” أصمت أيها اللعين هل تجدها بحاجة لأن تُذكرها؟”
صاحت هدى بانفعال:
” أنزلني ..” تجاهل شاهين صراخها و التفت قاصدًا قصرهم وهو يقول باستفهام:
“هل ازداد وزنك قليلًا ؟ ” تعاظم حنقها و صاحت مغلولة و لا زالت تحاول الفرار من بين براثنه :
“ما هذا الغباء الذي تتفوه به ”
استطرد قائلًا : “لديكِ حق أنه بالفعل سؤال أحمق . ولكن لا تقلقي فقد صبت تلك الزيادة في أماكنها الصحيحة” كان كل حرف يتفوه به يثير غضبها أكثر لذلك صاحت بانفعال
“اصمت . اقسم لك سأ.ك .”
أجابها شاهين بوقاحة :
“أعدك سن. بعضنا البعض ولكن ليس أمام الجميع هكذا ” انهى كلماته و التفت إلى الجميع خلفه فقد أخرجهم صراخ هدى من غرفهم و وقفوا يطالعون ما يحدث بصدمة:
“فلتصلوا جميعكم و تدعون لي أن استطيع ترويض تلك النمرة الشرــ,,ـــــسة و إلا ست.ني بالفعل ” تدخل فراس بمزاح:
“خذي راحتك يا هدى ”
هتف شاهين قبل أن يتوارى عن الأنظار :
“لعيــن ” قهقه الجميع على ما يحدث بينما امتدت يديه تعانق خصر نور الضاحكة ليقربها منه وهو يقول بخــ,,ـــــبث
” اقترح أن نكمل ما كنا نفعله قبل أن يأتي ذلك الوغد ..”
همست نور بخجل
” فراس…” ” أمي .. أبي ..”
هكذا جاءهم صوت إياد الذي هرول تجاههم لينحني فراس وهو يحمله بين يديه وبالآخرى يضم خصر نور التي قالت بحنان
“حبيبي ..” صاح إياد بتوسل :
“أمي أريد أخًا صغيرًا مثل صديقي أنس لقد جلبت له أمه أخًا جميلًا للغاية..” خجلت نور من حديث إياد وخاصةً حين جاءهم صوت ساجد من الأسفل : ” و أنا أؤيد إياد بشدة . نحتاج لطفلة جميلة تشبه نور لتضئ عتمة هذا المنزل ..”
التفت فراس يناظرها بعشق فيما ازداد ضغط يديه حول خصرها وهو يقول بهمس خشن
“لا أحد يشبه نور ابداً ولكنها فكرة جيدة ما رأيك بأن نبدأ بتنفيذها الآن ..” روت دماء الخجل وجنتيها فأنبتت زهرًا وهي تهمس
بخفوت:
” رجاءً اصمت ..” هتف اياد بحماسٍ :
” اقبلي يا أمي أرجوكِ و سأذهب معكم و أنتما تجلبان اخي الصغير ..” حينها لم يستطيع فراس قمع ضحكاته التي شاطرته إياها نور و كذلك الجميع . ***
” اتركني ايها الأحمق ..” هكذا صاحت هدى بنفاذ صبر فلم يعيرها شاهين أي إنتباه بل تابع صعوده إلى الأعلي وتحديدًا غرفتهم ثم قام بإنزالها وهو يغلق الباب خلفه ليتعاظم الحنق بداخلها وهي تصيح :
” هل هكذا تظن أنني سأسامحك ..” أجابها بهدوء استفزها
” لقد سامحتني منذ زمن يا هدى ..” حاولت المناص منه بأن تدير رأسها إاىالجهة الأخرى فاوقفها وهو يحاوط كتفيها بيديه قبل أن يقول بنبرة متزنة: ” دعينا نتــ,,ـــــحدث بصراحة يا هدى . كلانا يعلم أخطاءه و كلانا يعشق الآخر . لما لا نجد ارضًا صلبة نقف عليها في علاقتنا ؟”
تهدلت أكتافها بتعب تجلي بوضوح في عينيها فقالت بنفاذ صبر :
” حسناً تريد الصراحة .. نعم لقد سامحتك . ولكني لا أستطيع أن أنسى . بالرغم من انني اعلم مقدار خطأي ولكن لا أستطيع أن أمحو من ذاكرتي انك كنت مع امرأة أخرى …” قاطعها صوته الصارم حين قال :
” انك عنيدة لدرجة تجبرين نفسك على تحمل أشياء لا تكفي طاقتك لها..” هدى بحنق :
” ما هذا الآن ؟”
شاهين بهمس اخترق جميع أسوارها:
” لا تجهدي نفسك أكثر . يكفي أن تسامحيني هذا ما عليكِ فعله . أما النسيان سأتكفل به ..”
همست بلوعة
” شاهين..” قاطعها بعشق :
” أعدك أن امحي تلك الذكريات السيئة من عقلك . فقط أعطيني فرصتي إكرامًا لهذا الحب الكبير الذي بيننا” تململت بين يديه تحاول الحفاظ على المتبقي من ثباتها فهتفت بيأس : ” الأمر لا يقتصر على الحب فقط ! لا يستطيع الإنسان أن يحي مع شخص لا يفهمه .. ” عارضها قائلًا :
“و من قال لكِ أنني لا افهمك ” هتفت بالم:
“دائمًا ما تفسرني بصورة خاطئة .. صمتي يبدو لك كأبة و حزني يبدو لك بؤس . و تفهم ابتساماتي المحبطة على أنها رضا ! ”
شدد من احتضان كتفيها وهو يقول بإصرار
” أعدك أن ابذل قُصاري جهدي حيال ذلك.” ” و أن فشلت ؟”
استفهمت بوهن فأجابها بقوة:
” سأحاول مراراً و تكراراً حتى لو تطلب مني الأمر أن اهدهدك كطفل صغير حتى تخبريني ما بك ..” لامس بوادر استسلامها من على بعد فاقترب منها هامسًا
” الفراق ليس خيارًا مطروحًا بيننا فلن أفرط بكِ أبدًا يا هدى ..” كانت محاولتها الأخيرة قبل أن تسقط جميع دفاعاتها أمامه فهمست بغضب مُزيف
” ما تتفوه به يُعد حماقة كبيرة ..”
هدأ قلبه بعدما رآى عينيها التي بدأت تصفو أمامه فهمس بنبرة تحمل من العشق بقدر ما تحمل من الشغف :
” اعتقد ان الوقوع بعشقك كانت أعظم حماقة ارتكبتها في حياتي …” غافلتها شفتاها و أفصحت عن بسمة رضا لونت ملامحها الجميلة فأطلق زفرة حارة من جوفه وهو يقول بارتياح :
“يا إلهي ..
أخيرًا كدت أن أمــ,,ـــــوت خوفًا من أن أفقدك ..
أحبك هدى .”
هكذا خضعت الكواسر وانتصر العشق رغم ضراوة خصمه و أشرقت هي بنورها علي دجى الظلام الذي كان ملكًا علي عرشه . و ذلك الضال الذي تمرد علي عشقها فجاب أنحاء السماء باحثًا بكل النساء عن شبيهتها .. فعصب القلب عينيها عن سواها ليهتدي أخيرًا بها و يرفع بَيرق العشق أمام تمرده . تمت… إلي اللقاء في الجزء الثاني من كواسر اخضعها العشق ..

