم استقلَّ سيارته، فما الذي يشغل باله فهو عرض المساعده وانتهى الأمر. •••••••••••••••• الفصل الثالث « بعد مرور ثلاث أعوام » وقف “خالد” أعلىٰ المنصة يُلقي كلمته بعدما حصل على جائزة تكريميه لأفضل رائد أعمال ورئيس تنفيذي -لهذا العام- في الوطن العربي. تعلقت عينيّ “نورسين” به وابتسامة واسعة تشق طريقها نحو شفتيها.

تعالا تصفيق الحضور بعدما أنهى كلمته. – ابن عمي اللي دايمًا رافع راسنا. قالها “ڪريم” وهو ينظر نحو “خالد” وقد تعلقت “نورسين” بحضـ,ـن شقيقها. – مبروك يا “خالد” ، تستحق الجايزة حقيقي. – الله يبارك فيك يا “طارق”. ابتسم “خالد” وهو يربت بكفه على كتف “طارق” ابن عمته. – عشان المناسبة الحلوة دي أنا عزماكم النهاردة. هتفت بها “نورسين” ثم تعلقت بذراع “خالد” الذي ضمها إليه بحنان. اتجهوا جميعًا نحو المطعم الذي اختارته “نورسين” لتناول الطعام إحتفالاً بتكريم شقيقها.
..

تعلقت عينيّ “خديجة” بذلك المطعم الذي اصطحبتها إليه “ريناد” إحتفالًا بترقيتها. – “ريناد” المكان شكله نضيف أوي، أي حاجه هنطلبها هتكون غاليه. طالعتها “ريناد” بملامح ممتعضه ثم نظرت حولها. – بصي فوق بقى يا “خديجة”، متخافيش مش هدبسك زي كل مره في دفع الفاتورة. تركتها “ريناد” وتقدمت لداخل المطعم. تَبِعتها “خديجة” في صمت دون المزيد من الكلام فيكفيها أنها وشقيقتها الآن صارتا مقربتين بعض الشىء بعد تلك الليلة التي ستظل مُرسخه داخل عقلها. ارتجف جسد “خديجة” لوهله لتذكرها تفاصيل هذه الليله ثُمّ دخلت المطعم ورائها.

المطعم بالداخل كان بالفعل راقي مثل هيئته الخارجية مما جعلها تتأكد بأن شقيقتها ستدفع راتب هذا الشهر بأكمله. للمرة الأخيرة أرادت أن تُنبه شقيقتها أن عليهم المغادرة، فبسبب البَذَخ الذي تعيش فيه هي ووالدتهم أصبحت الديون تتراكم عليهم. – “ريناد” أنا مش معايا فلوس الشهر ده عشان أقدر أدفع قسط البنك. إزدادت ملامح “ريناد” امتعاضًا، فهي بدأت تشعر بالضجر لأنها اصطحبت معها “خديجة” اليوم. – ابقى اشربي عصير بس يا “خديجة” ولا اقولك كفايه عليكِ الميه.

تنقلت “خديجة” بعينيها نحو الطاولات وديكور المطعم وقد انشغلت “ريناد” بهاتفها. أتى النادل ليدون طلباتهم واكتفت “خديجة” بتناول طبق بسيط من الأطباق المعروضة بقائمة الطعام. ابتعد النادل عن طاولتهم وقد اجتذب أنظار “ريناد” فتاة بجسد ممتلىء -تُشبه جسد شقيقتها بالسابق- تدلف المطعم برفقة شابًا بملامح وسيمة. ارتفعت زاوية شفتي “ريناد” بسخرية وهي ترمق الفتاة ثم نظرت نحو “خديجة”. – أنا ممكن اتصدم فيها لو الشاب ده حبيبها أو خطيبها، معقول  في واحد يحب واحده بالجسم ده.

تعلقت عينيّ “خديجة” بالفتاة التي تتمتع بقدر عالي من الجمال.. – وفيها إيه يا “ريناد” ، اللي بيحب حد بجد مبيفرقش معاه شكله ولا جسمه غير إن البنت جميلة أوي. رمقتها “ريناد” بسخرية ومازالت تركز أنظارها نحو الفتاة والرجل الوسيم وقد شعرت بالحقد عندما رأته يطالعها بنظرة أدركت تمامًا أنها نظرة حبيب لحبيبته. – جسمها بيفكرني بجسمك من تلت سنين يا “خديجة”، الوزن الزايد بيضيع الملامح… أنا مش عارفه هو إزاي مش محرج يمشي معاها وهي بالشكل ده.

لم تتحمل “خديجة” سخافة شقيقتها، فأكثر ما تكرهه في صفاتها -التي ورثتها عن والدتها- السخرية على الناس والإهتمام بالمظاهر الزائفة. – على فكرة الوزن الزايد أحيانًا بيكون مرض، فبلاش تتريقي على الناس لتكوني زيهم في يوم. – اوه، لااا… أنا اكون بالجسم ده… أنا ممكن انـ,ـتحر ساعتها.

انت في الصفحة 3 من 11 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى