Uncategorized

و كان لقاؤنا حياة سهام صادق١

أسرعت “خديجة” بتحريك رأسها ثُمّ اِلتقطت الملف لتعطيه لها. تناولت “عايدة” منها الملف ثُمّ فتحته لتتفحص الأوراق المترجمة بنظرة سَريعة. نظرة راضية اِحتلت عينيّ “عايدة” بعدما وجدت عملها منسق و دقيق. ابتسمت “عايدة” لها ثُمّ ناولتها الملف قائلة قبل أن تلتف بجسدها وتتحرك من أمامها. – خمس دقايق وتكوني بالملف في مكتب دكتور “خالد”. ثُمّ استطردت بنبرة تحمل التحذير. – خمس دقايق وبس يا “خديجة”. انصرفت “عايدة” عائدة إلى مكتبها. نظرت “خديجة” إلى الملف الذي ظنت أنها ستعطيه لسكرتيرة مكتبه ثُمّ تتولى سكرتيرته أمر تسليمه وليست هي.

تحركت بالملف بعدما طردت هاجس الخوف الذي يحتلها من الإختلاط بالغُرباء. لكن سُرعان ما ضاقت عيناها في حيرة وهي ترى نظرات البعض مُحدقه بها. لم يكن زملائها بالعمل معتادين على وجود سكرتيرة مكتب الرئيس التنفيذي في قسمهم إلا للضرورة. لكن أن تأتي من أجل موظفة لم يمر على وجودها سوا عِدة أيام بل وتطلب منها الصعود إلى مكتب الرئيس لأمر يثير إنتباههم. ارتبكت “خديجة” من نظراتهم التي لم تفهمها ثُمّ أصابها الفزع وهي تسمع صراخ السيد “سامر” بهم.

-كل واحد يشوف شغله بدل ما أبدأ أخصم. تحركت “خديجة” بخطوات تُشبه الركض نحو الطابق الذي يقبع به غُرفة الرئيس التنفيذي. حركت السيدة “عايدة” رأسها بيأس من تأخرها. – كده سبع دقايق يا “خديجة” أرادت “خديجة” الإعتذار منها لكن “عايدة” أشارت لها بالتحرك نحو غرفة السيد “خالد”. بتوتر دلفت “خديجة” الغرفة وفور أن إنتبه على وجودها نظر لساعة معصمه بملامح جامدة ثُمّ عاد لمطالعة الأوراق التي أمامه. دقيقة وراء أخرى حتى مضت عشر دقائق وهي تقف مكانها.

نظرت لساعة معصمها ثُمّ إليه. كادت أن تصدر نحنحة لعله نسِيَ وجودها فينتبه عليها لكن وجدته أخيرًا يرفع رأسه عن الأوراق التي أمامه قائلًا: – دي تاني مرة أطلبك فيها وتتأخري، تأخيرك إن دل فهيدل إنكِ شخص مش ملتزم يا أستاذة “خديجة”. ارتبكت “خديجة” من حديثه ثُمّ أخفضت رأسها. – أسفه يا فندم مش هتتكرر تاني. – أتمنى. قالها بنبرة باردة شعرت بها “خديجة” ثُمّ رفعت رأسها وحاولت تفادي نظراته المترصدة. إقتربت منه لتعطيه الأوراق التي أمر بترجمتها والنسخة الأخرى المترجمة.

تعلقت نظراته بها بعدما التقط منها الأوراق، فوجدها تتراجع للوراء قليلاً بارتباك. انتقلت عيناه نحو الورق المترجم الذي نال إستحسانه بسبب تنسيقها للسطور وتوضيح البنود التي وضعها الشُركاء. رفع “خالد” عيناه عن الأوراق وقبل أن يسلط عيناه عليها وجد “نورسين”  تدخل الغرفة. – “خالد” ، المعمل متأخر في تركيب العينة… استمرت “نورسين” بالحديث بأمور العمل وعن الإهمال الذي يحدث بالمعمل الذي يُصنع فيه تركيبات الدواء. شعرت “خديجة” بأن وجودها لا داعي له، فتحركت لتُغادر لكن صوت “خالد” أوقفها وقد أصاب جسدها رجفة من نبرة صوته.

– أنا أمرت إنك تتحركي. ببطئ وحرج استدارت “خديجة” بجسدها تنظر إليه ثُمّ إلى “نورسين” التي قطبت حاجبيها وهي تُحاول تذكر أين رأتها من قبل. … قضمت “خديجة” قطعة من شريحة البيتزا ثُمّ أخرجت تنهيدة مرهقة. – كنت فاكرة إن الشغل في شركة كبيرة هيكون مريح. قالتها “خديجة” ثُمّ قضمت قطعة أخرى من شريحة البيتزا. – كل الشغل متعب، أمتى نكون أصحاب بيزنس. تمتمت بها “سارة” ثُمّ أسندت خدها على باطن كفها وتساءَلت: – هو مالك الشركة عمره في التلاتينات؟؟

حركت “خديجة” رأسها دون إهتمام لكن “سارة” كانت مهتمة بالأمر. – متجوز ولا مش متجوز ؟؟ نظرت إليها “خديجة” ثُمّ أجابت دون أن تنتبه إلى ما ترمي إليه. – مش عارفه. – إزاي مش عارفه يا “خديجة” يعني مشوفتيش دبله في ايده. قطبت “خديجة” حاجبيها في حيرة من أسئله “سارة”.

انت في الصفحة 9 من 11 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى