– وأنا ليه أهتم إذا كان لابس دبلة ولا لاء.. هو أنا رايحة أشتغل ولا أهتم بالكلام الفارغ ده يا “سارة”. تنهيدة قوية خرجت من “سارة” ثُمّ نظرت إليها بنظرة يائسة. – يا “خديجة” التفاصيل دي مهمه… ما هو ما دام سنه صغير وأعزب ففي فرصة إنك تلفتي نظره ليكِ. اتسعت حدقتي “خديجة” في صدمة من آراء “سارة”. – متبصليش كده. قالتها “سارة” عندما وجدت “خديجة” تنظر إليها بغرابة. – ما إحنا مش هنفضل سناجل كده كتير… بقى عمرنا 26 سنه ومافيش حد قالنا كلمة بحبك..
قالت “سارة” كلامها بملامح ممتعضة يتخللها المرح. – لا اتغيرتي يا “سارة”. تمتمت بها “خديجة” بمِزاح ارتسم على ملامحها، فرمقتها “سارة” بنظرة شرسة. – “سارة” يا حبيبتي نظرات صاحب كافية “Soul.Smell” فضحاه يعني ليكِ معجبين. قطعت “سارة” كلام “خديجة” وبنبرة حانقة تمتمت. – أهو قولتي نظرات مش أكتر ويمكن أكون أنا اللي بفسر تصرفاته غلط. شعرت “خديجة” بحزن صدقتها. فالتقطت يدها تسألها بعدما أدركت أن “سارة” تخفي شىء عليها. – إيه اللي حصل وضايقك يا “سارة” …
هذه المرة زفرت “سارة” أنفاسها بحزن. – حماة “نورهان” أختي كانت جيبالي عريس من يومين… رفضني عشان وشي فيه حبوب وإني مافيش فيا أي حاجة تجذب. اِحتل الغضب ملامح “خديجة” وهي تنظر إليها. – مين اللي وصلك رد العريس؟؟. بنبرة حملت الضيق تمتمت “سارة”. – حماة “نورهان”. – ست قليلة الذوق لأنها لو كانت تعرف الذوق أو شمت ريحته حتى مكنتش قالتلك الكلام بالنص … كانت على الأقل قالت مافيش نصيب ده لو كان العريس اللي جابته قال كده فعلاً.
رمقتها “سارة” بشبه ابتسامة، ورغم أن “سارة” تتسم بالروح القتالية التي لا يؤثر بها شىء إلا أنها أحيانًا تتأثر بالكلام الذي تُطـ,ـعن به أُنوثتها. – هو إحنا ليه قلبناها دراما تراجيديا يا “خديجة”. مطت “خديجة” شفتيها بيأس من صديقتها صاحبة المزاج المتقلب. … بعد مرور عدة أيام.. آتى اليوم المقرر فيه إمضاء عقود صفقة الأدوية. توجهت “خديجة” إلى الطابق الذي صعدت إليه من قبل في الوقت المحدد كما تم إبلاغها.
كان متبقي على قدوم الشُركاء الروس خمس دقائق لذلك وجدت غرفة الإجتماعات فارغة إلا من العامل الذي يضع زجاجات المياة ويرتب ما قام بوضعه على الطاولة و إحدى موظفات قسم السكرتارية التي تولت مهمه وضع الأوراق أمام كل مِقْعَد. اعتدلت الموظفة في وقفتها وفعل العامل مثلها عندما دخل “خالد” الغرفة وجواره “عايدة” سكرتيرته. اِستدارت بجسدها ناحيتهم لتقوم بتحيتهم لكن وجدت “عايدة” تُركز إهتمامها نحو ما يُخبرها به السيد “خالد” ويُشير عليه بتلك الأوراق التي تمسكها “عايدة”.
رَجُل عملي لڪنه وسيم وصَغير… كيف وصل لتلك المكانه وهو بهذا العمر ليكون الرئيس التنفيذي لأكبر شَركة أدوية بالوطن العربي. سؤال لا تعرف لما طرء بعقلها لكن سُرعان ما وجدت الإجابه فهو ابن رجل الأعمال الراحل “رأفت العزيزي” فكيف لا يحصل على هذه المكانة. غادر هذا الأمر رأسها ثُمّ وجدت عيناها تنصب بتركيز نحو يديه الخالية من دبلة زواج. اتسعت عيناها بصدمة من وقاحة تفكيرها. فهل صارت تفكر بتلك الحماقات !! وفي داخلها أخذت تتمتم.
” أنا إيه اللي بفكر فيه دا ، الله يسامحك يا “سارة” أنتِ السبب…” نظراته هذه اللحظة كانت منصبه عليها، رؤيته لتلك الإمتعاضات التي اِحتلت وجهها فجأة بعدما كانت تنظر إليه ثُمّ هزها لرأسها وكأنها تُريد طرد شىء من رأسها. لأول مرة يكون شديد الملاحظة نحو امرأة، شعور جديد عليه لا يُريد أن يعرف له تفسير. انتبه على ما تخبره به “عايدة” ، فأسرع بإشاحة عيناه عنها. – الشُركاء في الأسانسير دلوقتي يا فندم. اليوم لم تشعر بالتوتر مثل المرة الأولى، شعرت بالراحة بعدما انتهى الإجتماع بإمضاء العقود والمُبَاركة من أجل إتمام صفقة الشراكة.
اندهشت “خديجة” بعدما وجدت أحد الشُركاء -وهو المدير التنفيذي للشركة الروسية- يدعوها لتناول العشاء معهم. كادت أن تتمتم “خديجة” بالإعتذار وإخباره بأن هذا لُطف منه لكن وجدت “خالد” يتولى الأمر ويتحدث مع الشَريك بالإنجليزية -التي يفهمها الشريك الروسى-. – نحن نقبل دعوتكم وسنكون بالمطعم في تمام الساعة التاسعة. “التاسعة” !! هكذا تمتمت “خديجة” بصوت خفيض… فكيف ستسطيع حضور هذا العشاء وهي لا تملك ثوب أنيق تستطيع الحضور به.
… اِلتقطت عينيّ “خالد” مكان وقوفها بعدما اتجه نحو المِصعد ليصعد إلى الطابق الذي به مكتبه.
استمر بالنظر إليها وهي تتحدث بالهاتف ومن حركة جسدها أدرك أنها حائرة. ضاقت عيناه بحيرة وفضول وتحرك نحوها. الشُرفة الداخلية التي يتمتع بها هذا الطابق كانت بعيدة بعض الشىء عن غرفة الإجتماعات… هذا الطابق متسم بالهدوء لذلك استطاعت الإختلاء بنفسها. توقف عن متابعة خُطواته بعدما استمع لنداء أحد الموظفين له. – مش عارفه هعمل إيه يا “سارة” ، حاولت أعتذر لكن معرفتش. تنهدت “سارة” ثُمّ استأذنت من إحدى زميلاتها بالعمل أن تهتم بعملها إلى أن تنتهي من مكالمتها.
– أنا هخلص شغلي على 6 إيه رأيك نتقابل ونشتري حاجة تحضري بيها. – بقولك ميعاد العشاء الساعه 9 ولازم على الأقل أكون موجوده قبلها بربع ساعة.. مش مشكله يا “سارة” أنا هحاول اتصرف. – تتصرفي إزاي يا “خديجة”، أنتِ هدومك كلها متنسبش عشاء عمل.. لازم تكوني أنيقة يا “خديجة”. قالتها “سارة” بصوت خفيض وهي تُحاول التفكير معها في حل. – أنا لو كان مقاسي قريب من مقاسك… – أنا عارفه يا “سارة”. تمتمت بها “خديجة” وهي تعلم أن صديقتها لم تكن لتتخلى عنها بإعطائها شىء من ثيابها إذا كانوا متقاربتين في الوزن والطول لكن “سارة” أنحف وأطول منها.
– أنا هشوف “ريناد” يمكن ألاقي حاجه عندها تناسبني… أو أحاول أعتذر من مستر “خالد”. ….. عادت “خديجة” من عملها في تمام الساعة الخامسة.
