مَدّت “سلسبيل” يديها لها قائلة بلهفة لصغير شقيقها. _ ما لازم اكون مزعجة لأن شكلي جايه في وقت مش مناسب. أعطتها “هناء” الصغير وهي تلوي شـ,ـفتيها. _ اخوكي لسا بره على القهوة مع صحابه. دلفت “سلسبيل” إلى الشقة وهي تحمل الصغير وعلى وجهها إبتسامة واسعة. _ ده العادي بتاعه يا “هناء”. وبنظرة ماكره أردفت. _ ما أنتِ اللي سيبتيه شهرين وقاعده بعيد عن بيتك. تنهيدة طويلة خرجت من بين شـ,ـفتيّ “هناء” وهي تتحرك وراء “سلسبيل”.
_ ما أنتِ عارفة بعد الولادة جالي اكتئاب ده غير تعب
“رضوان” بس اول ما لقيت اخوكي مبقاش فارق معاه قعادي من عد.مه عرفت إني لازم ارجع. فرقعت “سلسبيل” أصابعها أمام وجه الصغير حتى ينتبه عليها ويبتسم. _ “سلسبيل” بقولك إيه. رفعت “سلسبيل” أحد حاجبيها وقد فهمت ما ستطلبه منها زوجة شقيقها. _ كلمة بقولك إيه دي مبقتش اشوف من وراها غير المصلحة، قولي يا مرات أخويا. اِقتربت منها “هناء” وجلست جوارها. _ ما تاخدي “رضوان” كام ساعه، هعملك الرضعة بتاعته والولد متقلقيش هينام معاكي لأن ابني حبيبي مؤدب.
رمقتها “سلسبيل” بإبتسامة عابثة وهي تنظر نحو ما ترتديه. _ روچ أحمر وقميص نوم أحمر، مفهومه يعني… ماشي يا ست “هناء” هاخد “رضوان” مع اني جايه من شيفت الصيدليه مش شايفه قدامي ولولا “رضوان” الصغير مكنتش طلعت. _ بنت حلال أنتِ يا “سلسبيل”. قالتها “هناء” وهي تحتضنها ثم قبلتها على خدها قائلة: _ بكره هعملك صنية المكرونة بالبشاميل أنا عارفه إنك بتحبيها من ايدي. بإشتهاء أخرجت “سلسبيل” لسانها لتُحركه على شـ,ـفتيها. _ كله فدا اخويا والمكرونة.
••••
ضاقت حدقتيّ والدتها عند.ما وجدتها تدلف الشقة بالصغير ومعها أغراضه. _ أنتِ جايبه “رضوان” معاكي ليه؟ بإبتسامة واسعة ردت “سلسبيل”. _ عيب على ابن اخويا يكون عزول فجبته معايا. اِبتسمت والدتها واِقتربت منها لتحمل الصغير. _ تعالا يا حبيب تيتا اخاف عليك تاكلك. إلتوت شـ,ـفتيّ “سلسبيل” بعبوس وسُرعان ما كانت تضحك على والدتها عند.ما بكى الصغير في حـ,ـضنها. وجود الصغير معها هذه الليلة جعلها لا تفكر في ذلك الذي جعلها مؤخرًا تشعر بالتخبط، خاصةً بعد.ما بدأ يُظهِر لها بعض الإهتمام بالأيام الماضية قبل إنتهاء اجازته والعودة إلى عمله في العاصمة.
في أحد مكاتب الإستيراد والتصدير الخاصة بعائلة “الراشد” كان صوت “سفيان” يرتفع بغضــ . ــب من داخل غرفة مكتبه. _ إزاي الورق معرفتش تخلصه في المينا، هو أنا لازم اعمل كل حاجة بنفسي، اقفل أنا جاي بكره اتابع كل حاجة بنفسي. بالخارج حيث تجلس سكرتيرة “سفيان”، نهضت على الفور من مكانها عند.ما وجدت “عبدالرحيم الراشد” الشقيق الأكبر يدلف ويتساءَل وهو يستند على عكازه الذي صار يرافقه منذ ذلك الحـ .ــادث الذي حدث له منذ ثلاث سنوات.
_ ماله “سفيان”؟ صوته واصل لحد مكتبي. نظرت “نسرين” نحو الغرفة المغلقة وهي تهز رأسها دون فهم. _ معرفش حاجة يا فند.م بس تقريبًا في مشاكل معاه في ميناء السخنة. تحرك “عبدالرحيم” نحو غرفة شقيقه ليبتسم “سفيان” ويتلاشى عبوسه. _ “عبدالرحيم” باشا بنفسه في مكتبي، وانا اقول المكتب نور فجأة ليه. قهقه “عبدالرحيم” بعد.ما اِقترب منه “سفيان” ليُقبل رأسه. _ اللي يشوفك دلوقتي ميشوفكش من دقيقتين صوتك كان بيرج حيطان المكتب كله. تنهد “سفيان” وجلس قُبَالة شقيقه الذي وضع عصاه جانبًا ومدد أحد ساقيه.
_ اعمل إيه يا “عبدالرحيم” ساعات بحس إني بتعامل مع أغبيا ده غير عد.م وجود “هيثم” معايا الفترة دي عشان اجازة شهر العسل فارق معايا. إمتدت يد “عبدالرحيم” نحو فخذ شقيقه يربت عليه. _ الله يعينك يا ابن امي وأبويا، أنا عارف إن الحمل بقى تقيل عليك من ساعة تعبي. قالها “عبدالرحيم” وهو ينظر إلى ساقه اليسرى التي باتت تعجزه عن فعل ما كان يفعله بالسابق؛ فانتفض قلب “سفيان” عند.ما رأي نظرته. _ حمل إيه اللي بتقول عليه يا “عبدالرحيم” أنت ربيت رجاله ومتقلقش اخوك قدها بس الواحد ساعات بيفقد اعصابه.
ابتسم “عبدالرحيم” وقال وهو يحاول ألا يجعل ذكرى الحـ .ــادثه تسيطر على عقله. _ إيه مش ناوي تسمع كلام الحاجة “صباح” وتفرح قلبها، ده “هيثم” اتجوز ومبقاش فاضل غيرك وغير الدلوعه بتاعتنا “إسراء”. اِبتسم “سفيان” وهو يهز رأسه بيأس من حديثهم الدائم عن أمر الزواج. _ هو أنا فَصيله خايفين عليها من الإنقراض!! صدحت ضَحكات “عبدالرحيم” عاليًا وقال: _ الله يعزك يا ابن أمي و ابويا، بس عارف ايوة أنت فصيله نادرة يا “سفيان”.. أنت زينة شباب العيلة لو شاورت بس على بنت من العيلة أو معارفنا الكل هيرحب ويفتح بابه.
زفر “سفيان” أنفاسه بقوة ثم وضع يديه على ذراعي مِقعده وتساءَل: _ هو لازم يعني اتجوز واحدة من العيلة أو معارفنا. إبتسامة واسعة داعبت شـ,ـفتيّ “عبدالرحيم” عند.ما شعر ببصيص من الأمل. _ يا سيدي شاور أنت بس ومش مهم من بنات العيلة أو لأ المهم قول يا جواز. هذه المرة كانت ضَحكات “سفيان” تصدح بقوة ثم نهض من فوق المقعد الجالس عليه. _ كله بآوانه يا “عبدالرحيم”. أماء “عبدالرحيم” برأسه وهو يتابعه متمتمًا. _ ونعم بالله، خلينا نتكلم في الشغل وتعالا ركز معايا.
قالها “عبدالرحيم” وهو يعتدل في جلوسه؛ فابتسم “سفيان” وجلس قُبالته مرة أخرى. _ اكيد هتكلمني على مصنع عيلة “الصالحي”.
•••• مررت “سلسبيل” أصابعها فى خُصلات شعرها لتشعثه؛ فهذه كانت إحدى عادتها عند.ما تغضــ . ــب من شئ وكيف لا تغضــ . ــب وقد وضعتها “تغريد” في مأزق.. فهي للتو أغلقت مكالمتها مع “مروة” التي أخبرتها بأنها تنتظرها هي و “تغريد” بعد صلاة المغرب. إلتقطت هاتفها حتى تهاتف “تغريد” وتوبخها على فعلتها؛ فَـما يزعجها أن هذه الزيارة ليست من أجل “مروة” والمباركة لها بل ورائها هدف يصيبها بالغرابة.
ثواني مرت حتى ردت “تغريد” على هاتفها. _ بنت حلال كنت لسا هتصل بيكي عشان اقولك إني هعدي عليكي… قطعت “سلسبيل” ثرثرتها قائلة: _ أنا مش قولتلك كذا مرة إني مش عايزه اروح، أنا بتحرج ادخل بيوت الناس. _ معقول يا “سلسبيل” هتتحرجي تدخلي بيت “مروة”
ثم اردفت بإستنكار.
_ ما أنتِ كنتِ ساعات بتطلعي عندها لما بتخلصي شيفت الصيدلية وكانت لسا في بيت أهلها. تنهدت “سلسبيل” بنفاذ صبر. _ يا “تغريد” أنتِ مش فهماني ليه…
_ أنتِ ليه مش بتعتبريني صاحبتك يا “سلسبيل” ولا مستكبره نفسك عليا حاكم أنا مجرد معهد سنتين وأنتِ ما شاء الله مهندسه. زفرت “سلسبيل” أنفاسها بقوه ثم أخذت تمسح وجهها وهي لا تصدق أن “تغريد” فهمت أن رفضها لمرافقتها إستكبار. لكنها بالفعل لا ترغب بالذهاب خاصةً أنها تعلم أن عائلة “جمال الراشد” يحبون الخصوصية ومنغلقين على حالهم. _ مهندسه وبشتغل في صيدليه يا “تغريد”، يعني شهادتي محطوطه في الدرج ولا عملت بيها حاجة.
••••