… تساءَلت “سارة” بحيرة بعدما قصت عليها “خديجة” عن لقائها بشقيقته وعمته. – يعني قعدتي معاهم ساكته مبتتكلميش. زفرت “خديجة” أنفاسها بثقل ثُمّ قالت بحيرة صارت تُسيطر على عقلها. – أنا حاسه إني في حلم يا “سارة”… ثُمّ أردفت وهي تتذكر نظرات عمته وشقيقته التي لم تراها بالشَركة إلا ثلاث مرات. – أنا لا كنت عاجبه عمته ولا أخته وبصراحه عندهم حق. – أوعي تقللي من قيمة نفسك يا “خديجة”. صاحت بها “سارة”، فهي لا تُريدها أن ترى حالها دومًا أقل من الجميع.
– افهميني يا “سارة”… الموضوع مش تقليل من نفسي… ثُمّ زفرت أنفاسها بخنقة وواصلت كلامها. – أنتِ مشوفتيش ماما كانت بتتكلم معاهم إزاي عن الشبكة والمهر والڤيلا اللي هعيش فيها… “سارة” هو لازم يبعد عني.. ماما فكراه الكنز اللي جالها أخيرًا من السما. هذه المرة كانت “سارة” تتفهم وجهة نظر “خديجة”. – يعني أنتِ عايزة تقوليلي إن هو ده سبب عدم تقبلك للخطوبه. – كل حاجه يا “سارة” لأني مش فاهمه حاجه. تمتمت بها “خديجة”؛ فتساءَلت” سارة”.
– طيب ليه مقعدتيش معاه النهاردة وكانت فرصه حلوة تتكلموا لوحدكم… ليه مش بتردي على مكالماته ليكِ. وسُرعان ما واصلت “سارة” حديثها بعدما أصبحت شبه متيقنة أن هذا الرَجُل أحب صديقتها . – “خديجة” الراجل ده معجب بيكِ بجد.. ما هو مش معقول بعد كل محاولات صدك ليه مازال مصمم على الإرتباط بيكِ…
اللي عمله قدام موظفينه مش إنقاذ لسمعته يا “خديجة” ولا شهامة منه… ده تصرف واحد بيحب… ما هو مش هيقف بنفسه يبرأك.
للحظات كانت “خديجة” تشرد في لقاء جمعها به وسُرعان ما نفضت رأسها. – لا يا “سارة” اللي حصل إنقاذ للموقف مش أكتر. عندما استمعت “سارة” لذلك الرد منها أجابتها بصوت متهكم. – وجوده في بيتكم النهاردة مع أخته وعمته عشان يتقدم ليكِ إنقاذ للموقف. ثُمّ استطردت “سارة” بحنق منها. – عزومته ليكم بكرة في بيته عشان يعرفك على مامته و يعرفها بيكِ إنقاذ للموقف برضو. دلفت “ريناد” الغرفة عليها فجأة مما جعلها تُنهي مكالمتها مع “سارة” سريعًا.
رمقتها “ريناد” بنظرة ساخرة تحولت لأخرى مظلمة عندما تعلقت عيناها بباقة الأزهار التي جلبها لها. – افرحي ليكِ شوية يا “خديجة”… ما هي الأيام السعيدة مش بتدوم.
… سيارة تأتي بِهُنَّ ثُمّ تعيدهن لمنزلهن هذا ما علقت عليه “ثريا” وهي داخل السيارة التي يقودها السائق الذي أمره “خالد” أن يعيد أهل خطيبته لمنزلهن. – يا سلام يا “خديجة” لو تقعني “خالد” بيه إنه يجيب لماما عربيه. قالتها “ثريا” وهي تحتضن ذراعها. كورت “ريناد” قبضة يدها بغل وهي تستمع لحديث والدتها…
فأصبحت “خديجة” الآن هي ابنتها الغالية التي ستُحقق أحلامها. لم تكن “خديجة” منتبهه لما تقوله، فعقلها كان منشغل برأي والدته عنها وعن عائلتها. لأنها متيقنة أنهُنَّ لم يلقوا استحسان والدته. …… – البنت هادية وطيبة يا “خالد” لكن أمها واختها معجبونيش خصوصًا أمها… يا بني الأهل أساس أي جوازة. ثُمّ أردفت السيدة “لطيفة” رغم عدم حبها لإنتقاد أحد. – أمها شكلها ست طماعه. وهَلّ هو غافل عن هذا الأمر وهذا للأسف سبب صراعه مع عقله كل ليلة لأن قلبه هو الذي اختار “خديجة”.
حاول “خالد” تلطيف الأمر لوالدته. – يا ست الكل أي واحدة بتحب بنتها بتكون عايزه تطمن عليها. عندما رأت رضىٰ ابنها وسعادته.. فردت له ذراعيها في دعوه له بالإقتراب منها لكي تتمكن من إحتضانه. – ما دام أنت مبسوط وراضي يا بني… انا راضيه ومبسوطة.
… قضت “ثريا” طِيلة الليل تُجاور “خديجة” فوق فراشها تُعلق على كل شىء لم يعجبها. – أنتِ لازم تكوني ناصحة يا “خديجة” وتقنعيه بعد كده إنكم تعيشوا في بيت لوحدكم.
ثُمّ أردفت ممتقعة الوجه. – اخوه الصغير شكله متعلق بيه جامد لا وكمان بيقوله يا بابا… لا لازم الولد يفهم إنه اخوه الكبير لكن ولادك أنتِ هيكون هو ابوهم. التمعت عينيّ “ثريا” بسعاده لتخيلها النعيم الذي ستعيش به هي. – أنتِ لازم أول ما تتجوزي تحملي منه على طول… راجل زي ده مينفعش متربطيهوش بعيل عشان لو بعد كده حَسّ بتسرعه وندم يكون فيه عيل بينكم يكون ورقة ضغط عليه. – تصبحي على خير يا ماما.
