هدرت بقوة لا تعلم من أين واتتها:
_مخطئ لقد كنت موافقه ومُرحِبة بالأمر.
نجحت في إشعال نيران ستكون هي أول ضحاياها وقد أدركت ذلك حين شاهدت عينيه العاصفتين ثم صوته القاسي حين قال:
_هل تختبرين صبري؟! أم أنكِ اشتهيت المــ,,ـــــوت؟!
شيطان لعين كان قد تلبسها فقد تذكرت حديث والدتها وأيضًا شعورًا قويًا بالذنب كان يكتنفها فلم يكن عقلها يعمل بشكل صحيح لذا قالت بحدة:
_لا هذا ولا ذاك، أخبرك بحقيقة ما حدث.
أبحرت
عيناه عليها بطريقة أربكتها بينما عيناه تتلقفان كل حركة تصدر منها بنظرات بدت غامضة وقد لاحظ ارتجافها فتفنن في إخفاء مشاعره خلف جدار من الثلج فبدا جامدًا لا يتأثر أبدًا حين قال بصوته الخشن:
_تغيرتِ يا نور أم أقل كبُرتِ وصرتِ توافقين وتقررين، كم أن الأمر مثير للاهتمام.
كلماته تحوي استخفاف مبطن آثار حنقها فأجابته مُشدِدة على كل حرف يخرج منها:
_نعم كبُرت، وأصبحت أتحكم بحياتي فهي ملكً لي.
تحديها
السافر أشعل بجوفه نيرانًا مُستعِرة ينبثق منها شعور غريب فهناك نبتة صغيرة نمت بقلبه على استحياء ظنها إعجاب بشخصيتها الجديدة أو هكذا كان يتمنى… ولكن مظهرها وذلك التحدي الممزوج بالخوف الذي يُغلف عينيها وينطبع بداخله يحجم جميع حواسه فلا يجرؤ على عقابها كما هو مطلوب بل يريد الاقتراب منها أكثر لتلبية نداء قوي بداخله يشتهيها بقوة لم يختبرها مُسبقًا فتقدم منها ناصبًا عوده الفارع وكفوفه مخبأه بين جيوب بنطاله.
_تقصدين ما قبل عودتي أليس كذلك؟!
هكذا
تحدث بلهجة هادئة خطرة فبالنسبة إليها هدوءه كان يحمل الضدين الخير والشر معًا ولكنها تمسكت بالأول وأخذت قرارها ولن تتراجع وليحدث ما يحدث… فأجابته بنبرة قوية على الرغم من أنها لم ترتفع:
_لا. حياتي ملكي بوجودك أو بغيابك، وقد قررت أن لا مكان لك.
قاطعها يده التي امتدت للقبــ,,ـــــض على رقبتها فبلحظة وجدت نفسها تلتصق به، أنفها الرقيق مقابل أنفه الذي يطلق نيرانًا ملتهبة وعيناها الفيروزية مقابل عينيه المُشتعلة، وشفتاه تبتعد عن خاصتها بإنشات قليلة مكنته من الحديث بهسيس مرعب:
_استمعي إلي…
أظلــ,,ـــــمت عيناه أكثر وهو يتابع:
_لا تملكين في هذا الحياة سوى أنفاسك.
تقاذفت
دقات قلبها بشكل فاضح عري خوفها الكبير منه وقد تلاشى ثباتها وراح أدراج الرياح خاصةً ويديه تقسو على عنقها وكذلك لهجته حين أردف:
_حتى هذه يمكنني أن أسلبها منك في لمح البصر؛ لذا لا تُعيدي هذا الحديث مرة أخرى، فهمتِ؟!
غدرت بها إحدى قطراتها التي تسللت من طرف عينيها
تحكي قهرًا وقعت تحت سطوته فقد كان مهيمنًا على الوضع بطريقة مُفزِعة أوحت لها بمدى خضوعها تحت سلطته حتى أن أنفاسها كانت تتعثر بصدرها خاصةً حين فوجئت بأنامله تمتد لتمسح تلك العبرات الهاربة بحنو يتنافى مع قسوة قبــ,,ـــــضته على عنقها وكذلك جاءت لهجته الخافتة:
_فهمتِ
أم أعيد ما قلت بطريقة أكثر فاعلية؟!
_ فهمت.
هكذا أجابته هامسة فكان الوضع في الخارج مستقرًا بينما داخله يوجد زوبعة من الأعاصير التي تجتاح صدره مسببة فوضى عارمة؛ فعبراتها سقطت على قلبه بدلًا من خديها وشفتاها اللتان ذمتهما بطريقة مغوية أشعلت بجوفه نيران الشغف وبداخله تسلل شعور غريب بالندم لقسوته معها ولكنها الغيرة والغضب حين يجتمعان معًا يتولد طوفان غاشم لا يستطيع أحد مقاومته أو الوقوف في وجهه.
كان ماهرًا في تجاهل كل ما يشعر فتجاهل نيرانه المستعرة ورغبته الجامحة وقال ساخرًا:
_فتاة جيدة، تستحقين مكافأة.
باغتته نبرة الألم في صوتها حين همست:
_اتركني.
غافلته
يداه وتركتها فشيعته بنظرات الخسة قبل أن تلتفت تنوي المغادرة فأوقفتها كلماته حين قال بفظاظة:
_هل ما زلتِ غير مستعدة بعد؟!
ودت أن تصرخ في وجهه وتخبره أن يذهب إلى الجحيم ولكنها لسوء حظها لا تستطيع أن تفعل ذلك فالتفتت قائلة بحنق وكأنها تبصق الكلمات من فمها:
_نعم.
طافت عينان عليها بنظرة شمولية اهتز لها جسدها قبل أن يلتفت متوجهًا إلى مقعده يتابع أعماله متجاهلًا وجودها فتمتمت بغضب:
_أتمنى أن تحترق في الجحيم.
ارتفع أحدي حاجبيه وهو يقول بتلذذ
” أعيدي ما قلته مرة أخرى !”
تجاهلت تلك الغصة التي مررت حلقها و تبلور التصميم في نظراتها حين أجابته بلهجة جافة
” أريد أن اعمل في الشركة ..”
يتبع.