قالتها “خديجة” وهي تلتف بجسدها لتنام مما جعل “ثريا” تهتف بها بضجر. – أنتِ هتنامي… والله أنا عارفه إنك خايبة وهتضيعي الراجل من إيدك… هو ليه بس مجاش لـ “ريناد” مع إنها بقالها أكتر من تلات سنين قدامه. غادرت “ثريا” الغرفة، فسقطت دموع “خديجة”. … – كفايه شرب يا “ريناد” وخلينا نتكلم. ابتلعت “ريناد” ما تبقى من الكأس ثُمّ اِلتقطت الزجاجة لتضع المزيد داخل كأسها. هزت رأسها له ترفض إعطائه زجاجة الخمر. – سيبني أشرب.
زفر “كريم” أنفاسه بضيق… فهو وافق على قدومها لمنزله بعدما هاتفته لتتحدث معه لأنه أراد أيضًا التحدث معها وإنهاء علاقتهم التي لم تعد تصلح بسبب تلك القرابة التي وضعها “خالد” مع عائلتها. التقط منها “كريم” الكأس بعدما ضجر من وجودها.. – أنا شايف إننا مش هنعرف نتكلم النهاردة… فخليني أوصلك ونتكلم يوم تاني. لكن “ريناد” هزت له رأسها رافضة إقتراحه ثُمّ نهضت من جِواره تترنح ثُمّ سقطت على فخذيه. – أنتِ بتعملي إيه؟ تساءَل “كريم” مصدومًا من فعلتها بعدما بدأت تحل أزرار قميصه و تَمُد يدها لتتلمس صدره وتتحسس شعيراته.
– خليني معاك النهاردة… “كريم” أن محتجاك. احتدت ملامح “كريم” من جرأتها -التي لم يعهدها بالنساء اللاتي عرفهن- … فقد كان قرار ابتعاده عنها -منذ علم بعلاقاتها العديدة داخل الشَركة وخارجها- صحيح. أبعدها عنه لكنها تمسكت به ثُمّ مالت عليه تلتقط شفتيه لتقبله. أزاحها عنه بغضب بعدما تمكن من تحرير جسده منها ثُمّ بصق لُعابه. – علاقتنا انتهت خلاص يا “ريناد” وياريت متحاوليش تقربي مني تاني واحترمي النسب اللي هيكون بين العيلتين.
….. قطب حاجبيه بدهشه بعدما وجد حارس المنزل يُخبره بوجود “ريناد” أمام البوابه.
– يا بيه ديه شكلها سكرانه طينه. أسرع “خالد” بإلتقاط قميصه ليرتديه وهو يهتف بالحارس. – أنا نازل ليك حالًا. اتسعت ابتسامة “ريناد” عندما وجدته يخرج من البوابة، عيناها تعلقت به فهي لم تكن تتخيله بتلك الوسامة لأنها دائمًا كانت تراه بهيئته العملية. – إيه اللي أنتِ عملاه في نفسك دا… تمتم بها “خالد” بوجه حانق يشعر بالصدمة من هيئتها ووجودها أمام منزله بهذا الوقت المتأخر. أخرج هاتفه لكي يُحادث “خديجة” وفي داخله يعلم أنها لن تجيب عليه.
لكن “خديجة” اليوم خيبت ظنه وأجابت عليه لأنها كانت بحاجة لأحد بعدما قضت ساعات تبكي من شدة شعورها بالخنقة. أشاح عيناه عن “ريناد” التي أخذت تتطلع به بنظرة وقحة يفهمها. – “ريناد” هنا عندي… أختك سكرانه. قالها “خالد” بنبرة جامدة، مما جعل “خديجة” تنتفض من فوق فراشها. – بتقول إيه؟؟ انقطع الخط فجأة وقد أنهى “خالد” المكالمه عمدًا بعدما اقتربت منه “ريناد” واحتضنته من الخلف تسأله . – ليه اختارتها هي ومخترتنيش أنا. •••••••••••••• الفصل الثاني عشر
ارتشف “خالد” من فنجان قهوته ثُمّ نظر إلى ساعة يده… كاد أن يلتقط هاتفه من فوق الطاولة ليُهاتفها لكنه وجدها تدلف من باب المقهى الذي قرروا الإلتقاء به بعد ما حدث ليلة أمس. اِقتربت منه “خديجة” بعدما اِلتقطت بعينيها مكان جلوسه. شعرت بالتوتر عندما صارت أمامه وقد زادت ربكتها حينما نهض من فوق مِقْعَده على الفور لإستقبالها. – اتأخرت عليك… أصل التاكسي عطل في الطريق وفضلت مستنيه تاكسي تاني. بررت سبب تأخيرها لمعرفتها أنه دقيق في مواعيده ولا يُحب الإنتظار.
ابتسامة صادقه اِحتلت شفتيه وهو ينظر إليها بعدما أخفضت رأسها لتخفي عنه توترها. – ولا يهمك يا “خديجة”… أنا صحيح مبحبش الإنتظار وبحب الدقة في المواعيد لكن أنتِ مش أي حد… ثُمّ أردف بنبرة تحمل اللوم. – ليه متصلتيش بيا وقولتيلي أجيلك. رفعت عيناها إليه وقد أربكها لُطفه بشدة.